الفصل الخامس والستون: الأخوة ضد ملك الشياطين!
استمتعوا~~~
كان الصمت في "غرفة الحساب" أثقل من الجبال. جلس "رون" (تسوغيكوني رين) على حصير التاتامي، مطأطأ الرأس قليلاً، بينما كانت والدته "آكي" تجلس أمامه مباشرة، مروحتها الورقية مغلقة في يدها، وعيناها تحدقان فيه ببرود جعل الدماء تتجمد في عروق ملك الشياطين الجديد.
لم تكن تصرخ، ولم تكن غاضبة بشكل ظاهر، لكن الهالة التي كانت تشع منها كانت تقول بوضوح: "أنت في ورطة كبيرة يا بني."
حرك رون عينيه قليلاً نحو الزاوية، حيث كان "يوريتشي" و"ميتشيكاتسو" يقفان بعيداً، يراقبان المشهد بصمت. لاحظ رون ارتعاش أكتاف ميتشيكاتسو وكأنه يحاول كبت ضحكة، بينما كان يوريتشي يغلق عينيه وكأنه يصلي من أجل روح أخيه الأصغر.
"أولئك الخونة..." فكر رون بغيظ، وظهر عرق بارز على جبهته. "أقسم أنني سأوسعهم ضرباً قبل أن أغادر هذا العالم. سأحطم عظام ميتشيكاتسو، وسأجعل يوريتشي... حسناً، سأفسد تسريحة شعره على الأقل."
تنهد رون، وقرر أن الوقت قد حان لإنهاء هذه المهزلة. أعاد نظره إلى والدته، ونظر مباشرة في عينيها الداكنتين.
"أمي..." بدأ رون بصوت هادئ وجاد، وهو ينهض ببطء. "أعرف أنكِ رتبتِ كل شيء، وأعرف مدى اهتمامك بهذا الزواج. لكن... أنا آسف."
توقف للحظة ليعطي كلماته وزناً درامياً، ثم أكمل بنبرة مأساوية: "لا يمكنني فعل أي من هذا. لا يمكنني الزواج، ولا يمكنني البقاء هنا. فبعد كل شيء... قدري هو أن أموت قريباً."
انتظر رون ردة الفعل المتوقعة: الصدمة، الدموع، وربما العناق الحزين. كان مستعداً للعب دور البطل التراجيدي للنهاية.
لكن...
لم تظهر آكي أي صدمة. لم تدمع عيناها. بدلاً من ذلك، برزت أوردة غاضبة على جبهتها الناعمة.
"تموت؟" كررت الكلمة بصوت منخفض وخطير.
قبل أن يستوعب رون ما يحدث، تحركت آكي. لم تكن حركة سياف، بل حركة أم غاضبة تجاوزت حدود البشر.
"بوووووم!"
لكمة خاطفة وسريعة استقرت في منتصف وجه رون الوسيم.
طار جسد "ملك الشياطين" في الهواء، وارتطم بالجدار الخلفي للغرفة، ثم انزلق ببطء نحو الأرض.
"أيها الغبي!" صرخت آكي وهي تشير إليه بالمروحة، وقد اختفى هدوؤها الأرستقراطي تماماً. "يمكنك أن تموت متى شئت! لكن ليس قبل أن تتزوج وتنجب لي أحفاداً! هل تفهم؟!"
رفع رون رأسه وهو يفرك خده المتورم، وعيناه متسعتان بذهول وصدمة حقيقية. "هـ... هاه؟ أحفاد؟"
نظر إليها بعدم تصديق. "هل تقولين إن رؤية أحفادك أهم من حياة ابنك؟! أمي، أنا أتحدث عن الموت هنا! النهاية! الوداع الأبدي!"
"وماذا في ذلك؟" ردت آكي ببرود، وهي تعدل الكيمونو خاصتها. "الموت جزء من الحياة. لكن انقطاع نسل عائلة تسوغيكوني، بسبب عنادك هو الجريمة الحقيقية! إذا كنت ستموت، فاترك لي شيئاً لطيفاً أهتم به بدلاً من وجهك المزعج!"
"نسل عائلة تسوغيكوني؟ ماذا عن يوريتشي وميتشيكاتسو؟! وكيف لهذا الوجه الوسيم ان يكون مزعجاً! تبا لحياتي."
تراجع رون للخلف وهو يزحف على الأرض، ونظر برعب نحو أخويه. كان ميتشيكاتسو قد استدار ووضع يده على فمه ليمنع انفجار الضحك، بينما كان يوريتشي ينظر للسقف ويتمتم بصلوات سريعة: "يا إلهي، ارحم روحه، لقد أغضبها حقاً."
