الفصل 11: نظرة سيرين
في اليوم التالي، جلست إيلارا في الصالة الكبرى مع إيزومي.
كان هناك عدد من الأشخاص حولها؛ سحرة من حاشية سيرين، بعضهم جاء للاطمئنان عليها، وبعضهم جاء بدافع الفضول.
إيلارا لم تكن تعرف أيًا منهم.
وهذا كان خطرًا.
أحد السحرة اقترب منها وقال:
— «سيدتي سيرين، سمعنا أنكِ فقدتِ وعيكِ لعدة أيام. هل أنتِ متأكدة أنكِ بخير؟»
رفعت إيلارا عينيها إليه.
ثم تذكرت شيئًا.
نظرات سيرين.
النظرة الباردة التي لاحظتها في المرآة.
نظرة لا تحمل خوفًا، ولا اهتمامًا، وكأن الشخص الذي أمامها لا يستحق أكثر من ثانية واحدة من انتباهها.
خفضت إيلارا جفنيها قليلًا.
حدقت بالرجل دون أن ترمش.
لم تجب.
ثانيتان.
ثلاث.
الرجل بدأ يتوتر.
— «سيدتي؟»
إيلارا أبقت وجهها خاليًا من التعبير.
ثم قالت بهدوء:
— «هل انتهيت؟»
ابتلع الرجل ريقه.
— «نعم.»
— «إذن اذهب.»
انحنى بسرعة.
— «كما تأمرين.»
ابتعد.
إيلارا بقيت صامتة.
لكن داخل عقلها كانت تصرخ:
هل فعلتها بشكل صحيح؟!
جاء صوت سيرين:
— «مبالغة.»
تجمدت إيلارا.
— «نظرتك كانت قاسية أكثر مما ينبغي.»
— «أليس هذا ما تفعلينه؟»
— «لا.»
— «إذن كيف؟»
— «أنا لا أحاول أن أبدو باردة.»
صمتت إيلارا.
ثم قالت:
— «بل أنتِ باردة فعلًا.»
سكتت سيرين.
إيلارا ابتسمت في داخلها.
— «أصبت.»
— «استمري وسأستعيد جسدي وأقتلك.»
كادت إيلارا تضحك، لكنها تماسكت.
فجأة اقتربت امرأة أخرى.
— «سيرين.»
رفعت إيلارا عينيها.
كانت المرأة تبتسم.
— «ألا تتذكرينني؟»
خطر.
إيلارا لم تعرفها.
لكنها تذكرت القاعدة.
لا تسألي.
لا تظهري الارتباك.
لذلك اكتفت بالنظر إليها.
نظرة باردة.
صامتة.
ثم قالت:
— «هل يفترض أن أتذكرك؟»
تغير وجه المرأة.
إيزومي التي كانت تقف خلف إيلارا أغمضت عينيها للحظة.
لكن المرأة أجابت:
— «أنا كايا.»
كايا.
الاسم الذي ظهر في ذكريات سيرين.
إيلارا لم تتغير ملامحها.
لكن قلبها تسارع.
كايا اقتربت أكثر.
— «غريب... أنتِ تنظرين إليّ وكأنك ترينني للمرة الأولى.»
توقفت إيلارا.
كانت هذه الجملة اختبارًا.
نظرت إليها إيلارا بنفس البرود.
— «ربما لأنكِ تتوقعين مني اهتمامًا أكثر مما تستحقين.»
ساد الصمت.
كايا حدقت بها.
ثم...
ابتسمت.
— «هذه هي سيرين.»
تنفست إيلارا داخليًا براحة.
لكن كايا لم تبتعد.
بل اقتربت من أذنها وهمست:
— «لكن عينيكِ ليستا عينيها.»
تجمدت إيلارا.
ثم ابتعدت كايا بهدوء.
أما إيزومي، فقد نظرت إلى إيلارا بقلق.
وفي داخلها، قالت سيرين:
— «الآن بدأتِ تفهمين لماذا لن تنجحي في خداع الجميع.»
حدقت إيلارا في كايا وهي تبتعد.
ثم عادت إلى وجه ها البارد.
— «إذن عليّ أن أتعلم أسرع.»
ولأول مرة...
بدأت إيلارا تدرك أن تقليد سيرين لن يكون كافيًا.
لأن هناك أشخاصًا يعرفون سيرين لدرجة أنهم يستطيعون رؤية الفرق...
حتى في نظراتها.