/في البداية بوضح لكم القاعة السرية غيرتها للديوان لأني حسيتها أفضل بما أنه مكان للنقاش/
لم تكن هوية مالك الديوان L معروفة على الإطلاق لم يكن أحد يعرف شيئًا عنه سوى اسمه فلم تُعرف هويته أو جنسه وانتشرت التكهنات بين الناس نظرًا لثروته الهائلة التي مكّنته من بناء ديوان ضخم في قلب العاصمة ولأنه عهد إلى المهندس المعماري غير المعروف راندول بمهمة بنائه افترض الجميع أنه رجل ثري أو نبيل يمتلك الجرأة والعزم لكن هذا أيضًا لم يكن سوى تخمين إذ كانت المعلومات المتاحة محدودة للغاية بحيث لا يمكن الاعتماد عليها
تصفيق
لم يتمكن الناس من إخفاء ارتباكهم رغم أنهم كانوا يصفقون ويهتفون لظهور إيلينا صدمتهم حقيقة أن L مالك الديوان امرأة بجسدها الرقيق هذا قامت باستثمار حاسم يفوق في جرأته معظم النبلاء والرجال الأثرياء في الوقت نفسه تضاعف اهتمامهم وفضولهم حول L من تكون هذه السيدة صاحبة الديوان؟ كانوا يحدقون بها بترقب منتظرين أن تفتح فمها وتعرّف عن نفسها بسرعة
“أود أن أشكر الضيوف على قدومهم إلى الديوان السري اليوم أنا مالكة الديوان L”
مرة أخرى انهمرت موجة من التصفيق داخل الديوان عقب تقديم إيلينا الواضح والمتألق
“الديوان السري هو مكان للنقاش يكسر الحواجز بين الجنسين والطبقات الاجتماعية ويهدف إلى أن يكون مساحة ثقافية متكاملة توفر بيئة للتواصل الاجتماعي وملتقى للعقول ومركزًا للوساطة ومعرضًا للفنون"
سيكون الديوان السري نقطة انطلاق للعصر الجديد وبداية لثقافة الدواوين ورغم أن دوره لم يُحدد بعد إلا أنه سيعاد تشكيله ليصبح قاعة اجتماعية دولية ومنبرًا للتبادل الثقافي من خلال استضافة المفكرين والشخصيات البارزة بغض النظر عن مكانتهم أو جنسيتهم
“عتبة الديوان منخفضة يمكن لأي شخص عبورها تذكروا دائمًا أنا مالكة هذا الديوان"
أسرت إيلينا الحاضرين في القاعة بخطابها البليغ خاصة عند حديثها عن توجه الديوان المستقبلي أذهلت الجميع بعمق أفكارها ومعرفتها ونظرتها الثاقبة فامتلأت القاعة بالإعجاب لم تكن L مجرد شخص حازم بل كانت أيضًا ذكية
“سأغادر الآن بإزاحة الستار عن العمل الجديد لرافائيل الحنين فخر الديوان السري ولوحة الرسام الخالدة سأراكم في النقاش العام"
رفعت إيلينا تنورتها برشاقة وانحنت أمام الحشد ثم صعدت الدرج
تصفيق
استمر التصفيق لفترة طويلة حتى اختفت إيلينا عن الأنظار كانت انطباعاتهم الأولى عن L قوية جدًا صورة المرأة غير المألوفة هذه انغرست بعمق في أذهانهم ولم تفارقهم
“لـ- لوسيا؟”
وقفت امرأة في وسط القاعة غير قادرة على منع نفسها من نطق الاسم كانت سيسيليا الابنة الكبرى للكونت ليندون ذات الشعر الأحمر المشتعل بالحيوية رغم أنه كان مخفيًا خلف القناع
“مستحيل…هل يمكن أن تكوني L؟”
طوال مسيرتها الأكاديمية كانت لوسيا زميلة يصعب فهمها لم تكن تعرف السبب لكن بمجرد أن رأت L خطرت لوسيا على بالها
“أنا أتصرف بسخافة لا يمكن أن تكون لوسيا"
حاولت سيسيليا طرد أفكارها بالضحك وكأنها سخيفة فبحسب الأخبار التي سمعتها مؤخرًا كانت لوسيا في حالة صحية سيئة مما جعلها تأخذ إجازة من المعهد الأكاديمي وتعود إلى موطنها في الاتحاد الثلاثي وبما أنها كانت تعرف ذلك جيدًا كان من المضحك الربط بين L و لوسيا
لكن حتى مع معرفتها بأنها ليست هي كلما نظرت إليها زاد التشابه بين L ولوسيا،أربكها خصوصًا التشابه الكبير في الأسلوب الراقي الذي أظهرته لوسيا أمام سيان
“لكن إن كانت لوسيا هي L حقًا…”
ابتلعت سيسيليا ريقها
“قد أكون أمام زميلة مذهلة للغاية"
في الوقت ذاته عادت إيلينا عبر الممر السري إلى الغرفة حيث جلست على الأريكة وأخذت نفسًا عميقًا في القاعة كان خليفة يقدم الآن عمل رافائيل الجديد الحنين بالنيابة عنها كانت واثقة من أنه سينجح في ذلك تمامًا كما برع في الفنون
