الفصل السادس عشر
الآنسة ويلسون
غادر جيمس وصوفيا منزل عائلة كروس بعد دقائق فقط.
كانت السماء الرمادية توحي بعاصفة ثلجية جديدة، بينما كان عقل جيمس غارقًا في سؤال واحد:
من هي الآنسة ويلسون؟
حتى تلك اللحظة، كان يعتقد أن إيمي ويلسون هي المقصودة.
لكن شيئًا ما لم يكن منطقيًا.
كانت المفكرة قد كُتبت قبل عشرين عامًا، عندما كانت ليليان ما تزال طالبة في المدرسة الثانوية.
أما إيمي، فقد كانت زميلة لها في الدراسة.
إذًا لماذا كتبت
الآنسة ويلسون
كانت الصيغة تشير بوضوح إلى معلمة.
أو موظفة في المدرسة.
قالت صوفيا وهي تقود:
— “هل لديك أي معلمة باسم ويلسون؟”
هز جيمس رأسه.
— “لا أتذكر.”
— “علينا مراجعة سجلات المدرسة.”
لكن قبل أن يجيب، رن هاتفه.
كان آرون.
— “أين أنت؟”
— “في الطريق إلى المركز.”
— “غيّر وجهتك.”
شعر جيمس بالتوتر في صوته.
— “ماذا حدث؟”
— “وجدنا كيفن.”
وصل جيمس إلى موقع البلاغ بعد عشرين دقيقة.
كان المكان عبارة عن كنيسة قديمة مهجورة تقع عند أطراف المدينة.
احتشدت سيارات الشرطة والإسعاف في الخارج.
كان المشهد وحده كافيًا ليخبره أن الأوان قد فات.
استقبله دانيال عند المدخل.
بدت عليه الصدمة.
— “إنه بالداخل.”
دخل جيمس ببطء.
ثم توقف.
كان كيفن روس راكعًا أمام المذبح.
يداه مطويتان كما لو كان يصلي.
لكن رأسه كان متدليًا إلى الأمام بشكل غير طبيعي.
اقترب جيمس.
أغمض عينيه لثانية.
ثم فتحهما.
كان كيفن ميتًا.
الضحية الرابعة.
وعلى الجدار خلفه كُتبت عبارة بالطلاء الأحمر:
“الغفران لا يُمنح للجبناء.”
أما فوق المذبح فكان هناك ظرف أبيض آخر.
فتحه جيمس.
قرأ بصوت منخفض:
“اللغز الخامس والأخير:
الحقيقة دُفنت تحت اسم مستعار.
ابحث عن المرأة التي اختفت مرتين.”
قالت صوفيا:
— “امرأة اختفت مرتين؟”
لكن جيمس لم يجب.
كان ينظر إلى الجثة.
للمرة الأولى منذ بداية القضية، شعر أن القاتل لم يعد يقتل بدافع الانتقام فقط.
بل بدافع الكراهية.
في مركز الشرطة، أعلن الكابتن مارك حالة الطوارئ.
تحولت القضية إلى أزمة وطنية.
كانت شاحنات البث التلفزيوني تصطف أمام المبنى.
وعلى الشاشات الإخبارية، ظهر عنوان جديد:
“القاتل المتسلسل في آشفيل يضرب مجددًا.”
داخل غرفة الاجتماعات، وقف مارك أمام الجميع.
— “ابتداءً من هذه اللحظة، ستُفرض مراقبة على جميع الأشخاص المرتبطين بالقضية.”
نظر مباشرة إلى جيمس.
— “بمن فيهم سارة.”
لم يعترض هذه المرة.
لقد أصبح متعبًا جدًا.
بعد الاجتماع، ذهب جيمس وصوفيا إلى أرشيف المدرسة.
كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً عندما دخلا غرفة السجلات.
بدأا بمراجعة قوائم الموظفين القديمة.
مرت ساعة.
ثم ساعتان.
دون أي نتيجة.
حتى توقفت صوفيا فجأة.
— “وجدتها.”
اقترب جيمس.
أشارت إلى سجل يعود إلى عام 2006.
إليزابيث ويلسون
الأخصائية النفسية المدرسية.
شعر جيمس بانقباض في صدره.
— “أخصائية نفسية؟”
أومأت صوفيا.
