الفصل023: تدمير طائفة تيانلانغ
كانت طائفة تيانلانغ غارقة في الفوضى؛ جثث التلاميذ مكدّسة، والناجون يفرّون في كل اتجاه، لكنّ فرارهم لم يجدِ نفعًا.
فالطوق الذهبي الذي أحاط بجوانب الطائفة أغلق عليهم كلّ سبيل، فلم يكن هروبهم إلا تأجيلًا لمصير محتوم.
"قفوا!"
في لحظة اليأس تلك، دوّى صوتٌ جهير من أعماق الطائفة، ثم ظهر عدد من الشيوخ والأجداد العظام محلّقين في السماء.
تهلّل التلاميذ الباقون: "ها هم الشيوخ والأجداد! لقد جاء المنقذون، سننجو أخيرًا!" "نعم! سيقبضون على أولئك الثلاثة، يمزّقونهم إربًا، ويشفون جراحهم ليعيدوا تعذيبهم مرارًا!"
تعلّقت أبصارهم برجالهم الأقوياء، يتبادلون الحماسة في كيفية الانتقام من قتلة إخوانهم.
قال الرجل المتقدّم بينهم بصوت متكبّر: "من أنتم حتى تجرؤوا على إثارة الفوضى في طائفة تيانلانغ؟ إن لم تقدّموا تفسيرًا مقنعًا، فسوف تذوقون عذاب مئة عام!"
كان المتحدث هو وانغ لينغ ، أقوى الأجداد العظام في الطائفة، وقد بلغ الذروة في المستوى التاسع من طور تايي. وإلى جانبيه أربعة من الأجداد، كلّهم من ذات المرتبة، يتبعهم نحو عشرة من الشيوخ الأقوياء، أدنى درجاتهم طور "يوكونغ". إنّها النخبة، أقوى ما تملك الطائفة من رجال حرب.
لكنّ "شياو هيي" لم يبالِ، وقال ساخرًا: "لقد تواطأتم مع تشاو وانغجي لذبح الأبرياء. بأمر سيّدي، جئنا لنرسلكم إلى مثواكم. والآن وقد اجتمعتم... فلنبدأ!"
ثم زأر: "اقتلوا!"
واندفع أولَ من اندفع نحو وانغ لينغ.
ارتبك وانغ لينغ وقال بذهول: "ألستم رجال تشاو ووجي؟"
لم يصدّق أن ووجي يجرؤ على إرسال ثلاثة فقط لمهاجمة طائفة عظيمة كهذه. أكان هذا استهانة؟ أم تهوّرًا؟
لكنّ إجابته جاءت على هيئة قبضةٍ كالصخرة، هوَت على وجهه فطرحته أرضًا فاقدًا وعيه.
صرخ التلاميذ مذعورين: "الجدّ الأكبر! الجدّ الأكبر!"
غير أنّ شياو هيي لم يمهله فرصة، فوطئه برجله حتى تناثر جسده أشلاء.
هتف أحد الأجداد العظام: "ثأروا للجدّ الأكبر!"
لكنّه لم يجرؤ على التقدّم، بل دفع بالأتباع والشيوخ أمامه، محاولًا الهرب في الخفاء.
ضحك شياو هيي باحتقار: "طفولي!"
ثم أطلق قوّته بلا قيود، فانفجرت الأجساد واحدًا تلو الآخر، حتى لم يبقَ من الشيوخ سوى برك دماء وأشلاء ممزقة.
تعاظمت المجزرة، وغرقت الطائفة في جحيم حقيقي. ولم تمضِ سوى نصف ساعة حتى خبت الصرخات، ولم يعد في أرجاء الطائفة أثر لحياة.
قالت "تشانغ لي" وهي تتأمّل الخراب: "لننصرف. طائفة تيانلانغ لم يعد لها وجود. حان وقت العودة وإبلاغ السيّد."
لكنّ شياو هيي اعترضها ماكرًا: "ألا ترغبان في البقاء قليلًا؟ نلهو يومين قبل العودة؟ السيّد لم يحدّد وقتًا."
قطّبت تشانغ لي حاجبيها وردّت بازدراء: "إن أردت اللعب فاذهب وحدك. السيّد ليس في مزاج حسن، وأنا لا أريد أن أغضبه. ما حاجتي إلى أن أصير طعامًا مشويًّا على مائدته؟"
ضحك تيان لونغ وأضاف مذكّرًا: "ألم يكسّر عظامك مرّة؟ إن تجرأت الآن، فقد لا يكتفي بالعظام بل يضعك في القدر مباشرة."
زمجر شياو هيي ساخطًا: "يا لكم من جبناء! لو لم نخبره فلن يعلم!"
لكنّ رفيقيه لم يلتفتا إليه، بل استدارا عائدَين. تنفّس شياو هيي غيظًا، يقفز مكظومًا، لكنه ما لبث أن لحق بهما، فجرأته لم تبلغ أن يغامر وحيدًا.
سرعان ما عاد الثلاثة إلى قرية "لاغا"، ورفعوا تقريرهم إلى سيّدهم مو فَيَيَانغ .
استمع إليهم ببرود، ثم لوّح بيده، فاستعادوا هيئاتهم الأصلية. كان قد أجبرهم سابقًا على التشبّه بالحيوانات لئلّا يُكشف أمرهم بين القرويين، أمّا الآن فقد صار القرويون جميعًا في عداد الموتى، فلم تعد هناك حاجة للتخفي.
وفوق ذلك، فإنّ فَيَيَانغ وجد في أشكالهم المسلّية ما يبهج ابنته الصغيرة، فتركهم على تلك الحال. أمّا هو، فقد انصرف فكره كلّه إلى فلذة كبده، ولم يعد يكترث بهم كثيرًا.
وفي الجانب الآخر، كانت الأختان تشاو شانشان قد أنهتا رحلتهما الطويلة، وعادتا إلى العاصمة. لم تمنحهما الظروف فرصةً ليتفحّصا التغييرات التي طرأت، إذ أسرعتا مباشرة إلى القصر لمقابلة والدهما.
انحنتا قائلتين: "سلامٌ على والدنا الإمبراطور!"
ثم بادرت شانشان بسؤالٍ قلق: "مولاي، هل جرى أمر جلل في عاصمتنا؟"
أجاب ووجي بكلمة واحدة، صوته مثقل بالحزن: "مات."
شهقت الأختان: "مات؟ من الذي مات يا مولاي؟"
ارتجفت قلوبهما، إذ بدا واضحًا من قسمات وجهه أنّ المقصود ليس سوى أخيهما الإمبراطوري: تشاو وانغجي .