لم يكن ما حدث في الزقاق مجرد وهم… وكان كايل يعرف ذلك.

عاد إلى منزله الصغير في أطراف نورفال، لكن إحساسًا غريبًا ظل يرافقه طوال الطريق، كأن العالم من حوله لم يعد كما كان، أو ربما… هو الذي لم يعد كما كان.

جلس على سريره الخشبي البسيط، وأخذ ينظر إلى يده لفترة طويلة. لم يكن هناك شيء ظاهر، لا طاقة، لا ضوء، لا تغير جسدي واضح. ومع ذلك… كان يشعر بشيء.

شيء يتحرك ببطء داخله.

منظور كايل (Kael POV)

“محجوب…” تمتم بها بهدوء، وكأنه يختبر وقع الكلمة على نفسه.

لم يكن يفهم معناها بالكامل، لكنه كان متأكدًا من شيء واحد:

ما حدث له لم يكن طبيعيًا، ولم يكن عاديًا حتى ضمن عالم الريز نفسه.

وضع يده على صدره.

هناك… في العمق… كان الإحساس أوضح.

ليس طاقة مثل التي رآها عند الآخرين.

بل شيء مختلف.

كأن الفراغ الذي عاش به طوال حياته… لم يكن فراغًا من الأساس.

كايل (بهمس): “إذا لم أكن فارغًا… فماذا أكون؟”

صمت.

ثم—

عاد الصوت.

لكن هذه المرة، لم يكن بعيدًا أو غامضًا كما قبل.

بل أقرب.

أهدأ.

“أنت تسأل أخيرًا.”

تجمد كايل، لكن لم يكن خائفًا.

بل متيقظًا.

كايل: “أنت… ما زلت هنا.”

“لم أغادر.”

“أنا جزء مما تم ختمه داخلك.”

عقد كايل حاجبيه قليلًا.

كايل: “تحدث بوضوح… ما معنى أنني محجوب؟”

ساد صمت قصير، كأن الصوت يختار كلماته بدقة.

“في هذا العالم، ما يُعرف بالريز هو الطبقة السطحية فقط.”

“القوة التي يراها الجميع… ليست الأصل.”

تغيرت نظرة كايل.

كايل: “إذًا هناك ما هو أعمق؟”

“نعم.”

“لكن ليس كل من وُلد قادرًا على الوصول إليه… ولا يجب أن يصل.”

انقبض صدر كايل قليلًا.

كايل: “وأنا؟”

“أنت وُلدت متصلًا بتلك الطبقة.”

“ولهذا… تم ختمك.”

سكت كايل.

لم تكن الكلمات سهلة الاستيعاب، لكنها بدأت ترسم صورة واضحة.

كايل (ببطء): “تم ختمي… لأنني كنت أملك شيئًا لا يجب أن أملكه؟”

“ليس لأنك تملكه…”

“بل لأنك قد لا تستطيع احتواءه.”

ساد الصمت.

لم يشعر كايل بالخوف.

بل بشيء أقرب إلى الإدراك الثقيل.

كل تلك السنوات… لم يكن ضعيفًا.

بل كان… مقيدًا.

كايل: “ومن فعل ذلك؟”

هذه المرة، لم يأتِ الرد مباشرة.

“النظام.”

توقف الزمن للحظة في نظر كايل.

كايل: “أي نظام؟”

“النظام الذي يحكم تدفق الريز في هذا العالم.”

“النظام الذي يحدد من يُسمح له بالقوة… ومن لا يُسمح له.”

شعر كايل بشيء غريب.

ليس مجرد فكرة… بل إحساس بأن هناك شيئًا أكبر بكثير مما كان يتخيله.

كايل (بهدوء): “إذًا… أنا خطأ في هذا النظام.”

“أنت ليس خطأ…”

“أنت استثناء لم يُسمح له بالاكتمال.”

رفع كايل رأسه ببطء.

كايل: “وإذا كُسر هذا الختم؟”

صمت.

ثم جاء الرد:

“سيتغير كل شيء.”

منظور كايل

نهض من مكانه، وبدأ يسير ببطء داخل الغرفة.

أفكاره لم تكن فوضوية… بل مركزة بشكل غريب.

إذا كان ما بداخله قوة حقيقية…

فلماذا يشعر بهذا الهدوء؟

لماذا لا ينهار؟

كايل (بهمس): “قلت إن القوة قد تلتهم صاحبها…”

“نعم.”

كايل: “لكنني لا أشعر بذلك.”

“لأن الختم لم يُكسر بالكامل.”

“ما حدث… مجرد شق.”

توقف كايل في مكانه.

كايل: “شق؟”

“بمجرد أن يبدأ الكسر…”

“لا يمكن إيقافه بالكامل.”

ساد صمت ثقيل.

لكن هذه المرة…

لم يكن صمت خوف.

بل بداية.

في الخارج

في مكان بعيد عن نورفال، داخل منشأة مرتفعة تحيط بها طبقات من الحماية، كان هناك تحرك غير طبيعي.

ظهرت شاشة شفافة في الهواء، مليئة بالرموز والبيانات.

ثم…

وميض.

⚠️ SIGNAL DETECTED

UNREGISTERED ANOMALY

اقترب رجل يرتدي زيًا رسميًا داكنًا، وعيناه مركّزتان على البيانات.

الرجل: “المصدر؟”

صوت آلي: “القطاع السفلي – نورفال.”

تغيرت ملامحه قليلًا.

الرجل: “هل تم تأكيده؟”

الصوت: “نعم. تذبذب غير مطابق لنظام الريز.”

صمت لثانية.

ثم قال:

الرجل: “ابدؤوا التتبع.”

العودة إلى كايل

لم يكن يعلم أن العالم بدأ يلاحظه.

وقف أمام نافذته، ينظر إلى السماء الرمادية.

ثم قال بهدوء:

كايل: “إذا كنت محجوبًا…”

توقف لحظة.

“فأنا سأكسر هذا الحجاب.”

في داخله…

تحرك ذلك الشيء مرة أخرى.

لكن هذه المرة…

لم يكن مجرد إحساس.

بل استجابة.

“إذًا… استعد.”

ساد الصمت.

لكن في مكان ما…

كان شيء قد بدأ بالفعل.

2026/05/06 · 4 مشاهدة · 623 كلمة
Taha
نادي الروايات - 2026