“كنتِ مستاءة جدًا بالأمس، أليس كذلك؟”
دفعت إيلينا خصلة شعر متساقطة خلف أذن آن برفق عندما لم تستطع الأخيرة رفع رأسها
“ل-لا، لا يوجد ما يستدعي الاستياء"
“بدا لي أنكِ مستاءة"
“هذا…”
تعثرت آن في كلامها لم تُظهر خيبة أملها علانية لذا نفت ذلك لكنها بدت قلقة من أن تُوبَّخ
“آن، أنتِ تعلمين أنني أثق بكِ وأعتمد عليكِ أكثر من أي خادمة أخرى أليس كذلك؟”
“هـه؟ آه نعم بالطبع"
رفعت آن رأسها بهدوء متفاجئة من نبرة إيلينا الودودة التي لم تكن تتوقعها
“عندما أصبح ولية العهد وأدخل القصر الإمبراطوري لا أعلم ما الذي سيحدث للخادمات الأخريات لكنني سأصطحبكِ معي بالتأكيد"
“حـ-حقًا؟”
أومأت إيلينا برفق وابتسامة تزين شفتيها
“بالطبع. وعندما أعيش في القصر الإمبراطوري سأصبح الإمبراطورة يومًا ما عندها، آن أرغب في أن أمنحكِ منصب وصيفة القصر"
“و-وصيفة القصر؟!”
اتسعت عينا آن بصدمة حتى كادت أن تخرجا من محجريهما خفق قلبها بقوة من شدة المفاجأة
“نعم لا أعلم لماذا لكن سيدات العائلات المتدهورة دائمًا ما يشغلن هذا المنصب في القصر انظري إليكِ بغض النظر عن وضعكِ الاجتماعي كم أنتِ بارعة في عملكِ كخادمة"
“وصيفة القصر…أنا…”
كانت آن في حالة ذهول غارقة في فكرة أنها قد تصبح وصيفة القصر في المستقبل
“آن فكّري في المستقبل لم أمنعكِ من مرافقتي لأنكِ لستِ كفؤة"
“إذًا، لماذا؟”
“إذا كنتِ ترغبين في أن تصبحي وصيفة القصر ألا يجب أن تعرفي كيف تديرين الخادمات تحت إمرتكِ؟”
”…!”
اتسعت عينا آن عندما استوعبت ما تعنيه إيلينا
“إذًا…عندما تكونين غائبة عليّ أن أعتني بكل الخادمات…”
“حينها فقط ستتمكنين من السيطرة على من هم أدنى منكِ عندما تصبحين كبيرة الوصيفات"
ابتسمت إيلينا ثم فتحت صندوق المجوهرات الذي رتّبته ماي وأخرجت منه خاتمًا مرصعًا بالياقوت الأحمر اللامع مدت يدها به نحو آن
“خُذيه"
“آه، آنستي…”
تلألأت عينا آن بالجشع رغم أن صوتها كان مترددًا لاحظت إيلينا ذلك جيدًا ولم تفوت الفرصة لتعزيز طموح آن أكثر
“الأمر متروك لكِ في كيفية استخدام هذا الخاتم يمكنكِ الاحتفاظ به وأتمنى أن تستخدميه بحكمة سواء في إدارة الخادمات أو غير ذلك"
“شكرًا لكِ، آنستي! لن أخذلكِ مرة أخرى!”
