"لنأخذ الأمور برويّة"

كان عليها أن تكبح جماح نفسها عن التخمين الزائد، لكنها كانت بحاجة إلى فرز النقاط المهمة، رين كان شخصًا خطيرًا للغاية ولا يمكن التخلي عن الحذر تجاهه

"رأيت السير رين يسقط أثناء الرقص مالذي حدث معه؟"

"أوه لقد دفعته"

عبست ليبريك عند سماع كلمات إيلينا

"ماذا؟"

"أمسكَ معصمي بقوة لدرجة أنني تأذيت وجفلتُ، لم أستطع الإفلات منه لذا دفعته بكل قوتي هذا ما حدث"

ضيّقت ليابريك عينيها وهي تستمع إلى كلمات إيلينا كان رين قويًا بما يكفي لإمساك إيلينا التي لا تعرف الرقص وإجبارها على الرقص معه إضافة إلى ذلك، كان يتمتع بموهبة طبيعية في المبارزة وكان شابًا واعدًا يحمل تطلعات الإمبراطورية لم يكن رجلًا يسهل على امرأة أن تدفعه بهذه البساطة

"حقًا؟"

"ليس غريبًا ألّا تصدقني ليف، لكن هذا ما حدث"

أُحبِطت ليبريك لأن القصة لم تكن معقولة لكن لم يكن لديها خيار سوى تصديق إيلينا عندما أكّدت ذلك

'الأمر غريب، أشعر وكأن شيئًا مفقودًا'

كانت المشكلة عدم معرفتها مالمفقود

"السير رين خطير للغاية، إن استطعتِ تجنبه في المرة القادمة افعلي ذلك، وإن اضطررتِ إلى مواجهتهِ تجنبيه"

"حسنًا، سأكون حذرة"

أظهرت إيلينا ترددًا وأومأت برأسها، لم تكرر ليبريك النصيحة مجدداً؛ ربما لأنها رأت جدية إيلينا في رفضها الإفصاح عمّا في جوفها

"يبدو أنكِ تحدثتِ مع السيدة دي فلانروز"

"أجل، أتيحت لي الفرصة لتحيتها صدفةً"

أخبرتها إيلينا الحقيقة دون كذب، لم يكن هناك سبب لإخفاء الأمر، تحدثت مع السيدة دي فلانروز عن أمور متعلقة بالإتكيت في مكان رسمي

"بدا أنكِ تبادلينها شيئًا ما"

'أكنتِ تراقبينني طوال الوقت'

كان من الصعب ترك إيلينا بمفردها بالرغم من أنها تحدثت مع عدة نبلاء يبدو بأن ليبريك كانت تراقبها عن كثب

أخفت إيلينا ما كان يدور في ذهنها وتحدثت بهدوء

"كنت سعيدة جدًا لدرجة أنني قدمتُ لها منديل شكر للطفها"

فانكمشت إيلينا عمدًا متظاهرةً بالخوف من تعبيرات ليبريك الباردة

"…أفعلتُ أمرًا خاطئًا؟"

"مالخطأ الذي تظنينكِ فعلته؟"

"تقديم منديل لم يكن جيدًا؟"

"لا"

واصلت ليبريك بصوت بارد

"رقيكِ ما زال في بدايته، بالرغم من تحسنكِ إلا أنكِ مازلتِ بمستوى بعيد عن السيدة دي فلانروز، ألم تفكري بأن تشكّ بكِ السيدة دي فلانروز؟"

توسعت عيني إيلينا بدهشة

"لكنها أشادت بسلوكي"

"الإطراء على الطرف الأخر عند نقصه هو أيضًا جزء من الرقي"

"…"

أوضحت ليبريك بصرامة بناء على معاييرها

"بعدما استمعت لكِ أعترف بإهمالي، سأكون أكثر حذرًا من الآن فصاعدًا"

اعتذرت إيلينا مشيرة إلى أنها ستصحح خطأها، بعدما أنهت ليبريك حديثها وقفت وقالت محذرة

"تذكري دائما أيتها الأميرة ما هو موقعكِ ومن أين أتيتِ، هل ستعودين أم ستبقين، كل هذا عائد إليك"

"ليف…"

"تعلمين ما أعنيه صحيح؟"

أنهت ليبريك حديثها وغادرت الغرفة

دووم

سمِعت إيلينا إغلاق الباب خلفها فنهضت من مكانها وأقامت ظهرها، بالرغم من أنها حاولت تجنب مراقبة ليبريك إلّا أن جسدها كان مشدودًا بشكلٍ لا إرادي ومتجمد

