'لم يكن سموه رجلاً يتفاخر بلا سبب'
سيان، الذي تتذكره إيلينا لم يكن رجلاً يتحدث بكثرة قبل أن يثبت أفعاله لهذا أرادت أن تتحقق بنفسها
هل هناك خطأ في المستقبل الذي تعرفه أم أنها لم تكن تعرف الطبيعة الحقيقية لسيان؟
في كلتا الحالتين كانت تعتقد أنها بحاجة إلى إيجاد إجابة واضحة لحل هذا اللغز
“هيا، هيا!”
عندما شد السائس اللجام توقفت عجلات العربة المتحركة خرج هوريلبارد أولاً من العربة ثم طرق الباب وفتحه بانضباط
نزلت إيلينا من العربة برشاقة بعد أن رفعت طرف فستانها قليلاً مع وجود مرافق للحماية
كانت حرة بما يكفي لعدم ارتداء الزي الرسمي خلال مهرجان المبارزة الرسمي ولكن مع ذلك لم يتمكن الحاضرون من إبعاد أعينهم عنها حيث كانت ترتدي فستانًا أنيقًا ينعكس عليه الجو النابض بالحياة للمهرجان
“لماذا الأميرة هنا؟”
“لقد أعجبها الرسم في مهرجان الفنون هل أتت لرؤية سموه؟”
“أعتقد ذلك"
“يُقال إن الليدي أفيلّا قد تم رفضها من قبل سموه انظر إلى مشيتها لا أريد الاعتراف بذلك لكن يبدو أنها تستحق أن تكون مع ولي العهد"
استمعت إيلينا إلى الكلمات المتناثرة بين الجماعات الصغيرة لكنها دخلت من أذن وخرجت من الأخرى
في الماضي كانت ستستمتع بالحديث عن علاقتها بولي العهد لكن ليس بعد الآن
لقد عرفت أنه لم يعد مكانها
كان الملعب حيث ستُقام نصف نهائيات مهرجان المبارزة محاطًا بمقاعد دائرية تتمحور حول ساحة المبارزة المستطيلة
كان حجمه كبيرًا وفخمًا للغاية
جلست إيلينا في المقاعد الخاصة وهي أماكن محجوزة فقط للعائلة المالكة والنبلاء رفيعي المستوى وأحفاد مؤسسي الإمبراطورية
كان هذا الوضع مشابهًا لمكانتها في الأكاديمية حيث كانت تستفيد من امتيازات هائلة فقط لكونها ابنة الدوق الأكبر
من مقعدها الخاص في الشرفة نظرت إلى الساحة حيث كان رين الذي تأهل إلى نصف النهائي يخوض معركة من أجل الوصول إلى النهائيات
صليل!
في غضون ثوانٍ نجح رين في إسقاط سيف الخصم الخشبي بحركاته السريعة
وصل سيف رين إلى رقبة الخصم بينما كان السيف الخشبي ملقى على الأرض
“الفائز رين باستاش لقد تأهل إلى النهائيات!”
رفع رين سيفه الخشبي على كتفه بابتسامة عريضة بينما كان الأستاذ المشرف يعلن النتيجة
أما خصمه فقد أغمض عينيه وابتلع مرارة الهزيمة
“هل رأيتِ ذلك للتو؟”
سألت إيلينا هوريلبارد الذي كان واقفًا خلفها يراقب المباراة
“نعم لقد تظاهر السير رين بأنه سيطعن خصمه لكنه خدعه سريعًا وهاجم عنقه مما جعله يسقط سيفه حاول الخصم استعادة سيفه وصد الهجوم لكنه كان قد فقد توازنه بالفعل انتهز السير رين الفرصة وهاجم بالتناوب من اليسار واليمين ثم سدد الضربة الحاسمة"
“كل هذا حدث في تلك اللحظة؟”
“نعم، هذا صحيح"
“…”.