نظرت إيلينا إلى آن التي كادت أن تبكي من الفرح برضا كان من الضروري أن تجد طريقة تفصل آن عنها كلما خرجت ولم يكن هناك حل أفضل من تغذية غرورها
غادرت إيلينا وماي القصر الكبير رافقهما هورلبارد أثناء ركوبهما العربة المنتظرة ومع انطلاق العربة تجاوزت بوابة القصر وسارت عبر شوارع العاصمة
“ماي"
“نعم، آنستي"
عند سماع نداء إيلينا ردّت ماي بأدب وهي تنظر إلى الخارج
“ستكون هناك العديد من المفاجآت عند وصولنا إلى القاعة"
“مفاجآت؟”
كانت ماي قد دعمت العديد من المواهب تحت اسم
L
L
“ستعرفين قريبًا…لماذا أكره والدي"
اتسعت عينا ماي قليلًا
تابعت العربة سيرها في الطريق الرئيسي للعاصمة متجهة نحو القصر الإمبراطوري كانت إيلينا تحدق في المناظر التي تمر بها من النافذة غير قادرة على إخفاء حماسها شعرت أن قلبها يغمره الترقب لرؤية ثمار مجهودها أخيرًا
عند الوصول إلى مفترق الطرق المركزي كانت الشوارع مزدحمة وكما قال خاليف تجمّع الناس لرؤية واجهة القاعة السرية الذي أصبح معلمًا بارزًا كانت العربة تتحرك ببطء بسبب الحشود مما جعل الانتظار يبدو طويلًا وأخيرًا ظهرت قبة ضخمة فوق المباني
“ها هو…ثمرة جهودي"
كلما تقدّمت العربة تلاشت العوائق التي كانت تحجب الرؤية تدريجيًا وفي النهاية ظهر المبنى الرئيسي للقاعة بكل مجده
كان هيكله مزينًا بالأعمدة والنوافذ المستوحاة من طراز الإمبراطورية المقدسة الفيلسية القديمة في حين أن قبّته الضخمة بدت وكأنها تحتضن السماء
عند المدخل الرئيسي للقاعة كانت العربات التي تحمل النبلاء تتحرك باستمرار ارتدى النبلاء أقنعة كما لو أنهم في حفلة تنكرية وأخفوا شعارات عائلاتهم كما طلب الصالون ملتزمين بقواعد الدخول
'لابد أنهم يشعرون وكأنهم وجدوا ساحة لعب جديدة'
استقلت إيلينا عربة نبيلة عادية بدلًا من استخدام عربتها الفاخرة قبل مغادرتها طلبت من هورلبارد إخفاء شعار العربة
“أعطني القناع"
فتحت ماي الصندوق وأخرجت قناعًا على شكل فراشة كان تصميمه الذي يشبه الأجنحة الرفرفة متناسقًا تمامًا مع فستان إيلينا الأخضر المصمم على هيئة زهرة كما ارتدت ماي قناعها الخاص وبدت وكأنها نبيلة متواضعة وليست خادمة
“لنبدأ"
فتحت باب العربة ونزلت إيلينا برفقة ماي في حين بقي هورلبارد عند المدخل كما أمرته سيدته
عند دخولها القاعة انهالت عليها النظرات الفضولية لم تكن ترتدي قناعًا يخفي جمالها بالكامل لذا بدأ البعض يتساءل عن هويتها
“من تكون؟ ليست نبيلة عادية"
“تبدو مألوفة…من هي؟”
“أعرف من تكون إنها هي"
لم تبالِ إيلينا بالهمسات حولها بل صعدت الدرج بخطوات واثقة محافظةً على وقارها النبيل بعض النبلاء حاولوا اكتشاف هويتها بينما أدرك الأكثر ذكاءً منهم بسرعة من تكون
'تحققوا قدر ما شئتم هذا هو ما جعلني أرتدي أجمل ما لدي'
لم تكن إيلينا تنوي إخفاء حضورها أرادت أن تُظهر للعالم أن الأميرة فيرونيكا قد زارت القاعة مما سيجعله أكثر شهرة بين طبقة النبلاء
عند دخولها القاعة تلقّت دليلًا وقادها إلى قاعة المبنى الرئيسي عندما رفعت رأسها اتسعت عيناها انبهارًا
“رائع"
كان السقف المرتفع والثريا الضخمة يبهران الأنظار بدا أن المساحة الشاسعة تحت القبة تضفي إحساسًا بالاتساع يفوق حتى الأماكن المفتوحة كانت الزخارف على الجدران مثالًا رائعًا على التوازن البصري
'قمتما عملًا رائعًا خاليف وراندول'
نظرت حولها راضيةً عن مدى نجاح القاعة كان هذا مجرد بداية لكنها كانت على يقين بأن العالم كله سيعرف قريبًا اسم L
صعدت إيلينا الدرج الداخلي للقاعة إلى الطابق الثاني في الممر الذي يطل على القاعة كان الزوار ينتظرون الإعلان عن عمل رافاييل عندما تجاوزتهم رأت عشرات الغرف التي كُتب عليها غرف الانتظار كانت هذه صالات استقبال يمكن استخدامها بحرية دخلت إيلينا إحدى الغرف الفارغة وأغلقت الباب من الداخل
