𝓒𝓱𝓪𝓹𝓽𝓮𝓻 26

"……"

"... سمو الأمير؟"

كانت ليتيير تتوقع أن يُفاجأ من فعلها المفاجئ، أو أن يتراجع بسرعة إلى الوراء.

لكن دانتي لم يُبدِ أي رد فعل.

القناع الأسود المقابل لوجهها عن قُرب لم يتحرك قيد أنملة.

"آه..."

شعرت ليتيير بالحرج لسببٍ ما، فسحبت يدها بهدوء بعيدًا عن القناع.

آمل ألا يكون قد غضب...

"لِمَ لا تخلعينه إذًا؟"

جاءها صوته المنخفض من وراء القناع.

فتحت ليتيير فمها بعجز، وبدت ملامحها محرَجة.

"لم أكن أنوي خلعه في الأساس، كانت مجرد مزحة خفيفة... أعتذر إن كنتُ قد تجاوزت حدودي."

"بالطبع، لم أشعر بالإهانة."

رفع دانتي يده وأمسك بيد ليتيير التي كانت لا تزال معلقة في الهواء.

جذبها برفق ووضعها فوق قناعه، ثم غلفها بيده.

راحت راحة يدها تبرد من ملمس القناع، بينما دفأ ظهر يدها بلمسة يد الأمير الدافئة واللطيفة.

"كنت أعلم أنكِ لن تخلعيه من تلقاء نفسك."

"ولِمَ ذلك؟"

"همم..."

اختلط صوته بابتسامة خفيفة.

حدقت ليتيير بصمت في فتحة عيني القناع.

كانت مظلمة لدرجة أنها لم تستطع أن ترى بوضوح، لكن بدا وكأن العينين اللتين تواجهانها تُطلِقان بريقًا خافتًا.

"حين يكون الأمير مستعدًا... أظن أنه سيخلعه بنفسه."

امتلأت رؤيته بعينيها اللتين ركزتا عليه تمامًا.

"وماذا لو كان شكلي... فظيعًا جدًا؟"

"هاه؟"

"حين أخلع القناع... ماذا لو كان مظهري مرعبًا إلى درجة لا يمكن تصورها؟"

خفضت ليتيير بصرها، وقد غاصت في التفكير.

حقًّا... هل يمكن أن يكون الأمر كذلك؟

وُلدت ليتيير كابنة لعائلة ثرية، ونشأت وهي لا ترى سوى الأشياء النفيسة والجميلة من حولها، لذلك لم يكن من الممكن أن تمتلك صبرًا كبيرًا لمواجهة الأمور البشعة.

لكن، حتى مع ذلك، فإن الصراخ أو الإغماء عند رؤية مريض بحاجة إلى علاج لم يكن من طبعها.

فهي لم تكن من النوع الحساس أو الضعيف أصلًا.

"أستطيع علاجك."

قالت ليتيير بثقةٍ واضحة.

فقد كانت هي نفسها صانعة المستحضرات التي نجحت في تحسين العديد من حالات الجلد في إمبراطورية تيرلانتي.

لم تكن تعرف بعدُ ماهية الأعراض التي يعانيها، لكنها كانت واثقة تمامًا بأنها قادرة على شفائه.

"لا تقلق يا سمو الأمير! سأجعل بشرتك نظيفة تمامًا!"

قالت بحماسٍ وهي تشد قبضتها الصغيرة بيدها التي لم يكن دانتي يمسك بها.

أما دانتي، فمسح برفقٍ ظهر يدها التي كان يمسكها.

كانت ناعمة… وكان ملمسها لطيفًا على نحوٍ غريب.

"هل كل جسدكِ بهذه النعومة؟"

دون أن يدرك، تبعت عيناه حركته تلك، من كفها الناعمة إلى معصمها الرفيع، ثم إلى ساعدها الأبيض، فإلى عنقها الدقيق ووجهها المستدير.

كان من الصعب عليه تصديق أن هذه البشرة البيضاء الملساء تعود إلى الشخص نفسه الذي يقف أمامه — هو، بجسده المليء بالندوب والمخفي خلف القناع.

بدت ليتيير وكأنها تقول شيئًا، لكن كلماته لم تصل إلى أذنيه بوضوح.

وفي اللحظة التي راودته فيها فكرةٌ خاطفة — رغبةٌ في أن يدفن شفتيه في عنقها العاجي الجميل... استعاد وعيه فجأة، وأفلت يدها على عجل.

"... إذًا، تأكد من استخدام المستحضرات التي أعطيتك إياها بانتظام!"

عندها فقط التقط دانتي كلماتها الأخيرة.

"ماذا قلتِ؟"

"هاه؟"

رفعت ليتيير رأسها، وعيناها متسائلتان كمن يلومه لعدم الإنصات.

"آه… آسف، كنتُ أفكر في أمرٍ آخر."

"قلتُ إن السبب في أن بشرتي أكثر نعومة من غيري هو أنني أستخدم المستحضرات كثيرًا بيدي. وإذا واظب الأمير على استخدامها، فستصبح مثل بشرتي تمامًا!"