— “عملت في المدرسة لمدة ثلاث سنوات فقط.”
— “ماذا حدث لها؟”
بدأت تقلب الصفحات.
ثم قالت:
— “استقالت بعد حريق المختبر مباشرة.”
ساد الصمت.
قال جيمس:
— “أريد عنوانها.”
استغرق العثور على إليزابيث ويلسون أقل من ساعة.
كانت تعيش في دار رعاية خارج المدينة.
وصل جيمس وصوفيا قرابة منتصف الليل.
استقبلتهما ممرضة مسنة.
— “السيدة ويلسون لا تستقبل الزوار.”
أبرز جيمس شارته.
— “الأمر مهم.”
ترددت الممرضة.
ثم سمحت لهما بالدخول.
كانت إليزابيث ويلسون في الرابعة والسبعين من عمرها.
شعرها أبيض بالكامل.
لكن عينيها بقيتا حادتين.
ما إن سمعت اسم ليليان كروس حتى تغير وجهها.
قالت بهدوء:
— “كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي.”
جلس جيمس أمامها.
— “نريد أن نعرف ماذا حدث.”
تنهدت.
— “لقد فشلت.”
— “في ماذا؟”
أخفضت رأسها.
— “في حمايتها.”
ساد الصمت.
ثم بدأت تتحدث.
كانت ليليان تزور مكتب إليزابيث بشكل شبه يومي.
كانت وحيدة.
خائفة.
وتتعرض للتنمر المستمر.
قالت إليزابيث:
— “أبلغت الإدارة أكثر من مرة.”
— “وماذا فعلوا؟”
ضحكت بمرارة.
— “لا شيء.”
ثم أضافت:
— “في آخر مرة رأيتها، أخبرتني أنها لم تعد تخاف من الموت.”
شعر جيمس بالغثيان.
— “هل قالت شيئًا آخر؟”
أومأت إليزابيث.
— “قالت إنها لم تعد وحيدة.”
ساد الصمت.
— “ماذا قصدت؟”
— “لم أعرف حينها.”
توقفت.
ثم قالت:
— “لكن بعد الحريق، اختفت ليليان.”
— “والجثة؟”
نظرت إليهما بدهشة.
— “أي جثة؟”
تجمد جيمس.
— “قيل لنا إن ليليان ماتت في الحريق.”
هزت إليزابيث رأسها ببطء.
— “لم تُعثر على أي جثة.”
ساد الصمت.
شعر جيمس بأن الأرض تميد تحته.
إذا لم تُعثر على جثة…
فلماذا افترض الجميع أنها ماتت؟
قبل مغادرتهما، أوقفت إليزابيث جيمس.
— “هناك شيء يجب أن تعرفه.”
استدار.
قالت:
— “بعد سنوات من اختفاء ليليان، جاءت فتاة لزيارتي.”
— “من؟”
— “إيمي ويلسون.”
قطب جيمس حاجبيه.
— “هل هي ابنتك؟”
أومأت العجوز.
شعر جيمس بصدمة حقيقية.
إيمي ويلسون.
صديقة ليليان.
الطبيبة النفسية.
وابنة الأخصائية النفسية المدرسية.
قالت إليزابيث:
— “كانت إيمي تعتبر ليليان أختًا لها.”
ثم أضافت:
— “لكنها كانت تخاف منها أيضًا.”
تجمد جيمس.
— “لماذا؟”
أغمضت إليزابيث عينيها.
— “لأن ليليان لم تعد الفتاة نفسها بعد الحريق.”
في طريق العودة، لم يتبادل جيمس وصوفيا أي كلمة.
وأثناء مرورهما عبر الشارع الرئيسي للمدينة، رن هاتف جيمس.
كان من مركز الشرطة.
فتح الخط.
جاءه صوت دانيال المضطرب:
— “جيمس… عليك العودة فورًا.”
— “ماذا حدث؟”
أجاب دانيال:
— “سارة اختفت.”
شعر جيمس بأن قلبه توقف.
— “متى؟”
— “منذ أقل من ساعة.”
ساد الصمت.
ثم أضاف دانيال:
— “لكن هذا ليس كل شيء.”
— “ماذا أيضًا؟”
جاءه الرد:
— “تركت رسالة لك.”
نهاية الفصل السادس عشر