“على شرف الدوق الأكبر، أعدك بذلك يا سيدتي”
“هل يمكنك أن تعدني حقًا بذلك؟”
“بقدر ما تريدين إذا كنتِ ترغبين يمكنني كتابة ذلك لكِ، لا أوصي بذلك لأنه سيترك دليلًا واضحًا ولكن يمكنني فعل ذلك إن أردتِ"
كانت السيدة دي فلانروز مضطربة للغاية لدرجة أنها كانت تُشغّل عقلها بالكامل كأمرأة تتصرف كأنها سيدة محترمة بين المجتمع ولكنها على استعداد لارتكاب خيانة خلف الأبواب المغلقة كانت سريعة في اتخاذ القرار
“لا، أثق في وعدك"
“هذا حكم حكيم"
إيلينا التي أبرمت الصفقة رفعت كوب الشاي بهدوء وأخذت رشفة
“يمكنك أن تخبري ليبريك أنك أرسلتِ لي تلك الخادمة مقابل المنديل"
“نعم، صاحبة السمو الأميرة"
“لنبقَ على اتصال في المستقبل يا سيدتي"
“…”
عندما فتحت إيلينا الباب لعلاقة مستمرة أظهرت السيدة دي فلانروز تعبيرًا مترددًا ما بين الضحك والبكاء واكتفت فقط بشرب الشاي بعد ذلك بوقت قصير عادت ليبريك إلى غرفة الاستقبال مرتدية فستانًا أنيقًا بأسلوب الإمبراطورية
“أعتذر عن غيابي الطويل"
جلست ليابريك مرة أخرى طالبة تفهمهم
“هل تحدثتم أثناء غيابي؟”
“تحدثنا عن آداب السلوك لدى السيدات لن أنسى أبدًا هذه المحادثة اليوم لأن كل كلمة قالتها السيدة هنا كانت جوهرة"
عادت إيلينا إلى التصرف كأنها نبيلة بريئة كما لو أن المحادثات السرية لم تحدث مطلقًا، أما السيدة دي فلانروز فقد شعرت أن الأمر سخيف لكنها لم تستطع إظهار أي علامة على ذلك لأنها كانت في موقف لا يمكنها فيه مقاومة إيلينا بهذه الطريقة المتناقضة
“صاحبة السمو السبب في وجودي هنا هو إعادة المنديل"
“لم أكن أتوقع استعادته"
حتى أن إيلينا حاولت أن تثنيها عن ذلك، لكن السيدة دي فلانروز ظلت مخلصة لدورها
“لقد اعتنت بي فقط لمدة عامين إنها فتاة مهذبة وحسنة الكلام إنها فتاة ذات شخصية ومواهب مميزة أعتقد أنها تستحق مكانة ورفعة صاحبة السمو"
“م-م-سيدتي، هل ستمنحينني خادمة شرفكِ؟ حقًا؟”
وضعت إيلينا يدها على فمها متأثرة
“نعم، إنه شيء بسيط، ولكنه تعبير عن شكري لصاحبة السمو هل ستقبلين ذلك؟”
“بالطبع…”
كانت إيلينا على وشك الإجابة بوضوح لكنها قطعت حديثها ونظرت إلى وجه ليبريك إذا كان الاجتماع خاصًا كان يجب أن تتصرف وفقًا لحكمها لكن طالما أن ليبريك موجودة كان عليها أن تتركها تقرر ومع ذلك كانت إيلينا متأكدة أن ليابريك لن ترفض العرض
“لا يمكنك تفويت هذه الفرصة"
كانت هذه هدية من السيدة دي فلانروز نفسها في المجتمع الأرستقراطي ارتباط الخادم أو الخادمة بسيدة كان رمزًا ودليلًا على علاقة وثيقة ورابطة لا يمكن قياسها بالمال
ومع ذلك، لم تجب ليبريك بسرعة كان الخوف يكمن في أن تُعرف إيلينا بأنها بديلة فالخادمة التي قُدمت كهدية كانت ستُعيَّن كخادمة شرف مباشرة لإيلينا وكانت ليبريك تخشى أن يُفشى السر من خلال هذه الخادمة ومع استمرار التردد سألت السيدة دي فلانروز مجددًا عما يشغل بالها
