الفصل السادس والستون: فالتمت، تسوغيكوني رين...
استمتعوا~~~
في الفراغ المظلم الذي لا نهاية له، في مجال الوعي الخاص برين، كانت هناك بقعة ضوء وحيدة تكسر حدة السواد المطلق.
غرفة صغيرة، فوضوية بشكل يبعث على الحنين، تطفو كجزيرة معزولة في بحر العدم. كانت نسخة طبق الأصل عن الشقة التي كان يمتلكها هاروتو في حياته السابقة.
أرفف مكدسة بمجلدات المانغا التي تم ترتيبها بعناية فائقة ثم أفسدت كثرة القراءة ترتيبها، ملصقات لشخصيات أنمي أيقونية تغطي الجدران وكأنها نوافذ لعوالم أخرى، وتلفاز ضخم عالي الجودة.
على الأريكة الناعمة في منتصف الغرفة، كان الوعي الرئيسي لـ "يوكيهارا رين" يستلقي بملل قاتل، ذراعه تتدلى نحو الأرض، وعيناه الزمرديتان تتأملان السقف وكأنه يحاول عدّ ذرات الغبار.
تنهد رين بصوت مسموع، ثم التفت بكسل نحو المكتب حيث كانت "رينا" تجلس بهدوء، وتنظر للفراغ.
"رينا..." نادى رين بصوت يمط الكلمات من شدة الضجر. "ألا يمكنكِ تحديث المكتبة؟ لقد حفظتُ حوارات 'ون بيس' و 'ناروتو' عن ظهر قلب. أحتاج إلى شيء جديد، شيء يثير الحماس... تعبت من إعادة قراءة نفس القصص مراراً وتكراراً."
تنهدت رينا، ورفعت عينيها لتلتقي بعيني رين. لم تكن نظرتها تحمل السخرية المعتادة، بل شيئاً أقرب للجدية الباردة.
[راي في موقف صعب. هل تريد التدخل؟]
تجمد جسد رين على الأريكة. اختفت ملامح الملل في لمح البصر، وحل محلها تركيز حاد. نهض وجلس معتدلاً، وعيناه تضيقان بجدية. "راي؟"
أغمض رين عينيه، وركز وعيه ليتصل بالرابط الروحي الذي يجمعه بنسخه.
تشوشت الرؤية في عقله، ثم ظهر مشهد غريب، مشبع بالألوان الداكنة ورائحة الدم واليأس.
[عالم جوجوتسو كايسن - طوكيو]
كان الهواء ثقيلاً، مشبعاً برطوبة الليل ورائحة الصدأ. صوت لهاث متقطع ومؤلم كان يملأ الغرفة، صادر من صدر فتى يرتدي زي ثانوية الجوجوتسو.
كان "راي" (نسخة رين في عالم الجوجوتسو) يقف وسط غرفة معيشة متوسطة الحجم، الأثاث مبعثر، وزجاج النافذة محطم، وشظاياه تتلألأ على الأرضية الخشبية تحت ضوء القمر نصف المكتمل.
كان جسده يرتجف، ليس من الخوف، بل من صدمة هزت كيانه.
تحت قدميه، كانت الدماء تنتشر ببطء لتصبغ سجاد الغرفة باللون القرمزي.
أمام ناظريه، كان المشهد الذي سيطارده في كوابيسه للأبد. جثة امرأة جميلة ذات شعر أسود قصير، ملقاة بطريقة غير طبيعية. نصف جسدها العلوي كان مشوهاً ومدخلاً في دوامة من اللحم والعظام، وكأنها تعرضت لتقنية ملعونة عبثت بتركيبتها البيولوجية بوحشية.
"لماذا؟"
همس راي، وصوته يخرج مبحوحاً ومكسوراً. سقط على ركبتيه، غير عابئ بشظايا الزجاج التي اخترقت بنطاله وجرحت ركبتيه.
