"الأميرة،" قال لويس، ثم أشار إليها بإصبعه: "أنتِ."
________________________________________
"نعم،" أجابت نيوما بمرح. "نادِني 'الأميرة' حين نكون وحدنا. أيمكنك فعل ذلك يا لويس؟"
أومأ برأسه ببطء إجابةً لها.
"فتى جيد،" قالت.
حاولت أن تربّت على رأسه، لكنه لسبب ما تراجع فجأة.
ثم، ويا لدهشتها، انخفض فجأة على ركبتيه وانحنى حتى لامس جبينه الأرض. لاحظت كذلك أن جسده كان يرتعش.
"س-سامحيني يا س-سيدتي،" قال لويس متلعثمًا. "آسف."
انعقد جبينها حيرةً.
[‘سيدي؟’]
خطر ببالها أن لويس كان يرى شخصًا آخر بدلًا منها في هذه اللحظة. هل انتابته نوبة بسبب محاولتها لمسه؟ لم تكن متأكدة، إذ لم تسمع الكثير عن "الخادم لو" خلال حياتها الأولى.
لكنها لم تكن بحاجة لذكريات حياتها الماضية لتعلم أن الفتى المسكين كان يعاني من صدمة.
[‘من كان سيده السابق مجددًا؟’]
لم تستطع التذكر، لكنها عزمت على أن تجدهم وتعاقبهم لاحقًا.
"إنه أنا يا لويس،" قالت نيوما بصبر. "لن أؤذيك."
لم يتحرك ساكنًا.
جلست القرفصاء أمامه. "لويس، سأعانقك."
بدا وكأنه فهم ذلك، لأنه رفع رأسه مندهشًا.
استغلت ذلك فرصة "لمهاجمته" بعناق. لكنه لم يمسك بها، بل ترك نفسه يسقط حتى لامس ظهره الأرض، وهكذا سقطت هي فوقه.
"الأميرة؟"
[‘آه، لقد عاد إلى طبيعته.‘]
"نعم، أنا أميرتك. أحسنت تذكر أمري،" أخبرته. ثم رفعت رأسها لتنظر إليه. أخيرًا، توقف عن الارتعاش. "هل أنت بخير الآن؟"
أومأ برأسه فحسب.
"لدي أمر جديد لك،" أخبرته. "انسَ سيدك القديم."
بدا مندهشًا من أمرها. "أنسى؟"
"نعم،" قالت بحزم. "من الآن فصاعدًا، أنا سيدك الوحيد. إذا بدأت ذكرياتك السيئة تزعجك مجددًا، فقط تذكر وجهي."
"الأميرة؟ وجه؟"
أومأت بحماس. "نعم. أنا جميلة، أليس كذلك؟"
"الأميرة. جميلة."
"جيد جدًا،" قالت. "لذا كلما شعرت بالحزن، أو الخوف، أو الوحدة، أو الغضب، فقط فكر بي. أنا متأكدة أن جمالي سيجعلك تشعر بالتحسن."
"أميرة،" قال لويس. ثم امتدت يده لتلامس وجهها. "جميلة."
"هل يمكنني لمسك يا لويس؟"
عبر الخوف عينيه للحظة. لكنه فجأة تبدل بعزيمة. "حسناً."
مدت يدها ببطء لتلامس يده التي كانت على وجهها.
أغلق عينيه وكأنه يبذل جهدًا كبيرًا لكي لا يتفاعل.
[‘آه، إنه يكره ذلك.‘]
"آسفة،" قالت. ثم تركت يده ووقفت. "لا بأس الآن يا لويس. قف. لا يزال لدينا متنمرون لنعاقبـ..." توقفت عندما أدركت أن كلمة "نعاقب" قد تثير صدمة لويس. "أقصد، لدينا أطفال لنلقنهم درسًا."
فتح لويس عينيه. ثم وقف ووضع يديه خلف ظهره كخادم مهذب كما اعتاد. انحنى لها فحسب ردًا على ما قالته.
"هيا بنا،" قالت نيوما بمرح لتحمس نفسها. "فلنلقن بعض الأطفال الوقحين درسًا لن ينسوه أبدًا."
ابتسمت نيوما ابتسامة عذبة لـ بايرون تومبسون وهاري ألبرتس – الطفلين الوقحين اللذين ضربا لويس بلا رحمة حتى كادا يفتكان به.
[‘يبلغان من العمر اثني عشر عامًا ومع ذلك لا يزالان يتجمعان على طفل؟!‘]
كانت غاضبة جدًا، لكن كان عليها أن تتحكم في مشاعرها وتظهر ابتسامة ساحرة.