“عذرًا، صاحبة السمو؟”
“هذا…”
بعد معاناة اتخذت ليابريك قرارها وتدخلت بطبيعية
“أخشى أن هذه هي المرة الأولى التي تُمنح فيها شيئًا كتعويض لذا فإن اتخاذ القرار ليس سهلاً لصاحبة السمو من فضلكِ صاحبة السمو السيدة في موقف محرج"
“نعم؟ نعم! سيدتي سأقبل بكل سرور ربما لن أنسى أبدًا الشعور الذي راودني اليوم"
كانت إيلينا مبتهجة بابتسامة مشرقة لم تكن ابتسامة زائفة، بل كانت ابتسامة صادقة لم يكن يهم إذا أظهرت مشاعرها الحقيقية في هذه اللحظة
“أشعر براحة كبيرة الآن بعد أن رأيت استحسان صاحبة السمو سأزورك من حين لآخر لنكن على وفاق"
“سيكون شرفًا لي إذا فعلتِ سأكون في انتظارك، سيدتي"
أمسكت إيلينا والسيدة دي فلانروز أيدي بعضهما بمودة
***
الكونت روندو، بالنيابة عن الكونت روندو العاجز كانت السيدة دي فلانروز تتولى إدارة الشؤون الكبرى للعائلة كان عملها عادلاً كسمعتها الاجتماعية لذا لم يجد أحد من عامة الشعب إلى النبلاء عيباً في إدارتها
“هل طلبتني سيدتي"
استدعت السيدة دي فلانروز “ماي” الخادمة إلى المكتب بعد أن عادت فوراً من خروجها القصير
“اقتربي"
“نعم، سيدتي"
نظرت السيدة دي فلانروز إلى ماي التي كانت مؤدبة وهادئة كانت بشرتها نقية خالية من النمش على الرغم من العمل المنهك في الشمس شعرها كان مرتباً يغطي أذنيها برفق وكتفاها المستقيمان كانا يوحيان بالثبات والهدوء
“كم مضى على وجودك هنا؟”
“هذه سنتي الثانية"
“الوقت يمر بسرعة عندما أفكر في الأمر كنتِ طفلة حسنة التصرف منذ أن جئتِ لأول مرة"
“أشكر لطفكِ، سيدتي"
رغم مدح السيدة دي فلانروز التي كانت تُعرف بندرتها في الإشادة لم تظهر ماي أي علامات على الحماس أو الفرح رغم أنها كانت مجرد خادمة إلا أن هدوءها المعتاد كان أحياناً يثير دهشة السيدة دي فلانروز
“عندما رأيتكِ شعرت بالأسف لأنكِ لم تُولدي في عائلة نبيلة"
“النبل لا يهم، سيدتي"
انحنت ماي برأسها وكأنها سمعت مدحاً أكثر مما تستحق وبينما كانت السيدة دي فلانروز تحدق في ماي قالت
“لن أقول أكثر من ذلك السماء هي من يقرر النبل ارفعي رأسكِ وانظري إلي"
رفعت ماي رأسها بحذر نظرت إلى ذقن السيدة دي فلانروز دون أن تقيم اتصالاً مباشراً بالعين لتجنب الإساءة كان هذا السلوك مثالياً للغاية لدرجة أن السيدة فكرت في جعله مثالاً يُحتذى به للخادمات شعرت بالأسف لإرسال مثل هذه الخادمة إلى بيت الدوق لكنها تخلت عن التفكير لأنها رأت أن حياتها تأتي أولاً
“أنتِ قادرة على أن تصبحي رئيسة الخدم في أي عائلة أرغب في أن أوصيكِ لعائلة تناسبكِ"
“سيدتي؟”
تحدثت السيدة دي فلانروز بهدوء
“أريدكِ أن تذهبي إلى البيت الكبير"
“…!”
