17 - الرسالة الأخيرة

الفصل السابع عشر

الرسالة الأخيرة

عاد جيمس إلى مركز الشرطة بسرعة لم يسبق أن قاد بها من قبل.

كانت يداه على المقود ثابتتين، لكن داخله كان ينهار.

سارة اختفت.

هذه الجملة وحدها كانت كافية لتفكيك كل ما بناه خلال الأشهر الماضية.

عندما دخل المبنى، كان الكابتن مارك بانتظاره في الممر.

وجهه كان متجمدًا.

— “المكتب.”

لم يسأله جيمس أي شيء.

اتجه مباشرة إلى غرفة الاجتماعات.

كانت صوفيا هناك، ودانيال، وآرون، وعدد من المحققين.

على الطاولة كانت رسالة.

ظرف أبيض.

لكن هذه المرة كان مختلفًا.

كان عليه اسم واحد فقط:

جيمس هاربر

جلس ببطء.

فتح الظرف.

قرأ.

“إذا أردت أن تراها حية…

تعال وحدك إلى محطة آشفيل القديمة عند الفجر.

لا شرطة.

ولا أسئلة.”

لم يكن هناك توقيع.

لكن لم يكن بحاجة إليه.

قال آرون فورًا:

— “هذا فخ واضح.”

قال مارك:

— “لن نسمح لك بالذهاب وحدك.”

رفع جيمس رأسه.

— “هي قالت وحدي.”

— “ومن قالت؟” سأل دانيال.

لم يجب جيمس.

لأنه حتى هو لم يعد يعرف الإجابة.

في الخارج، كانت المدينة قد بدأت تستيقظ على فوضى جديدة.

كاميرات الأخبار.

التحقيقات العاجلة.

تصريحات الشرطة.

لكن داخل غرفة الاجتماعات، كان هناك صمت مختلف.

صمت قرار.

قال جيمس أخيرًا:

— “سأذهب.”

ضرب مارك الطاولة:

— “مستحيل.”

— “هي لديها سارة.”

— “أو تتلاعب بك.”

وقف جيمس.

— “لا يهم.”

ساد الصمت.

ثم قال بهدوء:

— “هذه ليست قضية بعد الآن… هذه حياتي.”

خرج من المركز دون أن ينتظر الرد.

كان يعرف أنهم سيتبعونه.

حتى لو لم يعلنوا ذلك.

لكن هذه المرة، لم يكن يهتم.

عند الساعة الخامسة صباحًا، وصل جيمس إلى محطة آشفيل القديمة.

كانت محطة قطارات مهجورة منذ أكثر من عشرين عامًا.

السقف الحديدي صدئ.

والأرضية مغطاة بالثلج المتراكم.

الصمت كان مطبقًا.

أطفأ محرك السيارة.

أخذ سلاحه.

وترجل.

وقف في منتصف الساحة.

— “سارة!”

لا جواب.

تقدم خطوة.

— “أنا هنا.”

ثم سمع صوت تصفيق بطيء.

من داخل الظلام.

خرجت امرأة من بين الأعمدة الحديدية.

كانت ترتدي معطفًا أسود.

وجهها لم يكن واضحًا في البداية.

لكن عندما اقتربت…

توقف قلبه.

— “سارة؟”

لكنها لم تكن سارة كما يعرفها.

كانت عيناها مختلفتين.

هادئتين بشكل مخيف.

ابتسمت.

— “جئت وحدك.”

— “أين سارة؟”

أشارت إلى الظلام خلفها.

— “هناك.”

اقترب جيمس بسرعة.

لكنها رفعت يدها.

— “ليس بهذه السرعة.”

توقفت خطواته.

ثم قالت:

— “قبل أن تراها… عليك أن تعرف الحقيقة.”

رفع سلاحه ببطء.

— “أي حقيقة؟”

ضحكت بخفة.

— “كل شيء بدأ بسببك أنت.”

تجمد.

— “ماذا؟”

اقتربت خطوة.

— “لم تكن مجرد شاهدة يا جيمس.”

صمتت لثوانٍ.

ثم قالت الجملة التي جعلت الهواء يختفي من المكان:

— “كنتَ أنت هناك ليلة الحريق.”

شعر جيمس وكأن الأرض انهارت تحته.

— “هذا غير صحيح.”

— “حقًا؟”

أخرجت ملفًا من حقيبتها.

وألقته أمامه.

تطايرت الصور على الأرض.

تسجيلات.

تقارير قديمة.

ثم صورة.

صورة له.

من داخل المدرسة.

في ليلة الحريق.

وقف جيمس متجمدًا.

— “هذا مزيف.”

هزت رأسها.

— “أنت لا تتذكر، أليس كذلك؟”

صمت.

ثم أكملت:

— “لأنك اخترت ألا تتذكر.”

تراجع خطوة.

— “أين سارة؟”

ابتسمت.

— “ستراها إذا أكملت الحقيقة.”

ثم أشارت إلى داخل المحطة.

الظلام.

الفراغ.

الانتظار.

— “ادخل يا جيمس.”

تردد.

ثم تقدم.

داخل المحطة، كان الهواء أثقل.

كل خطوة كانت تصدر صدى كأنه يوقظ المكان من موت طويل.

ثم سمع صوتًا.

تنفسًا.

ثم صوتًا آخر.

— “جيمس…”

توقف.

— “سارة؟”

ركض نحو الصوت.

حتى وصل إلى منصة قديمة.

وهناك…

كانت سارة.

مقيدة على كرسي حديدي.

لكنها لم تكن وحدها.

خلفها…

كانت هناك شاشة عرض قديمة تعمل على بطارية.

وتظهر عليها صورة.

صورة ليليان.

لكنها تتحرك.

تتحدث.

أو يبدو ذلك.

ثم انطفأت الشاشة فجأة.

وظهر صوت من الظلام.

— “لقد عدت أخيرًا.”

تجمد جيمس.

لم تكن سارة هي المشكلة.

ولم تكن ليليان فقط.

بل شيء أكبر بكثير.

شيء لم يبدأ قبل سنوات…

بل قبل أن يتذكر أي شيء.

نهاية الفصل السابع عشر

2026/06/24 · 0 مشاهدة · 604 كلمة
User
نادي الروايات - 2026