الفصل 015: مو فيييانغ يستعد لتناول الهوت بوت

كان الوقت يقترب من الظهيرة، وقد قرّر مو فيييانغ أن يعود أدراجه، حين ظهرت تشاو شانشان وأختها.

أما سبب قوله إن بانتظارهم "مفاجأة اليوم"، فذلك لأنه كان قد خطط لتناول الهوت بوت على الغداء. لقد جرّب مو فيييانغ كل طرق طهي سمكة الكنوز السبعة، غير أن الهوت بوت كان ألذها وأشهى.

وبعد أن قال ذلك، جمع صنارته، وأعاد كل ما معه إلى فضاء النظام ، ثم حمل ابنته الصغيرة ومضى عائدًا.

قال وهو يسير: "هيا بنا!"

ثم التفت خلفه قائلاً باستغراب: "ما بالكما واقفتين في مكانكما؟"

فبعد أن خطا بضع خطوات، لم يسمع حركتهما، وحين استدار رأى أن الأختين ما زالتا واقفتين مذهولتين، فاضطر أن يذكرهما. عندها فقط استفاقتا من دهشتهما، وسارعتا للحاق به.

وخلال الطريق، لم تستطع تشاو يينغ يينغ كبح فضولها، فسألت قائلة: "يا سيّد مو، ابنتك هذه..."

لكنها لم تجد الصياغة المناسبة لسؤالها، فاكتفت بالتحديق فيه لعلّه يوضّح الأمر بنفسه.

طفلة لم تبلغ العام، ومع ذلك بلغت عالم الفطرة في مسار الزراعة! لم يسمع أحد بمثل هذا قط. حتى وإن بدأ المرء الزراعة وهو جنين في بطن أمّه، فالوصول إلى هذه الدرجة بهذه السرعة أمر مستحيل!

إن عالم الفطرة هو المستوى الثالث في طريق الزراعة، وهو بمثابة الحدّ الفاصل؛ فكثيرون يعجزون عن بلوغه طَوال حياتهم.

وبحسب معرفة الأختين، لم يسبق لهما أن رأتا مثل هذه الأعجوبة قط. بل إن إمبراطورية "شي لينغ" بأسرها لا تضم مثل هذا العبقري، فكيف لا يُدهشان؟

التفت إليهما مو فيييانغ وقد ارتسمت على وجهه علامات الاستغراب: "ما الأمر؟ هل ثمة خطب في ابنتي؟"

وأخذ يتفحّص الصغيرة بين ذراعيه، لكنه لم يجد فيها ما يثير الريبة.

فبادرت تشاو يينغ يينغ قائلة مترددة: "لا... لا يا سيّد مو. إنما أردت أن أسأل عن قوّة ابنتك في الزراعة، فهذا... هذا..."

ابتسم مو فيييانغ وقال ببساطة: "آه! تقصدين مسألة الزراعة؟"

ثم تابع ببرود: "إن لابنتي بُنية فريدة، ولذلك فطريقها في الزراعة مختلف عن سائر الأطفال. فلا داعي للانشغال بمثل هذه الأمور التافهة."

وقفت الأختان مذهولتين، ولم تجدا ما تقولانه. إن كان هذا عنده "أمرًا تافهًا"، فما عساه يعدّ عنده أمرًا جللاً؟

غير أنهما كفّتا عن السؤال، خشية أن يزداد اضطراب قلوبهما في طريق الداو.

أما هو، فلم يلحظ وقع كلماته عليهما، إذ كان الأمر في نظره طبيعيًّا، لكون ابنته قد ورثت جسد الداو المفترس ؛ فما دامت تلتهم ما يحوي طاقة روحيّة، تقدّمت في زراعتها. ولو لم تكن قوتها ما تزال في بدايتها، لكان قد أطعمها أعشابًا روحية منذ زمن.

قال لهما وهو يسلّم الصغيرة بين أيديهما: "احرصا على رعايتها قليلاً، ريثما أُحضّر بعض المكونات. سأقيم لكما وليمة غداء اليوم."

