“آنسة لوسيا هل ترغبين في إلقاء نظرة؟”
تجاهل رافاييل كلمات رين والتفت إلى إيلينا مخاطبًا إياها
“الآن؟”
“نعم، النتيجة أفضل مما توقعت وأود أن أريكِ إياها"
مؤخرًا لم تتجرأ إيلينا على رؤية الصورة كانت تخشى أن يشعر رافاييل بالضغط إذا طلبت ذلك ورغم فضولها امتنعت عن السؤال مفضلةً أن يكون هو من يعرض عليها رؤيته أولًا كانت تدرك أن الأمر قد يكون عبئًا عليه بطريقته الخاصة، لكنها كانت على استعداد لرؤيته الآن
“حسنًا سأراه إذن أنا متحمسة لذلك"
تحركت إيلينا إلى خلف الحامل وقفت بجوار رافاييل ونظرت إلى اللوحة من فوق كتفه لتطلق بعدها شهقة إعجاب
“لا يزال غير مكتمل لذا أرجو أن تضعي ذلك في الحسبان"
رفعت إيلينا نظارتها المؤطرة ببطء وتأملت اللوحة بعناية كانت اللوحة متقنة لدرجة أنها لم تختلف كثيرًا عن أعمال رافاييل في أوج تألقه
“أتساءل…هل كنتُ بهذا الإشراق من قبل؟”
في اللوحة بدت إيلينا أنيقة نابضة بالحياة ابتسامتها الهادئة جعلت المشاهد يشعر بالقرب منها ببساطة مريحة لكن أكثر ما لفت انتباهها هو شيء واضح—الصورة حملت تعبيرًا لم يكن لها يومًا عندما كانت تتظاهر بكونها فيرونيكا
“ما رأيكِ؟”
“تفاجأت…لأنه لا يشبهني تمامًا"
“أهو خداع؟ لا تبدو مثلها"
تدخل رين فجأة في المحادثة بينما تجاهله رافاييل تمامًا واستمر في الحديث
“حينها قلت لنفسي لقد رأيت النور كان شعورًا غريبًا—هادئ لكنه مفعم بالسلام راقٍ لكنه نقي حاولت التعبير عن كل هذا الغموض فيها"
“توقف…وجهي يشتعل خجلًا لا أستطيع سماع المزيد"
لوّحت إيلينا بيدها متظاهرة بالإحراج بينما ابتسم رافاييل بلطف وعاد إلى التأمل في اللوحة
“إنه عمل صادق بعض الشيء، أليس كذلك؟”
“نعم…أشعر بذلك وبوضوح تا
ارتسمت ابتسامة على شفتي إيلينا رغم أن اللوحة لم تكن مكتملة، كانت واثقة بأن رافاييل قد تجاوز أزمته الفنية فالإحساس العميق والدفء الغامض الذي ميز أعماله الشهيرة في حياتها السابقة كان حاضرًا بقوة في هذا العمل
“مبارك لك أيها السنيور لقد خرجت من ركودك الفني"
“بفضل الآنسة لوسيا بفضلكِ أعتقد أنني أستطيع الوفاء بوعدي"
“وعد؟”
“المشاركة في مهرجان الفنون أظن أنني سأتمكن من ذلك بعد إنهاء اللمسات الأخيرة"
أشرق وجه إيلينا بالحماس كانت تأمل ذلك لكن مجرد التفكير في تقديم عمل رافاييل في مهرجان الفنون جعل قلبها ينبض بشدة
“إنه ابتكار سيهتز عالم الفن"
رأت في هذه اللوحة شيئًا غير مسبوق رافاييل لم يتجاوز فقط الحدود التقليدية لفن الصور بل حطم قوالب التمثيل الجامدة محاولًا تصوير الحياة والزمن في لمسة واحدة
'لقد تقدم عامين عن مسار التاريخ الأصلي'
راودتها أفكار أخرى كان الفنانون العظماء في عصرها السابق يستعدون للظهور وستشهد الساحة معالم إبداعية جديدة من العمارة إلى الموسيقى المستقبل كان يتغير أمام عينيها