"تباً..." فكر رون بهلع. "أنا لم أمت في قتال الأقمار، ولم أمت ضد موزان... هل سأموت الآن على يد أمي؟!"
اقتربت آكي منه، وهالة مظلمة تحيط بها. "يبدو أنني دللتك كثيراً يا رين... ربما يجب أن أعيد تربيتك من الصفر، بدءاً من الآن."
ارتجف رون. "بالتأكيد لن تقتلني... صحيح؟ أنا ابنك المفضل... أليس كذلك؟"
نظرت إليه آكي نظرة جعلت "العيون الستة" الخاصة به ترسل تحذيرات بالخطر المميت.
فكر رون: "حسناً... الخطة أ فشلت. حان وقت الخطة ب اذن."
تغير الجو في الغرفة فجأة. اختفى التوتر الكوميدي، وحل محله ضغط ثقيل جعل الهواء بارداً.
نهض رون ببطء، وتلاشت تعابير الخوف والارتباك من وجهه، ليحل محلها قناع جليدي خالٍ من المشاعر.
"أمي..." قال رون بصوت تغيرت نبرته لتصبح أعمق وأكثر بحة.
بدأ جسده يتغير. شعره الأسود الطويل تحول إلى الأبيض الناصع واحمر قرمزي في الحواف، وبشرته أصبحت شاحبة كالموتى. ظهرت أنياب حادة في فمه، وعيناه الزمرديتان تحولتا إلى اللون الأحمر القرمزي الباهت، تتوسطهما شقوق عمودية مرعبة.
شهقت آكي وتراجعت خطوة للخلف، واضعة يدها على فمها. "رين...؟"
نظر رون إلى يديه الشاحبتين ذات الأظافر الحادة، وقال ببرود يقطع القلب: "لم أعد رين الذي تعرفينه، يا أمي. ذلك الفتى مات عندما غادر هذا المنزل."
رفع رأسه ونظر إليها، وعيناه تعكسان فراغاً مخيفاً. "أنا ملك الشياطين الآن. دمي ملوث، وروحي ملعونة. لا يوجد زواج، ولا أحفاد، ولا مستقبل."
صمت للحظة، ثم أضاف الجملة التي كان يعرف أنها ستحطم قلبها، لكنها ضرورية: "الحل الوحيد لإنهاء لعنة الشياطين في هذا العالم... هو قتلي."
التفت رون ببطء نحو أخويه. وضع ميتشيكاتسو يده على مقبض سيفه فوراً، وجهه متجهم ومستعد للقتال. أما يوريتشي، فقد كان يتكئ على الجدار، فتح عينيه ونظر لأخيه الأصغر بنظرة حزينة، ثم تنهد وأومأ برأسه.
"اتبعاني..." قال رون وهو يسير نحو الباب المفتوح، وعباءته السوداء ترفرف خلفه كأجنحة غراب. "لا يوجد لدينا سوى خيارين."
توقف عند العتبة، ودون أن يلتفت، قال بصوت تردد صداه في القصر:
"إما أن تقتلوا ملك الشياطين وتنقذوا العالم... أو يقتلكم هو وينهي هذا العالم."
خرج رون واختفى في ظلام الممرات. تبعه يوريتشي فوراً، ووجهه يحمل تعبيراً مرعباً؛ لم يكن غضباً من رين، بل كراهية مطلقة للقدر ولموزان الذي لوث أخاه حتى بعد موته.
بقيت آكي واقفة، ترتجف. لم تكن تفهم التفاصيل السحرية أو اللعنات، لكنها فهمت شيئاً واحداً: ابنها يتألم، وهو يطلب الموت كخلاص.
اقترب ميتشيكاتسو منها، وعيناه مظللتان بالحزن. وضع يده على كتفها واحتضنها برفق.
"لا تقلقي يا أمي..." همس ميتشيكاتسو بصوت ثابت يحاول فيه طمأنتها. "أعدك... سنجد حلاً. لن ينتهي الأمر هكذا. اذهبي للنوم، فالوقت تأخر."
تركها ميتشيكاتسو وغادر ليلحق بأخويه، تاركاً آكي تنظر إلى الفراغ، وتدعو في سرها ألا يكون هذا هو الوداع الأخير.
"رين...." قالت اكي بتعبير متألم وحزين، وفي لحظة اختفى هذا التعبير وتحول لبرود غاضب.
"ساوسعك ضربا عندما تعود..." قالت بحزم بينما تتجه نحو غرفة الضيوف حيث تكون تامايو.
...
في ساحة التدريب الخلفية الواسعة لأراضي عشيرة تسوغيكوني، كان القمر المكتمل يلقي بضوئه الفضي على الأرضية الرملية.
