الفصل 009: مبيت تشاو ينغ ينغ
ركل مو فييانغ الكلب الأسود برفق وهو يضحك، ثم لوّح بيده فظهر كرسي، جلس عليه وسحب صندوق بيرة مثلجة. التقط ساق الخنزير المشوي وقضمها بنهم، ثم ارتشف جرعتين طويلتين من البيرة الباردة.
غلوووب… غلوووب…
تنفّس بارتياح، وقال وهو يمسح فمه: «آه… هذه هي الحياة! المشوي لا يكتمل إلا مع البيرة المثلجة.»
بينما كان هو والكلب الأسود منهمكين بالوليمة، كانت هناك فتاة تتعثر بخطواتها في مكان ما على مقربة من القرية. إنها تشاو ينغ ينغ، تحمل على ظهرها شقيقتها الجريحة. خرجتا أخيرًا من أعماق جبال الرعد، لكنها ضاعت وسط الظلام. ثيابها ممزقة، شعرها مبعثر، تكاد تُشبه متسولة تائهة.
فجأة، تسلّل إلى أنفها عبير لم تشمه من قبل. رائحة شواء دسمة، شهية على نحوٍ لا يُصدّق. توقفت مصدومة، ثم اتسعت عيناها:
«هل… هل يوجد مُزارعون هنا؟! لا بد أنهم أقوياء حتى يشووا لحمًا بهذه الرائحة!»
سال لعابها من غير وعي، فسارعت تتبع الأثر حتى قادها إلى مشارف قرية لاغا. عند البوابة، ارتجفت: أليست جبال الرعد مكانًا مرعبًا ومهجورًا؟ كيف وُجدت قرية هنا؟ لكن سرعان ما غمرتها الفرحة. لقد خرجت! خرجت من كابوس الجبال أخيرًا.
اقتفت الأثر حتى وصلت إلى ساحة منزل مضاء، وهناك رأت شابًا يجلس أمام طاولة غريبة الشكل، يمسك ساق خنزير ويأكل بشهية.
رفع مو فييانغ رأسه ولاحظ الفتاة عند البوابة، ثيابها ممزقة، وعلى ظهرها أخت شبه ميتة. في البداية ظنها متسولة، لكنه أدرك سريعًا أن كلتيهما مُزارعتان، وإصابات الأخت لا توحي بخير.
قال بلطف: «آنسة، ما الذي جاء بكِ إلى هنا؟»
أجابت بسرعة، مترددة: «أختي جُرحت من وحش ياو… وأنا تائهة… أيمكننا المبيت عندك هذه الليلة؟ لا تقلق، سأدفع فضة.»
ابتسم مو فييانغ وأشار لها بالدخول: «لا بأس. بيتي بسيط، لكن إن كان يناسبكِ فأهلًا بكِ.»
تنفست ينغ ينغ الصعداء: «شكرًا لك، أيها الشاب. اسمي تشاو ينغ ينغ.»
دخلت الساحة بحذر، وما إن تقدمت حتى رأت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها: الكلب الأسود ، شياو هيي، يلتهم قطعة لحم ضخمة بجانب المشواة.
شهقت بخوف، تراجعت خطوات إلى الوراء. لقد تعرّفت عليه فورًا! ذاك الكلب الذي جعل وحشًا من المستوى السادس يركع بنباحة واحدة!
«يا إلهي… هل يكون هذا الكلب تابعًا لهذا الشاب؟! إذن من يكون هذا الشاب أصلًا؟ أهو مزارع عادي… أم وحش بشري متخفي؟»
ضحك مو فييانغ، ملوحًا بيده مطمئنًا: «لا تخافي، اسمه شياو هيي. وديع ولم يعض أحدًا في القرية قط.»
ترددت ينغ ينغ، ثم حاولت إقناع نفسها بأنه مجرد كلب عادي. لكن عندما مرّت بجانبه ورأت رأس الخنزير المشوي الضخم، ازداد ارتجافها. تأكدت أن هذا الكلب هو نفسه الذي أنقذها في الجبال!
تجاوزته على عجل ولحقت بمو فييانغ، الذي قادها إلى غرفة جانبية. قال باعتذار: «المكان فوضوي بعض الشيء، لكن يصلح لليلة. صديقتكِ مصابة بجروح خطيرة. لقد درست قليلًا من الطب، إن وثقتِ بي يمكنني أن أعطيها دواءً يخفف آلامها.»
انحنت ينغ ينغ احترامًا وقالت: «شكرًا لك، أيها الكبير!»
رفع حاجبه باستغراب: «كبير؟! أنا في السابعة والعشرين فقط. قولي فييانغ، فهذا يكفيني.»
ابتسمت بخجل، ثم وضعت أختها الجريحة على الفراش، بينما كان قلبها يزداد يقينًا: هذا الرجل ليس عاديًا أبدًا .