20 - قصر لِنغ وانغ، القبض على تشاو وانغجي

الفصل 020: قصر لِنغ وانغ، القبض على تشاو وانغجي

وفي الجهة الأخرى، بينما كانت تشاو شانشان وأختها الإمبراطورية تشاو يينغيينغ تسارعان بالعودة إلى القصر الإمبراطوري لإمبراطورية شيلينغ، توقفت يينغيينغ فجأة في منتصف الطريق.

قالت شانشان باستغراب، وقد عقدت الدهشة ملامحها: "يينغيينغ، ما بكِ؟ لِمَ توقفتِ؟ نحن في عجلة من أمرنا!"

ردّت يينغيينغ بقلق: "أختي، هل تظنين أن الرجال الثلاثة الذين مرّوا بنا طائرين قبل قليل قد يكونون من رجال السيّد مو؟"

لقد تذكّرت لتوّها أنّهما لم يغادرا إلا قرية لاغا، وهذه الناحية من سلسلة جبال الرعد نادرًا ما يرتادها أحد. فكيف اتفق أن يظهر هناك ثلاثة أشخاص دفعة واحدة؟ لذا، راودها الظنّ أنهم ربما أُرسلوا من قِبل مو فَيَيَانغ لقتل تشاو وانغجي داخل العاصمة الإمبراطورية.

قالت شانشان تنفي: "هذا غير ممكن! السيّد مو لا نعرف له سوى ابنته، ولم نرَ أحدًا آخر معه! لعلّهم مرّوا مصادفة لا أكثر."

فأجابت يينغيينغ بإصرار: "بما أن له ابنة، فلا بد أن تكون له زوجة أيضًا، ولم نرها! ربما أولئك الثلاثة هم رجاله حقًا! السيّد مو غامض إلى حدّ أن جهلنا بأمره ليس غريبًا. لهذا، أرى أن نُعلم والدنا الإمبراطور، حتى لا يثير غضب رجال السيّد مو؛ فذلك سيكون وخيم العاقبة."

وجدت شانشان كلامها وجيهًا، فأخرجت تعويذة الاتصال وأرسلت رسالة عاجلة إلى والدها. ثم تابعتا السير مسرعتين.

وفي القصر الإمبراطوري، بدا الغضب واضحًا على وجه تشاو ووجي حين تلقى رسالة ابنته. كان قد ظنّ في البداية أن الأمر مؤامرة من شقيقته الثانية، لكنه صُدم حين تبين أنها الشقيقة الكبرى، الأمر الذي أجّج غضبه.

فأمر على الفور باستدعاء فرقة الحرس الإمبراطوري (لينغ وي)، وبمجرد عودتهم، أصدر تعليماته بالسيطرة على جميع أتباع تشاو وانغجي. ثم اصطحب الجدّ الأعلى للعائلة الإمبراطورية وتوجّه مباشرة نحو قصر شقيقته الكبرى.

وفي تلك الأثناء، وصل شياو هي ورفيقاه، برفقة جنديٍّ أرشدهم، إلى بوابة قصر وانغجي المعروف باسم "لينغ وانغ مانشِن".

قال الجندي: "أيها السيّد، هذا هو مقرّ الأمير الأول."

فأجابه شياو هي ببرود: "انتهى عملك، يمكنك الانصراف."

ثم تقدّم مع رفيقيه إلى البوابة. وما إن همّوا بالدخول حتى اعترضهم الحرّاس: "توقّفوا! هذا قصر صاحب السمو الأمير الأول، والدخول إليه ممنوع!"

لم يُعرهم شياو هي أدنى اهتمام، وأطلق خيطين من قوته السحرية أوديا بالحرّاس فورًا. تمتم ساخرًا وهو يعبر: "جئتُ لأقتل رجال قصر لينغ وانغ، وبما أنكم أقررتم بذلك، فاستعدوا للرحيل إلى عالمكم الآخر."

دخل الثلاثة، فإذا بحديقة واسعة تتفرّع منها مسالك حجرية، وفيها فرق من الجنود تجوب المكان. ما إن رأوا الغرباء حتى تقدمت فرقة من عشرة رجال وسألت: "سادة، ما الذي جاء بكم إلى قصرنا؟"

لم يكونوا قد علموا بمقتل الحرّاس عند البوابة بعد، وظنّوا أن القادمين دخلوا بإذن. لكن جواب شياو هي كان كلمة واحدة: "للقتل!"

وبحركة خاطفة، سقط العشرة صرعى، وتفرّق رفيقاه تشانغ لي وتيان لونغ ليجهزا على باقي الدوريات. سرعان ما أُطلقت صفارة الإنذار، لكن ما لبثت أن خبت بأفول الجنود واحدًا تلو الآخر.

قال شياو هي لرفيقيه: "ليتوزع كلٌّ منا في اتجاه، وابحثوا عن تشاو وانغجي. تفقدوا علاقاته وأتباعه، ولا تتركوا مجالًا للخطأ."

وفي عمق القصر، كان شابٌّ يجلس مع شيخ مسنّ يلعبان الشطرنج حين دوّى صوت الإنذار. قال الشاب بغضب مكتوم: "ما الذي يحدث؟ لِمَ دقّ الناقوس؟"

ابتسم الشيخ مطمئنًا وقال: "لا تغضب، تلميذي. هذا قصر لينغ وانغ، ومن ذا الذي يجرؤ على العبث هنا؟ الجنود قادرون على حسم الأمر، وفوق ذلك، هنالك شيوخ من طائفتي، طائفة تيانلانغ، يحرسون المكان. حتى لو جاء الجدّ الأعلى لعائلتك، ما كان لنا أن نخشاه. ولكن، إن كنت قلقًا، فلنخرج ونتأكد."

ذلك الشيخ لم يكن سوى باي تسون، أحد الشيوخ العظام في طائفة تيانلانغ، وشيخ تشاو وانغجي نفسه. وما كان لوانغجي أن يملك هذا النفوذ لولا دعم معلمه السري.

قال وانغجي بقلق: "إذن فلنخرج يا معلّمي."

لكن ما إن غادرا حتى باغتهما هواء مثقل برائحة الدم، فاشتدت وجومهما: كم من الأرواح أُزهقت ليغدو الدم متفشيًا بهذا الشكل؟

وبينما كانا يقتربان من المدخل، إذا بالبوابة الرئيسة تُحطّم بقوة، واندفع جسد جندي إلى الداخل، مدمّى، يتدحرج أرضًا. تلت ذلك امرأة دخلت بخطوات ثابتة، لتظهر أمام وانغجي وشيخه.

صرخ وانغجي غاضبًا، وقد أربكه جمالها المهيب: "من أنتِ؟ كيف تجرئين على اقتحام قصر لينغ وانغ وقتل رجاله؟ أما تخشين أنك لن تغادري حيّة؟"

ابتسمت المرأة ببرود وقالت: "أنت لا بدّ أن تكون تشاو وانغجي؟"

فأجاب متغطرسًا: "بلى، هو أنا."

ابتسمت وقالت: "حسنًا إذن، حان وقت موتك."

مدّت يدها، فجذبت وانغجي كأن قوة خفية تمسك به، فطار إليها رغمًا عنه. وفي طرفة عين، قبضت على رأسه بيدها، وانطلقت من فمه صرخة يائسة اخترقت جنبات القصر.

2025/09/02 · 218 مشاهدة · 701 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026