“جلالتك أيضًا"

“سأفعل"

بناءً على اقتراح إيلينا اقترب سيان على مضض وقضم من الشطيرة التي كانت تقدمها له

“صلِّ إلى ألهة غايا وأنت تستمتع بوجبتك"

كانت جميع العيون متجهة نحو إيلينا عندما قالت ما يجول في خاطرها

“رجاءً، حاولوا ألا تتقاطع طرقكم أرجوكم"

لم يكن هناك سبيل لحل خيوط العلاقة المتشابكة الشعور الذي كان يسيطر على إيلينا في تلك اللحظة هو أنها أرادت قطعها بشكل نهائي

***

غادرت إيلينا الاستوديو وسارت عبر الساحة المركزية للأكاديمية عادةً كانت ستسلك الطريق القديم المهجور للوصول إلى المكتبة لكنها لم تستطع ذلك اليوم كان السبب في ذلك وجود رجلين غير مرغوب فيهما

“لقد انتهى التوديع الآن، فماذا عن الاهتمام بشؤونكما؟”

توقفت إيلينا بالقرب من الساحة المركزية وتحدثت بنبرة تنم عن رغبتها في رحيلهما رغم أنها أبقت على أسلوبها المهذب

رد رين بشرود

“لم يكن لدي شيء لأفعله منذ أن دخلت الأكاديمية"

وأضاف سيان جملة أخرى

“لا أشعر بالراحة وأنا أتركك تذهبين وحدك"

كانت تعلم أنه قلق بسبب تعلق رين بها لكن هذا الاهتمام كان عبئًا عليها

'إنه أشبه بمحاولة نزع كتلة متصلبة'

شعرت إيلينا بصداع وهي تنظر إلى الرجلين اللذين تبعاها من الاستوديو بحجة توديعها كانت الأكاديمية تعج بأبناء وبنات الطبقة العليا وكانت لديهم حاسة مراقبة ثاقبة كما أن الشائعات تنتشر بسرعة وبالفعل كانت الهمسات تنتشر بين الطلاب وهم يراقبون إيلينا

لم تكن مجرد إشاعة عادية بل انتشر خبر لقائها مع أفيلّا والآن أصبحت حديث الجميع لأنها تسير برفقة أكثر رجلين مهووسان في الأكاديمية رين وولي العهد سيان

'هاه…لا يمكنني قضاء المزيد من الوقت في صمت'

على عكس ما أرادت أصبح اسم لوسيا معروفًا في الأكاديمية إلى درجة أن الجميع صار يتعرف عليها أينما ذهبت كان هذا أسوأ شيء بالنسبة إلى إيلينا فقد حاولت التخفي تحت هوية لوسيا لتخطط لانتقامها بهدوء ودون لفت الأنظار، لكن جذب هذا الكم من الانتباه جعلها مضطرة لإيقاف خططها مؤقتًا وكان رين وسيان السبب الرئيسي في ذلك

“جلالته لطيف جدًا حتى أنه يودّع الطلاب الجدد بنفسه"

“ألا تعتقد أن السبب هو أنت؟”

رد رين بسخرية على سيان فيما تنهدت إيلينا بخفة وهي تنظر إلى الرجلين اللذين كانا على وشك الشجار

“أرجوكما أتوسل إليكما أنا في ورطة بسببكما ألا يمكنني الذهاب وحدي؟”

“تحمّلي الأمر حتى لو كان غير مريح"

“لهذا السبب لا يمكنني تركك تذهبين وحدك"

لم تكن هناك وسيلة لإقناعهما مما جعل الأمر أكثر إحباطًا خاصة أن عليها التوجه إلى غرفة التسجيل للتخلص من تنكرها

“لماذا جلالتك حريص جدًا عليها؟”

“…؟”

“هل أنت مهووس بها؟”

ابتسم رين ونظر إلى سيان بمكر، فتوقفت خطوات إيلينا للحظة حاولت تجاهل السؤال باعتباره غير مهم لكنها وجدت نفسها غير قادرة على التركيز بسبب انتظارها لرد سيان

“تستمر في التحدث عن أمور لا تعنيك"

“آه، لم تنفِ الأمر ولم تؤكده أيضًا"

“…؟”

“إذا قلت ذلك، ألا تعتقد أنها ستسيء الفهم؟”

وجه رين كلامه مباشرة إلى إيلينا تجاهلته وحاولت المضي قدمًا لكنه ابتسم بخبث والتقى بنظرات سيان

“أنا أعرف سرها"

“لا يمكن الوثوق بكلامك"

رسم سيان خطًا واضحًا بينهما مما أظهر أنه غير مهتم بالاستماع إليه

“لا تقع في حبها، جلالتك"

“…؟”