"لماذا حدث هذا؟ لقد كنتُ أراقب... لقد كنتُ أحاول حمايتهم... كيف تسللت اللعنة إلى هنا؟"
شعر راي بالفراغ. دافعه الأساسي، رغبته في "العدالة" وحماية الأبرياء، كان يتعرض لأول اختبار حقيقي وقاسٍ. في الواقع لم يكن بطلاً لمانغا شونين ينتصر دائماً. الواقع كان جثة مشوهة لأم بريئة، وفتى سيعود قريباً ليرى جحيمه الشخصي.
غلى الدم في عروق راي. تحول الحزن إلى غضب بارد، ثم إلى كراهية مشتعلة.
"ايتها اللعنة، ساقتلك!"
[الفراغ العقلي]
فتح رين عينيه ببطء. كان تعبيره هادئاً بشكل مخيف، يخفي خلفه عاصفة من المشاعر المعقدة. لم يقل كلمة واحدة عن المشهد الذي رآه.
نهض من الأريكة ومشى بخطوات ثابتة نحو رف المانغا في زاوية الغرفة. مرر إصبعه على السلاسل المختلفة، حتى توقف عند سلسلة "جوجوتسو كايسن".
سحب المجلد الثالث.
الغلاف كان يظهر "إيتادوري يوجي" وهو يصرخ بغضب، وفي الخلفية طيف باهت. العنوان الفرعي للمجلد كان: "السمكة الصغيرة والعقاب العكسي".
حدق رين في الغلاف لثوانٍ طويلة، وتذكر الأحداث. تذكر "ماهيتو"، اللعنة البشرية ذات الوجه المرقع، وضحكاته المستفزة.
تنهد رين، وفتح المجلد. وبينما كان يقلب الصفحات التي يعرف محتواها جيداً، قال بصوت هادئ ولكنه يحمل نبرة أمر:
"رينا... اتصلي بـ رون. أخبريه بهذا..."
مال رين بجسده قليلاً، وهمس بكلمات لم يسمعها أحد سوى رينا في هذا الفراغ الصامت. تحركت شفتاه ببطء، لتنطق بجملة قصيرة، غامضة، وثقيلة.
توسعت عينا رينا قليلاً، ونظرت إلى رين بنظرة تساؤل ودهشة، وكأنها لم تتوقع هذا الأمر منه. لكنها سرعان ما استعادت برودها، وتنهدت باستسلام.
[حسناً... سيصل.]
....
وفي مكان رون.
على النقيض من هدوء الفراغ العقلي، كان العالم هنا يحترق.
الأرض كانت ممزقة، الأشجار العتيقة اقتلعت من جذورها وتحولت إلى شظايا خشبية تتطاير في الهواء، والسماء نفسها بدت وكأنها ترتعد من هول الطاقة المتصادمة.
في مركز هذا الدمار، كان "تسوغيكوني رين" - ملك الشياطين الجديد - يخوض معركة وجودية. لكن، الذي كان يحرك هذا الجسد الجبار لم يكن "رون"، بل كان الكيان الذي يقبع في أعماقه: كيبوتسوجي موزان.
"هاهاهاهاها! يوريتشي! سأرد لك دين تلك الليلة أضعافاً مضاعفة!!"
صرخ موزان بصوت "رين"، والجنون يرقص في عينيه الزمرديتين التي تلوثت باللون الأحمر القاني. كان موزان يستخدم جسد رين، مستغلاً القوة الجسدية الهائلة وتقنيات التنفس التي طورها رون، لكنه كان مقيداً.
لقد أدرك موزان الخدعة متأخراً. رون لم يسلمه الجسد استسلاماً، بل نصبه فخاً. هناك قيود خفية في أعماق وعي هذا الجسد تمنعه من استخدام "توسيع المجال" أو قوة وتقنيات رين، حتى انه لم يستطع استخدام القوة الجسدية.