“أحسنتِ لدينا بعض الوقت قبل المناظرة لذا يمكنكِ الاستراحة"
“سأفعل"
ابتسمت إيلينا واحتست الشاي الدافئ الذي أعده إميليو وعندما هدأت أعصابها وجسدها نادت ماي التي بدت مترددة لتجلس أمامها
“هل سمعتِ الموجز من إميليو؟”
أومأت ماي برأسها كان رد فعلها يبدو فاترًا بعض الشيء
“يبدو أنكِ مندهشة أكثر من كوني لستُ فيرونيكا وليس من كوني L"
“أ-أنتِ حقًا لستِ الأميرة فيرونيكا؟”
رغم أن ماي سمعت الحقيقة بالفعل من إميليو إلا أنها لم تستطع تصديقها وأرادت تأكيدًا مباشرًا
“لستُ فيرونيكا أنا بديلة"
“…”
عندما أكدت إيلينا ذلك كما أرادت أغلقت ماي فمها بدا عليها أنها تحاول جاهدة استيعاب الأمر وتقبله
“لهذا قلتِ لي ذلك؟ لأنكِ لستِ ابنتهم الحقيقية؟”
“نعم"
“لماذا منعْتِني من محاولة اغتيال الدوق الأكبر؟”
“لأنكِ كنتِ ستفشلين دون تحقيق شيء لم أرغب في ذلك إن كنتِ تريدين الانتقام أردتُ منكِ أن تراهني على احتمال نجاح مرتفع حقًا"
ارتجف صوت ماي قليلًا أمام كلمات إيلينا الهادئة
“آنستي لا الطريقة التي كنتِ تتبعينها حتى الآن؟”
“الانتقام الحقيقي المثالي هو دمار الدوقية الكبرى"
جميع الألغاز التي لم يكن لها حل قد انكشفت الآن كل تصرفات إيلينا التي لم تكن مفهومة وفق المنطق المعتاد تجمعت أخيرًا في صورة واحدة واضحة شعرت ماي بقشعريرة تسري في جسدها أمام دقة إيلينا وهي تُعد سرًا الديوان ليضيق الخناق على الدوق الأكبر
“… L امرأة مرعبة جدًا"
“ماذا عنكِ، ماي؟”
ماي لم تكن ضعيفة في التاريخ الأصلي تظاهرت بأنها خادمة لعقد كامل بهدف اغتيال الدوق الأكبر فريدريش فكرت ماي للحظة ثم تحدثت وكأنها اتخذت قرارها
“أريد أن أكون معكِ أيضًا هل يمكنني ذلك؟”
“بالطبع"
لم تستطع إيلينا إخفاء فرحتها وأمسكت بيد ماي كان اليوم يومًا سعيدًا للغاية افتتح الديوان أبوابه رسميًا في الإمبراطورية تحت اسم L كما تمكنت من ضم ماي بالكامل إلى صفها
“يا صاحبة السمو ستُعقد مناظرة قريبًا"
“هل حان الوقت بالفعل؟”
لم يكن لدى إيلينا وقت للاستمتاع بفرحتها فقد كان جدولها التالي ينتظرها
“ما هذه المناظرة، آنستي؟”
على الرغم من أن ماي عرفت هويتها الحقيقية إلا أنها لم تغيّر طريقتها في مناداتها
“يمكنك مناداتي L عندما تكونين معي"
“لا، هذا أكثر راحة إذا تخلّيت عن حذري فقد أرتكب خطأً دون أن أدرك ذلك"
رغم محاولات إيلينا إقناعها أصرت ماي على موقفها ربما استطاعت الوصول إلى مرتبة ناجحة في الاغتيال لأنها كانت شخصًا لا ينحني حتى لو تحطم
“ثم إنكِ تبدين أكثر نُبلًا من أي نبيلة رأيتها من قبل حتى السيدة لم تكن بمثل رُقيكِ"
“ماي…”
كانت إيلينا ممتنة حقًا لماي لأنها كانت تؤمن بها وتتبعها بإخلاص لم ترد أن تخذلها تحت وطأة التوقعات
“لقد سألتِ عن المناظرة قبل قليل، صحيح؟”
“نعم"
“هناك مناظرة تُعقد كل يوم في الديوان يخفون هوياتهم خلف الأقنعة ويناقشون بحرية ليكونوا مستقلين عن مكانتهم الاجتماعية اليوم سأشارك في هذه المناظرة"
“أ-آنستي ستشاركين؟”
بدت ماي مصدومة
“لماذا؟ هل من الغريب أن أشارك؟”
“ليس كذلك…لكن السيدات النبيلات اللواتي رأيتهن كُنَّ ينفرن كثيرًا من المناظرات وما شابه كما أنهن تجنبن الكتب وفضّلن الزينة واستمتعن بالبذخ كان تجمعهنّ والدردشة الصاخبة أمرًا معتادًا أيضًا والأحاديث كانت تدور حول كيفية كسب محبة أزواجهن…”
على الرغم من أن الإمبراطورية كانت تتمتع بمستوى أعلى من حقوق النساء مقارنة بالدول الأخرى إلا أن حدودها كانت واضحة فعندما يحين وقت الزواج كانت بنات العائلات النبيلة يدخلن في زيجات سياسية وكان يُعتبر من الفضيلة الانخراط في الأنشطة الاجتماعية ودعم أزواجهن
'لن تتوقعي ذلك، لقد عشتُ بتلك الطريقة أيضًا'
حين تظاهرت بكونها الأميرة فيرونيكا، كانت مفرطة في الترف والغرور وبعد أن أصبحت ولية العهد، تعلّقت بمودة سيان.