"لكنه كان يومًا مرضيًا"

ظهرت ابتسامة عميقة على وجه إيلينا، مع شعورٍ بالإنجاز يملأ قلبها، اتخذت خطوة للأمام لتنتقم لنفسها اليوم

***

استمر إحتفال ميلاد لدوق السنوي لخمسة أيام عظيمة، بالنظر إلى أن احتفالات ميلاد العائلة المالكة لا تتجاوز الأربعة أيام، كان واضحًا مدى مكانة عائلة الدوق الأكبر فريدريش العالية

بغرابة حضرت إيلينا لثلاث أيام، فقد كان أمرًا غير معتاد إذ أن معظم النبلاء من الطبقة العليا لا يحضرون سوى اليوم الأول فقط

كانت ليبريك ترغب بتوضيح أن الأميرة فيرونيكا بخير وعلى قيد الحياة، فقط بهذه الطريقة سيتوقف جدل خلافة الدوقية العظمى تمامًا

والسبب الآخر كان هدفها إعطاء إيلينا بعض الخبرة في المجتمع، الحفل الذي حضره غالبية السيدات والنبلاء المحليون بدلاً من النبلاء ذوي الرتب العالية كان أقل أهمية مما جعله فرصة جيدة، ونظرًا لندرة مثل هذه الفرص أبقت ليابريك إيلينا قريبة منها معظم الوقت باستثناء بضع ساعات

بعد الحفل كانت ليابريك تراجع أحداث اليوم وتعمل على تصحيح أي أخطاء، كان تغيًا طفيفًا لكنه أكّد على عملية التحول إلى نسخة أكثر كمالًا من الأميرة فيرونيكا

امتنعت إيلينا عن التصرف بشكل مستقل وتصرفت بطاعة وفقًا لإرادة ليابريك طالما أنها حصلت على ماتريده لم يكن لديها سبب لتبرز أو تخرج من دائرة رقابة ليابريك

وهكذا انتهى العام مع أعظم حدث في الدوقية الكبرى عاد القصر إلى هدوئه مرة أخرى وكان العاملون في حالة جنون لتنظيف الفوضى حتى ليابريك حبست نفسها في مكتبها للتعامل مع الأمور الكبيرة والصغيرة في الدوقية الكبرى التي لم تتمكن من معالجتها في الماضي أخبرت إيلينا أن تأخذ قسطًا من الراحة لبضعة أيام بعد كل الجهد الذي بذلته

“أتريدني أن أستريح؟”

استدعت إيلينا أشهر صانع مجوهرات في الإمبراطورية إلى القصر كان يحمل مجموعة متنوعة من الحلي المصنوعة بدقة وكل منها مصنوع من أحجار كريمة نادرة وباهظة الثمن

اختارت إيلينا الحلي الأكثر سهولة في تقليدها وابتاعتهم من بين هذه الأحجار كان الألماس هو الأكثر تفضيلًا على عكس الياقوت والزمرد والروبي فالألماس بلا لون ويمكن تقليده بسهولة من خلال معالجة الزجاج

بالإضافة إلى ذلك على عكس الأحجار الكريمة الأخرى التي تتفاوت أسعارها بشكل كبير اعتمادًا على الشوائب والتطور كلما كبر حجم الألماس ارتفع سعره ومع تفضيل الأرستقراطية الإمبراطورية للوضوح النقي كانت تقلبات السعر قليلة جدًا

"أحتاج لطريقة يمكنني تصريف هذه الحلي دون لفت إنتباه ليبريك، وأحتاج حرفيين لتصنيع التقليد"

لم تشعر إيلينا بالذعر كانت حتمًا عالقة في الدوقية الكبرى كان من الصعب تجنب أعين ليابريك وكان من المستحيل التصرف بشكل مستقل

"سأتمكن من التحرك بحرية عند إنضمامي إلى الأكاديمية"

كان من المقرر أن تعود إيلينا إلى الأكاديمية وهي خطوة وافقت عليها ليبريك، تقع أكاديمية فرونتير بالقرب من العاصمة الإمبراطورية، وكانت قاعدة الإقامة الجبرية للطلاب دون استثناء، حتى وإن كنت من النبلاء ستطرد إن خالفت القواعد

كانت مسيرتها الأكاديمية فرصة عظيمة لإيلينا لبناء أساس لها وبما أنها ستكون مضطرة للعيش حياة مقيدة داخل الأكاديمية ستضطر ليابريك إلى تخفيف مراقبتها

