كانت نيوما تعتقد أن دموع المرأة سلاح فعال. فبكت بصوت عالٍ.
[تمامًا كما يفعل الأطفال في مثل سني.]
بَدا نيرو مذهولًا بوضوح عندما انطلقت في البكاء. “نيوما، ما الذي أصابك؟ لمَ تبكين؟ هل آذيتِ نفسكِ؟”
“أخي يُخيف نيوما،” قالت بصوت مرتجف. ‘يا حاكمي، كانت تدهش نفسها أحيانًا ببراعتها في التمثيل.’ “وجه أخي يبدو مخيفًا. نيوما لا تحبه.”
بدا نيرو وكأن صفعة أعادته فجأة إلى واقعه. كان هو الآخر مندهشًا من تغير سلوكه المفاجئ. “آه، لم أقصد إخافتكِ. أنا آسف،” قال وهو يلامس وجنتها. وعندما ابتسم، عاد إلى وجهه الملائكي المعتاد. “هل ما زلتِ خائفة مني يا نيوما؟”
ابتسمت نيوما وهزت رأسها نفيًا. ثم وضعت يدها الصغيرة فوق يد نيرو التي كانت على وجنتها. “لقد عاد الأخ الذي تعرفه نيوما.”
عندما فتحت نيوما عينيها، استقبلها وجه نيرو النائم.
[آه، نعم. ما زلنا نتشارك السرير نفسه في هذا العمر.]
لكنهما كانا يملكان غرف لعب ودراسة منفصلة، لاختلاف جدوليهما. ولم يكن يجمعهما سقف واحد إلا أثناء وجبات الإفطار والغداء والعشاء، ووقت النوم.
[في حياتي الماضية، كان نيرو ينام على الجانب الآخر من السرير، يدير ظهره لي.]
لكنه الآن كان ينام على جانبه ليواجهها.
[لم أتوقع أن أغير علاقتنا بهذه السهولة.]
حسنًا، في الماضي، كانت كئيبة ومنعزلة. كانت تضمر الكراهية تجاه شقيقها التوأم، فكانت شديدة المرارة تجاهه. ونتيجة لذلك، ازداد نيرو بُعدًا عنها.
لكن عندما عادت بالزمن، تصرفت كأنها في حياتها الثانية: لطيفة، حيوية، وإيجابية للغاية. كانت كتلة من الإشراق والبهجة. ولحسن الحظ، تغيرت شخصيتها عندما ولدت في عائلة محبة.
لذلك، من الناحية الفنية، لم تكن تتظاهر بشخصيتها المرحة الآن حقًا.
لكن في كل مرة أرادت فيها جذب انتباه نيرو، كانت تتحول إلى “وضع الممثلة”. لقد دأبت على فعل ذلك لمدة عام منذ عودتها في الزمن.
[لحسن الحظ، قلب الطفل سهل التغيير.]
ومع ذلك، أخافها تصرف نيرو قبل قليل حقًا. لقد رأت لمحة من الجنون الذي أبداه في حياتها الماضية.
[هل من المحتمل أن مشكلته النفسية بدأت في الطفولة؟]
يا حاكمي، شعرت فجأة بالرغبة في حمايته. كان لديها تاريخ سيء معه، لكن ذلك كان من الماضي. العلاقة بينهما الآن جيدة، لذا لم يكن لديها سبب لكراهيته. بالإضافة إلى ذلك، أرادت أن تتفق معه هذه المرة.
[الأهم من ذلك كله، عمري العقلي أكبر من نيرو. يجب أن أحمي أخي. سأتأكد من أنه لن يصبح مختلًا نفسيًا كما حدث في الماضي.]
[ ترجمة زيوس]
“نيوما؟” سأل نيرو عندما فتح عينيه. ثم ابتسم لها. “قال الطبيب الملكي إنكِ كنتِ مصابة بحمى خفيفة قبل قليل. لكنه صنع دواءً يناسب أجسامنا. كيف تشعرين الآن؟”
“نيوما تشعر بتحسن الآن يا أخي،” قالت بابتسامة. “شكرًا لك على اهتمامك بنيوما.”
ابتسم وحسب. “لقد طردت مربيتك بالفعل. ستُستبدل برئيسة الخادمات.”
كان ذلك مفاجئًا.
في حياتها الماضية، كانت ستيفاني (رئيسة الخادمات) مسؤولة عن نيرو. حسنًا، أصبحت العجوز في النهاية مربيتها عندما نُقل نيرو إلى قصر بلانكو. وبفضل ستيفاني، أصبحت حياتها في قصر لونا أكثر احتمالًا حتى تبناها الدوق كوينزل.