“لا أريد أن أعيش هكذا"
أرادت إيلينا أن تقود حياتها بنفسها أرادت أن تعيش دون أن تتأثر بأحد
“أيتها الراعية* يجب أن تذهبي الآن"
“لقد تأخرت لنذهب"
وضعت إيلينا القناع الذي خلعته وغادرت الغرفة قادها إميليو عبر ممر معاكس للقاعة وعند وصولهم إلى نهاية الممر ظهرت قاعة النقاش حيث كانت الأرائك والأثاث تشبه قاعة استقبال ما كان لافتًا للنظر هو وجود مدرج دائري حول الملتقى المفتوح
“تم بناؤه كما أردت"
كانت إيلينا راضية تمامًا كان هذا أحد المرافق القليلة التي طلبتها من راندول أثناء عملية التصميم وكانت تأمل أن يتمكن أي شخص من الجلوس بحرية في مقاعد الجمهور والاستماع إلى النقاش وإبداء آرائه من حين لآخر
كان المشاركون قد وصلوا بالفعل عندما دخلت إيلينا غرفة الانتظار المتصلة بالملتقى
كوونغ
فُتح باب القاعة وبدأ المدرج يمتلئ بالضوضاء اندفع الناس لمشاهدة النقاش العلني
في الوقت المحدد خرجت إيلينا أولًا من غرفة الانتظار تردد المشاركون الآخرون لكنهم تبعوها إلى ساحة النقاش
'
'
بناءً على تقدير إيلينا كان بعض المشاركين متوترين كان هذا أول نقاش علني لهم ويبدو أنه كان من المرهق لهم الإدلاء بآرائهم أمام هذا العدد الكبير من الناس
على أي حال أرادت إيلينا أن تنجح في إجراء هذا النقاش العلني حيث سيكون بمثابة الانطباع الأول عن الديوان
سانغ
جلست إيلينا على الأريكة وضغطت على جرس الطاولة لجذب انتباه الجمهور
“سأعلن عن موضوع أول نقاش علني يفتتحه الديوان"
توجهت أنظار الحاضرين نحو إيلينا كان المشاركون في النقاش قد تلقوا الموضوع مسبقًا لكن الجمهور لم يكن على علم به نظرًا لكونه النقاش الأول
“موضوع اليوم هو الإنسانية، من أجل البشر…ولأجل الإنسانية"
“…!”
حتى الجالسون في المدرجات بدوا متفاجئين ذلك لأن الموضوع الذي طرحته إيلينا كان صعبًا وغير تقليدي
“حسنًا، سأطرح وجهة نظري أولًا أعتقد أن الإنسانية ترتبط بسعادة الإنسان إذًا…”
كلما استمرت حجج إيلينا ازداد اندهاش المشاركين في النقاش
كانوا قد استعدوا بموضوعاتهم حججهم وأسسهم بالإضافة إلى ردودهم المحتملة ومع ذلك كان نهج إيلينا للإنسانية أبعد مما توقعوه
كانت العملية والحجج التي طرحتها والتي سعت إلى الدفاع عن الطبيعة البشرية متقدمة بما يكفي لتجاوز المفهوم التقليدي للإنسانية كما عرفوه
في ذلك اليوم همس أحد الرجال الذين حضروا النقاش العلني وهو ينظر إلى إيلينا
“
"
رغم أن عددًا لا يحصى من النساء المثقفات قد بذلن جهودًا ثابتة حتى الآن إلا أنهن أُهملن بسبب الانتقادات الباردة التمييز والتحيز
لكن وحدها إيلينا تجرأت على جعل ذلك ممكنًا
انتهى الفصل
بالنسبة لإيميليو لما ينادي إيلينا بمنقذتي بصراحة الكلمة الآساسية Benefactor ومعناها بالسياق هنا مُحسِن أو راعي لكن وقتها ترجمتها منقذتي على أساس انه بدأ يناديها كذا لما عرف أنها اللي انقذت بنته فحسيت منقذ أوضح بالمعنى من مُحسِن فاستخدمتها لكن حاليًا حسيت غلط لو استمر فبيتغير المعنى من التشابتر ورايح حسيت راعيه أفضل لأنها تدعم إيميليو بالمشروع فصارت بمقام الراعي فبختارها أفضل