"…"

كان بإمكان إيلينا التحديق به فقط عاجزة عن الإكمال، كلمات سي ان فكت قيد قلبها واخترقته، بصفتها سيدة الديوان السري والمرأة العصرية اكتسبت إيلينا الكثير من الشهرة والسمعة وكان عليها أن تظهر دائمًا بمظهرٍ أنيق وغير مضطرب، كان أمرًا مشابهٍ إلى حد ما لتظاهرها بأنها الأميرة فيرونيكا

ربما لهذا السبب دخلت تلك الكلمات من سي ان فجأة لأنها لامست نقطة الضعف التي أخفتها عميقًا

'مالذي علي فعله…'

سي ان لم ينتبه حتى لأفكارها في هذه الأثناء، كان قلقًا فقط وشعر بالأسف ناحيتها

"هذا غريب، لا أحب أن يتعاطف معي"

"هذا ليس تعاطفًا، إنها مواساة"

"كلاهما الشيء نفسه إلي"

ابتسمت إيلينا، القلب الصادق كان كافٍ

"سموك أود سؤالك شيئًا"

"ماذا"

"قلت بأنكَ قد افترضت أنني ربما أكون فيرونيكا، ألم تفعل؟"

"فعلت"

"العائلة الإمبراطورية وعائلة الدوق ليسو متوافقين، افترضتُ أنكَ علمت أنني فيرونيكا…لما لم تبعدني؟"

أرادت إيلينا السؤال حقًا، كما كانت القضية في القصة الأصلية العائلة الإمبراطورية وعائلة الدوق لايزالون ألدّ الأعداء، في حياتها الماضية، ولمنع فيرونيكا من أن تكون ولية العهد قام بتعيين سيسيليا فجأة واستبعد الدوق، وكان الأمر ذاته بعد أن أصبحت إيلينا الإمبراطورة من خلال حفل الإختيار، كان على إيلينا مواجهة حملقة استهزاء سي ان بدلًا من تعاطفه فقط لمجرد أنه كان احتفال زواج من الدوق الأكبر

'لست أفهم، سموه الذي أعرفه سيكون أكثر من راغب بقطع العلاقات معي'

تصرف كأن يدع إيلينا رغم أنه يشك بكونها فيرونيكا، أعطى سي ان إجابته على السؤال بلا تردد

"لم أرغب أن أشك بكِ بأمر في ذهني فقط وليس مؤكدًا"

"ماذا لو كنتُ فيرونيكا…"

تعلثمت إيلينا بحديثها وحدقت بسي ان، لم تكن مقتنعه بما كان سيفعله

"في تلك الحالة، لن يهمني"

"…"

"في البداية اعتقدت بأنه بسبب حكمتك، لكن بينما يمر الوقت استوعبت أنه ليس كذلك"

أخذ سي ان نفسًا ثم أكمل

"لا يوجد سبب منذ البداية"

"ماذا؟"

"كان جيدًا فقط لأنها كانت أنتِ"

"…!"

نبض قلب إيلينا بإعتراف سي ان الغير مباشر، لم تتوقع هذا، توقعت أن يكون الأمر على نفس المنوال حاليًا لأن هذا ما حدث في الماضي لكن لم يكن الأمر كذلك، عبر سي ان مشاعره الشخصية بينما إيلينا مترددة بشأن كيفية تقبلها

"أنا أيضًا أود سؤالكِ عن أمرٍ ما"

"اسأل"

أجابت إيلينا بهدوء لتخفي مشاعرها المرتجفة العميقة

"ما علاقتكِ مع رين؟"

"رين؟"

حدقت إيلينا بسي ان بعينين مفتوحتان

لم تتمكن من فهم كيف خرج اسم رين من شفتي سي ان في هذا الوضع، لكن عيناه كانتا أثقل وأكثر حذرًا أكثر من أي وقتٍ مضى عندما طرح السؤال

"لا يمكنني شرحها بالضبط، لسنا بعلاقة جيدة، عندما كنت أتظاهر كفيرونيكا كان قريبي اللدود، وكما رأى سموك كان أحمقًا حريصًا على إزعاجي في الأكاديمية"

"أهو كذلك؟"

"أجل"

فجأة رين الذي هزم في مبارزة السيف وصفع من والده الفيسكونت سبينسر ظهر في عقلها، رين الذي رأته إيلينا كان رجلًا لا يمكنه السيطرة على ندوبه حتى، لم ترغب إيلينا بالتباهي بندوب رين رغم أن ذلك قد يكون تصرفًا قاسيًا

