كان الرجل المقنع بقناع النسر هو هوريلبارد تلقت إيلينا دعوتين تعويضًا عن الخسائر في التحضير لهذا الوضع فواحدة منها وُهِبت لها والأخرى لهوريلبارد للتعامل مع موقف غير متوقع
“أ-أوووب!”
بينما كان الرجل الشبيه بالدب يتلوى قام هوريلبارد بكبح حركته حتى لا يستطيع التحرك بين يديه فأدت قوة قبضته إلى اهتزاز جسده الضخم دون أن يرتعش ولو قليلاً
“إذا أجبتَ على أسئلتي فلن يكون هناك المزيد من الضغط"
اختفى ذلك الشخص الذي حاول إجبار إيلينا أمام قوة هوريلبارد دون أدنى شك تحول ذلك الرجل بخنوع إلى دب لطيف وبدأ يمسح كبدَه ومرارتَه بطاعة
“البودرة السماوية، من أين حصلتَ عليها؟”
“إ-إلى الأعلى…نهاية الردهة…غرفة"
ربما بسبب سحق جانب من وجهه بواسطة الجدار بدت كلمات الرجل كئيبة لكن هذا كان كافيًا للحصول على الإجابة التي كانت إيلينا تنتظرها
“سيدي"
أفهم هوريلبارد معنى كلمات إيلينا فاستدار وترك الرجل
“هاه، هيك"
حينما كاد الرجل ذو قناع الدب الذي بالكاد يستطيع دعم نفسه أن يستعيد وعيه أدار هوريلبارد رأسه وتلاشى عنه قصد القتل
“آه!”
هرب الرجل الذي كان مرعوبًا من الترهيب لدرجة أن عموده الفقري ارتعش وتحركت كل شعيرات جسده دون أن ينظر خلفه لم يدرك حتى أن الدم كان يتساقط من جبينه
“هل نذهب إلى الأعلى إذًا؟”
ابتسمت إيلينا بخفة وسارت متقدمة وتبعها هوريلبارد بصمت
***
في ذلك الوقت كان هناك رجل يحدق في إيلينا وهوريلبارد أثناء مشاجرتهماكان رجلاً يرتدي قناع الذئب وكانت عيناه أحمر من شدة اللون كالخمر
“لماذا جاءت إلى هنا؟”
كان الرجل ذو القناع الذئبي الذي لم يستطع أن يبعد بصره عن إيلينا يُدعى رين بعد صدمة هزيمته في نهائي مهرجان المبارزة تم حجزه في الثكنات وكرّس نفسه لتدريبات المبارزة فقط لكنه أحرز بعض التقدم ومنذ فترة قصيرة بدأ يتصرّف بجدية كوريث لعائلة باستاش وبالطبع كانت نشاطاته تتم بسرية شديدة حتى أن قلة من الناس كانوا يعلمون بها خارجياً
“ما الأمر؟”
سأل ماجيستي الذي كان رأسه مغطى بقناع الضبع وهو ينظر إلى رين الذي لم يستطع أن يفارق نظره إيلينا
“أفكر في هذا وذاك وليس الأمر كما لو أنها جاءت لتلتقي بي لماذا جاءت؟ هل يجب أن أخرج إلى هناك وأتظاهر بأنني أعرفها أم لا؟”
“لا أفهم ما تقصده…هل هي هنا؟”
كان لماجيستي تاريخٌ في التحقيق مع لوسيا تحت أوامر رين حيث قام بتحريك جهاز الاستخبارات لماجيستي كما علم أن رين سيتصرّف بهذه الطريقة عند ذكرها
“ليست لوسيا إنها مشابهة لها لكن ليس بنفس الشكل اليوم"
طرد رين الرجل ذو قناع الدب ونظر بندم إلى إيلينا وهي تختفي عبر الدرج المؤدي إلى الردهة لقد كان حظه في أن لاحظ إيلينا فرغم أن رين كان يقظًا كالصقر لم يكن من السهل عليه التعرف عليها خلف القناع
في البداية حيرته الطريقة التي كانت تسير بها والتي لم تكن ملائمة لحفل وضيّع كهذا وشعرها الأشقر الذي لم يستطع القناع إخفاءه وعيناها الزرقاوين كالبحر فاقتنع ثم شاهد الرجل ذو قناع الدب يتجه بحماسة نحو إيلينا كان على وشك أن ينتفخ صدره مفكرًا أن السماء قد منحت له فرصة أخرى للصعود عندما تدخل الرجل الغريب ذو قناع النسر الذي بدا وكأنه فارس الحراسة الذي رآه سابقًا وتفوق على الرجل خطوة واحدة ورتب الأمور
'مزعج جدًا'
“لا أفهم شيئًا مما تقول من فضلك أخبرني بوضوح أكثر"
“لا أريد"
أجابه رين بحزم مما جعل ماجيستي ينظر إليه مستغربًا متسائلًا عما إذا كان هناك معنى أعمق وراء ذلك