لقد صُدمت قليلًا فقط من أن ستيفاني أصبحت مربيتها أبكر مما كان متوقعًا. لكن ربما كان عليها أن تتوقف عن المفاجأة. ففي النهاية، كانت تغير قدرها.
[على أي حال، ستيفاني صارمة لكنها أفضل من الخادمات الأخريات هنا. بالإضافة إلى ذلك، في حياتي الماضية، لم تكن تعلم حقًا أنني كنت أُساء معاملتي لأنها كانت تركز كثيرًا على تربية ولي العهد. ولكن عندما اكتشفت مدى وقاحة الخادمات المسؤولات عني، طردتهن كلهن.]
“أخي، هل ستكون بخير بدون ستيفاني؟” سألت نيوما بفضول. “إنها مربيتك، أليس كذلك؟”
“أنا صبي كبير الآن لذا لا أحتاج إلى مربية. ألفين يكفي،” قال نيرو. ‘كان ألفين هو كبير الخدم الذي تصرف كسكرتير لأخيها.’ “سأتأكد من أنكِ لن تتعرضي للتنمر مرة أخرى يا نيوما.”
[يا حاكمي، لقد تغير حقًا.]
“شكرًا لك يا أخي،” قالت نيوما بابتسامة عريضة. “نيوما لا تستطيع العيش بدون أخي لذا أرجوك ابقَ ملاكًا حارسًا لي، حسنًا؟”
[باختصار، أرجوك لا تتحول إلى مختل نفسي بغيض يا نيرو.]
[نيوما، في الخامسة من عمرها]
[يا حاكمي، أنا جميلة جدًا.]
لم تستطع نيوما إلا أن تعجب بنفسها في المرآة.
في تلك اللحظة، كانت ترتدي فستانًا بحاريًا ورديًا لطيفًا مع جوارب بيضاء وحذاء دمية أسود. شعرها الأبيض البلاتيني وصل الآن إلى ظهرها. وقد زينته بتاج من الزهور صنعته عندما كانت تلعب في الحديقة قبل قليل.
لم تتوقف عن الإعجاب بنفسها إلا عندما سمعت طرقًا على الباب.
“ادخل،” قالت نيوما، متوقعة تمامًا دخول نيرو.
لم تكن مخطئة.
عندما فُتح الباب، دخل نيرو وابتسامة رقيقة على وجهه.
منذ أن أخبرته بأنها لا تحب “وجهه المخيف”، لم يظهر شقيقها التوأم غضبه أمامها مرة أخرى. وكانت تتأكد من أن ذلك لن يحدث حتى لو لم تكن تنظر.
“نيوما، هل أنتِ جاهزة؟” سأل نيرو وهو يسير نحوها. “حان وقت الغداء.”
“نعم يا أخي،” أجابت نيوما بابتسامة. “نيوما جاهزة.”
مد يده إليها. “هيا بنا.”
أمسكت يده وتركته يقودها خارج الغرفة.
تبعتهما ستيفاني وثلاث خادمات أخريات. وكان هناك أيضًا فارسان خلف الخادمات، يعملان كحراس شخصيين لهما.
[لكنهم ضعفاء. أتذكر أنهم ماتوا بسهولة عندما هوجم القصر.]
لهذا السبب، لم تستطع أن تعهد بحياتها إلى الفرسان ذوي الرتب المتدنية في قصر لونا. ولمدة العام الماضي، لم تفعل شيئًا سوى تحسين سيطرتها على المانا. كانت تطلب من نيرو أن يخبرها عن دروسه السحرية لتتمكن من تقليد ما تعلمه.
حتى الآن، كان بإمكانها إحداث “موجات هوائية” صغيرة.
انقطعت أفكارها عندما وصلوا إلى قاعة الطعام.
ساعدهما الفرسان على الجلوس على الكرسي الصغير فوق الكرسي الكبير. وعندما وصل طعامهما إلى المائدة، التفت شقيقها التوأم إلى الخادمات.
“يمكنكن المغادرة الآن،” قال نيرو بابتسامة. “نشعر بالضيق عندما تشاهدوننا ونحن نأكل. سنناديكم فقط إذا احتجنا شيئًا.”
“كما تشاء يا صاحب السمو الملكي،” قالت ستيفاني وهي تنحني.
بعدها، غادر الجميع تاركين إياهما وحدهما.
[أخيرًا.]
“هيا بنا نأكل،” قال نيرو وهو يبدل طبقيهما. “أنتِ تحبين طعامي حقًا، أليس كذلك؟”
“نعم يا أخي،” قالت نيوما وهي تهز رأسها بحماس. “الخادمات لا يسمحن لي بأكل اللحم لأنهن قلن إنه لا يمكنني أن أكون سمينة.”