'معاملته لي قد تغيرت قليلًا'

في يوم افتتاح الديوان السري عادت إيلينا إلى منزل الدوق الأكبر وكانت متوترة تمامًا عندما رأت رين ينتظرها منذ منتصف النهار كان توترها نابعًا من جهلها بما سيستخدمه ذريعةً للشكوى هذه المرة ولكن ما الأمر؟ لقد قال كلامًا غريبًا عندما أتى لرؤيتها ثم اكتفى بالنظر إلى وجهها ورحل أخبرها أنها لا تبدو على ما يرام وطلب منها أن تأكل جيدًا

"فهمت"

أكان خيالًا؟ رأت في عيني سي ان شعورًا غير مبررٍ بالراحة

"لما سألت عن رين؟"

"في يوم التنكر التقيته بينما كنتُ أراقب الأعداء"

"رين؟!"

أصبح صوت إيلينا حادًا وازدادت تعابيرها تعقيدًا عندما سمعت ما حدث مع رين ذلك اليوم

"…ليس مصادفةً أنه أخبرك بموقع مكان الزراعة"

"أعتقد ذلك أيضًا"

"أكان يطارد الأفيون؟ أم أنا؟"

عند هذه النقطة لم تملك إيلينا خيارًا آخر سوى أن تفسر حديث وتصرفات رين التي لم تفهمها، قد خطر لها أنه ربما يعرف هويتها

"لقد قال هذا"

"ماذا؟"

"هناك شخص يريده أن يجعله يبتسم بمساعدته، ليس أنا لذا فهو يقصدك"

"…!"

حدثت إيلينا بنظرة فارغة نحوه، كلمات رين التي تشير إلى منطقة الزراعة كانت واضحةٌ جدًا،فقد علم أن سي ان وإيلينا قد تحالفا يدًا بيد في هذه الخدعة، مما يعني أنه يعلم ما فعلت إيلينا وعن L إلى حدٍ ما

'منذ متى…اخخ كان علي أن أكون أكثر حذرًا'

إلى أي حد يعلم؟ أن إيلينا تنكرت كـ L؟ أم حتى فيرونيكا؟

'ربما يكون أكثر من ذلك…'

قطعت إيلينا تساؤلها الذي تلا ذلك لقلة المعلومات التي بحوزتها مما جعل الأمر صعبًا تفسيره

'حتى إن كان صحيحًا إن علم من أكون لما التزم الصمت حتى الآن؟'

في حياتها السابقة رين كان شيطانًا، عندما اكتشف بأن إيلينا مجرد بديلة استمر بالتنمر عليها واستغلالها فلما لا يفعل هذا الآن؟

'…يريدني أن أبتسم؟ لا أعلم لما قال هذا'

تفضل أن تسأله مباشرة لما يتظاهر بعدم المعرفة بينما يعرف كل شيء؟ ما الأحلام التي لديه؟ رين كان رجلًا خطيرًا غير متوقع ليتظاهر فقط بعدم المعرفة

"سأقابل رين إن لم اكتشف الأمر فلن أعلم، لا يمكنني أن أهدأ لأنني قاقة بشأن معرفته بكل شيء"

لم يعد مهمًا الإستمرار بالتخفي، اختارت إيلينا المواجهة وجهًا لوجه

"إن كنتِ تشعرين بالضغط فسأقابله"

"لا، سأقابله، علي ذلك"

لم تكن مجرد مشكلة ستحل بقدوم سي ان، إيلينا عليها حل الأمر بنفسها

'علي الإستعداد للأسوء'

رين كان شخصًا لم تستطع التنبؤ بما سيفعله بالإعتماد على مقدار ما يعرفه كان من المحتم مراجعة الخطة

بعدها، بعد التحدث مع سي ان لفترة نظر إلى ساعة جيبه ونهض

"علي الذهاب"

نهضت إيلينا من الأريكة تمسك بتنورتها الفوضوية، أرادت توديعه

"إن غادرتِ الديوان أستعودين لكونكِ فيرونيكا؟"

"أجل"

"أليس خطيرًا إن اكتشفوا أنكِ L ذاتها؟"

ابتسمت إيلينا وأراحت سي ان

"أنا منتبهة وحذرة لا تقلق كثيرًا"

"أعلم أنكِ قمتِ بعملٍ جيد لكني منزعج"

اتسعت ابتسامة إيلينا أكثر هذه المرة الأولى التي شعرت بها اليوم أن قلق أحدهم عليها يسعدها

