السّلام عليكم ❤️

.

.

.

لا إلٰه إلّا الله وحده لا شريك له

له الملك وله الحمد

يحيي ويميت وهو على كلّ شيءٍ قدير

.

.

أرجو أن تستمتعوا ❤️

.

.

.

نبدأ بسم الله ...

~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~

صوت صراخها ملأ أرجاء تلك القرية الهادئة

" راين .... راين ... أيّها المزعج الصّغير تعال إلى هنا فوراً "

خلال لحظات وقف أمامها وتلك القلادة اللّامعة تتدلّى من عنقه

راين: أمركِ سيّدة هاديسون

هاديسون: أيّها الطّفل المشاغب أجبني منذ متى وأنت تعيش هنا ؟ ألم تتعلّم حتّى الآن الطّريقة الصّحيحة لإعداد القهوة ؟

راين: منذ ست سنوات

قالها مع ابتسامة بريئة لطالما سبّبت غضب تلك السّيّدة

هاديسون بغضب : وماذا استفدت منك خلال هذه السّنوات سوى المشاكل والإزعاج ؟

أحياناً أنا أسأل نفسي

" لمَ لم أتركّك وقتها في الشّارع لتموت ؟ "

راين: لأنّك سيّدةٌ حنونة ولن تقبلي بموت طفلٍ لطيفٍ مثلي ، ومن ثمّ كنتي ستشعرين بالملل دوني

يزداد غضب السّيدة فتمسكه من شعره ثمّ تسكب كوب القهوة على رأسه وتصرخ

" أعدّ غيره ، ثمّ أكمل تنظيف غرف النّوم "

بصوته الطّفولي الّذي يحمل نبرة الحزن

" أمركِ سيّدتي "

" لحظةً واحدة ، ما الّذي نسيه جروي اللّطيف ؟ "

راين: ليس الآن سيّدتي أرجوكِ

وهنا تصفعه بيدها الضّخمة ليسقط راين أرضاً ثمّ تضع قدمها على رأسه

" والآن أسمعني ما أحبّه "

بنبرةٍ حزينةٍ " أرجوكِ سيّدتي سامحيني "

فتركله بقسوةٍ وبنبرتها المتحجّرة

" والآن يمكنك الذّهاب "

يغادر راين غرفتها إلى المطبخ ليبدأ بالبكاء بحرقةٍ

" أمّي أرجوكِ تعالي و أنقذيني من هذا

المكان "

####

بعد انتهائه من أعماله اليوميّة والّتي تشمل

التّنظيف ، إعداد الطّعام ، و التّسوق

بالإضافة للتّعرض للضّرب وتلقّي الإهانات من جميع من في الملجأ

هرب من كلّ ما يفسد حياته إلى مكانه المفضّل

هناك كان يقضي وقته بالبكاء والشّكوى لتلك الشّجرة الّتي كانت صديقته الوحيدة

أخذ يعيد كلامها بسخرية

" لما لم أتركّك وقتها في الشّارع لتموت "

على الأقل كنت سأرتاح منكِ ومن أولئك المزعجين

خاصّةً ذلك الأحمق المدعوُّ ديريك فقط لو أنّني كنت أكبر لكنت حطّمت وجهه

ثمّ ينظر إلى الشّجرة ليكمل

" أتعرفين ذلك الفتى هو أحد أسباب كرهي للحياة

هو دائماً يشعرني بأنّ هذا العالم بشع

لم أفعل له شيئاً يدفعه للتّعامل معي بتلك الطّريقة

يبدو أنّ السّيّدة هاديسون لها تأثيرٌ كبيرٌ على تفكيره

على أيِّة حالٍ سأعود الآن قبل أن تغضب السّيّدة منّي وأبيت خارج المنزل ، إلى اللّقاء غداً مع جزءٍ جديدٍ من مأساة راين "

ثمّ مشى عائداً إلى الملجأ لتقابله تلك المزعجة

بالصّراخ والضّرب

راين هو ابن توشيا ونتيجة تجربته طفلٌ بغاية البراءة

كان نسخة عن والده فهو يملك عيونه الزُّمرُّديّة

وشعره الّذي سلب سبائك الفضّة لونها اللّامع

وابتسامته السّاحرة

وبدل أن يعيش حياته مع عائلةٍ تحبّه وتحميه

تمّ رميه في هذا المكان ليصبح خادماً

عند جميع المتواجدين

والكلّ يأمر وعلى راين أن ينفّذ

وكلّ ما يتلقّاه في النّهاية هو الضّرب والإهانة

#####

في صباح يومٍ مثلجٍ

بينما كان الجميع داخل بيوتهم الدّافئة يستمتعون بمشروباتهم السّاخنة

كان صديقنا الصّغير ينظّف الحديقة كعقابٍ لأنّه تشاجر مع المدعوّ ديريك لأنّه سرق قلادته الّتي يعتبرها كنزه الثّمين