والأسوأ من ذلك، كان موزان يشعر بروح "رون" تقبع في الخلفية، تراقب بصمت، وتضغط عليه. كان يعلم أن أي محاولة لمهاجمة روح رون مباشرة ستؤدي إلى ظهور ذلك 'الشيطان' الذي دمر روحه اقريبا اثناء اندماجه مع رون.
لذا، قرر موزان استخدام الاستراتيجية الوحيدة المتاحة لكسر هذا السجن: تحطيم قلب المضيف.
إذا قتل إخوة رين بيدي رين، فإن روح رون ستتحطم من اليأس، وحينها ستختفي المقاومة، وسيصبح الجسد ملكاً لموزان بالكامل.
أمام هذا الوحش الهائج، وقف أسطورتا هذا العصر.
يوريتشي تسوغيكوني، الشمس الحارقة.
و ميتشيكاتسو تسوغيكوني، القمر البارد.
كان وجه يوريتشي، الذي عادة ما يكون هادئاً كسطح البحيرة، يعتصر ألماً وغضباً. رؤية جسد أخيه الأصغر المحبوب يُستخدم كأداة للشر من قبل عدوه اللدود كانت جريمة لا تغتفر.
"فالتمت... موزان!"
قال يوريتشي بصوت منخفض، واندفع.
تحول يوريتشي إلى وميض من اللهب النقي. "تنفس الشمس: النمط الثالث عشر!"
اشتبك سيف يوريتشي مع سياط العظام التي أخرجها موزان من ظهر رين. كان التصادم يحدث موجات صدمة تفتت الصخور.
على الجانب الآخر، كان ميتشيكاتسو يقف متجمداً للحظة. يده تقبض على سيفه بقوة حتى ابيضت مفاصله، وعيونه ترتجف بغضب.
"أخي..."
هل يجب عليه حقاً أن يرفع سيفه؟ هل عليه أن يشارك في قتل "رين"؟
تدفقت الذكريات أمامه كشريط سينمائي سريع.
تذكر رين وهو طفل صغير، يركض خلفه في حديقة القصر. تذكر ابتسامته الساخرة وهو يعلمه كيفية تحسين تنفس القمر. تذكر اللحظة التي وقف فيها رين أمامه وأمام يوريتشي وقال بغرور: "سأصبح الأقوى لأحميكم."
وتذكر وعده لأمهما، آكي. "اعتني بأخيكما الأصغر. إنه متهور، لكن قلبه طيب."
"تنهد..."
أخرج ميتشيكاتسو زفيراً طويلاً، حمل معه تردده. أدرك الحقيقة المرة. إذا لم يقاتل الآن، فإن رين سيعيش للأبد كمسخ، كوعاء لشر موزان، يعاني من كراهية الذات والندم الأبدي.
بصفته هاشيرا القمر، وبصفته الأخ الأكبر، كان واجبه واضحاً.
"أشعر بالشفقة عليك يا أخي..." همس ميتشيكاتسو، وسقطت دمعة وحيدة من عينه، ضاعت وسط فوضى المعركة. "خسرت بشريتك، وصرت شيطاناً... لذا سأحررك."
"تنفس القمر: النمط السادس عشر...!"
انطلق ميتشيكاتسو.
بينما كان يوريتشي يشغل موزان من الأمام بوابل من الهجمات الشمسية الحارقة، ظهر ميتشيكاتسو خلف موزان كالشبح.
"ماذا؟!" صرخ موزان.
حاول موزان الالتفاف وتوجيه ركلة خلفية لنسف رأس ميتشيكاتسو، مستخدماً سرعة جسد رين الخارقة.
لكن التنسيق بين التوأم كان مثالياً.
"تنفس الشمس: الشكل الرابع!"
ضرب يوريتشي معصمي موزان، قاطعاً تدفق الحركة للحظة. استغل ميتشيكاتسو هذه الثغرة.
"تراااخ!"