"لازال لدي المزيد من العملِ للقيام به كبديلة لفيرونيكا"

"إن احتجتِ مساعدتي يمكنكِ دائمًا التحدث إلى الكونت ويليم"

"سأستمر بإرسال الرسائل حتى تسأم"

على عكس ردها المشاغب، كان لدى إيلينا رسم تقريبي للهزيمة التدريجية للدوق الأكبر، أولًا، حساب طريقة لإخلال جذور الدوق الأكبر كبديلة فيرونيكا ثم استخدام حالة L للضغط الخارجي على الدوق

على كلٍّ، عندما تحالفت مع سي ان توسع نطاق حيلها، يمكنها تحريك العائلة الحاكمة للضغط على الدوق الأكبر، بالرغم من أنها لم تفعل ذلك في الماضي إلا أنها كانت قادرة على الإستيلاء على القوات المسلحة والقوات الخاصة لدى سي ان كما فعلت بتحديد موقع زراعة الفيناسيا

"أود حقًا أن ترسلي إلي حتى أسأم"

"سأحاول"

ابتسم سي ان بخفة إن لم ترى إيلينا عن قرب لن تعلم بأنه كان يبتسم

"أستتمكنين من البقاء في الديوان حتى منتصف الليلة؟"

"الليلة؟ أهناك سبب؟"

"أود أن أريكِ شيئًا"

أومأت إيلينا برأسها، ليس لديها فكرت عمّا يدور حوله

"لستُ أجبركِ، إنها أمنيتي فقط"

"سأبقى"

لم يكن قرارًا سهلًا على إيلينا بتغير سلوك ليبريك عن التاريخ الأصلي، تواجد الكثير من الأمور للتفكير بها، على كلٍّ، ظنت أن الأمر بخير إن تأخرت بالعودة لأنها كانت غائبة لفترة

'يوجد عذر لمأدبة في الديوان اليوم'

ورؤية سي ان يتحدث هكذا لم تعتقد أنها ستندم حتى وإن بقيت

"شكرًا لكِ"

"أعلي البقاء في الدبوان فقط؟"

هز سي ان برأسه

"بمنتصف الليل عندما تتغير الشمس يمكنكِ التسلق لأعلى نقطة مرتفعة في الديوان وانظري للجنوب الشمالي"

"هذه أمنية صعبة لا أعلم ما هذا لكن أيمكنني التطلع إلى هذا؟"

ابتسم سي ان بخفة على تذمر إيلينا الصغير

"لن يخيب ظنكِ أبدًا"

***

بعدما غادر سيان عادت إيلينا إلى قاعة الاستقبال الرئيسية عبر الممر السري، أثناء غيابها تلألأت عينا هوريلبارد بالغبطة والاحترام تجاه سيده وكأنه سمع عن قصة نجاح إيلينا من خلال خليف وهي قصة لم يكن يراها إلا في الروايات وإذ شعرت بثقل نظرته غير المحددة

سألت إيلينا خليف الذي كان يستريح على الأريكة

“ماذا بحق الجحيم قلتَ للسير هوريلبارد؟”

“أنا؟ فقط أخبرته بالبذور التي زرعتِها حتى الآن"

تنهدت إيلينا وحولت نظرها إلى رد خليف المتملص

“ماي"

فأجابت ماي وهي تتقدم للمساعدة

“هذا صحيح لقد سمعت من الجانب لكن لم يكن هناك أي مبالغة"

أطلقت إيلينا تنهيدة خافتة بينما خطت ماي خطوة للأمام لتدعم حديثها

“سيدي، هل ستستمر في التحديق بي هكذا؟ أشعر بالضغط"

“أنا آسف"

رغم اعتذاره كانت عينا هوريلبارد ممتلئتين بالفخر كان فخورًا بخدمته لسيد كهذا هزّت إيلينا رأسها وغيّرت الموضوع

“كبير الفرسان، من فضلك تواصل مع كريستينا واطلب منها أن تحضر لي فستاني وحذائي"

“هاه؟ آه! هل ستحضرين الحفل؟ سمعت أنكِ يجب أن تغادري مبكرًا؟”

أومأت إيلينا عندما نظر إليها خليف وكأنه خمن شيئًا

“لدي سبب يجعلني أعود إلى المنزل متأخرة"

انتهى الفصل

معليش عالتأخير نسيت وراي رواية 🤣

هاليومين بجلس عليها وأعوضكم عن هالسحبة بس اصبروا علي 🥹

2025/09/06 · 38 مشاهدة · 1349 كلمة
tref
نادي الروايات - 2026