راين: ذلك المزعج ديريك ... هو يرتكب الأخطاء وأنا عليّ دفع الثّمن ، ما كان عليه سرقة قلادتي

ثمّ ينظر إلى قلادته ليبتسم ويوجّه كلامه لوالديه

" لا تخافا سأحافظ على كنزكما لكن رجاءً عودا إليّ بأسرع وقت "

بعد إنهاء العمل في الحديقة كان المساء قد حلّ بالفعل و راين الصّغير ما عاد قادراً على الإحساس بجسده لشدّة البرد فشفاهه الورديّة قد صُبغت باللّون الأزرق وجسده كان يرتجف مع كلّ نسمة هواءٍ تهاجمه وكأنّها سكاكين تخترق جسده الصّغير

توجّه قاصداً الدّخول إلى غرفته الّتي ورغم برودتها كانت أفضل بكثيرٍ من البقاء تحت رحمة الرّياح الباردة

ولكنّه تجمّد مكانه عندما سمع صوتها

" هي .. أنت لم تنظّف المكان جيّداً لذا لن

تدخل "

أجابها بصوتٍ مرتعشٍ أقرب للبكاء

" سأنظّفه غداً سيّدتي دعيني الآن أدخل إلى غرفتي أرجوكِ "

" ومن سمح لك بالكلام ؟ ومن ثمّ أنت لن تدخل قبل أن تنتهي من عملك هل فهمت ؟ "

راين : لكنّني أشعر بالبرد ومن ثمّ ديريك هو من بدأ بإزعاجي ، لقد سرق قلادتي ، لذا ليس عدلاً أن تعاقبيني أنا

هاديسون (بغضب) : كيف تتجرّأ على مناقشتي هكذا ؟

ثمّ تصفعه بقوّةٍ ليسقط أرضاً

وتضع قدمها على رأسه

" هل ستُسمعني ما أحبّه راين ؟ إذا فعلت سأسامحك ولن أعاقبك "

ولأوّل مرةٍ يرفض راين طلبها

" لن أفعل ذلك ليس هذه المرّة"

هنا يظهر جنونها فتسحبه من شعره ثمّ تحضر حبلاً وتربط راين بأحد أسوار الحديقة لتحضر بعدها

دلو ماءٍ و تسكبه عليه

" ستبقى هكذا حتّى الصّباح "

" لا سيّدتي أرجوكِ سأفعل ما تريدين فقط لا تتركيني هنا "

" لم يعد هذا نافعاً الآن لأنّك ستبقى هنا "

ثمّ تضحك بصوتٍ عالٍ

وتدخل إلى منزلها تاركةً البرد ليفتك بجسد ذلك الطّفل

متجاهلةً صراخه واستغاثته طوال اللّيل

" لِمَ أنت غبيٌّ جدّاً ؟ ، كلّ ما كان عليك فعله

هو قول جملةٍ واحدة ، لكن لا قرّرت فجأةً التّمتّع بالكرامة والآن دع كرامتك تدفع عنك هذا البرد "

ثمّ بدأ يصرخ محاولاً استعطاف تلك المتوحّشة

"أرجوكِ سيّدتي سامحيني سأفعل ما تريدين فقط

دعيني أدخل "

ولكن ما الفائدة فليس في قلب تلك المرأة ذرّةٌ من العطف

بعد فترةٍ من الصراخ هدأ صوته تماماً

فقد غاب عن وعيه بسبب البرد

####

في صباح اليوم التّالي

خرجت لتفكّ قيوده كان راين في حالةٍ سيّئة

جسده مشتعلٌ بسبب الحمّى والخدوش تغطّي جسده من آثار ذلك الحبل الخشن

بعد أنّ فكّت الحبل ارتمى راين أمامها لتركله بكلّ قسوةٍ

" هيّا انهض يا ولد لديك عملٌ كثير "

وقف راين بصعوبةٍ لينطق بألم ٍ

" أمركِ سيّدتي "

بعدها انطلق إلى عمله بوهنٍ شديد وما كاد ينهيه حتّى دخل غرفته ليرتمي على سريره وهو يصارع الحمّى

في المساء

يدخل ديريك غرفة الصّغير ليمارس نشاطه المفضّل وهو جعل راين يتألّم

" انهض أيّها المزعج ... ألا تسمع ما أقول ... انهض قبل أن أغضب "