“لا يمكنك حمايتها لا بل لا يمكنك حتى التعامل معها"

ارتجف كتفا إيلينا عند سماع كلمات رين الغامضة لم تكن متأكدة مما يقصده لكن كلماته حملت معنى خفيًا عندما فكرت بالأمر أدركت أن تعليقاته منذ دخولها الاستوديو كانت مليئة بالسخرية وكأنه يعرف هويتها الحقيقية في البداية لم تعر الأمر اهتمامًا لكن الآن بدت كلماته أكثر إثارة للشك

'هل تعلم أنني فيرونيكا؟'

شعرت بالتوتر للحظة لكنها سرعان ما نفت الفكرة

'لو علِمتَ أنني فيرونيكا لما تجاهلت الأمر بهذه البساطة'

توصلت إلى استنتاجها لكن القلق لم يختفِ تمامًا لم تستطع التأكد من حقيقة الأمر مباشرة من رين مما زاد من إحباطها

“…”

لسبب ما لم يتمكن سيان من الرد على كلام رين لاحظ رين ذلك فابتسم ساخرًا

“أوه، لا يمكنك الإجابة؟ لقد فزت إذن سأذهب الآن"

شعر رين بالانتصار لأنه استطاع إرباك سيان ثم وضع يديه في جيوبه وابتعد ببطء

“جلالته يبدو غاضبًا عليكِ أن تهدّئيه حسنًا سأغادر"

بعد أن أغضب سيان وأفسد مزاجه لوّح رين بيده وغادر أخيرًا تحقق ما كانت إيلينا تريده لكنه ترك خلفه جوًا مشحونًا. عندما التفتت إلى سيان، شعرت بتوتر غير واعٍ كان وجهه يحمل تعبيرًا مرعبًا لم تره حتى خلال حياتهما الزوجية

“جـ-جلالتك…”

نظرت إليه إيلينا بحذر فقال بصوت مكبوت يغلي بالغضب

“أنا غاضب…ولا يمكنني إنكار ما قاله"

قال ذلك ثم استدار ومضى مبتعدًا

وقفت إيلينا مكانها تنظر إلى ظهره الذي يبتعد غير قادرة على التحرك لفترة طويلة

***

“أعجبني المعنى الكامن وراء هذه اللوحة تلوينها قد يكون أدنى قليلًا لكن تفسير الفنان جيد ويمنحنا مساحة للتقدير إنها جيدة سأشتريها"

كانت إيلينا تحتسي الشاي الأسود بينما تقيم اللوحات التي أحضرها خاليف وبما أنها كانت تتظاهر بأنها فيرونيكا لا لوسيا لم تنسَ اختيار كلمات تتناسب مع مفرداتها الراقية

تحدث خاليف بحماسة بعد نجاحه في بيع ست لوحات وتمثال واحد من الأعمال التي جلبها اليوم

“لديكِ عين خبيرة جلالتك"

“كل شخص نبيل لديه هذا النوع من البصيرة والذوق"

خفضت إيلينا صوتها قليلًا وابتسمت برقة تأمل خاليف ابتسامتها للحظات لكنه سرعان ما سعل وأدار رأسه بعيدًا محاولًا التظاهر بالتماسك

'يا إلهي أشعر بالاختناق ولا أستطيع النظر إليها مباشرة'

كانت السيدة فيرونيكا أمامه جمالًا لا يحتاج إلى أي توصيف إضافي حتى في أكاديمية يزخر طلابها بنساء الطبقة الأرستقراطية لم يسبق له أن رأى سيدة بهذا القدر من الأناقة والجمال الفتاك لكن الأمر لم يقتصر على جمالها فحسب بل كان هناك نوع من الرقي يسري في كيانها لا يمكن إخفاؤه

'لماذا أشعر بهذه الرهبة حين أقف أمام جلالتها؟'

كان خاليف قد حظي ذات مرة بفرصة نادرة لحضور مأدبة عشاء مع ولي العهد سيان هناك وبينما اندلعت مناقشة غير متوقعة اختبر للمرة الأولى هيبة العائلة المالكة والآن شعر بنفس الشعور أمام الأميرة فيرونيكا كانت أناقتها وصفاؤها أمرًا يفوق التصور بدا له أنها شخص لا يمكن سوى الإعجاب به وتوقيره

“آه، هل سمعتِ أن هناك الكثير من الحديث عن جلالتكِ في الأوساط الفنية مؤخرًا؟”

“أنا؟ يثيرني الفضول لا أعرف عمَّ تتحدث"

وضعت إيلينا فنجانها على الطاولة مبدية اهتمامًا واضحًا لم تكن قد سمعت بهذه الأخبار عندما كانت متنكرة في هيئة لوسيا لذا أثار الأمر فضولها

