الفصل 022: قتل الأتباع وتدمير القتلة
"ماذا؟ أتريد العائلة الإمبراطورية أن تتدخل في هذا الأمر؟"
حين أبصرَت "تشانغ لي" القادمين أمامها، وقد اطّلعت مسبقًا على ذكريات "تشاو وانغجي"، عرفت على الفور الرجل الأوسط ذي الملامح الناضجة: إنّه تشاو ووجي ، حاكم إمبراطورية شيلينغ.
قال ووجي بانحناءة واحترام: "أيّها السينيور، لا تسيء الفهم. ذلك الابن العاق نال ما يستحق، ولن ألتمس له عفوًا. بل إنّ جميع أنصاره في العاصمة صاروا تحت قبضتي. لم آتِ لأحميهم، بل أرجو منكم أن تسلّموهم إلى العائلة الإمبراطورية لنحاكمهم بأنفسنا. فليس كلّهم أشرارًا؛ كثيرون لم يفعلوا سوى اتباع سيدٍ خاطئ."
كان ووجي يُدرك أنّ القصر الملكي الذي تلاشى أمامه، والحاجز النوراني الذي يلفّ العاصمة، دليل على أنّ هؤلاء الثلاثة أمامه ليسوا ممّن تستطيع عائلته الإمبراطورية مجابهتهم. فقد جرّب هو نفسه، بل ومعه الجدّ الأعلى للعائلة، أن يكسرا ذلك الحاجز، فلم يفلحا، بل لم يقدرا حتى على إرسال رسالة إلى الخارج. والأسوأ أنّ الجدّ الأعلى أبلغه تواً أنّ مراتب هؤلاء الثلاثة لا يمكن قياسها، وأنّ مواجهتهم جنون، لذا وجب ألّا يثير غضبهم مهما كان الثمن.
لكنّ "شياو هيي" ردّ ببرود: "أوامر سيّدي تقضي بالقضاء على كل أتباع تشاو وانغجي. فإمّا أن تتنحّى، وإمّا أن تلحق بهم. أعطيك عشر نَفَسات لتفكّر."
تجمّد ووجي في مكانه، مذهولًا من شدّة تصلّب موقف شياو هيي. لم يجد ما يفعل سوى أن يلتفت إلى الجدّ الأعلى طالبًا رأيه.
قال الجدّ الأعلى "تشاو تشينغتيان": "سينيور، هل تأذن لنا بأن نجرّب قوّتكم؟"
فكّر قليلًا، ثم طلب أن يختبر قوة الثلاثة. فإن عجز عن مجاراتهم، سلّم بالأمر، لكنّه أراد على الأقل أن يعرف مكانتهم. فالموت المفاجئ لعشرات الألوف داخل العاصمة سيهزّ أركان الإمبراطورية، وهي مجرد إمبراطورية متوسّطة في نطاق "كانغلونغ"، محاطة بالتهديدات من كل صوب. وإن دبّ فيها الاضطراب، فلن تتردّد جيرانها في افتراسها.
ابتسم "شياو هيي" ابتسامة ساخرة وقال: "تريد أن تختبر قوّتنا؟ حسنًا... سأمنحك عُشر قوتي فقط. إن استطعت أن تبقى سالمًا بعدها، فسنُسلّم إليكم أتباع وانغجي."
انعقد وجه تشاو تشينغتيان بصرامة، مستشيطًا غيظًا من هذه الازدراء، لكنه تمالك نفسه. تبادل النظرات مع الشيخين المرافقين، وأحاطوا أجسادهم بطبقات من الأختام الدفاعية، ثم وقفوا متأهبين.
ضحك شياو هيي وهو يرى استعدادهم، ثم مدّ كفّه، فانبعث منها ظلّ مخلبٍ عملاق اندفع نحوهم.
دوّي هائل أعقبه ارتطام مرعب، فسقط تشاو تشينغتيان وووجي وثلاثة آخرون دفعة واحدة في قلب العاصمة، ينزفون الدماء من أفواههم، وقد اعترت وجوههم ملامح الفزع.
أيّة قوة هذه؟ لم يستطيعوا مقاومة طرفة عين، ومع ذلك قيل إنّها عُشر قوته! بل لم يكن هذا العُشر كاملًا، بل نصفه فقط، إذ كبح شياو هيي جزءًا من طاقته في اللحظة الأخيرة. ولولا ذلك لهلكوا جميعًا في الحال.
هبّ تشينغتيان سريعًا، وانحنى قائلًا برعب: "شكرًا لسيّدي على رحمته. لن نتدخل بعد الآن في شأن أتباع وانغجي، لكن نرجو أن يُترك لهم جسدٌ كامل، ليدفنوا بكرامة."
أجاب شياو هيي: "حسنًا، أوافق."
ثم التفت إلى رفيقيه: "تشانغ لي، تيان لونغ... باشرا."
مدّ يده، فمحا أرواح الموالين واحدًا تلو الآخر دون أن يمسّ أجسادهم بسوء، وكأنّهم غرقوا في نوم أبدي. وفعلت تشانغ لي وتيان لونغ مثل فعله.
خلال لحظات، انهار عشرات الألوف في العاصمة دفعة واحدة، أتباع وانغجي الذين أُبيدت أرواحهم جميعًا.
قال شياو هيي بهدوء: "فلنذهب!"
واختفى الثلاثة من أمام العائلة الإمبراطورية، ليظهروا فوق قرية تبعد مئة لي عن العاصمة، حيث كان وانغجي يُدرّب خاصته من الجنود السريّين. لم ينطقوا بكلمة، بل أطلق كلّ واحد منهم كفًّا نحو الأسفل.
لم يفهم أهل القرية ما حدث، حتى جرفهم الموت دفعة واحدة. ثم اندلع حريق هائل اجتاح المكان كله، فلم يبقَ سوى رماد أسود.
وفي أقصى شمال الإمبراطورية، على جبلٍ يشبه رأس الذئب، ينتصب مقرّ طائفة تيانلانغ ، إحدى أقوى عشر طوائف من الدرجة الثانية. وكان جدّها الأعلى في المرتبة التاسعة من "طور تايي"، فلا يجرؤ أحد عادةً على العبث معهم.
لكنّ هذا اليوم حمل الفاجعة؛ إذ اجتاحت الطائفة مجزرة رهيبة على يد ثلاثة شبّان.
كلّ تلميذ، وكلّ شيخ، بل حتى السيّد نفسه، لم يصمد أمامهم لحظة واحدة. موجة من يد الفتى ذي الثياب السوداء تفتك بعشرات الأرواح دفعة واحدة. وعلى الجهة الأخرى، تسير امرأة فاتنة بثوبٍ أحمر بخطوات متهاونة، لكن كل من يقع نظرها عليه يبتلعه لهبٌ غامض.
انتشر الذعر، فتفرّ التلاميذ مذعورين. غير أنّ هروبهم لم يكن سوى مهلة قصيرة قبل أن يدركهم الموت.