وقف ملك الشياطين، رون، في منتصف الساحة، ينظر للقمر بعيون ضيقة. كان يشعر بالفراغ. لا يوجد خوف، لا يوجد حماس، فقط رغبة في إنهاء هذه المسرحية الطويلة.
"هذا العالم..." تمتم رون. "جميل، لكنه ليس مكاني."
من خلفه، وصل التوأم الأسطوري. يوريتشي تسوغيكوني، وميتشيكاتسو تسوغيكوني. الشمس والقمر.
وقف الاثنان على مسافة منه، وأيديهما على سيوفهما.
"رين..." نادى ميتشيكاتسو، وصوته يحمل تحذيراً أخيراً. "لا أعرف ما الذي تخطط له بالضبط... ولكن، يجب أن نجد حلاً آخر أثناء هذا القتال. أنا لن أقتلك فقط."
سحب ميتشيكاتسو سيفه، وانطلقت هالة بنفسجية وكأنها ضوء القمر المشوه حوله. ضغطه الروحي كان ثقيلاً، يليق بلقب أقوى ساموراي في اليابان (بعد يوريتشي).
التفت رون إليهم ببطء، وابتسامة باهتة وخالية من المشاعر ارتسمت على وجهه الشاحب.
"هممم... حل آخر؟" ضحك بخفة. "لا تكن ساذجاً يا أخي. الليلة... سنرقص رقصة الموت."
"هذا ما يؤول إليه الأمر إذن..." قال يوريتشي بصوت هادئ، وهو يسحب سيفه النيشيرين الأسود الذي تحول فوراً للأحمر القرمزي المتوهج. انطلقت هالته كالشمس الحارقة، مبددة برودة الليل.
"لا تقلق يا أخي الصغير..." قال يوريتشي وعيناه تلمعان بصدق مؤلم. "سأحررك من عذابك هذا. سأقتلع ذلك الشر من داخلك."
لم يكن هناك بشر عاديون ليشهدوا هذا، لكن لو وجدوا، لماتوا بمجرد الوقوف في حضرة هذه الهالات الثلاث المتصادمة.
وقف رون يراقبهم. عبر "العالم الشفاف"، كان يرى تدفق طاقتهم. هؤلاء الاثنان، إنهما في قمة قوتهم.
"طالما أنني لا أستخدم قدرات النظام أو 'توسيع المجال'، وطالما لا أستخدم جسد اللاعب للشفاء الفوري... فلديهم فرصة حقيقية لقتلي،" فكر رون ببرود.
تذكر الجرعة التي في مخزنه. "جرعة ملك الشياطين المثالي".
"تسك... لن أشربها." فكر رون. "الخلود في هذا العالم يعني العيش للأبد بينما يموت الجميع. سيكون ذلك مملاً وبلا هدف. هدفي تحقق، حصلت على القوة، والآن حان وقت المغادرة."
لكن، لكي يستطيعا هزيمتة، يجب أن يقاتلوا وحشاً حقيقياً. يجب ألا يترددوا.
أغمض رون عينيه.
تواصل مع ذلك الكيان القابع في زاوية عقله. بقايا وعي كيبوتسوجي موزان التي تم قمعها ودمجها.
"أنت تريد السيطرة، أليس كذلك؟" همس رون داخلياً. "تفضل. الساحة لك."
تخلى رون عن الحواجز العقلية.
فجأة، انفتح جفنا رون بعنف.
تغيرت العيون. لم تعد عيون رون الباردة. كانت عيوناً مجنونة، متعطشة، ومليئة بالحقد الخالص.
انفجرت طاقة دموية سوداء من جسده، وتشكلت سياط عظمية من ظهره، تضرب الأرض بعنف.
"يوريتشي!!! ميتشيكاتسو!!!"
صرخ الكيان بصوت مزدوج ومرعب، صوت يجمع بين نبرة رين وصراخ موزان الحاقد.
"تعالوا إليّ!! سأمزقكم إرباً!!"
لم يكن هذا رون او رين. هذا كان موزان بقوة جسد ملك الشياطين الجديد، معززاً بقالب "كيبوتسوجي" الذي اشتراه رون من النظام قبل ايام.
وحش هائج بلا اي كوابح، جاهز لتدمير كل شيء.
رفع يوريتشي وميتشيكاتسو سيوفهما، وأدركا في تلك اللحظة أن الكلام قد انتهى.
بدأت المعركة الأخيرة.
---
استطعت كتابة فصل اخر لذلك سانشره، حسنا لا تتحمسوا ما زلت لا استطيع الكتابة...