كان هذا صحيحًا.
كان نظامها الغذائي أقسى من نظام نيرو. لم يُقدم لها سوى جزء صغير من اللحم، وأُجبرت على تناول سلطة في كل وجبة. لقد كانت في الخامسة من عمرها فقط!
[معايير الأميرات في الإمبراطورية مستحيلة للغاية.]
عندما أخبرت نيرو بأنها تريد أن تأكل من طعامه دون علم الخادمات حتى لا تُوبخ، جاء بهذه الخطة. في كل وجبة، كان يطلب من الخادمات والفرسان أن يتركوهما. ثم كان يبدل طبقيهما.
“إنه لذيذ جدًا يا أخي،” قالت نيوما بعد أن أكلت جزءًا من شرائح لحمه. لم تكن تكذب. فطعام نيرو كان دائمًا رائعًا مقارنة بطعامها. “شكرًا لك على إعطاء نيوما طعامك.”
ابتسم نيرو وربت على رأسها. “بمجرد أن أصبح قويًا بما يكفي، سأتأكد من أنه لا يمكن لأحد أن يخبركِ بما يمكنكِ وما لا يمكنكِ أن تأكليه بعد الآن.”
ابتسمت وحسب لذلك.
بصراحة، كان هناك سبب خفي جعلها تدفع شقيقها التوأم لتبديل طبقيهما.
في حياتها الماضية، كان هذا هو العام الذي سُمم فيه نيرو.
لسوء الحظ، لم تستطع تذكر وجه القاتل الذي تظاهر بأنه خادمة في القصر. ولذا، قررت أن تأكل الطعام الذي قُدم لنيرو بدلاً منه.
كانت واثقة من أن نيرو لن يدعها تموت على أي حال. بالإضافة إلى ذلك، في الماضي، تسبب التسمم الغذائي في إيقاظ قوة شقيقها التوأم. كانت تخاطر بحياتها من أجل فرصة إيقاظ قوتها قبل نيرو.
[أحتاج أن أكون قوية بما يكفي لحماية نفسي.]
توقفت عن التفكير في الأمر عندما ارتطم قلبها فجأة بقوة ضد صدرها. كان الألم شديدًا لدرجة أنها أسقطت شوكتها وسكين شرائح اللحم. ثم قبضت على صدرها بشدة.
“نيوما؟” سأل شقيقها التوأم بقلق. “ما الخطب؟”
“صدري…” قالت نيوما. كانت تتألم بشدة لدرجة أنها نسيت أن تتحدث بـ “طريقة لطيفة”. لأول مرة منذ أن عادت بالزمن، شعرت بالخوف على حياتها حقًا. “نيرو، إنه يؤلم…”
بدا نيرو مصدومًا وهو ينظر إليها. في البداية، اعتقدت أنها نادته باسمه. لكن عندما تحدث مرة أخرى، أدركت أن ذلك لم يكن سبب نظرة المفاجأة على وجهه. “نيوما، عيناكِ تحولتا إلى اللون الأحمر…”
“يا صاحب الجلالة!”
رفع نيكولاي حاجبيه وهو ينظر إلى غلين – فارسه الشخصي – الذي اقتحم مكتبه بوجه مشتت. “ما الذي جعلك تنسى آدابك يا غلين؟”
“أعتذر أشد الاعتذار على رفع صوتي في حضرتكم، يا صاحب الجلالة،” قال غلين وهو ينحني بشدة. وعندما أمره بالنهوض، رفع نظره إليه بوجه مشتت. “لقد تلقينا رسالة عاجلة من قصر لونا.”
قصر لونا؟
آه، صحيح. لديه أطفال هناك. ولقد كاد ينسى أمرهم.
“أحد التوأمين قد استيقظت قواه،” أخبره فارسه. “يا صاحب الجلالة، لا بد أن طفلكم عبقري لتستيقظ قواه بهذا القدر من الباكر.”
لم يكن نيكولاي مندهشًا أو مهتمًا بذلك على الإطلاق. “على الرغم من أن والدته ليست سوى نبيلة ذات شأن أدنى، إلا أن الأمير الملكي يحمل دمي. لمَ أنت مندهش هكذا أيها الأحمق؟”
“لم يكن الأمير الملكي يا صاحب الجلالة،” قال غلين وهو يهز رأسه. “إنها الأميرة الملكية التي استيقظت قواها.”
لم يكن نيكولاي ليكذب – لقد صعقته تلك الأخبار. “الأميرة الملكية استيقظت قبل الأمير الملكي؟”
كان هذا أمرًا غير مسبوق حقًا.