“لسوء الحظ، قبل بضعة أشهر، كان هناك كثيرون غير راضين عن الأعمال الفنية التي اشترتها جلالتك قالوا إنك دفعتِ مبالغ باهظة لا تستحقها تلك الأعمال"

“هذا سخيف لا أصدق أنهم يحاولون تقييم الفن بلا سبب وجيه"

“لكن المثير في الأمر هو أن أعمال الفنانين الذين اقتنيتِ لوحاتهم بدأت تُعاد تقييمها مؤخرًا"

“إعادة تقييم؟”

“بالضبط يعتقد النقاد الآن أن جلالتكِ كنتِ قادرة على اكتشاف القيمة الحقيقية للأعمال التي لم يُنصفها التقدير فقمتِ بشرائها"

مدت إيلينا يدها وأعادت فنجان الشاي إلى شفتيها تخفي ابتسامة صغيرة

'الأمور تسير كما خططتُ لها تمامًا'

منذ اللحظة التي بدأت فيها بشراء الأعمال الفنية كانت تتوقع هذا النوع من الاعتراف لكنها أدركت الآن مدى تحفظ الأوساط الفنية وتأخرها في تقبل الجديد

“لذا، أصبح هناك الكثير من الحديث حول نظرة جلالتكِ الفنية يطلب مني البعض إخبارهم عن اللوحات التي اشتريتها ومن هم الفنانون الذين رسموها"

“وهل أخبرتهم؟”

“لا لكنهم يجدون طرقًا لمعرفة ذلك بأنفسهم"

غطّت إيلينا شفتيها بيدها ثم ابتسمت ابتسامة مفتوحة

“حقًا، إنه لأمر مؤسف لو كانوا ينظرون إلى الفن كفن خالص وليس كاستثمار لكان طبيعيًا أن يدفعوا المال مقابل الأعمال التي تستحق ذلك"

“لكن بما أنهم لا يستطيعون فعل ذلك فإنهم جميعًا يعتمدون على عيون جلالتكِ"

“أنا لا أملك نظرة استثنائية أنا فقط أحترم الأعمال التي تعبر عن روح الفنان"

كان خاليف مذهولًا برؤية إيلينا تحافظ على رزانتها وثبات معتقداتها بدا له أنها شخص ناضج يعرف حقًا كيف يقدّر الفن ويتمتع به

“بهذا المعنى ما رأيكِ في حضور مهرجان الفنون بالأكاديمية لاكتشاف بعض الفنانين الواعدين؟”

“نعم، لا أطيق الانتظار لرؤية الأعمال التي ستُعرض في المهرجان والذي يُعتبر كنزًا للمواهب الفنية"

مهرجان الفنون هو أحد المهرجانات الثلاثة الكبرى التي تنظمها الأكاديمية المهرجانات الثلاثة هي مهرجان العلوم الذي انتهى الأسبوع الماضي مهرجان الفنون الذي سيُقام في نهاية هذا الأسبوع ومهرجان المبارزة الذي سيُقام مع اقتراب موعد التخرج

كان مهرجان الفنون يُعد آخر فرصة للخريجين المجهولين من أكاديمية الفنون للظهور بشكل مذهل في الساحة الفنية ففي المشهد الفني الحالي غالبًا ما يتم تحديد مكانة المتدرب بناءً على شهرة معلمه وعلاقاته ما يعني أن خريجي أكاديمية الفنون لم يكونوا محط اهتمام كبير وكثيرًا ما تم تجاهلهم

في النهاية كان تجار الفن والنقاد هم من يحددون قيمة الأعمال الفنية لكنهم كانوا يشكلون شبكة محكمة لا تسمح بظهور أي فنان خارج نطاق نفوذهم

'هذا الوسط فاسد حتى النخاع'

كان هذا هو الواقع المرير لعالم الفن في ذلك الوقت

انتهى الفصل

البيلادونا نبات واسمه العلمي: Atropa belladonna وهو نبات سامة بالكامل (يعني كل أجزائه سامه)، فيه مواد كيميائية تؤثر على الجهاز العصبي وممكن تسبب تلخبط بإفراز اللعاب والعرق، واضطرابات بالتبول والهضم، وحتى ممكن تؤدي للغيبوبة وهلوسات وتشنجات.

طبعًا بحثت عن معلومات هالنبات لأن حسيت ممكن تكون لها دخل بالقصة خصيصًا وأن الأميرة فيرونيكا الحقيقية حاليًا بغيبوبة بسبب السم يعني ممكن تكون النبته هذي هي السبب قلت أعطيكم معلومات عنها من قبل ❤️

2025/01/31 · 56 مشاهدة · 1408 كلمة
tref
نادي الروايات - 2026