94 - الديوان السري (٦)

اهتزت عينا سي ان بعنف من الذهول كان الشعور بالألفة الذي شعر به من L في الديوان أقوى عندما رآها أمامه مباشرة

“سموك"

“…!”

الصوت الذي كان يتلاشى دائمًا من أذنيه جاء من خلف القناع الذي ترتديه L كان ذلك الصوت الرطب الذي يصدر نغمة كالعندليب ويجلب الابتسامة إلى شفتيه

“هل كنت بخير؟”

سألت L سي ان عن حاله وكأنها تعرفه منذ زمن طويل ثم مدت يدها البيضاء خلف رأسها بعد ذلك قامت بفك دبابيس القناع الذي كان يثبته في مكانه أصبحت ملامح إيلينا الجميلة الفاتحة مرئية تمامًا الآن لم يكن هناك أي مستحضرات تجميل كانت تستخدمها لتعديل ملامح وجهها من أجل التنكر في هيئة لوسيا ولا النظارات التي كانت ترتديها لإخفاء ملامحها كل هذه الاختلافات الطفيفة اجتمعت معًا لتجعلها تبدو كامرأة مختلفة تمامًا كان من الصعب حتى إيجاد أي تشابه مع لوسيا لولا الباروكة القصيرة ذات اللون البني

“هل أنتِ حقًا السيدة لوسيا التي كنت أعرفها؟”

“إذا كنت تقصد لوسيا الطالبة الصغرى التي تعاملتَ معها في الأكاديمية فأجل"

“…”

بقي سي ان صامتًا أمام هذه المرأة التي تشبه لوسيا ولكنها تمتلك جمالًا قاتلًا تداخلت ملامح متباينة بشكل غريب حيث اجتمعت الألفة والغرابة بمهارة

“L…هل هذا اسمكِ الحقيقي؟ أم أنه اسم مستعار أيضًا؟”

“L هو حرف قديم مأخوذ من اسمي الحقيقي"

قالت إيلينا الحقيقة لم يكن هناك سبب لإخفائها بعد الآن ولم ترد أن تخفيها عن سي ان

“إذًا ليس اسمك الحقيقي أيضًا"

على الرغم من أنها وصلت إلى هذا الحد لم تستطع إيلينا إخباره بكل شيء كان سي ان سيشعر بالخيبة لكنه لم يطرح أي أسئلة وبدلًا من ذلك سألته إيلينا

“هل لديك أي أسئلة أخرى؟”

“هل يجب عليّ أن أسأل؟”

“لقد أعددت إجابة مسبقًا"

“هذا صحيح"

ابتسم سي ان ابتسامة مشتعلة واقترب من إيلينا كانت عيناه الحادتان تنظران إليها مباشرة مما جعلها تركز بالكامل عليه وبخطواته الطويلة اقترب منها حتى شعرت أن رأسها قد يلامس صدره إذا انحنت قليلًا عندما كانت على وشك رفع رأسها وكأن شيئًا لم يحدث فجأة ومن دون سابق إنذار احتضنها سي ان

في حضنه العريض والمطمئن ضغطها إليه بشدة وكأنه يلومها على اختفائها لكنه لم يكن احتضانًا يحمل أي نية سيئة لم تستطع إيلينا التحرك وكأن جميع عضلاتها أصيبت بالشلل

“لقد كنت قلقًا"

“سـ-سموك…”

“وأيضًا… اشتقت إليك"

“…!”

تلك الكلمة الواحدة افتقدتكِ جعلت عقل إيلينا يشرد تمامًا خفق قلبها رغم إرادتها لم تستطع إيلينا رفع رأسها بل لم تتمكن سوى من التحديق في الأرض عاجزةً عن إلتقاط أنفاسها

أرخى سيان ذراعيه وترك إيلينا وعندما انتهت تلك اللحظة التي بدت وكأنها دهر شعرت إيلينا بحرج لا يُحتمل

‘مـ-ماذا عليّ أن أفعل؟’

على عكس سي ان الذي وقف بهدوء وكأن شيئًا لم يكن شعرت إيلينا أنه يجب عليها فعل شيء لكسر هذا الموقف المحرج ثم لاحظت السيف المزخرف في يد سي ان

“سـ-سموك كنت أتساءل…لماذا تحمل ذلك؟”

“تقصدين هذا؟”

نظر سي ان إلى السيف وكأنه أدرك للتو أنه كان يحمله ثم أجاب بنبرة فارغة وهو ينظر إليه