في هذه اللحظة، دعت المشاغبين الصغيرين إلى حفل شاي بعد الظهر معها. أعد قصرها أفضل المعجنات والوجبات الخفيفة للأطفال في مثل عمرهما. بالإضافة إلى ذلك، طلبت من الطاهي أن يضيف العسل إلى شايهما، رغم أنها لم تكن متأكدة مما إذا كان الصبيان قد اعتادا على شرب الشاي العادي.
[‘لا يهم.‘]
على أي حال، في البداية، ظنت أن الشابين كانا توأمين.
كان لكل من بايرون وهاري شعر أشقر وعينان زرقاوان. لكنها أدركت لاحقًا أن جميع النبلاء تقريبًا كان لديهم شعر فاتح وعيون فاتحة اللون كالأزرق أو الأخضر. كان من النادر رؤية أشخاص بشعر داكن وعيون داكنة اللون في إمبراطوريتهم.
[‘حسنًا، يذكرني إعداد هذه الإمبراطورية بالبلدان الغربية التي زرتها في حياتي الثانية.‘]
"مرحباً أيها اللورد تومبسون واللورد ألبرتس،" حيّتهما نيوما بابتسامة. "هل تعرفان من أنا؟"
"أنت الابن غير الشرعي لجلالة الملك،" قال بايرون بغطرسة.
[‘واو، كم هو فظ.‘]
"الجميع يعلم أن جلالة الملكة لم تنجب طفلًا قبل وفاتها،" أضاف هاري.
كان ذلك المشاغب يتحدث عن الإمبراطورة، المرأة التي تزوجها جلالة الملك ولكنه لم يحبها قط. توفيت بمرض قبل سنوات قليلة من ولادتها هي ونيرو. ووفقًا للشائعات، لم يقم الإمبراطور قط بإتمام زواجه من الإمبراطورة المسكينة.
لذلك لم يكن أحد سعيدًا عندما أنجبت امرأة متواضعة “ابن” الإمبراطور.
[‘نعم، ذلك الحقير لم يعترف قط بأن لديه أميرة!‘]
على أي حال، امتلك الاثنان الشجاعة للتحدث إليه بتلك الطريقة لأن حاشيتها كانت تقف على بعد أمتار قليلة منهما.
كان لويس هو الحارس الوحيد الذي يقف خلفها مباشرة.
"موقفكما المتغطرس يخبرني أن كليكما وُلد لوالدين نبيلين،" بدأت نيوما بابتسامة.
[‘يا حاكمي، وجهي يؤلمني من كثرة الابتسام.‘]
"بالطبع،" قال بايرون وهاري في انسجام. "كلا والدينا من النبلاء الرفيعين."
ابتسمت واحتست رشفة من شايهما قبل أن تتحدث. "وماذا في ذلك؟"
بدا بايرون وهاري مرتبكين من نبرتها المتغطرسة.
[‘لستما الوحيدين المسموح لهما بالغطرسة هنا، أيها المشاغبين. تعلما مني.‘]
"والدي لا يزال من آل موناستيريوس،" استطردت بابتسامة سخرية متغطرسة. ثم وضعت الكوب بأناقة على الطاولة قبل أن تنظر إليهما باستهزاء. "تمتلك العائلة الملكية أنقى دماء بين جميع العائلات في الإمبراطورية. نحن أحفاد يول، الكائن الأسمى للقمر. وهذا يعني أننا مختلفون عن مجرد بشر مثلكم. لذا، حتى لو كانت والدتي امرأة متواضعة، فإن هذا لا يغير حقيقة أنني من آل موناستيريوس. دماء الكائن الأسمى تجري في عروقي وهي أنقى من دماء النبلاء البسطاء أمثال والديكم مجتمعة." حتى دون أن تنظر إلى انعكاسها، علمت أن عينيها تحولتا إلى اللون الأحمر وتوهجتا بتهديد. لم تكن ترفع صوتها، لكنها شعرت بغضبها في كل جزء من كيانها. لا عجب أن المشاغبين الصغيرين بديا خائفين منها الآن. "وحشي الروحي بداخلي هو دليل على أنني من آل موناستيريوس. أي شخص يقول غير ذلك سيبتلعه وحشي. هل تريدان أن تصبحا وجبة خفيفة لحيواني الأليف الجميل؟"
والحق يُقال، بدا المشاغبان وكأنهما أرادا الإجابة.
لكن أجسادهما الصغيرة كانت ترتجف بشدة. كانا يشعران بوضوح بالضغط الثقيل من المانا التي تشع منها. بعد ثوانٍ قليلة، سقطا على الأرض وهما يمسكان برقبتيهما وكأنهما لا يستطيعان التنفس.
رفعت يدها لتوقف حاشيتها وفرسانها عن الموجهة للمساعدة. انحنوا لها وبقوا في أماكنهم.
