الفصل 49: الشيخ تيانجي المرتاع

بينما كان الجميع منشغلين بالقلق على الشيخ تيانجي، أخذت مو تشينغ لينغ في التذمّر. لقد رأت للتوّ صورة أمّها، لكنها اختفت فجأة.

قالت وهي مستاءة: «ما خطب هذا الجدّ العجوز؟ أيقظوه بسرعة ليساعدني في العثور على أمّي!»

اقتربت الطفلة من الشيخ تيانجي، تخاطب الشيوخ الذين يحيطون به في محاولة لإنقاذه. لم تكن تفهم سوى أنه هو من يستطيع مساعدتها في الوصول إلى أمّها. لكن بالنسبة لها، بدا هذا الجدّ العجوز غير مسؤول؛ إذ سمح بظهور أمّها للحظة ثم جعلها تختفي.

ابتسمت تشاو شانشان في محاولة لتهدئتها، وقالت: «تشينغ لينغ، هذا الجدّ مصاب. لِمَ لا ننتظر قليلًا قبل أن نتابع موضوع والدتك؟»

أجابت الطفلة بحماس: «مُصاب؟ لديّ حلوى من أبي، قال لي إن من يتأذّى يكفيه أن يتناول واحدة ليُشفى. أسرعوا، أعطوه الحلوى!»

وأخرجت زجاجة ياقوتية صغيرة، صبّت منها حبّة دواء بحجم حبّة الفول السوداني، وقدّمتها إلى الشيوخ.

تبادَلوا النظرات بدهشة. أحدهم قال بصوت مرتعش: «هذه… هذه حَبّة خالدة!»

كان الأثر العلاجي المتصاعد من تلك الحبة بعيدًا كل البعد عن الأدوية العادية.

أكّد ياو لينغ بدهشة أكبر: «إنها فعلًا حَبّة خالدة. أعطوها له سريعًا!»

كونه صيدلانيًّا من الطبقة التاسعة، لم يستطع بعدُ أن يصنع حبوبًا خالدة، لكن خبرته الطويلة مكّنته من التعرّف عليها بلا تردّد. وفي الوقت نفسه، ازداد يقينه بأن هوية مو تشينغ لينغ أبعد بكثير من المألوف. أن تتعامل مع الحبوب الخالدة كما لو كانت حلويات طفولية… أيُّ عائلة هذه التي أنجبتها!

سارع أحد أسلاف تيانجي إلى أخذ الحبة ووضعها في فم الشيخ تيانجي. وما إن ابتلعها، حتى امتلأ جسده بالضياء وتعافت أنفاسه بسرعة مدهشة.

وفي تلك اللحظة، وفي أعماق مياه الموت في إقليم الشمال، داخل قصر هائل، جلست امرأة بثوب أبيض. كان جمالها لا يُضاهى، إلا أن ملامحها توحي بالانشغال والتفكير.

قالت بنبرة جادة: «أحضِروا زيوي!»

وما هي إلا لحظة حتى ظهرت أمامها امرأة أخرى وانحنت قائلة: «ما أمرُكِ، يا مولاتي الإمبراطورة؟»

سألتها: «هل من أخبار من الخارج؟ هل بعثت الحُرّاس الاثنا عشر بتقاريرهم؟»

أجابت زيوي: «كل شيء بخير. لقد أحكم الحُرّاس سيطرتهم على الأقاليم، ويستعيدون قواهم استعدادًا للعودة معكِ إلى عالم الخلود.»

أومأت الإمبراطورة البيضاء وقالت: «أخبري الجميع أن يتواروا عن الأنظار. لو علمت أراضي يونغله بوجودنا في العالم السفلي، لن يتردّدوا في إرسال قوّاتهم للقضاء علينا. حتى أستعيد قوتي كاملة، يجب ألّا نكشف عن أنفسنا.»

«أمركِ مولاتي.» ثم اختفت زيوي من القاعة، تاركة الإمبراطورة تغوص في التفكير.

تمتمت الأخيرة: «هل كنتُ أتوهّم؟ من ذا الذي يجرؤ على التجسّس عليّ غير إمبراطور يونغله نفسه!»

في قصر تيانجي، داخل الأرض المحرّمة، كان الشيوخ يحيطون بالشيخ تيانجي الذي فتح عينيه أخيرًا. سأل أحدهم بقلق: «أخي، هل أنت بخير؟»

ابتسم الشيخ وقال: «أنا بخير تمامًا. أشعر أنني تعافيت كليًا. يا أخي ياو، أشكرك على دوائك، ففعاليته أعادتني من حافة الموت.»

لو لم يعشه بنفسه، لما صدّق أنه كان على وشك الهلاك منذ لحظات قليلة. لكنه نهض الآن بكامل عافيته. لم يشكّ لحظة أن الدواء جاء من ياو لينغ.

غير أنّ الأخير هزّ رأسه وقال: «أخطأتَ يا أخي. لم يكن دوائي أنا، بل كان حَبّة خالدة أعطتنا إياها الصغيرة تشينغ لينغ.»

ارتفعت الحواجب دهشة، وتردّد الشيخ تيانجي: «حبة خالدة؟! لقد أعطيتموني حبة خالدة لأبتلعها؟ أليس هذا إهدارًا فادحًا!»

في عالم الروح الحقيقية، حبة خالدة واحدة تكفي لاستدعاء عشرة من أعظم الأباطرة. أما أن تُمنَح له هكذا ليشربها… فقد بدا الأمر له جنونًا!

قالت الطفلة ببساطة: «إنها ليست حبوبًا خالدة، بل حلويات! إن أردت المزيد، أعطيك. لكن عليك أن تساعدني في العثور على أمّي.»

ارتجف قلب الشيخ تيانجي عند سماعها. لو كانت الطفلة تملك مثل هذه "الحلويات"، فكم حبة خالدة يمكنها أن تُخرج بعد! لكن في اللحظة نفسها، تذكّر العيون المخيفة التي ظهرت في الرؤيا. لم يزل أثرها يرتجف في أعماقه.

فقال بوجه شاحب: «صغيرتي، اغفري لعجزي. أمّك قوية جدًا، تفوق حدود ما أستطيع استكشافه بعلمي الضعيف.»

فجأة تغيّر وجه مو تشينغ لينغ. تموّجت أكمامها كأن ريحًا عنيفة هبّت من العدم، وتحوّل الهواء من حولهم إلى شيء ثقيل ولزج.

حتى تشاو شانشان، أضعف الحاضرين، شعرت أنّ السماء والأرض بأسرهما قد ارتجّا مع غضب الصغيرة. فسارعت لتهدئتها قائلة: «لا تتعجّلي يا تشينغ لينغ… لنستوضح الأمر أولًا، ثم نقرّر.»

2025/09/03 · 88 مشاهدة · 651 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026