"مثلكِ؟"

"نعم!"

أومأت بحماس، بابتسامةٍ فخورة.

"أظن أنه سيكون أسرع لو… وُلدت من جديد."

ضحك دانتي بخفة وقال ذلك مازحًا.

عندما يكون بصحبتها، لم يكن يفهم تمامًا لماذا تجعله كلماتها البسيطة يضحك.

كان ذلك غريبًا… لكنه لم يكن سيئًا على الإطلاق.

نظر إليها بعينين دافئتين مسترخيتين خلف القناع، لكن ليتير التي كانت تنظر إليه بجديةٍ طفولية لم ترَ تلك الابتسامة الهادئة المختبئة وراءه.

__________________________

"محادثة؟"

في مكانٍ غمره ظلامٌ مجهول، جلست روزندال متصالبة الساقين على عرش الإمبراطورة وسألت.

ظاهريًا بدت ملامحها هادئة إلى حدٍّ ما، لكن أصابعها القلقة التي لم تتوقف عن الحركة كانت تفضح اضطرابها الداخلي.

"يقولون إنها ستُعقد الشهر القادم، كما هو مُقرر."

"هممم."

عند سماعها إجابة الخادم، عضت روزندال شفتها السفلى.

اللعنة… ذلك الوقح المغرور…

كنتُ على استعدادٍ لتجاهله وتركه يتحرك تحت أنظاري، إلى أن أدركت أنه بدأ ببطءٍ يوسع نطاق قوته.

ومع ذلك، كان لا يزال أسدًا منزوع المخالب، فلم يُسبب لي أدنى ضرر.

كنتُ فقط أراقب، وأنتظر… لأرى ما الذي سيفعله هذا الحيوان المحشور في الزاوية حين تُقيد حريته تمامًا.

لكن تصرفاته الطفولية التي أخذت تتجاوز حدودها شيئًا فشيئًا صارت تثير غضبي بشدة.

"البضائع أصبحت بين أيديهم بالفعل."

"الأمر مسألة وقتٍ فقط."

كانت روزندال تعبث بأظافرها بعصبية.

لم يعجبها أن الأمير بدأ يُظهر مخالبه الباهتة في الوقت الذي كانت فيه كل الأنظار موجهة نحو الوصية.

"وماذا يفعل الأمير هذه الأيام؟"

"في الآونة الأخيرة، لا يقوم بأي تحركاتٍ تُذكر… سوى أنه يقضي وقتًا متكررًا مع مُعالجة بشرته."

"مُعالجة بشرة…؟"

قطبت روزندال حاجبيها، واسترجعت في ذهنها أول لقاءٍ جمعها بأميرة لينيفير.

أميرة جميلة المظهر، يافعة لكنها تفيض قوةً وصلابة.

ظنت أنها ستنهار سريعًا خلال أسابيع، مثل غيرها من المختصين الذين تولوا العناية ببشرة الأمير… لكنها ما زالت تُعالجُه؟

تراخت شفتاها المتجعدتان شيئًا فشيئًا واستعادت هدوءها.

"هل الأمير يتلقى العلاج بجدية؟"

"يُقال إن الأمر كذلك. يلتقيان مرةً واحدة على الأقل كل أسبوع."

"… فهمت."

لمع ضوء غريب في عيني روزندال الزرقاوين.

كان واضحًا أن الأمير يتصرف مع الأميرة لينيفير على نحوٍ مختلف عن سابقيها.

وذلك بدوره أيقظ فضول الإمبراطورة.

قالت بصوتٍ مفعم بالبهجة:

"أحضِروا لي الأميرة قريبًا."

"حسنًا، كما تأمرين."

ثم استندت روزندال إلى ظهر عرشها وارتسمت على وجهها ملامح دقيقة يصعب تفسيرها.

فما نوع الورقة التي ستكونها تلك الأميرة في النهاية؟

هذا ما ستكتشفه بنفسها.

____________________________

كانت ليتيير جالسةً على أريكةٍ ناعمة في غرفةٍ عالية السقف.

زارها باتريك في فترة ما بعد الظهيرة، فظنت في البداية أنه استُدعيَ ليأخذها إلى الأمير مجددًا، لكن هذه المرة اصطحبها إلى غرفة الجلوس الخاصة بجلالة الإمبراطورة.

'هل جلالتها ترغب في سماع تقريرٍ مؤقت؟'

تساءلت في نفسها، وهي تشعر ببعض التوتر، وبدأت تُرتب في ذهنها نتائج التجارب التي أجرتها حتى الآن.

لقد كانت توصل منتجاتٍ باستخدام مواد خامٍ مختلفة، ولكن حتى هذه اللحظة لم يُسجَّل أي تحسُّنٍ ملحوظ.

خشيت أن تُصاب جلالة الإمبراطورة بخيبة أمل، أو أسوأ من ذلك... أن تُوبخها.