نظرت نيوما إلى الطفلين على الأرض. كانا يبكيان الآن وهما يخدشان رقبتيهما. "لويس، استمع إلى أوامري الجديدة."
"أنا،" قال لويس من خلفها. "أستمع."
"أمنحك الإذن بإيذاء البشر الذين أذوك،" قالت ببرود بينما نظرت إلى المشاغبين اللذين كانا ينظران إليها الآن بخوف في عينيهما. "دائمًا رد الجميل عشرة أضعاف. هل تفهم؟"
"أنا أفهم،" أجاب لويس بصوت خافت. "يا أمير."
[ ترجمة زيوس]
"جيد،" قالت، ثم ابتسمت. بعد أن هدأت، كانت متأكدة من أن عينيها قد عادت إلى طبيعتهما. وكدليل على ذلك، بدأ المشاغبون أيضًا في التنفس مرة أخرى. آه، سيكون من الأنسب القول إن الصبيين كانا يلهثان لالتقاط أنفاسهما الآن. "لقد سمعتماني يا أيها اللورد تومبسون واللورد ألبرتس. في المرة القادمة التي تؤذيان فيها خادمي، سنرد الجميل عشرة أضعاف. لذا، فكروا مليًا قبل لمس أتباعي."
أومأ المشاغبان بحماس، والدموع تترقرق في زوايا عينيهما.
حاول بايرون وهاري الفرار، لكنها أوقفتهما.
"اجلسا،" قالت بابتسامة شديدة الحلاوة. "أنهيا شايكما قبل المغادرة وإلا سأطلب من لويس أن يلاحقكما."
بكى بايرون وهاري، لكنهما أجبرا على الجلوس على أي حال.
[‘جيد.‘]
التقطت قطعة حلوى المكارون، ثم التفتت إلى لويس وابتسمت له.
بالطبع، لم يتفاعل، بل نظر إليها بوجه خالٍ من التعبيرات.
"افتح فمك يا لويس،" طلبت منه نيوما. عندما فتح فمه، قربت حلوى المكارون من فمه. "عض هذا." عض الحلوى بالفعل لكنه لم يمضغ. قررت أن تكون أكثر صبرًا معه. "امضغه ببطء قبل أن تبلعه."
أومأ لويس برأسه، ثم مضغ حلوى المكارون ببطء.
ابتسمت نيوما ومسحت برفق فتات الحلوى عند زاوية فمه. لمست وجهه بأخف ما يمكن كي لا تفزعه. لحسن الحظ، هذه المرة، لم تثر لمستها صدمته. [‘أنا بحاجة لمساعدة لويس.‘]
"سمعت ما فعلتيه بالنبلاء الصغار بالأمس."
أجبرت نيوما نفسها على الابتسامة على تعليق الإمبراطور نيكولاي. كانا يتناولان الفطور في قصره الآن، لكنها كانت الوحيدة التي تستمتع بفطائر البان كيك. أما الإمبراطور، فكان يتناول الشاي فحسب كفطور له. لا أنها كانت تهتم. “أبي، إذا كنت ستوبخني فحسب، فمن فضلك انسَ الأمر. لا أريد أن يصيبني ألم في المعدة. لكن إذا كنت ستمدحني، فامضِ قدمًا واسعد يومي.”
"أصبحت أكثر وأكثر غطرسة يا الأمير نيرو،" قال الإمبراطور نيكولاي. "هل تحاول اختبار صبري؟"
"لا، أنا أستخدم امتيازي الذكوري ضدك،" أجابت ببراعة. كان بإمكانها التحدث بحرية هكذا لأنهما كانا الوحيدين في قاعة الطعام، حتى غلين لم يكن موجودًا. “لو كنت نيرو الحقيقي، أنا متأكدة أنك كنت ستمدحني. أنا فقط قلّدت ما تفعله غالبًا يا أبي — وهو ترويع رعاياك.”
"وازن الأمر،" قال الإمبراطور، متجاهلًا بوضوح حقيقة أنها كانت وقحة جدًا معه. "الخوف المفرط سيولد الكراهية في قلوب رعاياك. عليك أن تجعلهم يخافونك ويحترمونك في آن واحد."
"شكرًا على نصيحتك، أبي."
"سأكون مدربك الشخصي لهذا اليوم."
كادت أن تختنق بطعامها، مما أجبرها على تجرع كوب من العصير. “ماذا تقصد بذلك يا أبي؟”
"أنا أمنحك الاهتمام الذي تتوقين إليه بشدة،" قال الإمبراطور نيكولاي بابتسامة ساخرة. "سأعلمك كيف تستخدمين وحشك الروحي."
كادت نيوما أن تتقيأ.
[‘هل يخطط لتعذيبي كعقاب على وقاحتي؟!‘]