5 - الضحية الثانية

الفصل الخامس

الضحية الثانية

استغرقت الرحلة إلى موقع البلاغ أقل من عشر دقائق، لكنها بدت لجيمس وكأنها ساعة كاملة.

لم ينطق أحد داخل السيارة.

كان جيمس يقود بسرعة عبر الطرق الريفية المظلمة بينما كانت صوفيا تراجع تفاصيل البلاغ على جهازها اللوحي.

— “أحد المزارعين وجد الجثة قبل عشرين دقيقة.”

سأل جيمس دون أن يرفع عينيه عن الطريق:

— “أين؟”

— “في المسرح الصيفي القديم عند أطراف الغابة.”

شدد قبضته على المقود.

المسرح.

مرة أخرى.

كان المسرح الصيفي مهجورًا منذ سنوات.

بُني في سبعينيات القرن الماضي لإقامة العروض الموسيقية والمهرجانات المحلية، لكنه أغلق بعد حادث انهيار جزئي قبل أكثر من عقد.

عندما وصل جيمس، كانت المنطقة محاطة بالشريط الأصفر.

أضواء سيارات الشرطة اخترقت ظلام الغابة.

وقف المحقق دانيال شو بالقرب من المدخل.

كانت ملامحه شاحبة.

قال بصوت خافت:

— “لقد وجدناها فوق المسرح.”

لم يجب جيمس.

تقدم بخطوات بطيئة.

ثم صعد درجات المنصة الخشبية.

وتوقف.

كانت كلارا وودز مستلقية في منتصف المسرح.

ترتدي فستانًا أبيض.

يداها متشابكتان فوق صدرها.

وعلى رأسها وُضع تاج زهور ذابل.

بدت كأنها نائمة.

لولا الخط الأحمر العميق الممتد عبر عنقها.

شعر جيمس بغصة في حلقه.

كانت كلارا ملكة حفل التخرج.

الفتاة الأكثر شعبية في المدرسة.

والآن أصبحت الجثة الثانية.

اقتربت صوفيا من الجثة.

— “الوفاة حدثت خلال الساعات الست الماضية.”

لاحظ جيمس وجود شيء داخل يدها اليمنى.

ورقة مطوية.

ارتدى القفازات وفتحها.

كتب عليها:

“كانت الملكة تحكم الجميع…

لكن من ينقذ الملكة عندما يسقط التاج؟”

أدار الورقة.

وجد اسمًا واحدًا مكتوبًا بخط أحمر:

ريان بيكر

نظر جيمس إلى صوفيا.

— “أرسلوا دورية إلى منزل ريان فورًا.”

كان ريان بيكر يعيش بمفرده في منزل صغير في الجهة الشمالية من المدينة.

وصلت الشرطة بعد أقل من خمس عشرة دقيقة.

لكن المنزل كان فارغًا.

لم يكن هناك أي أثر لريان.

وجدوا باب المنزل مفتوحًا.

وأضواء المطبخ مضاءة.

لكن أكثر ما أثار قلق جيمس هو وجود طبق عشاء نصف مأكول على الطاولة.

كما لو أن ريان غادر على عجل.

قال دانيال:

— “لا توجد آثار اقتحام.”

تنهد جيمس.

— “هذا يعني أنه فتح الباب بنفسه.”

بدأ الفريق بتفتيش المنزل.

بعد دقائق، نادتهم صوفيا من الطابق العلوي.

دخل جيمس غرفة المكتب.

كانت الجدران مغطاة بصور قديمة من أيام المدرسة.

صور لفريق كرة القدم.

صور لحفلات التخرج.

وصورة جماعية تضم ستة طلاب.

نفس المجموعة.

جيمس.

سارة.

آدم.

كلارا.

ريان.

وليليان.

لكن هذه المرة، كان وجه ليليان ممزقًا بسكين.

وليس بالحبر.

همس دانيال:

— “هذا أصبح مرعبًا.”

ثم لاحظ جيمس شيئًا آخر.

دفتر ملاحظات مفتوح على المكتب.

كانت آخر صفحة تحتوي على جملة واحدة:

“إن عادت ليليان… فسنموت جميعًا.”

ساد الصمت.

قالت صوفيا:

— “من كتب هذا؟”

— “ريان.”

— “هل كان خائفًا؟”

حدق جيمس في الصفحة.

— “أعتقد أنه كان مذعورًا.”

