الفصل الرابع والستون: الموت أرحم من الزواج!
ما زلت لم انهي الامتحانات .... تباً
استمتعوا~~~
كانت الرياح تعبث بأطراف "الهاوري" الأسود الذي يرتديه رون، بينما يسير بخطوات متباطئة نحو قصر عائلة تسوغيكوني، وكأنه سجين يسير نحو المقصلة برضاه.
"أيام..." تمتم رون وهو يركل حصاة صغيرة أمامه بغيظ. "مرت ثلاثة أيام كاملة، ولم يلمح أثري أحد من هؤلاء الحمقى! هل يوريتشي وميتشيكاتسو يمتلكون عيوناً للزينة فقط؟ ألم يقل يوريتشي إنه يستطيع رؤية ما بداخل الكائنات الحية؟ كيف لم يستطع رؤية أخيه وهو يختبئ؟"
[ربما لأنك، يا عبقري زمانك، قررت الاختباء في المكان الوحيد الذي لن يبحث فيه أي عاقل عن 'ملك الشياطين الجديد'.]
جاء صوت رينا الميكانيكي الساخر في رأسه.
توقف رون ووضع يده على ذقنه، متذكراً الأيام القليلة الماضية.
"أوه، تقصدين مقر فيلق قتلة الشياطين؟ نعم، لقد كانت فكرة عبقرية."
عادت ذاكرته للوراء قليلاً. بعد أن ترك تامايو في الغابة، توجه مباشرة إلى مقر "أوبوياشيكي". كان الوقت ليلاً، والحراس نائمون (حسناً افقدهم رون الوعي). دخل رون إلى غرفة القائد الحالي للفيلق من النافذة وكأنه قط شارد.
كان القائد، رجلاً حكيماً لكن المرض ينهش جسده بسبب اللعنة، يجلس يقرأ بعض التقارير. لم يصرخ عندما رأى رون، بل نظر إليه بهدوء.
"لقد مات موزان،" قال رون وقتها، وهو يرمي قارورة زجاجية صغيرة تحتوي على سائل أزرق متوهج (دواء من النظام) على مكتب القائد.
"هذا سيعالج لعنة عائلتكم. إذا لم تختفِ بموته، فهذا الدواء سيقوم بالمهمة."
نظر القائد للقارورة ثم لرون: "تسوغيكوني رين... هل انتهى الأمر حقاً؟"
"انتهى،" رد رون، ثم استدار نحو النافذة، وأعطى ظهره للقائد، محاولاً تقمص دور البطل المأساوي الذي يضحي بنفسه. صوته أصبح عميقاً وحزيناً: "لا تشكرني. لقد قمت بواجبي فقط. ولكن... يؤسفني أنني لن أستطيع الوفاء بوعدي والزواج من ابنتك. حياتي... قصيرة جداً، ولا أريد أن أترك أرملة شابة خلفي. الموت يناديني، و..."
"توقف عن هذا الهراء."
قاطعه القائد بصوت جاد، وهو يضع القارورة في جيبه. "إذا لم تظهر في حفل الخطوبة بعد يومين، سأرسل ابنتي 'كيوكا' بنفسها لتسحبك من شعرك إلى هنت. إنها تجيد استخدام الناجيناتا (الرمح)، وأنت تعرف ذلك."
تجمد رون في مكانه، وتحطمت صورته الدرامية. التفت بابتسامة متشنجة: "أنت تمزح، صحيح؟ أنا أتحدث عن الموت والتضحية هنا!"
"وأنا أتحدث عن حفيد أريد رؤيته قبل أن أموت،" رد القائد ببرود وهو يعود لأوراقه. "اخرج، وأغلق النافذة خلفك. التيارات الهوائية تؤلم مفاصلي."
"تباً لك ايها العجوز، انت خائف فقط من ابنتك..." قال رون بغضب مما جعل القائد يضحك "جسدي العجوز لن يتحمل غضبها... جسدك القوي مناسب لذلك"
"......"
ضحك رون وقتها بسخرية وهز رأسه قبل أن يختفي في الظلام، مدركاً أن الهروب من "زوجتة" أصعب من قتل ملك الشياطين.
"تنهد..." عاد رون للواقع وهو يقف أمام البوابة الضخمة لقصر عائلته. "حسناً، الموت أرحم من غضب أمي، لكن الزواج أرحم من الموت... أظن ذلك."
"حسنا، لا باس ببعض الدراما قبل ذلك...."