“كنت أخرجه لأنني شعرت أنه من المؤسف تركه للزينة فقط حسنًا يبدو متوازنًا ومتينًا"

“…”

“هل تعرفين الحداد الذي صنع هذا السيف؟”

نظرت إيلينا إليه في حالة من الذعر محاولة التأكد مما إذا كان جادًا لكن تعابير سي ان لم تتغير وكأنه يعتقد ذلك حقًا كانت إيلينا هي التي شعرت بالإحراج من الموقف

“…سأبحث عن الأمر وأخبرك"

كان الأمر غريبًا بعض الشيء لكنه خفف كثيرًا من الشعور بالإحراج الذي كانت تشعر به إيلينا على العكس شعرت براحة أكبر لأن المسافة بينهما تقلصت مقارنة بأول لقاء لهما

“لدي سؤال"

“اسأل"

“إذا كنتِ L فلماذا احتجتِ إلى استعارة اسم لوسيا والذهاب إلى الأكاديمية؟ هل يمكنكِ الإجابة عن ذلك؟”

“…!”

أصاب سي ان الهدف مباشرة كانت قد أعدت الكثير من الإجابات لكن لم يكن أي منها كافيًا لهذا السؤال تحديدًا لم يكن هناك إجابة مقنعة إلا إذا كشفت له أنها كانت بديلة عن فيرونيكا

‘ماذا أفعل؟ هل أخبره بكل شيء؟’

بدا الأمر فكرة جيدة للحظة لكن إيلينا أدركت أنها ستكون في مأزق سريعًا، عندما علم سي ان أن لوسيا أخذت إجازة بسبب المرض لم يكتفِ بالقلق عليها بل قام بتصرف متهور بزيارة إيميليو في منتصف الليل، إذا اكتشف أن إيلينا كانت تتظاهر بأنها الأميرة فيرونيكا وتخوض أنشطة خطيرة ضمن L دون علم الدوق الأكبر فسيفعل كل ما بوسعه لإيقافها

“إنه سؤال صعب الإجابة عليه"

“لا يمكنني إخبارك الآن لكن أرجوك ثق بي وانتظر قليلًا سأخبرك لاحقًا"

كان من المؤلم أنها لم تستطع أن تكون صادقة مع سي ان الذي جاء ليعبر عن مشاعره

“سأنتظر"

“سموك…”

قال سي ان ذلك بهدوء دون أن يظهر أي استياء لم يكن يحاول إجبارها على التحدث بل كان يأمل أن تثق به وتقترب منه بنفسها

“سأنتظر فقط وعديني بشيء واحد"

“وعد؟”

“لا تختفي دون أن تخبريني إذا كنتِ ستذهبين إلى مكان ما لفترة طويلة تأكدي من إخباري هل يمكنكِ فعل ذلك من أجلي؟”

أحبت إيلينا شعور العناية الذي منحها إياه أكثر من أي تعبير آخر

“أعدك"

“هذا يكفي"

أومأ سي ان برأسه وكأن إجابتها كانت مرضية تمامًا

“إذا أردتُ رؤيتك هل يمكنني القدوم إلى الديوان؟”

“لا"

ضحكت إيلينا بمرارة

“أنا لا أزور الديوان كثيرًا"

“لقد كنتِ…لا، كدت أسأل سؤالًا آخر غير ضروري"

شعر سي ان أنه كان على وشك التحدث بشيء غير مناسب فتراجع بسرعة

“إذًا متى يمكنني رؤيتك مجددًا؟”

“سأتواصل مع الكونت ويلم عندما أحدد موعد زيارتي للديوان هل سيكون ذلك مناسبًا؟”

“كونت ويلم…”

تمتم سي ان باسمه متخيلًا كيف سيكون رد فعل الكونت عندما يُطلب منه أن يكون الوسيط بينه وبين إيلينا

“سأنتظر آسف لأنني لا أستطيع رؤيتك كثيرًا…لكنني سأتقبل الأمر"

***

اندفع عربة ذات أربع عجلات بجنون على طريق غير ممهد في ضواحي العاصمة كان السائس يجلد الحصان الذي جف لسانه من التعب مجبرًا إياه على الركض دون راحة ومع كل حجر أو حفرة يعبرها العجلات كانت العربة تهتز بعنف لكنها لم تبطئ سرعتها أبدًا

