الفصل 008: أنقذها كلب أسود
صوت رعد!
اصطدمت ضربة خنزير السهام بالشجرة التي تتشبّث بها تشاو ينغ ينغ، فارتجّت الأرض، وكادت أختها الكبرى شانشان – التي كانت نصف فاقدة للوعي – أن تستعيد إدراكها من شدّة الصدمة.
لم تسقط ينغ ينغ، لكنّ صوت تشقّق الخشب دوّى في أذنيها. نظرت بسرعة حولها، لعلّها تجد شجرة أقوى أو أقرب للنجاة، لكن جميع الأشجار القريبة أصغر حجمًا، ولن تصمد ضربة واحدة. أما البعيدة، فلا أمل في القفز إليها.
ارتدّ الوحش خطوات إلى الوراء، كأنه يهوى اللعب أكثر من العجلة، مطمئنًا إلى أن فريسته لن تفلت منه أبدًا. حفر الأرض بحوافره الثقيلة: دك! دك! دك! وكل ضربة منها جعلت قلب ينغ ينغ يخفق بعنف.
ولما اندفع من جديد، أغمضت عينيها يائسة، حتى إنها تمتمت في قلبها:
«يا سماء… لو جاء فارس لينقذني الآن، أقسم أنني سأتزوجه!»
لكن بعد لحظات لم يحدث شيء. لا اهتزاز، ولا ارتطام، ولا سقوط. فتحت عينيها مترددة، لتصعق بما رأت: كلب أسود وقف شامخًا بين الخنزير وبينها.
«ما هذا الهراء؟»
«إن لم ترسلوا لي أميرًا من البشر، على الأقل لا تجعلوا منقذي كلبًا أسود! هل عليّ أن أتزوج كلبًا؟!»
لكن سرعان ما لاحظت أمرًا غريبًا: خنزير السهام نفسه بدا خائفًا من الكلب. بل إنّ عينيه المتوحشتين امتلأتا بالرهبة.
هوووف! هوووف! نبَح الكلب الأسود بضع مرات، فإذا بالوحش المهيب يتهاوى جاثيًا على الأرض. ثم في غمضة عين، اختفى الكلب وهو يمسك بالخنزير بين فكيه كما لو كان جرذًا صغيرًا. لم تفهم ينغ ينغ شيئًا: كيف يمكن لكلب عادي أن يحمل وحشًا من المستوى السادس ويختفي هكذا؟
وقبل أن تستفيق من صدمتها، جاءها صوت أختها المنهكة: «ينغ… ينغ ينغ…»
قفزت من على الشجرة وركضت نحو شانشان، وضعت حبة دواء في فمها وهي تبكي: «أختي، كيف حالك؟»
ابتسمت شانشان بضعف: «لا تقلقي… أنا بخير. فقط… فلنغادر هذا المكان بسرعة…»
كانت إصاباتها بالغة: كسور في أنحاء جسدها، لن تبرأ قبل نصف عام. حملتها ينغ ينغ على ظهرها، وتوجهت خارجة من الجبال. الطريق كان طويلًا ووعرًا، لكنهما لم تلتقيا بوحوش أخرى. غير أنّ اليأس تسلل إلى قلبها حين أدركت أنّها ضاعَت .
أما شانشان، فقد غلبها الإعياء وأغمي عليها. لم يبق أمام ينغ ينغ إلا الاستمرار في السير، على أمل أن تصل أخيرًا إلى مخرج.
…
قرية لاغا.
كان مو فييانغ قد أنهى لتوّه إرضاع طفلته ثلاثة أكواب من حليب الروح. أراد أن يكتفي بمئة، لكنها أصرّت حتى بلغت ثلاثمئة! وما إن خرج من الغرفة حتى لمح الكلب الأسود – "شياو هيي" – عائدًا وهو يجرّ خنزيرًا بريًا ضخمًا بحجم عجل.
تنهد مو فييانغ: «قلت لك اصطد أرنبًا أو دجاجة برية، وأنت عدت بخنزير أكبر من بيتنا تقريبًا! لا تنفجر من التخمة.»
هوووف! هوووف! (الكب: «اطمئن يا سيّد، لو انفجرت فالذنب عليك.»)
لم يضيع مو فييانغ وقتًا. أخذ الخنزير نحو النهر خلف الجبل ليذبحه ويجهّزه. أمّا شياو هيي فتمدد عند عتبة البيت، يلعق شفتيه بانتظار الوليمة.
بعد نصف ساعة، عاد مو فييانغ وقد أشعل نارًا تحت مشواة ضخمة. وضع الخنزير عليها، وأشعلها بفرقعة من أصابعه. ما إن بدأ يرش التوابل حتى فاحت رائحة جعلت الكلب يدور حوله جائعًا لعابه يتساقط.
حين نضج اللحم، قطع فييانغ قطعة كبيرة وألقاها في وعاء الكلب: «كُل!»
قفز شياو هيي فرحًا، لكنه فكر في نفسه وهو ينبح: «يا للبخل السيّد، خنزير ضخم كهذا وتُعطيني مجرّد لقمة؟!»
ابتسم مو فييانغ ببرود: «كُل أولًا، والباقي لاحقًا. ما حاجتك للاستعجال؟»