وعاد إلى المطبخ، فأخرج من فضاء النظام ثلاث سمكات من نوع الكنوز السبعة كان قد اصطادها صباحًا. كل واحدة منها تزن ما بين ثلاثة إلى أربعة "جينات".

وبمهارة يده، لم يستغرق سوى دقائق ليُنظّف السمك ويقطّعه شرائح رقيقة. ثم أخرج طبقًا من مكعّبات الثلج وصبّه على الشرائح، فالسمك المبرد وحده يعطي أفضل مذاق عند تناوله.

لكن حين فرغ من إعداد الشرائح، رأى أن طبقًا واحدًا من السمك لا يكفي، ولا سيّما بوجود ضيفتين. فأعاد الشرائح إلى فضاء النظام وخرج.

نادَى على رفيقه: "شياو هيي، ادخل الجبال وأحضر دجاجتين بريّتين، أسرع."

ثم قصد بستان الخضار ليقطف بعض الخضار، إذ لا يكتمل الهوت بوت بلا خُضَر.

لكنه وقف محتارًا، فلم يكن مزروعًا عنده سوى ثلاثة أنواع: الكرّاث، والفرْفير (السبانخ المائية)، و"بوك تشوي" الشنغهاي. فاستبعد الكرّاث، واختار في النهاية "بوك تشوي".

ملأ سلة بالخضار، ثم غسلها جيدًا، وعاد إلى الساحة، فأخرج قدرًا ضخمًا وموقدًا كبيرًا، ووضعهما على الطاولة. ملأ القدر ماءً، ثم أشار بأصابعه فاشتعل اللهب تحت الموقد.

بعدها، أخرج من صنع يده مزيجًا من التوابل وبدأ يعدّ الصلصة، إذ هي روح الهوت بوت وجوهره.

وفي أثناء ذلك، عاد شياو هيي يحمل الدجاجتين كما طُلِب منه. فوكل مو فيييانغ إلى تشاو شانشان مراقبة الماء حتى يغلي لتضيف إليه ما أعدّه، بينما مضى هو لمعالجة الدجاج.

هنالك فقط استفاقت الأختان من ذهولهما، إذ ظلّتا ترقبان ما يخرجه الرجل من أدوات، فإذا بكل قطعة منها تبعث هالة عجيبة.

ذلك القدر الضخم وذلك الموقد، شعرت تشاو شانشان أنّهما ليسا سوى تحف داو نادرة، ومع ذلك كان يستخدمهما في طهي الطعام! أما في إمبراطورية "شي لينغ"، فأعلى كنز لديهم لا يتجاوز كونه أداة روحية عليا ، محفوظة عند السلف الأكبر، في حين أن الإمبراطور نفسه لا يمتلك سوى أداة من الدرجة العليا.

فأي إسراف هذا؟

ثم التفتت إلى سلة الخضار، فإذا بها أعشاب نادرة لا تقدّر بثمن، مثل عشب يانغشو ، وهو المكوّن الرئيسي في تحضير حبّة "القدّيس يانغ" ، وهي من أندر الحبوب الدوائية في المستوى الحادي عشر، تعين مَن يتناولها على اختراق عتبة القداسة العظمى بلا عوائق.

لقد شهدت ما حطّم يقينها: أعشاب مقدّسة تُقدّم كخُضَر في الهوت بوت!

أما الماء الصافي الذي يغلي في القدر، فلم يكن ماءً عاديًّا، بل سائل الروح الفطري ، وهو ماء نادر لا يُستخلص إلا من عروق روحية من أعلى مرتبة، وباحتمال لا يزيد عن واحد في المئة. بل إنّ عروقًا كهذه لا تكاد توجد إلا في حوزة القوى العظمى، أمّا الدول الصغيرة كإمبراطوريتهم، فحتى لمحة منه لم يروا.

2025/09/02 · 184 مشاهدة · 802 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026