الفصل 006: إعداد لوازم ابنتي اليوميّة
حتى في عالم أرواح الخلود ، لا وجود لموادّ من رتبةٍ إلهيّة، مما يُظهر مدى نفاسة حجر الـ شِنغ سوي . ومع ذلك، أخرج مو فِيْيَانغ الآن قطعةً منه بحجم حوض غسيل!
لوّح بيده فاقتطع جزءًا صغيرًا بحجم وعاء، ثم استدعى فرن الحبوب خاصته، والذي لم يكن عاديًا بدوره، بل أداةً من رتبة الإله الحق، منحه إياها النظام كمكافأة. ومنه صاغ من قبل المعول والمنجل وحتى القدر الكبير الذي يطبخ فيه طعامه.
أطلق مو فِيْيَانغ شعلة روحيّة بلمسة إصبعه لتضطرم تحت الفرن. وبعد أن بلغ الفرن درجة الحرارة المطلوبة، فتح الغطاء وألقى بقطعة الشِنغ سوي داخله. وأخذت روحه الإلهيّة تراقب الحجر عن كثب. وما إن ذاب تمامًا، حتى نقّاه من الشوائب وصاغه في هيئة قارورة رضاعة، مستحضرًا ذكرياته من حياته السابقة.
ولم يكتفِ بذلك، بل نقش عليها عشرات التشكيلات الروحيّة بدقة. وما إن انتهى، غيّر ختم يده، فاندفعت القارورة الجديدة خارج الفرن لتطفو أمامه.
قال وهو يقطّب جبينه قليلًا: «يبدو أنني صدئت بعد طول انقطاع… لم أصنع سوى أداةٍ خالدة من الدرجة العليا فحسب. عليّ أن أتمرن أكثر مستقبلًا!»
لو سمعه أحد لاحتقره أشدّ الاحتقار: تبًّا! أهذا يُسمّى تواضعًا؟ إنها أداة خالدة عليا ! إن لم تعجبك، أعطني إيّاها أنا!
في عالم الأرواح الحقيقية، تُقسّم الأسلحة إلى: سلاح بشري، أداة كنز، أداة روحية، أداة داو، أداة مقدّسة، ثم أداة إمبراطور . ولكل رتبة (ما عدا السلاح البشري) أربع درجات: دنيا، وسطى، عليا، وقُصوى. وفوق أداة الإمبراطور القصوى تأتي شبه الأداة الخالدة ، وهي أفضل ما يمكن أن يصاغ هناك، دون أن تبلغ مستوى الأدوات الخالدة الحقّة.
أما مو فِيْيَانغ، فقد جعل من الأداة الخالدة العليا رضّاعةً لابنته … ثم شكا أنها متواضعة!
✦ ✦ ✦
فكر لحظة ثم عاد ليقتطع قطعة أخرى من حجر الشِنغ سوي، ألقاها في الفرن. خطرت له فكرة: ماذا لو احتاجت ابنته ماءً وهي تكبر وتخرج للّعب؟ فصنع لها قنينة صغيرة للماء.
وبمجرد أن شرع في الصياغة، لم يستطع التوقف. فبعد أن أنهى قنينة ماء من رتبة أداة إلهية، صاغ لها ملابس، وأساور، وأجراسًا، وغير ذلك كثير. كل ما خطر بباله، صاغه مرة واحدة، احتياطًا لحاجتها مستقبلًا.
ولم يخرج من فضاء النظام إلا حين جنّ الليل. عندها كانت ابنته تشينغ لينغ قد استيقظت. لم يدرِ إن كانت لم تبكِ قط، أم أن شياو هاي قد ألهَاها باللعب. المهم أنّها لم تذرف دمعة، فتنفّس الصعداء. ثم مدّ حواسّه ليستشعر مستوى زراعتها.
«المرحلة الثالثة من صقل الجسد؟!»
ارتسمت ابتسامة على محيّاه. لم يتوقع أن تبلغ ابنته هذه المرحلة بعد أن شربت مئة ملليلتر فقط من الحليب الروحي. وازداد يقينًا بأن رعايته لها سترفعها بسرعة البرق.
قال ضاحكًا لشياو هاي، الذي كان يهز ذيله بجانبه: «اذهب إلى الجبال وأحضر بعض الصيد البري. الليلة سأكافئك باللحم!»
✦ ✦ ✦
انطلق الكلب الصغير وهو ينبح فرحًا، عازمًا على الإمساك بوحش ياقٍ كبير بعد طول انقطاع عن اللحم.
وفي تلك الأثناء، داخل سلسلة جبال الرعد ، إحدى أكثر السلاسل البدائية والغامضة في إمبراطورية شي لينغ، حيث يُشاع أن وحشًا إمبراطوريًّا يستوطن أعماقها، كانت فتاتان تختبئان على غصن شجرة عملاقة.
تحت الشجرة كان وحش ياو من المستوى السادس، تعادل قوته مزارعًا في عالم الأرواح الحقيقية، يمسح المكان بأنظاره كأنه يبحث عن شيء. ارتجفت الفتاتان خوفًا، ولم تجرؤا على إصدار أدنى صوت.
إحداهما تكبر الأخرى قليلًا، في الثانية والعشرين تقريبًا، وتدعى تشاو شانشان . أما الصغرى، ذات السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، فهي تشاو ينغ ينغ . لم تكونا فتيات عاديتين؛ بل الأميرة السابعة والثامنة لإمبراطورية شي لينغ.
كيف وصلتا إلى هذا المكان الخطِر؟ ذلك لأن والدهما الإمبراطور سقط في غيبوبة منذ شهرين بعد تسميمه بـ مسحوق افتراس الأرواح . وأفصح الأطباء أن دواءه الوحيد هو زهرة التواصل الروحي، التي تنمو في قلب جبال الرعد.
أما إخوتهن الأمراء، فقد انشغلوا بصراعات العرش ولم يفكر أحدهم في إنقاذ والدهم. بعضهم ربما تمنى موته ليحظى بالعرش. وهكذا، لم يبقَ سوى الأميرتين اللتين اقتحمتا الجبال بأنفسهما، رغم ضعف قوّتهما: الكبرى في المرحلة الثامنة من بحر الروح، والصغرى في المرحلة الثالثة من الفاجرا.