بقيت إيلينا صامتة رغم أنها شاهدت نفس المشهد إلا أنها لم ترَ سوى أن رين أسقط السيف الخشبي بحركة واحدة
“ما مدى قوة مبارزة رين؟”
“إنه قوي"
“كيف يُقارن بالقائد جيمس قائد الفرسان الثاني؟”
“مبارزة رين أقوى"
رغم صعوبة السؤال أجاب هوريلبارد بصدق بناءً على ما شعر به
أومأت إيلينا بصمت لقد تأكدت الآن لماذا كان يُعتبر أحد السيوف الثلاثة التي تحمي الإمبراطورية
“ماذا لو كنتَ أنت من يقاتل السير رين؟ لا بأس إن كان من الصعب الإجابة"
كانت إيلينا تدرك قوة رين لكنها سألت لأنها لم تكن متأكدة مما قد يحدث في المستقبل
لم يجب هوريلبارد بسهولة بينما كان ينظر إلى رين الذي غادر الساحة تخيل القتال ضده
“… أعتقد أن النتيجة ستكون متساوية بنسبة خمسين إلى خمسين"
“خمسون بخمسين؟ هذا مثير للاهتمام"
ابتسمت إيلينا برضا كان هذا مطابقًا لما ورد في التاريخ الأصلي
ففي المرة الوحيدة التي تبارز فيها الاثنان رسميًا قاتلا نصف يوم كامل دون أن يتمكن أي منهما من تحقيق الفوز
لو أن هوريلبارد قال إنه أقوى من رين بدافع الغرور لكانت انتظرت حتى ينضج أكثر
ولو قال إنه أضعف بكثير لكانت دفعته إلى التدريب الجاد
لكنه لم يفعل أيًا من الأمرين مما جعلها تشعر بالرضا
“استمر كما أنت، سير هوريلبارد"
كانت إيلينا تسمح لهوريلبارد بالتدريب أثناء غيابها عن السكن لأنه حتى أقوى السيوف ستصدأ إن لم تُستخدم أرادت مساعدته ليصبح أقوى في ذروته
في تلك اللحظة، رين الذي كان يضحك بلا مبالاة بعد فوزه لاحظ إيلينا الجالسة في المقعد الخاص
رغم المسافة لم يكن من الصعب التعرف عليها بسبب شعرها الأشقر المميز والفارس الذي يرافقها
“لا بد أنكِ لم تأتي لرؤيتي بل جئتِ لرؤية سموه أليس كذلك؟”
تحركت شفاه رين لكنه كان أكثر سعادة بالتفكير في كيفية التحدي أمام فيرونيكا وليس لوسيا
“رين انزل من الساحة"
حتى بعد مغادرة خصمه لم يكن رين قد غادر بعد مما جعل الأستاذ المشرف يستعجله
“لقد نسيت لأن شيئًا أكثر إثارة من المنافسة لفت انتباهي"
“ماذا؟”
رغم تصرفاته المتعجرفة كان خصمه السابق غاضبًا للغاية
لكن رين ضحك وصفّر وهو يخرج من الساحة
في طريقه التقى بسيان الذي كان يتجه لخوض نصف النهائي الثاني
مرّ سيان بجانبه دون أن يلتفت إليه وكأنه غير موجود ومع ذلك لم يُظهر رين أي إزعاج بل ابتسم ساخرًا
“يجب أن تفوز سموك ألا تعتقد أن خسارتك أمامي ستكون مشهدًا رائعًا؟”
تجاهل سيان كلمات رين الساخرة وتابع طريقه
بينما كان رين يراقب ظهره استدار وخرج من القاعة
في مكان منعزل استدعى رين شخصًا بصوت منخفض
“ميل"
من خلف الجدار أجابه الصوت ذاته
“كنت بانتظارك"
ابتعلى الرغم من أن صوته لم يكن عاليًا إلا أنه كان مسموعًا بوضوح في أذني رين كانت هذه طريقة عامية لا تُنقل إلا داخل ماجيستي وهي منظمة متخصصة في الاغتيال والتتبع