اهتزت عينا ماي بشدة كانت تلك أول مرة ترى فيها السيدة دي فلانروز مثل هذا التأثر على ماي
“الأميرة فيرونيكا كانت مسرورة للغاية عندما سمعت عنكِ لماذا لا تفكرين في الذهاب إلى البيت الكبير بالنظر إلى ظروف معيشتكِ ومستقبلكِ؟”
“الأمر مفاجئ جداً…”
“القرارات المهمة في الحياة تأتي دائماً فجأة هل ترغبين في الذهاب إلى البيت الكبير؟”
ازدادت عينا ماي عمقاً ما كان واضحاً هو أنها لم تكن تتردد بل كانت عيناها مليئتين بفرحة صغيرة لم تُظهرها من قبل وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة
“نعم، سأتبع رغباتكِ، سيدتي"
أجابت ماي بصوت واضح لكنه صغير وقوي
“هذا قرار جيد سيكون قراراً بدون ندم"
هزّت السيدة دي فلانروز رأسها بابتسامة رضا ظاهرة، بدا أنه اتفاق مثالي يحقق رغبات الطرفين وكان من يقف خلف هذا الاتفاق المثالي شخصاً واحداً فقط، إيلينا
***
العربة التي أرسلتها السيدة دي فلانروز دخلت البيت الكبير وعلى الرغم من أنها كانت ترسل خادمة إلا أن السيدة دي فلانروز لم تتردد في إرسالها بعربة فاخرة بكل اهتمامها وجهدها كان ذلك لإظهار علاقتها القوية بالأميرة فيرونيكا
“هل أنتِ ماي؟”
آن التي كانت تقف أمام القصر بانتظارها تحدثت وكأنها تعرف ماي مسبقاً مع وقفة متكلفة نظرت ماي إلى آن دون أن تنطق بكلمة بدا أن آن أصغر بثلاث أو أربع سنوات ولكن كيف يمكن أن تكون بهذه الوقاحة في أول لقاء؟ شعرت ماي بأن آن غير راضية عنها من البداية أو ربما كانت تحاول استغلال الموقف لإظهار سيطرتها في ترتيب السلطة بين الخادمات
“نعم"
عندما ردت ماي عقدت آن ذراعيها وألقت نظرة على ماي من أعلى إلى أسفل بتعبير غير مريح لم تبدُ أنها تحب ماي ذات البشرة الأفتح والجمال الطبيعي مقارنةً بآن ذات النمش
“أحضرتِ كل الأوراق، أليس كذلك؟”
“نعم"
“اتبعيني"
قادت آن ماي إلى مكتب ليبريك وهي تفكر في كيفية إزعاجها
“أعطني ما أحضرتِ"
قدمت ماي بطاقة الهوية التفاصيل الشخصية ورسائل التوصية التي كتبتها السيدة دي فلانروز إلى ليبريك، راجعت ليبريك كل شيء بعناية ودقة للتأكد من عدم وجود أي نقاط مشبوهة
‘… لا أحب ذلك لكن لا يمكنني رفضه بالنظر إلى سمعة الأميرة التي تدهورت'
ورغم استيائها من تعيين خادمة جديدة من الخارج للأميرة إيلينا قررت ليابريك تحمل الأمر لتحسين مكانة الأميرة فيرونيكا الاجتماعية وبعدما لم تجد أي شيء غريب في هويتها قدمت ليابريك العقد ووقعت ماي عليه دون تردد
“من هذه اللحظة أنتِ خادمة الشرف الخاصة بصاحبة السمو إذا كان لديك أي شيء غير واضح اسألي آن وتعلمي منها"
“نعم، سأخدم صاحبة السمو بكل تفانٍ"
“اذهبي وقدمي التحية لصاحبة السمو"
انحنت ماي ثم غادرت المكتب بدأت آن في شرح تفاصيل القصر بسرعة ولكنها كانت غير مهتمة، لم تكترث ماي كثيراً لأنها كانت تتوقع مواجهة بعض التصرفات المتعالية، أولويتها كانت فهم ما يجري داخل القصر
توقفت آن أمام البوابة الرخامية الأكثر فخامة وضخامة في المبنى الرئيسي كان هناك أثر من الهيبة في المكان وعندما رأت الفارس الأنيق الذي يحرس الباب أدركت أن هذا هو جناح الأميرة فيرونيكا
“صاحبة السمو، أحضرتُ لكِ خادمة الشرف الجديدة"
“دعيها تدخل"
سمع صوت واضح من خلف الباب آن التي كانت على عجل، قالت بلهجة آمرة
“ماذا تنتظرين؟ صاحبة السمو في انتظارك"
دخلت ماي الغرفة ودفعَت المقبض ببطء حتى بنظرة سريعة كانت الغرفة أكبر بكثير من تلك التي أقامت بها السيدة دي فلانروز كانت إيلينا جالسة بجوار النافذة تستمتع بأشعة الشمس الدافئة
“تعالي هنا"
عند نداء إيلينا اقتربت ماي بخطوات ثابتة خطواتها المتزنة وخط الكتفين الذي لم ينحرف جعلها تبدو مثالية بشكل غير متوقع لا سيما بالنسبة لتصرفات خادمة
انتهى الفصل