وفي لحظة معينة تركت العربة الطريق المقطوع خلفها وتوغلت في الغابة متجهة نحو عمقها حتى توقفت أخيرًا في منطقة نائية حيث لا تمر العربات كثيرًا

الملجأ الآمن

كان هذا المكان المختبئ وسط أحضان الطبيعة غير موجود على أي خريطة كان الأكثر سرية من بين العشرات من الملاجئ الآمنة التي يمتلكها الدوق الأكبر

ككييك

انفتح الباب الحديدي الذي كان أعلى من الأشجار التي بدت وكأنها تصل إلى السماء ومن خلال القضبان دخلت العربة إلى الداخل كاشفة عن قصر ضخم على الرغم من أن الطبيعة كانت توفر غطاءً مثاليًا إلا أن حجم القصر أثار تساؤلًا حول مدى فاعليته كمخبأ بمجرد أن يتم اكتشافه خاصة مع قلة الحراس الظاهرة في محيطه

لكن ما يُرى ليس كل شيء كان هذا الملجأ أرضًا محصنة لم تتمكن حتى منظمة ماجيستي جهاز الاستخبارات السرية لعائلة باستاش من اختراقها السبب؟ كان أفضل الفرسان من الفرقة الأولى والتي تُعتبر آخر قوة قتالية للدوقية الكبرى لفريدريش متمركزين في المنطقة مستعدين للتخلص من أي متسلل فورًا

“هوو، هوو!”

شدّ السائس اللجام ليوقف العربة وبعد ذلك نزل لورينتز الذي كان يجلس بجانب السائس وفتح باب العربة

“تفضلي بالنزول"

لم يكن الشخص الذي خرج من العربة سوى ليبريك كانت معروفة بعدم تسرعها مهما كان الأمر طارئًا لكن اليوم بدت على عجل واضح لم تكن هذه المرة الأولى التي تزور فيها هذا المكان لذا لم تتردد في خطواتها

طَخ

بمجرد دخولها القصر رفعت ليبريك طرف تنورتها قليلًا وسارت بسرعة نحو الدرج المؤدي إلى الطابق الثاني وعند التفافها عند الزاوية رأت ثلاثة أشخاص يقفون أمام باب إحدى الغرف في نهاية الممر

كانوا الطبيب المقيم للدوق الأكبر وعشّابًا من خارج القصر والخادمة البكماء

عندما اقتربت ليبريك استدار الثلاثة نحوها وانحنوا احترامًا

“هل هي بالداخل؟”

“نعم، تفضلي"

عند إشارة الطبيب أومأت ليبريك برأسها وطرقت الباب لم يأتِ أي رد نظرت إلى الطبيب فأومأ لها مطمئنًا

ككييك

فتحت ليبريك الباب وعيناها مسلطة على السرير لكن ما رأته كان بطانية فوضوية فقط

حدّقت ليبريك حولها بصدمة بحثًا عن الشخص الذي كان يجب أن يكون هناك

"…!"

خلف الستائر التي تمايلت مع النسيم القادم من النافذة المفتوحة ظهر ظل امرأة جالسة على حافة النافذة

كانت ترتدي ثوبًا أبيض نقيًّا وعيناها معلقتان بالخارج تراقب الأفق بصمت ثم، ببطء أدارت وجهها نحو ليبريك

كانت بشرتها لا تزال شاحبة بسبب ضعفها لكنها فتحت شفتيها الباهتتين لتتحدث

“مرحبًا، ليف"

كان صوتها منخفضًا لكنه واضح وكأنه يثبت أنها لا تزال على قيد الحياة

“يبدو أنني نمت طويلًا قليلًا ليف تبدو أكبر مني الآن"

“…سموكِ الأميرة"

خرج الاسم من بين شفتي ليبريك كاشفًا هوية المرأة الجالسة أمامها

الأميرة فيرونيكا

لقد استيقظت من سباتها الطويل

انتهى الفصل

انتهى أرك الديوان السري، الأرك الجاي بينزل كامل مع بعض إلا لو نزلته اليوم فبينزل تشابتر أو أثنين بالأساس هو بس ٦ تشابترات فلو لقيت وقت بنزلهم اليوم كاملين

وأخيرًا فيرونيكا الحقيقية صحت من الغيبوبة والأحداث بتبدأ تتغير 🥹❤️❤️❤️

2025/02/04 · 54 مشاهدة · 1361 كلمة
tref
نادي الروايات - 2026