في صباح اليوم التالي، استيقظت المدينة على الخبر.

الضحية الثانية خلال أسبوع واحد.

تحولت القضية إلى حدث وطني.

تجمع الصحفيون أمام مركز الشرطة منذ ساعات الفجر.

ظهرت عربات البث المباشر في كل شارع.

وبدأت القنوات باستخدام اسم جديد للقضية:

“مذبحة آشفيل هولو”.

داخل مركز الشرطة، كان التوتر في ذروته.

دخل الكابتن مارك غرفة الاجتماعات بعصبية.

خلفه رجل طويل يرتدي بدلة داكنة.

قال مارك:

— “هذا العميل آرون بلاك من مكتب التحقيقات الفيدرالي.”

صافح آرون الجميع.

ثم قال مباشرة:

— “من هذه اللحظة، سيعمل المكتب الفيدرالي معكم.”

لم يعجب الأمر جيمس.

لاحظ آرون ذلك.

— “لا نسعى للاستيلاء على القضية يا هاربر. نريد فقط منع سقوط ضحية ثالثة.”

قال جيمس ببرود:

— “إذن ساعدونا في العثور على ريان.”

أجاب آرون:

— “هذا ما سنفعله.”

عاد جيمس إلى المنزل بعد الظهر.

وجد سارة في المطبخ.

كانت تقف أمام النافذة.

بدت شاحبة.

قالت دون أن تلتفت:

— “كلارا ماتت.”

— “الأخبار أسرع من الشرطة.”

التفتت نحوه.

— “كنت أعرفها.”

صمت.

— “جميعكم كنتم تعرفون بعضكم.”

اقتربت منه.

— “جيمس… هل هناك شيء يجب أن أعرفه؟”

أجاب بعد تردد:

— “لا.”

ابتسمت بحزن.

— “مرة أخرى.”

ثم اتجهت إلى الطابق العلوي.

توقف عند الدرج.

— “سارة.”

التفتت.

— “ماذا؟”

— “هل تتذكرين ليليان كروس؟”

تجمدت.

استمرت ثانيتين فقط.

لكن جيمس لاحظ ذلك.

قالت أخيرًا:

— “بالكاد.”

وصعدت دون أن تضيف شيئًا.

ظل يراقبها حتى اختفت.

وللمرة الأولى، شعر أن زوجته تخفي عنه شيئًا.

في المساء، وصل تقرير الطب الشرعي الخاص بكلارا.

اجتمع الفريق في غرفة الاجتماعات.

قالت الطبيبة الشرعية:

— “هناك أمر غريب.”

رفع جيمس رأسه.

— “ماذا؟”

— “قبل وفاتها، تعرضت كلارا للتخدير.”

— “أي نوع من المخدر؟”

— “مهدئ قوي يستخدم عادة في المصحات النفسية.”

ساد الصمت.

قال آرون:

— “هل يمكن الحصول عليه بسهولة؟”

— “فقط بوصفة طبية.”

تبادل جيمس وصوفيا النظرات.

قالت صوفيا:

— “هل تعتقد أن القاتل يعمل في المجال الطبي؟”

لم يجب.

لكن فكرة واحدة فقط كانت تدور في ذهنه.

لماذا تعود كل الخيوط إلى ليليان؟

في الساعة الحادية عشرة ليلًا، بينما كان جيمس يعمل في مكتبه، دخل أحد الضباط مسرعًا.

— “سيدي.”

رفع جيمس نظره.

— “ماذا هناك؟”

ناول الضابط ظرفًا أبيض.

شعر جيمس ببرودة تجتاح جسده.

فتح الظرف.

في الداخل كانت هناك صورة قديمة للمسرح المدرسي.

وعلى ظهرها كُتب:

“حين يسقط الممثل…

يأتي دور البطل.”

أسفل العبارة، كان هناك عنوان.

عنوان منزل ريان بيكر.

لكن شيئًا آخر كان مكتوبًا أسفله.

شيء جعل الدم يتجمد في عروق جيمس.

“إذا كنت تريد إنقاذه…

أسرع.”

رفع جيمس رأسه نحو صوفيا.

ثم قال:

— “اتصلوا بجميع الوحدات.”

— “إلى أين؟”

أجاب وهو يندفع نحو الباب:

— “سنجد ريان… أو سنجد جثته.”

نهاية الفصل الخامس

2026/06/24 · 2 مشاهدة · 853 كلمة
User
نادي الروايات - 2026