“ما الذي تريد معرفته بشدة؟ أنا أحب أن أكون الوحيد الذي يعرف"
“…”
أسكت ماجيستي جرأةً لما أطلقه من أسباب سخيفة
“آه! الاجتماع اليوم ملغى"
“ماذا تقصد بذلك؟”
دائمًا ما كان يشعر بأنه لا يعرف إلى أين يتجه رين وما زال كذلك لم يكن الأمر محددًا بعد ولكن إذا بحث عن أدلة قد تهز أركان الدوقية الكبرى من جذورها كان سيرتاد الحفل التنكري لكنه أراد أن يعود إلى منزله مباشرة
“هذا يعني أننا لسنا الوحيدين الذين استنشقوا الرائحة إن تحركنا أيضًا سيصبحون متشككين"
كان ماجيستي سريع البديهة أحيانًا كان يسرد قائمة طويلة من الهراء الذي لا يفهمه لكن في أغلب الأحيان كان لدى رين ما يشك فيه من كلامه
“بالمناسبة…”
“شش"
وضع رين إصبعه على شفتيه وأشار إليه بالصمت
“من أنت لتتجرأ على التكهن بنفسك؟”
“آسف"
سرع ماجيستي في الاعتراف بخطئه فالأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لمن يتعامل مع المعلومات هو التكهن بموقف دون سياق أو دليل
“أرسل ماجيستي إلى فيرونيكا"
“السيدة فيرونيكا؟”
لم يكن ماجيستي يعلم أن لوسيا والأميرة فيرونيكا هما شخص واحد ومع ذلك شعر أن هذا أمر خارج عن المألوف
“وارسلهم إلى L مديرة الصالون السري"
“ولـ L؟”
“نعم"
“حسنًا"
اعتقد ماجيستي أن الأمر بين الثلاثة ليس له علاقة ببعضه البعض إطلاقًا لكنه قبل الأمر دون سؤال فلا بد أن هناك سببًا
أومأ رين وأشار
“انطلق سألعب أنا"
“سأرحل أولاً"
الآن وبعد أن تم إلغاء الاجتماع المخطط له لم يعد لماجيستي سبب للبقاء هنا وبعد انحناءة صامتة وجيزة اختفى بين الحضور الذين كانوا يستمتعون بالحفل التنكري
“ماذا حدث؟ لا يستطيع الصغير الثبات إنه خطير"
بينما كان يغادر شرب رين النبيذ من كأسه ثم نظر إلى كأسه ورأى وجه إيلينا عائمًا في النبيذ الأبيض الصافي
كان لرين شك مريب حول سبب تصرّف إيلينا بهذه الطريقة حان الوقت الآن للاستمتاع بفوائد كونها بديلة للسيدة فيرونيكا لكن لم تكن تعرف إلى متى سيستمر ذلك فالبديل يبقى مجرد بديل لا يمكن أن يكون الحقيقي وإذا عادت السيدة فيرونيكا فعلاً فإن نهايتها ستكون كارثية حتمًا
“حسنًا، أعتقد أنك تؤدين عملك جيدًا لكن هل أنتِ عدوانية جدًا؟ إلى أين أنتِ ذاهبة؟”
كان رين مقتنعًا بأنها هي L فبفضل وضع L مديرة الصالون السري التي كانت تُعتبر شخصًا ذكيًا وامرأة عصرية قد قامت بتخفيض مشاريع الدوق الأكبر عدة مرات مما ألحق أضرارًا جسيمة لم يكن الوقت قد حان للتأكيد لكن يبدو أن الصالون السري والبازيليك قيد الإنشاء كانا موجّهين إلى شارع النبلاء الذي كان الدوق الأكبر يحضّره بطموح
نعم كانت L تعرف تمامًا ما تفعل كانت تعلم أن الطريقة الوحيدة لبقاءها على قيد الحياة هي إسقاط الدوق الأكبر ومع ذلك كان هذا تصرفًا متهورًا بل خطيرًا للغاية من أين أتت؟ بالطبع كان هوريلبارد فارسًا موثوقًا به لكن أحيانًا تحدث أشياء تتجاوز سيطرة الفرد
“أنتِ لا تعلمين كيف تتصرفين عزيزتي، تجعلين الأوبا* يرغب في التدخل"
لم يعد رين يحتمل رؤية تصرفها بهذه الطريقة الخطيرة فقرر أن يوكل لماجيستي مهمة مراقبة إيلينا كانت هذه مراقبة اسمية لكنه فكر مسبقًا في إيقافها إذا نشب موقف خطير
“فهل سيظهر شرير العدالة إذًا؟”
استدار رين برأسه كانت سيدة شابة ترتدي قناع الطاووس الملون على التراس المقابل تحدق في شخص يرتدي قناع الأرنب ويرد شيئًا
(طَقطقة)
بعد أن شرب رين النبيذ دفعة واحدة وضع الكأس على الطاولة المجاورة وتوجه إلى هناك
“مرحبًا، أفيلّا"
“…!”
