الفصل السابع

تحت الرماد

لم ينم جيمس تلك الليلة.

ظل مستيقظًا حتى الفجر، جالسًا في مكتبه المنزلي، يحدق في الورقة التي عثر عليها داخل المكتبة.

“حين احترق المكان، بقي شيء واحد لم تلمسه النار.

ابحث عن الحقيقة تحت الرماد.”

كانت كل الطرق تقوده إلى مختبر الكيمياء.

لكن لماذا؟

كان الحريق الذي اندلع قبل عشرين عامًا حادثًا صغيرًا في نظر الجميع. تم إخلاء المدرسة، أُخمدت النيران بسرعة، وعاد الطلاب إلى الدراسة بعد أسبوعين. لم يُصب أحد بأذى.

على الأقل، هذا ما كان يعتقده.

رن هاتفه عند الخامسة صباحًا.

كانت صوفيا.

— “أتمنى ألا تكون نائمًا.”

— “لم أنم أصلًا.”

— “جيد. لأنني راجعت أرشيف المدرسة طوال الليل.”

جلس جيمس مستقيمًا.

— “ووجدتِ شيئًا؟”

— “وجدت تقريرًا تأديبيًا مفقودًا من الأرشيف الرسمي.”

ساد الصمت.

— “سأكون هناك خلال عشر دقائق.”

داخل غرفة الاجتماعات بمركز الشرطة، وضعت صوفيا ملفًا أصفر قديمًا على الطاولة.

كان الغلاف مهترئًا، وتظهر عليه آثار رطوبة قديمة.

قرأ جيمس العنوان:

“لجنة الانضباط المدرسية - سري.”

قطب حاجبيه.

— “لم أر هذا من قبل.”

— “لأن أحدهم أخفاه.”

فتحت صوفيا الملف.

احتوى على إفادات عدة طلاب حول حريق مختبر الكيمياء.

قرأ جيمس أول صفحة.

“في يوم الحادث، شوهدت الطالبة ليليان كروس تدخل المختبر قبل دقائق من اندلاع الحريق.”

قلب الصفحة.

“ذكر عدة طلاب أن ليليان كانت تبكي قبل الحادث.”

ثم الصفحة التالية.

“لم يتم إثبات مسؤولية أي طالب بشكل رسمي.”

توقف جيمس.

في أسفل الصفحة، كانت هناك ملاحظة بخط اليد:

“يوصى بعدم متابعة التحقيق حفاظًا على سمعة المدرسة.”

رفع رأسه ببطء.

— “أخفوا الحقيقة.”

قالت صوفيا:

— “أو دفنوها.”

في التاسعة صباحًا، عاد جيمس وصوفيا إلى المدرسة القديمة.

كان فريق الأدلة الجنائية قد بدأ بالفعل بفحص مختبر الكيمياء.

وقف دانيال قرب الباب.

— “فتشنا المكان مرتين سابقًا.”

— “فتشوه مرة ثالثة.”

دخل جيمس المختبر.

كانت الشمس الشتوية تتسلل عبر النوافذ المتسخة، كاشفة طبقة كثيفة من الغبار.

وقف في منتصف الغرفة.

وأغلق عينيه.

بدأ يسترجع ذلك اليوم.

صراخ.

دخان.

إنذار الحريق.

وضجة في الممرات.

ثم…

ليليان.

كانت تقف وحدها قرب باب المختبر.

تبكي.

فتح عينيه فجأة.

— “الأرضية.”

التفت الجميع نحوه.

أشار إلى زاوية بعيدة من المختبر.

— “كانت هناك خزانة معدنية هنا.”

قال دانيال:

— “أزيلت بعد الحريق.”

— “أريد رفع البلاط.”

نظر دانيال إلى صوفيا.

— “هل هو جاد؟”

أجابت:

— “للأسف، نعم.”

بعد ساعتين من العمل، رفع فريق الأدلة عدة بلاطات.

وفي أسفلها مباشرة، وجدوا صندوقًا معدنيًا صغيرًا.

ساد الصمت.

شعر جيمس بأن قلبه يخفق بعنف.

فتح الصندوق بحذر.

في الداخل كانت هناك:

عدة صور مدرسية.

دفتر مذكرات صغير.

شريط تسجيل.

وظرف أبيض.

تناول جيمس الظرف أولًا.

فتحه.

كانت الرسالة قصيرة.

“بعض الحرائق تبدأ بعود ثقاب…

وبعضها يبدأ بكلمة.”

أغلق عينيه.

ثم فتح دفتر المذكرات.