دفع الباب الرئيسي ودخل.
...
في إحدى غرف الضيوف الفاخرة داخل القصر.
كانت تامايو تجلس على حافة سرير ناصع البياض، وهي لا تزال غير مصدقة أنها "بشرية" وتجلس في قصر "قتلة الشياطين".
أمامها، كانت "هارو"، الخادمة الشخصية لرين، تجلس على الأرض وتقوم بطي بعض الملابس بحماس مفرط، وعيناها تلمعان وهي تتحدث دون توقف.
"وهل تعلمين يا سيدتي؟ عندما كان السيد الصغير رين في السابعة، حاول طهي السمك بنفسه لكنه أحرق المطبخ! ومع ذلك، وقف وسط الدخان وقال: 'هذا ليس حريقاً، هذا تنفس اللهب!'... آه، إنه رائع جداً ولطيف!"
ابتسمت تامايو بصمت. كانت هارو تتحدث عن رين وكأنه محور الكون. لكن تامايو كانت مشغولة بأفكار أخرى.
"هارو-سان،" قاطعتها تامايو بلطف. "لماذا عاد السيدان يوريتشي وميتشيكاتسو بمفردهما؟ ألم يذهبا لإحضار رين؟"
توقفت يد هارو عن العمل فجأة. اختفت الابتسامة المشرقة، وحل محلها تعبير رعب حقيقي. التفتت يميناً ويساراً وكأن الجدران لها آذان، ثم مالت نحو تامايو وهمست بصوت يرتجف:
"ششش! لا ترفعي صوتك! الوضع كارثي!"
ابتلعت هارو ريقها وأكملت: "لقد عادا... فارغي اليدين. لم يجدوا أي أثر للسيد رين. وحالياً... هما في 'غرفة الاجتماعات' مع السيدة الكبيرة آكي."
ارتجفت تامايو. "السيدة آكي..."
تذكرت لقاءها الأول مع والدة رين. تلك المرأة التي تبدو وكأنها تجسيد للهدوء والجمال الأرستقراطي، بشعرها الأسود الطويل وملامحها التي ورثها رين. كانت تبدو كأي سيدة نبيلة، حتى فتحت فمها.
"أنتِ شيطانه سابقة؟" كانت قد سألتها آكي بابتسامة لطيفة جداً لدرجة الرعب. "لا بأس. رين يحب الأشياء الغريبة. هل تقبلين أن تكوني الزوجة الثانية؟ أم تفضلين أن تكوني عشيقة سرية؟ لا يهم، المهم أن تبقي هنا. هل انتي في علاقة حب مع رين"
"تلك المرأة..." فكرت تامايو وهي تشعر بقشعريرة. "إنها لا تهتم بقوانين البشر أو الشياطين. إنها تهتم فقط برؤية احفادها. إنها مخيفة أكثر من موزان في بعض الجوانب."
لماذا جميع الاباء يريدون رؤية احفادهم لهذه الدرجة.... تباً.
"مسكينان..." همست هارو وهي تشبك يديها بالدعاء. "أتمنى أن يخرجا من الاجتماع أحياء."
...
في القاعة الرئيسية للقصر.
كان الجو بارداً لدرجة أن البخار كان يخرج من أفواه الحاضرين، رغم أن الفصل كان ربيعاً.
جلس "يوريتشي تسوغيكوني"، أقوى سياف في التاريخ، الرجل الذي جعل ملك الشياطين يرتعد خوفاً، مطأطأ الرأس، ينظر إلى حصير التاتامي بتركيز شديد وكأنه يحاول عد خيوطه.
وبجانبه، جلس "ميتشيكاتسو"، زعيم العشيرة الحالي، وقائد فيلق الظل(فيلق قتلة الشياطين لعشيرة تسوغيكوني)، والعرق يتصبب من جبينه بغزارة، ويداه ترتجفان قليلاً فوق ركبتيه.
أمامهم، وقفت "آكي".
لم تكن تصرخ. لم تكن تحمل سلاحاً. كانت فقط تقف هناك، تحمل مروحة ورقية مغلقة، وتنظر إليهم بعينين نصف مغمضتين.
"إذن..." قالت آكي بصوت ناعم، هادئ، ولكنه يحمل نبرة حادة كشفرة الجليد. "أنتما تخبرانني... أنكما، أعظم سيافين في اليابان، اللذين يستطيعان قطع رأس شيطان من مسافة ميل... لم تستطيعا إيجاد أخيكما الأصغر الذي هرب من المنزل؟"
"أمي،" حاول ميتشيكاتسو الكلام، لكن صوته خرج مبحوحاً. "رين... إنه ليس طفلاً عادياً. إنه يملك قدرات... إخفاء... و..."