تأكد رين من أن الجميع سيسمع اسم السيدة ذات القناع الطاووسي فلم يكن أحد يستطيع أن ينكر أن السيدة أفيلّا النبيلة وعضوة عائلة راينهارت معروفة وعندما انكشف هويتها أصبح وجهها الذي كان يظهر بين لمحات من القناع شاحبًا لأنها كانت تطمح لأن تصبح أميرة التاج في المستقبل وكان سيؤدي كشف تكرار تواجدها في مثل هذه الأماكن إلى تدمير سمعتها وإدراكًا لخطورة الوضع اقترب الرجل ذو قناع الأرنب من رين بنبرة تهديد
“كيف ستنظف الأمر بعد أن تحدثت بتهور…هيك!”
لم يستطع الرجل ذو قناع الأرنب إكمال كلامه ففي غمضة عين ركل رين الأرض قصر المسافة فجأة،ك وطعن بقبضته في بطنه بعد أن سقط الرجل ذو قناع الأرنب عاجزًا عن الرد هرع رين نحو أفيلّا بسرعة
“ل-لا تقتربي!”
بذعر تراجعت أفيلّا فلم يلعب دماغها الماكر دوره في تلك اللحظة فليس كما لو أن الرجل أمامها كان يتمتع بعقل سليم بل كان مجنونًا وكانت كلمة الجنون هي الأنسب لوصفه
(دك)
توقف رين فقط عندما اصطدم ظهر أفيلّا بجدار قاعة الرقص وعندما لم يعد هناك مكان يذهب إليه انفجرت أفيلّا في الغضب
“لقد حذرتك ألا تقتربي مني"
“ألا تحبين ذلك؟”
اقترب رين من أنفها ثم مد وجهه مبتسمًا وهو يلامس أذن أفيلّا
“قلت لكِ، لا تلمسي أي شيء أحصل عليه ألا تفهمين؟”
“سـ-سيدتي"
“مثل هذه المقالب تجعل ابنة عمي غير مرتاحة، أليس كذلك؟ أترين ذلك؟”
أثناء مرور رين بإحساسه القاتل ارتجفت أفيلّا كصفصافٍ يهتز لم يكن هناك جدوى من الإمساك به إذ كان يعلم بالفعل كل شيء
همس رين في أذنها بنظرات باردة
“ماذا سيحدث عندما تصل هذه القصة إلى الدوق الأكبر؟ سيكون الأمر ممتعًا، أليس كذلك؟”
“…”
“دعينا نؤدي عملنا على أكمل وجه"
ربت رين على كتف أفيلّا ثم عاد استطاعت أفيلّا أن ترتكز على الجدار بسبب ضعف ساقيها
“ها هي"
وقفت إيلينا أمام الغرفة في نهاية الردهة بالطابق الثاني كما أخبرها الرجل ذو قناع الدب مقارنةً بالغرف الأخرى بدا أن لباب الرخام هدفًا مختلفًا بشكل ملحوظ
“ما الأمر؟”
سأل رجل ذو وجه مربع يرتدي قناعًا من فراء غريب
“أريد شراء البودرة السماوية"
نظر الرجل إلى إيلينا وهوريلبارد ثم طرق باب الرخام بظهر يده وبعد قليل انفتح الباب المغلق مثل ثعبان وبرز وجه امرأة جميلة
“من؟ زبائن؟”
“نعم، هناك زبائن"
ظهرت المرأة بهدوء عبر الباب وكانت ملابسها فظة إذ كانت فخذيها وحوضها مع استثناء الأجزاء الرئيسية مكشوفة بالكامل كما كانت عظام صدرها ألقت المرأة نظرة خاطفة على إيلينا ثم حولت أنظارها إلى هوريلبارد بلا مبالاة لحست لسانها وهي تحدق فيه بنظرة لزجة
“آه يوجد أوبا رائع أيضًا تفضلا بالدخول"
تنقلت المرأة جانبًا وأشارت لإيلينا وهوريلبارد بالدخول إلى الغرفة وما لفت انتباههم أكثر كان التحف من الحيوانات المُحَفَوظة وزينة مصنوعة من شعر وجلود حيوانات مختلفة لقد كان الأمر غريبًا ومقززًا إلى درجة أنهم استطعوا تخمين ما الذي يفضله صاحب المنزل
“هل لديكم زبائن؟”
خرج رجل يرتدي قناعًا غريبًا مزينًا بقرون من خلف الستارة ليقسم المنطقة كان ينظر إلى إيلينا وهوريلبارد بتردد بين عينيه المشوشتين ثم استلقى على الأريكة الواسعة تجمدت نظرة إيلينا ببرودة
'هو الموزع الرئيسي الذي يتعامل مع الأفيون'
انتهى الفصل
*أوبا كلمة كورية لو تشوفون دراماتهم بتعرفونها، تقال للولد الأكبر سنوا بفارق بسيط يعني الى ٨ سنوات كذا تقول البنت للولد أوبا ما لها معنى واضح يعني زي لما تنادي شخص كبير بالسن يا عم او يا خال رغم ان ما فيه صلة قرابه بينكم بس من باب الاحترام، فهالشيء صعب ترجمته للغة ثانيه هذا نفس الفكرة فبكتبها أوبا كذا رغم انها شوي لحجيه ودورت أي معنى ممكن انه يناسب بس ما قدرت فمشوها لي 😭