كانت الصفحة الأولى تحمل اسمًا واحدًا:

ليليان كروس

جلس جيمس وصوفيا داخل غرفة الأدلة يقرآن المذكرات.

كانت معظم الصفحات تتحدث عن الوحدة.

العزلة.

والخوف.

كتب في إحدى الصفحات:

“لا أحد يجلس بجانبي.”

“حين أدخل القاعة، يبدأ الجميع بالضحك.”

وفي صفحة أخرى:

“قالت كلارا إنني أفسد الصور.”

“قال آدم إن الوحوش لا تستحق الأصدقاء.”

شعر جيمس بغصة في حلقه.

لكن الصفحة الأخيرة كانت مختلفة.

كانت الكتابة مهتزة.

“لقد فعلوها مرة أخرى.”

“هذه المرة أحرقوا حقيبتي.”

“قالوا إنها مزحة.”

“أنا أكرههم.”

“أكرههم جميعًا.”

رفع جيمس نظره.

— “من كان يعرف بهذا؟”

أجابت صوفيا:

— “يبدو أن لا أحد.”

لكن جيمس لم يكن متأكدًا.

كان هناك شيء ناقص.

شيء لا يزال مفقودًا.

في المساء، اجتمع فريق التحقيق بالكامل.

جلس آرون أمام اللوحة البيضاء.

كتب أسماء الضحايا.

آدم ميلر.

كلارا وودز.

ريان بيكر.

ثم كتب اسمًا رابعًا:

سارة هاربر

نظر جيمس إليه بغضب.

— “امسح اسمها.”

قال آرون بهدوء:

— “اسمها ظهر مرتين في الأدلة.”

— “هذا لا يعني شيئًا.”

تدخل مارك بسرعة:

— “كفى.”

ثم نظر إلى جيمس.

— “هل كانت سارة جزءًا من مجموعة التنمر؟”

ساد الصمت.

أجاب جيمس أخيرًا:

— “لا.”

لكن صوفيا لاحظت تردده.

ولم يفت ذلك على آرون أيضًا.

عاد جيمس إلى المنزل متأخرًا.

وجد سارة جالسة في غرفة الجلوس.

كانت تقلب ألبوم صور قديم.

توقفت عندما رأته.

قالت:

— “كيف كان يومك؟”

تردد.

ثم أجاب:

— “سيئًا.”

أغلقت الألبوم.

— “هل ما زلت تبحث عن ليليان؟”

رفع رأسه فجأة.

— “كيف عرفت؟”

بدت متفاجئة من سؤاله.

— “جيمس، المدينة كلها تتحدث عن القضية.”

أومأ ببطء.

لكن شيئًا ما في نبرتها أقلقه.

لاحظ وجود زجاجة دواء موضوعة على الطاولة.

لم يرها من قبل.

التقطها.

سيرترالين.

مضاد اكتئاب.

نظر إليها.

— “منذ متى؟”

تجمدت.

— “منذ فترة.”

— “أي فترة؟”

— “عدة أشهر.”

حدق فيها.

— “وأنت لم تخبريني؟”

أشاحت بنظرها.

— “لم أعتقد أنك ستلاحظ أصلًا.”

كانت كلماتها كصفعة.

وقف جيمس ببطء.

— “هل تزورين طبيبًا؟”

ترددت.

لثانية واحدة فقط.

لكنها كانت كافية.

— “نعم.”

— “من هو؟”

أجابت بسرعة:

— “لا يهم.”

— “بل يهم.”

رفعت صوتها لأول مرة منذ أشهر.

— “ولماذا يهم الآن؟”

ساد الصمت.

ثم قالت بصوت منكسر:

— “عندما كنت أبكي كل ليلة بعد موت الطفلين، أين كنت أنت؟”

لم يجد جوابًا.

صعدت سارة إلى الطابق العلوي.

وبقي جيمس واقفًا في المطبخ.

ثم نظر إلى زجاجة الدواء مرة أخرى.

وفي تلك اللحظة، رن هاتفه.

كانت صوفيا.

— “جيمس…”

عرف من نبرتها أن هناك مشكلة.

— “ماذا حدث؟”

أجابت:

— “لقد اختفى شخص آخر.”

أغلق عينيه.

— “من؟”

ساد صمت قصير.

ثم قالت:

— “كيفن روس.”

توقف قلبه.

كان كيفن روس الطالب السادس.

آخر فرد في المجموعة.

نهاية الفصل السابع

2026/06/24 · 2 مشاهدة · 852 كلمة
User
نادي الروايات - 2026