14 - الشاهدة المختفية

الفصل الرابع عشر

الشاهدة المختفية

استمر جيمس في التحديق في شاشة هاتفه حتى بعد انتهاء المكالمة.

كانت يداه ترتجفان.

اقتربت صوفيا منه.

— “من كان؟”

رفع رأسه ببطء.

— “ليليان.”

حدقت فيه لثوانٍ.

— “هل أنت متأكد؟”

لم يجب فورًا.

الحقيقة أنه لم يكن متأكدًا من أي شيء بعد الآن.

لكن الصوت…

كان يعرفه.

أو كان يعتقد أنه يعرفه.

قال أخيرًا:

— “إذا لم تكن ليليان، فهي شخص يعرفها جيدًا.”

في صباح اليوم التالي، اجتمع فريق التحقيق في مركز الشرطة.

وقف آرون أمام اللوحة البيضاء، التي أصبحت مكتظة بالصور والخيوط الحمراء.

في المنتصف صورة ليليان كروس.

وحولها صور آدم، كلارا، ريان، كيفن، سارة، وإيمي.

قال آرون:

— “لدينا ثلاث فرضيات.”

أشار إلى الصورة الأولى.

— “الفرضية الأولى: ليليان على قيد الحياة، وهي المسؤولة عن الجرائم.”

ثم إلى الثانية.

— “الفرضية الثانية: شخص ينتحل شخصية ليليان.”

وأخيرًا:

— “الفرضية الثالثة: هناك أكثر من شخص متورط.”

سأل دانيال:

— “وماذا عن إيمي ويلسون؟”

أجاب آرون:

— “اختفت.”

ساد الصمت.

أكمل:

— “رجالنا عادوا إلى الكوخ فجر اليوم. المكان فارغ تمامًا.”

قال جيمس:

— “وماذا عن آثار الدم؟”

— “التحاليل أكدت أن الدم يعود لإيمي.”

شعر جيمس بانقباض في صدره.

— “هل كمية الدم كافية للإشارة إلى جريمة قتل؟”

— “لا.”

قالت صوفيا:

— “إذن ربما هربت.”

هز آرون رأسه.

— “أو أُجبرت على المغادرة.”

بعد الاجتماع، عاد جيمس إلى مكتبه.

جلس أمام لوحة الأدلة الخاصة به.

نظر إلى صورة ليليان القديمة.

ثم إلى صورة إيمي.

كان هناك شيء يزعجه.

شيء لم ينتبه إليه من قبل.

فتح ملف الصور مرة أخرى.

صورة نادي العلوم.

صورة حفل التخرج.

صورة الرحلة المدرسية.

ثم توقف.

في جميع الصور، كانت إيمي تقف دائمًا بين ليليان وبقية الطلاب.

دائمًا.

وكأنها كانت تحاول حمايتها.

أو عزلها.

طرق أحد الضباط الباب.

— “سيدي، لدينا شيء.”

في غرفة الأدلة، كانت صوفيا تنتظره.

وضعت أمامه صندوقًا صغيرًا.

— “وجدناه داخل سيارة كيفن.”

فتح جيمس الصندوق.

في الداخل كان هناك شريط كاسيت آخر.

نظر إلى صوفيا.

— “شغليه.”

بعد لحظات، بدأ التسجيل.

في البداية، لم يكن هناك سوى تشويش.

ثم انطلق صوت رجل يبكي.

عرف جيمس الصوت فورًا.

كيفن.

“إذا كنت تستمع إلى هذا… فأنا على الأرجح ميت.”

نظر الجميع إلى بعضهم.

تابع التسجيل:

“لم نكن نعتقد أن الأمر سيتطور إلى هذا الحد.”

“كانت مجرد مزحة.”

أغلق جيمس عينيه.

كان قد سئم من هذه العبارة.

“مجرد مزحة.”

تابع كيفن:

“في ذلك اليوم، أقفلنا الباب على ليليان داخل المختبر.”

“كنا نريد إخافتها فقط.”

ساد صمت طويل في التسجيل.

ثم سمعوا كيفن يبكي.

“لكن الحريق بدأ.”

توقف قلب جيمس.

“وعندما بدأت تصرخ…”

“هربنا.”

ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.

ثم جاءت الجملة الأخيرة.

“جيمس لم يكن هناك.”

رفع الجميع أنظارهم نحوه.

أكمل التسجيل:

“لكنه عرف لاحقًا… ولم يخبر أحدًا.”

انتهى الشريط.

لم يتحدث أحد.

قالت صوفيا أخيرًا:

— “هل هذا صحيح؟”

خفض جيمس رأسه.

لقد تذكر.

بعد كل هذه السنوات.

تذكر كيف جاء إليه آدم وريان وكيفن.

تذكر خوفهم.

تذكر أنهم أخبروه بما حدث.

وتذكر أنه التزم الصمت.

همس:

— “نعم.”

في تلك الليلة، لم يعد جيمس إلى المنزل.

جلس وحده داخل مكتبه.

يفكر في الماضي.

في ليليان.

في الأطفال الذين فقدهم.

وفي سارة.

لم يكن يعلم متى دخلت صوفيا.

وضعت ملفًا أمامه.

— “وصلت نتائج تحليل البصمات من الكوخ.”

رفع رأسه.

— “و؟”

— “وجدنا بصمات إيمي.”

قلبت الصفحة.

— “ووجدنا أيضًا بصمات سارة.”

ساد الصمت.

قال جيمس بصوت متعب:

— “هذا ليس دليلًا.”

— “ربما.”

ترددت صوفيا.

ثم أضافت:

— “لكن هناك شيء آخر.”

ناولته صورة.

نظر إليها.

شعر بأن قلبه توقف.

كانت صورة ملتقطة من كاميرا مراقبة داخل صيدلية.

وتظهر فيها سارة وهي تشتري نفس المهدئات التي استخدمت مع الضحايا.

أغلق جيمس عينيه.

لم يعد يعرف ما يجب أن يصدقه.

عند الثانية فجرًا، غادر مركز الشرطة أخيرًا.

كانت المدينة غارقة في الصمت.

وعندما وصل إلى منزله، شعر فورًا أن شيئًا ما ليس طبيعيًا.

باب المنزل الأمامي كان مفتوحًا.

أشهر سلاحه.

ودخل بحذر.

— “سارة؟”

لا جواب.

دخل غرفة المعيشة.

كانت فارغة.

المطبخ.

فارغ.

صعد الدرج بسرعة.

فتح باب غرفة النوم.

فوجدها.

كانت سارة جالسة على الأرض بجانب السرير.

تضم ركبتيها إلى صدرها.

وترتجف.

ركع أمامها.

— “سارة!”

رفعت رأسها ببطء.

كانت تبكي.

وفي يدها اليمنى كانت تمسك ظرفًا أبيض.

أخذ جيمس الظرف بسرعة.

فتحه.

وجد بداخله صورة.

صورة لسارة.

وهي نائمة داخل غرفة نومها.

التقطت قبل ساعات فقط.

وعلى ظهر الصورة كُتبت عبارة واحدة:

“اقترب دورك.”

شعر جيمس بقشعريرة تسري في جسده.

لكن سارة أمسكت بذراعه فجأة.

وقالت بصوت مرتجف:

— “لقد رأيتها.”

نظر إليها.

— “من؟”

همست:

— “ليليان.”

ثم فقدت وعيها بين ذراعيه.

نهاية الفصل الرابع عشر

2026/06/24 · 0 مشاهدة · 726 كلمة
User
نادي الروايات - 2026