راين كان عاجزاً حتّى عن الرّدّ على ذلك الفتى وهذا ما زاد غضب ديريك عليه

دفعه ليسقط راين على الأرض ثمّ جلس على صدره وبدأ بضربه بكلّ قسوةٍ

والصّغير لا يملك سوى الصّراخ من الألم

و بعد أن شعر بالملل تركه مرميّاً على الأرض الباردة والدّماء تغطّي وجهه

####

استيقظ صباحاً على صوتها المزعج لينهض بتعبٍ شديد

" بسرعةٍ عليك إعداد الفطور وليكن طعاماً قابلاً للأكل هذه المرّة "

نطق راين بصعوبةٍ شديدة

" أرجوكِ سيّدتي ... "

لم يكد يكمل كلامه حتّى تأوّه من الألم بسبب تلك الصّفعة الّتي حطّت على وجنته

" قلت لك إلى العمل فوراً أم أنّك فقدت حاسّة السّمع"

نظر إليها والألم بادٍ على ملامحه وكأنّه يتوسّلها أن تعفيه من مهام اليوم

لكن ما سمعه هو ضحكةٌ ساخرة

" انظر إلى نفسك مثيرٌ للشفقة ، يجب أن أكافأ ديريك لقد أحسن عملاً "

ثمّ ركلته بقسوة " هيّا إلى عملك بسرعة قبل أن أغضب "

راين بصوتٍ مرتعش : أيمكن أن آكل اليوم مع الأطفال فأنا لم آكل منذ يومين

هاديسون : إذا لم أصب بتوعّكٍ بسبب طعامك المقرف سأفكّر في ذلك

والآن انصرف ، ثمّ تدفعه ليسقط راين على الأرض بعدها تدوس على رأسه

" لما لا تُسمِعُني الكلمات الّتي أحبّها "

هنا بدأ راين بالبكاء ليتحدّث بصوتٍ مخنوق

" أرجوكِ سيّدتي سامحيني "

" أحسنت راين والآن قبّل حذائي "

ينفّذ راين دون تردّدٍ

" ولدٌ جيّد ... هيّا إلى عملك "

####

يومٌ جديد يحمل في طيّاته الكثير من الألم لذلك الصّغير الّذي لم يعد قادراً على احتمال المزيد

لطالما سأل نفسه عن سبب عدم محاولته للهرب لم يجد سوى جوابٍ واحدٍ

نعم إنّه إيمانه بأنّ والدته ستعود يوماً ما لإنقاذه من هذا الجحيم الّذي يعيش فيه

رغم سخرية الجميع من فكرته هذه إلّا أنّ صديقنا ظلّ متمسّكاً بذلك الأمل

" أمّي ستعود لتنقذني من هذا المكان "

####

" أتسمّي هذا طعاماً راين ؟ "

أجاب بنبرةٍ خائفة " لمَ ؟ ألم يعجبكِ سيّدتي ؟ "

صرخت في وجهه بغضبٍ " حتّى كلبي لن يقبل بتناوله "

" سامحيني سأعدُّ غيره فوراً"

" ليس هذه المرّة راين لن يمرّ الأمر دون عقاب "

وفجأةً ظهرت على وجهها ابتسامةٌ مخيفة

لتشير إلى قدميها

عرف راين مقصدها ليسرع بوضع رأسه تحت أقدامها

" هذا هو جروي الّلطيف ، خذ هذه مكافأتك "

ثمّ تسكب الطّعام على الأرض

" هيّا نظّفها بلسانك راين "

وهل يستطيع الرّفض أو حتّى الاعتراض ؟

بالطّبع لا فهذا ليس من حقّه هو عليه أن ينفّذ بصمتٍ فقط حتّى لا تزداد العقوبة سوءاً

فقط في هذه الّلحظة تمنّى الموت فربّما سيرتاح بذلك من كلّ ما يزعجه

هو يحتمل الضّرب والأذى ... لكنّ الإهانة أمرٌ قاسٍ

أن تشعر بأنّك أدنى مرتبةً حتّى من الحيوانات أمرٌ يصعب على أيّ إنسانٍ احتماله

كان يسمع ضحكاتهم وكلماتهم المليئة بالسّخرية

بينما كلُّ ما استطاع فعله هو البكاء بصمتٍ

بعد انتهاء عمليّة الإذلال تلك وضعت قدمها فوق رأسه

" والآن أين سينام الجرو المشاغب ؟ "

ثمّ سحبته من شعره لترميه في إحدى الغرف الباردة

والمظلمة ، بعدها انهالت عليه الضّربات والرّكلات حتّى لم يعد قادراً على الصّراخ ثمّ تركته يتألّم ويتوسّلها لتخرجه

