الفصل الثامن

آخر الستة

أغلق جيمس الهاتف ببطء.

ظل واقفًا في المطبخ للحظات، غير قادر على استيعاب ما سمعه.

كيفن روس.

آخر أفراد المجموعة.

آخر شخص ظهر اسمه في الصورة القديمة.

إذا كان القاتل يسير وفق نمط معين، فإن كيفن لم يكن مجرد ضحية محتملة.

بل كان الهدف الأخير.

رفع جيمس رأسه نحو الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي. كان بإمكانه الذهاب إلى سارة ومحاولة إصلاح الشجار الذي اندلع بينهما قبل دقائق.

لكنه لم يفعل.

ارتدى معطفه وغادر المنزل.

كما فعل دائمًا.

وصل جيمس إلى مركز الشرطة بعد منتصف الليل بقليل.

كان المبنى يعج بالنشاط.

ضباط يتحركون في كل اتجاه، هواتف لا تتوقف عن الرنين، وشاشات تعرض خرائط المدينة.

دخل مباشرة إلى غرفة الاجتماعات.

كانت صوفيا، دانيال، آرون، والكابتن مارك ينتظرونه.

قال مارك فور دخوله:

— “كيفن اختفى منذ حوالي أربع ساعات.”

ألقت صوفيا ملفًا أمامه.

— “زوجته أبلغت عن اختفائه عندما لم يعد إلى المنزل.”

فتح جيمس الملف.

كان كيفن روس، البالغ من العمر سبعة وثلاثين عامًا، يملك شركة مقاولات محلية ويعيش مع زوجته وابنه الوحيد.

قال آرون:

— “آخر اتصال أجراه كان في السادسة وخمس عشرة دقيقة مساءً.”

— “مع من؟”

— “رقم مجهول.”

ساد الصمت.

قال جيمس:

— “كالعادة.”

أومأ آرون.

— “لكن هذه المرة لدينا تسجيل.”

ضغط على جهاز التحكم.

انطلق التسجيل عبر مكبرات الصوت.

في البداية سُمع صوت كيفن:

— “مرحبًا؟”

ثم صوت أنثوي هادئ.

هادئ بشكل مقلق.

— “مرحبًا يا كيفن.”

ساد صمت قصير.

— “من المتحدث؟”

— “شخص من الماضي.”

تغير صوت كيفن فورًا.

— “ماذا تريدين؟”

ثم انتهت المكالمة فجأة.

تبادل الجميع النظرات.

قال دانيال:

— “لقد عرف المتصلة.”

لكن جيمس كان يفكر في شيء آخر.

الصوت.

كان مألوفًا.

لكنه لم يستطع تحديد السبب.

قضى فريق التحقيق بقية الليل في البحث.

تم تفتيش منزل كيفن، مكتبه، ومستودعات شركته.

لكن دون جدوى.

حتى الساعة الرابعة صباحًا.

عندما وصل بلاغ جديد.

عُثر على شاحنة كيفن متوقفة قرب محطة القطارات القديمة.

وصل جيمس مع الفريق خلال دقائق.

كانت المحطة مهجورة منذ سنوات.

ساحة واسعة يحيط بها الصدأ والصمت.

اقترب جيمس من الشاحنة.

الأبواب كانت مفتوحة.

والمحرك لا يزال دافئًا.

قالت صوفيا:

— “هذا يعني أنه لم يختفِ منذ وقت طويل.”

ثم لاحظت شيئًا.

ظرف أبيض موضوع على مقعد السائق.

شعر جيمس بانقباض مألوف في معدته.

فتح الظرف.

كانت الرسالة مختلفة هذه المرة.

لم تحتوِ على لغز.

بل على سؤال.

“هل تتذكر يوم الثلج؟”

تجمد جيمس.

يوم الثلج.

كان يعرف تمامًا ما يعنيه ذلك.

رفع رأسه ببطء.

— “يا إلهي…”

قالت صوفيا:

— “ماذا؟”

ظل صامتًا لثوانٍ.