"تم التخلص من لونتز والآن بقيت هي و…"

كانت آن الخادمة التي عينتها ليابريك لمراقبتها منذ البداية لو لم تكن إيلينا تعرف حقيقتها لما كانت تمثل مشكلة لكنها الآن تعرف أنها أداة تابعة لليابريك

"لما لا أستغلها لصالح خطتي؟"

لم تكن إيلينا ترغب في طرد آن بلا سبب، توقعت أن ليابريك ستشعر بالارتياح بوجود آن بجانبها، ووجودها كان ميزة كبيرة لإيلينا إذ سمح لها بخفض حذر ليابريك وجعلها أكثر استرخاء

بعد مغادرة صانع المجوهرات أخذت إيلينا استراحة لتناول الشاي

“سموكِ الأميرة”

تحدث هورلبارد الذي لم يفتح فمه أبدًا أثناء حراسته للمرة الأولى وضعت إيلينا فنجان الشاي ونظرت إليه

“هذا أمر جلل السيد تحدث إليّ أولًا”

“ … “

“تحدث”

انحنى هورلبارد برأسه بعد أن حصل على الإذن

“لقد تأخرت بسبب الظروف لكنني لا أزال أطلب عقابك على خطئي”

“عقاب”

كررت إيلينا الكلمة وهي ترفع الكأس مرة أخرى متذوقة عبير الشاي وهي تجمع أفكارها

“ماذا تريد أن تفعل؟”

“كيف أجرؤ على أن أقرر ذلك بنفسي؟ سأقبل بأي عقاب”

كان هورلبارد جادًا، كان ذلك نتيجة لا مفر منها لأن رين لم يكشف عن هويته في ذلك الوقت، ولكن نتيجة لذلك لم يتمكن من تنفيذ أمر إيلينا بعدم الاشتباك معه كان هذا أول أمر يصدر له بعد تعيينه كفارس لكنه فشل في تنفيذه وهو ما كان أمرًا مخزيًا للغاية

“لا يمكنني تجاهل الأمر … لذلك أطلب منك أن تخلعه”

“…!”

اهتزت عينا هورلبارد وكأن زلزالًا قد وقع داخله كانت تعابير وجهه المذهولة التي بدت وكأن روحه قد فُقدت مشكوكًا فيها إذا كان هو حقًا “فارس الجليد” الذي يُقال إنه مرادف للبرود والقلب المتجمد

“ألم تسمعني أقول لك أن تخلعها؟”

“م - ماذا بحق السماء … ”

صاح هورلبارد محبطًا فقد خرجت كلماته عن سيطرته قالت إيلينا وهي تحبس ضحكتها بسبب رد فعله

“ما الذي كنت تتوقعه؟ هل ظننت أنني أطلب منك خلع قميصك؟”

“كيف لي أن أجرؤ”

“أيها السيد، هل تخشى أنني قد أشير إلى ملابسك السفلى؟”

“ … “

نظرت إيلينا إلى تعابير هورلبارد المهتزة بلا رحمة وابتسمت وقف هورلبارد محدقًا بها بفراغ دون أن يفهم مالذي كانت تقصده

أشارت إيلينا بغمزة إلى يده وقالت

“أنا أطلب القفازات التي ترتديها”

“تقصدين هذه القفازات؟”

“نعم تلك ، هل تتجاهلني لأنك لا تريد إعطائي إياها؟”

دفعت ملاحظات إيلينا الماكرة هورلبارد إلى خلع قفازاته بسرعة كانت القفازات القطنية السوداء التي أعطتها له إيلينا تستخدم أكثر في الاحتفالات الرسمية بدلاً من القتال كانت قد سمعت أنها تُرتدى غالبًا لدعم مقبض السيف حتى لا ينزلق

نهضت إيلينا من كرسيها وأخرجت أدوات التطريز من الدرج فتحت الغطاء وأخذت إبرة وخيطًا وقلبت القفاز من الداخل وبدأت في التطريز على الداخل مع كل حركة من أصابعها الرقيقة النحيلة كانت خمسة ألوان مختلفة من الخيوط تتشابك على القفاز

وقف هورلبارد في حالة من الذهول وهو يشاهد يديها تعملان بإتقان مذهل

لم يمضِ وقت طويل حتى أصبح داخل القفاز القطني مزينًا بتطريز بحروف متناسقة بألوان الذهب والفضة

انتهى الفصل

2025/01/12 · 42 مشاهدة · 1339 كلمة
tref
نادي الروايات - 2026