“هل هناك شيء لا يعجبكِ؟ هل تريدين أن ألقي نظرة عليه من أجلكِ؟”
أينما ذهبت كان هناك دائمًا مكان مخصص للسيدات ليجهزن أنفسهن ويرحن قليلاً كانت ماي تعتقد في سرها أن قدمي إيلينا لا بد أنهما تؤلمانها بسبب الحذاء الذي ارتدته للمرة الأولى اليوم
“ليس الأمر كذلك تعالي إلى هنا"
أشارت إيلينا إلى ماي وهي واقفة أمام خزانة الكتب بجانب النافذة اقتربت ماي وهي تتساءل ثم خطت إيلينا على بلاطة من الرخام تحت الخزانة
بدأت الأرضية تهتز وتحركت خزانة الكتب جانبًا كاشفة عن درج يؤدي إلى الأسفل كان مخفيًا خلف الجدار
“آنستي، هذا…”
“لننزل"
نزلت إيلينا مع ماي التي كانت مرتبكة سارتا عبر الممر السري مستندتين إلى ضوء الشموع العائمة على الجدران حتى وصلتا إلى نهاية مسدودة
طَق، طَق، طَق، طَق
طرقت إيلينا الحائط بعدد معين من المرات بظهر يدها فانهار الحائط أمامها وانهمر الضوء من الداخل
“مرحبًا"
كان الشخص الذي استقبلهما هو خاليف مرتديًا بدلة مزخرفة بألوان زهرة اللوتس
“أنتِ تضعين قناعًا لكن لا يمكنكِ إخفاء جمالكِ…هل تعلمين ذلك؟ خذي يدي وتعالي معي"
“ماذا؟ أنا؟”
ماي التي كانت قد رأت خاليف يتنقل بين المقر والسفارة بصفته تاجرًا للفنون شعرت بالحرج من كلماته وحركاته المبالغ فيها
“ماي لا تمسكي تلك اليد أبدًا تلك اليد تجلب التعاسة للنساء"
“كيف يمكنكِ قول شيء قاسٍ كهذا؟”
تجاهلت إيلينا احتجاج خاليف ودخلت إلى وسط الغرفة الفاخرة
“مر وقت طويل، يا صاحبة الفضلة
كان المتحدث هو إيميليو
“كنتُ أريد رؤيتك لكن لم تسنح الفرصة آسفة لأنني تركتُ لك هذا الكم من العمل"
“لا، بفضلكِ أنا أعيش حياتي بحماس كما كنتُ في شبابي"
كانت عينا إيميليو تلمعان بالحيوية كان يعمل على مشروع جانبي داخل العاصمة يمكن أن يكون مفيدًا لإيلينا ورغم أنه مجال لم يخضه من قبل إلا أنه وجد فيه متعة كبيرة
“دعينا نؤجل التحيات لا وقت للمجاملات عليكِ أن تعلني عن عملكِ كمالكة للقاعة قبل عرض اللوحة أسرعي، هيا"
أومأت إيلينا برأسها وأخذت ماي إلى الغرفة المجاورة كان هناك بالفعل أدوات التنكر التي اعتادت استخدامها لتتقمص شخصية لوسيا بالإضافة إلى فستان مزين بالدانتيل وقناع هادئ يناسب الإطلالة
“ماي، هل يمكنكِ مساعدتي؟”
أومأت ماي برأسها لا تزال مذهولة وساعدت إيلينا في تغيير مظهرها ارتدت إيلينا باروكة قصيرة وغيّرت ملابسها ثم وضعت القناع وبمجرد انتهائها لم يعد هناك أي أثر لإيلينا التي دخلت القاعة خصوصًا أن هالتها نفسها تغيرت تمامًا لدرجة أن حتى من يعرف لوسيا قد لا يصدق أنهما نفس الشخص
“أنتِ لا تفهمين بعد، أليس كذلك؟”
“نعم"
أومأت ماي بصراحة
“أحيانًا الرؤية تكون أسرع من مئة شرح ستفهمين قريبًا"
ابتسم خاليف ابتسامة ذات مغزى وهو يحث إيلينا
“لقد تأخرنا كثيرًا علينا النزول الآن"
“اذهبي، آنستي"
تركت إيلينا الغرفة بقلب ينبض بالحماس لم تشعر به من قبل وبينما كانت تسير في الممر المؤدي إلى القاعة الرئيسية شعرت بفيض من المشاعر الجارفة
“لقد وصلنا إلى هذه اللحظة أخيرًا"
سواء في حياتها السابقة أو الآن لم تكن إيلينا سوى بديلة وليست الأميرة فيرونيكا الحقيقية كانت لوسيا مجرد شخصية اضطرارية وليست إيلينا
لكن…
L هذا الاسم الذي يرمز إلى إيلينا كان حياتها الحقيقية واسمها الحقيقي
“عندما أفتح هذا الباب سأكون في القاعة الرئيسية لنذهب"
فتح خاليف الباب الرخامي بكل قوته وفي اللحظة التالية ترددت أصوات التصفيق لتحيي مالكة القاعة
نزلت إيلينا ببطء وعيناها تلمعان تحت أضواء الثريا الضخمة المعلقة في الأعلى
'لن أعيش بعد الآن حياة غيري باسمي L سأستعيد حياتي المسلوبة'
انتهى الفصل
وبكذا خلصنا أرك التخرج أخذت وقت لأني جلست أحاول وأدور طريقة يتعدل بس ما لقيت فبستمر بالشكل هذا اللي مو عاجبني أبد 🥲