ثم قال:

— “قبل عشرين عامًا… أثناء عاصفة ثلجية، حبس بعض الطلاب ليليان داخل المخزن الرياضي.”

حدقت فيه صوفيا.

— “من فعل ذلك؟”

لم يجب فورًا.

— “كيفن… وآدم.”

— “وأنت؟”

نظر إليها.

ثم أشاح بعينيه.

— “كنت هناك.”

ساد صمت ثقيل.

مع شروق الشمس، انتشر خبر اختفاء كيفن في أنحاء المدينة.

الذعر بلغ ذروته.

بدأ السكان بتنظيم دوريات أهلية.

تلقت الشرطة مئات الاتصالات.

أفاد البعض برؤية أشخاص مشبوهين.

وادعى آخرون أنهم رأوا القاتل.

تحولت المدينة إلى كتلة من الخوف.

وفي التاسعة صباحًا، عقد الكابتن مارك مؤتمرًا صحفيًا جديدًا.

لكن الأمور خرجت عن السيطرة.

وقف أحد الصحفيين صارخًا:

— “كم عدد الأشخاص الذين يجب أن يموتوا قبل أن تعترفوا أنكم فشلتم؟”

صرخ آخر:

— “هل صحيح أن الضحايا جميعهم كانوا زملاء للمحقق هاربر؟”

تجمد جيمس.

من سرب هذه المعلومة؟

ازدادت الأسئلة.

الكاميرات.

الصراخ.

الاتهامات.

شعر جيمس أن الجدران تضيق حوله.

أنهى مارك المؤتمر سريعًا.

وعندما عادوا إلى المركز، قال بغضب:

— “من الآن فصاعدًا، لا أحد يتحدث للإعلام دون إذني.”

ثم التفت إلى جيمس.

— “ومع ذلك، عليك أن تخبرني بكل شيء عن ماضيكم.”

أجاب جيمس:

— “أخبرتكم بكل ما أعرف.”

لكن الحقيقة كانت أنه بدأ يتذكر أشياء كان يفضل نسيانها.

في المساء، عاد جيمس إلى المنزل.

كان الظلام يسيطر على المكان.

نادى:

— “سارة؟”

لم يجبه أحد.

وجد ورقة صغيرة فوق طاولة المطبخ.

“خرجت قليلًا.”

جلس على الكرسي.

ثم فتح حاسوبه المحمول.

بدأ يبحث في أرشيف المدرسة القديم.

صور.

مقالات.

أنشطة.

حتى وجد صورة من مهرجان الشتاء في السنة الأخيرة.

ستة طلاب يقفون أمام المدرسة.

جيمس.

آدم.

كلارا.

ريان.

كيفن.

سارة.

لكن ليليان لم تكن معهم.

وعندما دقق أكثر، لاحظ شيئًا غريبًا.

في خلفية الصورة.

تقف فتاة وحيدة قرب نافذة الطابق الثاني.

تراقبهم.

كانت ليليان.

وشيء آخر.

كانت تبكي.

أغلق الحاسوب بعنف.

شعر بالغثيان.

للمرة الأولى، لم يعد متأكدًا من أنه كان بريئًا.

رن هاتفه في الحادية عشرة ليلًا.

كانت صوفيا.

— “جيمس، لدينا تطور.”

اعتدل فورًا.

— “وجدتم كيفن؟”

— “ليس بعد.”

— “إذن ماذا؟”

ساد صمت قصير.

ثم قالت:

— “وجدنا شخصًا.”

— “من؟”

— “مدير المدرسة السابق.”

قطب جيمس حاجبيه.

— “ماذا عنه؟”

أجابت:

— “يقول إن هناك طالبًا سابعًا كان ضمن مجموعتكم.”

شعر جيمس بأن الأرض تميد تحته.

— “ماذا؟”

— “ويقول أيضًا إن هذا الطالب اختفى من السجلات الرسمية.”

ساد الصمت.

ثم أضافت صوفيا:

— “عليك أن تأتي فورًا.”

نهاية الفصل الثامن

2026/06/24 · 1 مشاهدة · 778 كلمة
User
نادي الروايات - 2026