"صمت."
أغلقت آكي المروحة بصوت "طاخ" خفيف، لكنه دوى كالانفجار في القاعة.
"لا أريد أعذاراً،" مشت ببطء حولهما. "لقد جهزت كل شيء. الدعوات أُرسلت. العروس وعائلتها في طريقهم. الزهور، الطعام، الكهنة... كل شيء جاهز. والشيء الوحيد الناقص هو 'العريس'."
توقفت خلف يوريتشي، ووضعت يدها على كتفه. انتفض جسد يوريتشي قليلاً.
"يوريتشي، بني العزيز..." همست. "أنت تمتلك ذلك 'العالم الشفاف'، أليس كذلك؟ ترى كل شيء؟ كيف لم ترَ أخاك؟ هل قررت فجأة أن تصاب بالعمى؟"
"أنا..." تلعثم يوريتشي، وهو الذي نادراً ما يتلعثم. "طاقته... اختفت. وكأنه لم يعد في هذا العالم."
"إذاً ابحث في العالم الآخر!" قالت بحدة. "اذهبا الآن! ولا تعودا إلا وهو معكما، مقيداً بالحبال إذا لزم الأمر! هل تفهمان؟!"
"حـ... حاضر!" صرخ الاثنان معاً، واستعدا للقفز والهرب من هذا الضغط المرعب.
ولكن، في تلك اللحظة الحاسمة.
"كـريييك..."
انفتح الباب الجرار للقاعة ببطء شديد، مصدرًا صريراً مزعجاً قطع توتر الغرفة.
اتجهت الأنظار الثلاثة نحو الباب.
ظهرت يد شاحبة، ثم شعر أسود، ثم وجه يبتسم ابتسامة متوترة ومرتجفة للغاية.
وقف رون عند الباب، رافعاً يده اليمنى في تحية خجولة، والعرق يتصبب منه وكأنه كان يركض لمائة عام.
"يووو..." قال رون بصوت مهزوز. "لقد... عدت؟"
ساد الصمت.
نظر ميتشيكاتسو إليه بعينين واسعتين تشبهان عيني سمكة ميتة، وكأنه يقول: "لماذا عدت الآن؟ لماذا لم تهرب للأبد وتنقذنا؟"
ونظر يوريتشي إليه بنظرة ارتياح ممزوجة بالرعب: "أخيراً... لقد نجونا."
أما آكي...
تحول وجهها البارد ببطء. ارتفعت زوايا شفتيها في ابتسامة "أمومية" مشرقة، لكن عينيها بقيتا مظلمتين.
"أوه، رين..." قالت بصوت ناعم جداً. "أهلاً بعودتك، عزيزي."
خطت نحوه بخطوات ثابتة.
"كنت قلقة جداً عليك... كنت أخشى أن تتأخر على حفل زفافك."
تراجع رون خطوة للخلف، وشعر أن مواجهة "موزان" كانت نزهة في الحديقة مقارنة بهذا.
"أمي... اسمعي... يمكنني الشرح..." بدأ رون يتلعثم.
"لا حاجة للشرح،" أمسكت آكي بياقته وسحبته للداخل بقوة لا تتناسب مع مظهرها الرقيق. "لدينا الكثير من الملابس لنجربها، والكثير من الاعتذارات لنتدرب عليها. وأنتما..."
نظرت ليوريتشي وميتشيكاتسو. "أغلقا الباب. لا تدعاه يهرب."
نظر رون إلى أخويه بعينين تستغيثان: "يا خونة!"
أغلق ميتشيكاتسو الباب ببطء وهو يهمس: "آسف يا أخي... إنها مسألة بقاء."
وهكذا، أدرك ملك الشياطين الجديد، الذي هزم موزان وأرعب الشياطين لسنوات، أن هناك قوة في هذا الكون لا يمكن هزيمتها: "الأم التي تريد رؤية احفادها".
---
نهاية الفصل 64.
نعم، لا تتوقع مني كتابة شيء جدي بينما اعاني في الامتحانات... ولكن حسنا ستحصلون على بعض الاكشن في الفصول القادمة.
جعلني هذا الفصل اتذكر بداية الرواية 😂