نصف ساعةٍ وهو يصرخ طالباً الرّحمة من تلك المتوحّشة

ولكن ما الفائدة فهذه المرأة بلا قلبٍ أو مشاعر

بعد أن يأس من الحصول على عفوها قرّر الاستسلام للنّوم علّه يبتعد قليلاً عن هذا العالم القاسي

####

استيقظ في المساء بسبب الماء الّذي سُكب عليه فجأةً ليشهق مرتعباً

نظر حوله فلمعت تلك العيون البنيّة إنّها هاديسون

" ومن سمح لك بالنّوم ؟ "

حاول توسّلها لتخرجه فهو بالكاد شُفي من الحمّى وعلامات ضرب ديريك لا تزال تملأ وجهه كما أنّها أضافت لمساتها لتكتمل تلك اللّوحة المؤلمة

" أرجوكِ سيّدتي لن أكرّرها فقط أخرجيني أشعر بالبرد ثمّ أنا أخاف الظّلام أتوسّل إليكِ لا تتركيني وحدي هنا "

" مسكين حقاً ، لا تحلم بالخروج من هنا قبل أسبوع

ولن تأكل شيئاً أيضاً "

ثمّ نظرت إليه لتبتسم بسخرية

" أحمق ، أنظر إلى نفسك مظهرك مضحكٌ جدّاً "

ثمّ تبدأ بضحكتها المخيفة وتخرج لتغلق الباب خلفها بقسوةٍ شديدة وتقفله

" أجل أقفليه وكأنّني قادرٌ على الهرب من هنا "

أردف بسخرية " لن تأكل شيئاً "

" وكأنّني آكل كثيراً والدّليل هو جسدي النّحيل "

ارتمى راين على أرض الغرفة ليبدأ بالبكاء بصمتٍ حتّى لا يزعجها فهو عانى ما يكفيه لهذا اليوم

" أمّي أرجوكِ عودي سريعاً لم أعد أحتمل "

نظر من خلال تلك الفتحة في الجدار ليراه

إنّه القمر

" أرجوك أخبر أمّي أنّني أشتاق إليها قل لها أنّني لم أعد أحتمل المزيد وأنّي أريدها أن تعود لتأخذني معها ، أخبرها أنّني أسامحها ، مهما كان السّبب الّذي دفعها لتركي هنا ..."

لم يستطع إكمال كلامه ليبدأ بالبكاء بحرقةٍ

وبعد دقائق هدأ قليلاً ليمسح دموعه

" أعدكِ أن أبقى قوياً سأحتمل كلّ الألم حتّى تعودي إليّ "

ارتمى على الأرض ليغرق في النّوم علّه يسافر بعيداً عن هذا العالم المظلم وعن هؤلاء المتوحّشين إلى مكانٍ دافئ يجمعه بأمّه الّتي اشتاق إليها

ولأوّل مرّةٍ منذ دخوله إلى هذا الجحيم ، ينعم بالهدوء بعيداً عن إزعاجاتهم وكم تمنّى لو أنّها تعاقبه بالسّجن مدى الحياة في تلك الغرفة ...

لكن ذلك الهدوء لم يستمرّ أكثر من يومين ، يبدو أنّ غياب راين قد سبّب للسّيّدة الملل

طبعاً فكيف ستتسلّى هي وديريك بدون دميتهما الصّغيرة ؟ وكيف سيعيشان بدون سماع صراخه وتوسّلاته ؟

دخلت إلى الغرفة وعندما رأت راين نائماً بهدوء لم يعجبها الأمر ، فقامت بإحضار دلو الماء لتسكبه على رأسه ، استيقظ راين مرتعباً وبدأ يسعل بقوّة

" عفواً يبدو أنّي أزعجت جلالتك هيّا انهض بسرعة يا ولد لديك عملٌ كثير ولا وقت للنّوم "

" أمركِ سيّدتي "

" لكن قبل كلّ شيء أرني ما أحبّك أن تفعله يا جروي اللّطيف "

وضع راين رأسه عند أقدامها لتضع قدمها على رأسه ، ثمّ قال بنبرةٍ يملأها الأسى والحزن

" أرجوكِ سيّدة هاديسون سامحيني "

.......... يتبع

رأيكم ؟

هل من توقّعات ؟

هل ستتحسّن حياة راين في الأيّام القادمة ؟

•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

الفصل 1700 كلمة

2025/04/03 · 1 مشاهدة · 1900 كلمة
Black
نادي الروايات - 2025