“هل اكتشفت شيئًا؟”
“لم يكن الأمر عديم الفائدة تمامًا"
“تحدث"
أبلغ ميل وهو يشعر بقوة الكلمات القليلة ولكن الخاضعة
“أثناء مراقبتي للملاذ الآمن اكتشفت أن طبيبًا كان يعالج الأميرة فيرونيكا في الماضي خرج من الحديقة"
“هل لا يزال هناك؟”
غاصت عينا رين بهدوء عقله الحاد الذي لم يكن يستخدمه عادة قام بسرعة بتجميع صورة كاملة بناءً على المعلومات التي جلبها ميل
“نعم الشيء الغريب هو أن الأعشاب الطبية المستخدمة في إزالة السموم لا تزال في الملاذ الآمن والكمية تضاعفت تقريبًا عن السابق"
“ماذا؟”
في تلك اللحظة امتلأت عينا رين وسرعان ما تحولت دهشته إلى فرحة لا تُحتمل
“ماذا؟ هل هذا صحيح؟”
قدم ميل فقط معلومتين لكنهما كانتا كافيتين
كان ذلك بمثابة تأكيد يمكن أن يرسخ الشكوك التي راودت رين طوال الوقت
سأل ميل وهو يشعر بالفضول حيال طريقة رين الغامضة في الحديث
“هل لديك أي فكرة؟”
“لا، لا شيء على الإطلاق"
ابتسم رين ابتسامة منخفضة وكأنه لا يستطيع كبح ضحكته
“لم يعد هناك معنى لمراقبة الملاذ الآمن بعد الآن، لذا اسحبهم"
“حسنًا"
اعتقد أنه لاحظ شيئًا لكنه لم يسأل كان يؤمن بأنه إذا لم يخبره رين فلا بد أن هناك سببًا وجيهًا لذلك
“هل لديك شيء آخر لتقوله؟”
“لقد تأخرت لكن تهانينا على وصولك إلى النهائيات"
“لا يوجد شيء يسمى تهاني مهينة لقد فزت فقط في لعبة أطفال"
“قد يعتقد سيدي ذلك، لكن والدك سعيد جدًا قال إنه سيحضر النهائي بنفسه"
“والدي؟”
أومأ ميل برأسه
“إنه يريد حقًا أن يراك تفوز"
“قل له نعم"
اختفى ميل قبل أن يتلاشى رد رين الجاف
وبمجرد أن أدرك أنه رحل قبض رين يده بإحكام وعبر عن فرحته بجسده بالكامل
حتى أنه أمسك بالجدار وضحك كالمجنون
“حقًا…ما هذا؟ أنتِ دجالة وخدعتِني؟ مثل الأحمق؟”
لم تغادر الابتسامة شفتي رين
منذ اللقاء الأول في ذكرى الميلاد وحتى لوسيا التي كانت تحدق في الاستوديو مرت كل تلك اللحظات أمامه كوميض مصباح
وفي كل لحظة لم يستطع التوقف عن الضحك عندما تذكرها
مثل الأحمق كان رين مندهشًا من نفسه
لم يخطر بباله أبدًا أن إيلينا ستستغل حقيقة أنها فيرونيكا المزيفة لإيذاء الدوق الأكبر بل كان الأمر جيدًا فقط
أن لوسيا ليست فيرونيكا وأن فيرونيكا مزيفة إذًا…لم يعودوا أبناء عمومة بعد الآن
“آه، أنا أفقد عقلي إنها مزيفة لكنها تشبه فيرونيكا أكثر من فيرونيكا نفسها"
مالذي جعلها بهذه الثقة أمام رين؟ تحركت شفتيه وهو يتذكر كراهيته لها لأنها كانت ترد عليه بكلمة مقابل كل كلمة دون أن تتراجع
“أنتِ لوسيا المزيفة وتتظاهرين بأنكِ ابنته بلا أدنى اهتمام؟”
ضحك رين وهو يفكر في إميليو رئيس غرفة تجارة كاستول إيلينا اللذين كانا يؤديان دور الأب الطيب وابنته
انتهى الفصل
رين اكتشف انها مو فيرونيكا كلش 😭😭! يخووفف هو من جد ناوي عليها ومو بس كلامم يخووفف😭😭