لكن بالطبع لم يكن بإمكان رين أن يدع هذه اللحظة تمر دون أن يفسدها بطريقته المعتادة
“يا إلهي…هل أصابتني قشعريرة؟ هذا قتل فني! أنت تحاول قتلي بتلويث أذني بهذا الكلام"
في تلك اللحظة انفتح الباب الخشبي للمرسم ودخل وجه غير متوقع
سيان
“تحياتي لسموك"
نهضت إيلينا ورافاييل ليحيياه بأدب رغم زيارته المفاجئة لم يشعرا بالارتباك فقد كان يرتاد المرسم من وقت لآخر لكن كان هناك أمر آخر
“ماذا تفعل هنا؟”
تغير تعبير سيان عندما لمح رين جالسًا بإهمال في زاوية المرسم
“جئت لرؤية شخص ما ألا ترى أن هذا المكان متواضع جدًا لسموك؟”
“يبدو أنك وجدت شخصًا جديدًا للمشاكسة"
أطلق سيان تعليقًا باردًا مما جعل رين يرفع حاجبيه بمكر
“تمهل تمهل لقد أصبحنا أصدقاء الآن أليس كذلك صغيرتي؟”
تجاهلت إيلينا كلامه لكن ذلك لم يزعجه إطلاقًا في تلك اللحظة التفت سيان إلى إلينا وسألها مباشرةً
“هل أنتِ بخير؟”
“أنا؟ حسنًا…أعتقد ذلك"
أجابت إيلينا بتردد متفاجئة من سؤاله المفاجئ
“أفهم"
كان الحوار قصيرًا لكنه كان كافيًا ليُدرك الجميع أن سيان يهتم بإيلينا بشكل واضح
“ماذا؟ هل أنا الوحيد الذي يشعر بالسوء الآن؟”
علق رين بينما ظل الجميع صامتين كانت الأجواء متوترة والتوتر يتزايد
ثم وكأن القدر يلعب لعبته انفتح الباب مرة أخرى ودخلت سيسيليا باندفاع
“أنا هنا! أحضرتُ سلة مليئة بالشطائر لكم اليوم…آه؟ ي-سموك هنا؟”
توقفت فجأة عندما رأت سيان ثم تجمدت حين التقت عيناها برين الذي نظر إليها بابتسامة ماكرة
“الأخت الكبيرة لسيف الأكاديمية؟”
“هذا أنا إنه لشرف لي سيسيليا"
كانت سيسيليا في حيرة من أمرها كان التعامل مع سيان بحد ذاته أمرًا مربكًا فكيف بها الآن وسط وجود رين أيضًا؟
“واو، يا له من طاقم متنوع في هذا القبو الرطب"
تحدث رين وهو يشير إلى الجميع بإصبعه ساخرًا كالعادة
“ولي العهد المستقبلي رجل نبيل حقًا"
تجاهله سيان تمامًا مما زاد من استمتاع رين بالموقف
“وسيسيليا، الابنة الوحيدة للكونت ويليم…آه! بل ويجب أن نضيف ‘الخطيبة المستقبلية لولي العهد’، أليس كذلك؟”
تحركت شفتا سيسيليا وكأنها تريد أن تقول شيئًا لكنها تراجعت عندما واصل رين حديثه
“وأخيرًا لوسيا الطالبة الغامضة التي أربكتني وسحرت صاحب السمو"
قطبت إيلينا جبينها بانزعاج من اختياره المزعج للكلمات
“وأخيرًا أنا رين باستاش لا يُصدق صحيح؟ بوجودنا جميعًا هنا يمكننا فعل أي شيء"
ثم صفق رين بمرح منتظرًا ردود الفعل لكن الجميع تجاهله بنظرات استياء جماعية
تنهدت إيلينا لم تكن تتخيل أبدًا أن هؤلاء الأشخاص الذين لم يتفاعلوا أبدًا في حياتها السابقة سينتهي بهم المطاف في هذا المكان متشابكين بهذا الشكل الغريب
”…حسنًا بما أن الجميع هنا فلنأكل"
بابتسامة مرهقة فتحت سلة الشطائر محاولةً كسر التوتر
انتهى الفصل والأرك 'كارثة'