«الأميرة لينيفير.»

في تلك اللحظة، فُتح الباب الخلفي بخفة، ودخلت روزندال بخطواتٍ رشيقة.

نهضت ليتيير بسرعةٍ من مقعدها وانحنت احترامًا.

"تشرفتُ بلقاء جلالتِكِ الإمبراطورة. أنا ليتير من عائلة لينيفر."

"اجلسي براحتك."

جلست روزندال على الأريكة المقابلة وأشارت إلى مقعد ليتيير.

جلست ليتيير بهدوءٍ على كرسيها.

"ألم تتفاجئي من استدعائي المفاجئ؟"

"لا، لم أفعل."

"لقد استدعيتكِ اليوم فقط لأن الجو جميل، وأردتُ أن أحتسي كوبًا من الشاي بصحبتكِ. فلا تكوني متوترة."

"أشكركِ جزيل الشكر على لطفكِ ودعوتكِ الكريمة."

وضعت ليتيير يدها على صدرها وانحنت قليلًا.

ابتسمت روزندال وهي تتأمل أدبها المتقن وحركتها الهادئة المتناسقة.

في هذه الأثناء، اقتربت وصيفات القصر وبدأن يُعدِدن صينيةً ثلاثية الطبقات وُضعت على الطاولة المستديرة بينهما، تعلوها فناجين شايٍ أنيقة وحلويات جميلة.

رتبن الأواني والأطباق بعناية، وصببن الشاي الساخن في الكؤوس المخصصة لكلٍّ من ليتيير وروزندال، ثم انسحبن من غرفة الجلوس بهدوء.

في الفضاء الذي خلا من الجميع، نظرت ليتيير إلى الإمبراطورة بحيرةٍ خفيفة.

'قالت إننا سنتناول الشاي فقط، فلماذا خرج الجميع؟'

ربما كان ذلك من قوانين القصر التي لا تعرفها بعد، فالقصر الإمبراطوري مكانٌ مليء بأشياء لا تُفهم بسهولة.

"تفضلي. مهارةُ طباخ القصر الإمبراطوري مدهشة للغاية، وأجرؤ على القول إنها الأفضل في إمبراطورية تريلانتي."

"أوه، أشكركِ جلالتِك."

نظرت ليتيير إلى الصينية الممتلئة بأنواع الحلويات المختلفة وكأنها مسحورة، وأطلقت كلماتها بإعجاب.

وبالفعل، كانت مبالغة الإمبراطورة في محلها.

كانت تحاول أن تحافظ على هيبتها كأميرةٍ أمام الإمبراطورة، لكنها لم تستطع أن تمنع عينيها من الانجذاب إلى الحلوى الشهية.

ومع ذلك، فإن مد يدها قبل أن تفعل الإمبراطورة ذلك سيكون تصرفًا غير لائق.

لاحظت روزندال ترددها، وقالت بصوتٍ هادئ:

"... تفضلي أنتِ أولًا. بعدها سأبدأ أنا."

"آه، إذًا..."

رفعت ليتيير الشوكة والتقطت بها قطعة ماكرون صغيرة.

بينما كانت روزندال ترتشف الشاي من فنجانها المقابل، نظرت إليها من فوق الحافة بتمعنٍ دقيق.

كانت الأميرة تبدو جادة وهادئة في الأساس، لكنها بدت أيضًا بسيطة وساذجة بعض الشيء.

«……»

الإمبراطورة، التي كانت بارعة في قراءة الناس من النظرة الأولى، أدركت على الفور أن الأميرة الجالسة أمامها ليست من النوع الذي يحيك الخطط مع الأمير دانتي.

كما أنها لم تكن امرأةً يمكنها إغواء الأمير بذكاءٍ لتنال ما تريد.

"همم…"

في تلك الحالة، لا بد أن الأمير نفسه هو من يرغب طواعيةً بتلقي علاجها.

بدأت سيناريوهاتٌ مختلفة ترتسم في ذهن روزنثال السريع البديهة.

يُقال إن الأميرة كيميائيةٌ بارعة، لذا كان التفسير الأكثر منطقية هو أن الأمير يُبقيها إلى جواره ليستفيد من معرفتها.

أما إن لم يكن ذلك هو السبب…

وبعد أن وزنت الاحتمالات المتعددة في رأسها، وضعت الإمبراطورة فنجان الشاي بهدوءٍ على الطاولة.

"الأميرة لينيفر."

"نعم؟"

رفعت ليتيير رأسها بسرعة بعد أن بلعت قطعة الماكرون التي كانت تمضغها.

ابتسمت روزندال لها بلطف، وقد لمعت عيناها ببريقٍ غامض.

كانت هناك عدة طرق لتأكيد شكوكها.

"هل سمعتِ من قبل عن غابة الذاكرة؟"

________________________________

نـهــــــــاية الفصــل الســـــادس والعشــرين

2026/05/31 · 3 مشاهدة · 1387 كلمة
Youna
نادي الروايات - 2026