هوى سيف ميتشيكاتسو، محاطاً بهالة قمرية ارجوانية، ليقطع الذراع اليسرى لموزان، بينما اخترق سيف يوريتشي الجانب الأيمن من جذعه.
"آغغغغغ!"
صرخ موزان صرخة مدوية. الجروح لم تكن تلتئم بسرعة!
"ما هذا؟!" فكر موزان برعب. "جسد هذا الفتى... إنه يقاومني! إنه يمنعني من استخدام قوتة!"
قفز موزان في الهواء، متشقلباً برشاقة ليهبط على جذع شجرة ضخم، وهو يلهث. المجسات العظمية حوله كانت تلتوي بتوتر وعصبية.
أدرك موزان الحقيقة المرعبة.
"تسوغيكوني رين... ذلك الوغد!"
رغم أنه سلم السيطرة، إلا أنه لا يزال يمسك بالمقود. إنه يحد من تدفق الطاقة، يقلل كفاءة التجدد، ويجعل الجسد أثقل مما ينبغي.
اذا استمر رون في هذا فلن يستطيع الى استخدام قوتة السابقة بدون الاستفادة من جسد رين. وهذا يعني انه سيقاتل اقوى قتلة الشياطين في نفس الوقت وبهذه القيود.
"أنا محاصر..."
نظر موزان إلى يوريتشي وميتشيكاتسو. هالتهما كانت تتصاعد بشكل مخيف. في هذا الخط الزمني، وبفضل تدريبات "رون" وتعديله لتقنيات التنفس، كان التوأم أقوى بمراحل من أي نسخة أخرى في التاريخ. هما الآن يواجهان موزان "المقيد" بجسد يقاومه.
"لا مفر..."
إذا حاول الهرب، سيتدخل رون من الداخل ويشله. وإذا قاتل، سيموت تحت سيوف هذين الوحشين قبل طلوع الفجر.
وفجأة، اختفى يوريتشيمن مكانه في وميض قرمزي.
ظهر يوريتشي أمامه، وميتشيكاتسو خلفه، في تزامن مرعب.
"النهاية!" صرخ الأخوان بصوت واحد.
التقى نصل الشمس ونصل القمر في جسد الملك.
ومض ضوء أرجواني وقرمزي ساطع، مزق ليل الغابة. ظهرت مئات الجروح على جسد موزان في ثانية واحدة، وشعر بأن خلاياه تحترق وتتمزق. سقط على الأرض، عاجزاً عن تحريك إصبع.
"اللعنة عليكم..." صرخ موزان، والدم يتدفق من فمه. "اللعنة عليك... تسوغيكوني ريييييييين!"
كانت صرخته مليئة بالحقد الخالص، وهو يدرك أن نهايته قد حانت، وأن خطته للخلود قد تحولت إلى قبره.
وفي أعماق وعي تسوغيكوني رين.
بعيداً عن ضجيج المعركة، في قاعة العرش المظلمة داخل العقل الباطن.
كان "رون" يجلس على العرش بهدوء تام، واضعاً ساقه فوق الأخرى، ويسند خده على قبضته. كانت عيناه مغلقتين، لكنه كان يرى كل شيء عبر عيون موزان. كان يشعر بكل ضربة، بكل ألم، وبكل ذرة يأس تجتاح ملك الشياطين.
ابتسامة ساخرة وباردة ارتسمت على شفتيه.
"همف. من تظنني أيها الأحمق؟" همس رون. "لن أسمح لك بإفساد خطتي النهائية. موتك على أيديهم كان مكتوباً منذ اللحظة التي دخلت فيها هذا الجسد."
كان رون مستعداً لتقبل النهاية. الموت على يد أخويه كان هو الخاتمة التي اختارها لقصته في هذا العالم.
ولكن فجأة...
تموج الهواء بجانب العرش. ظهرت "رينا" وهي تطفو بصمت. نظرت إلى رون بحاجب مرفوع، وتعبير وجهها كان غير مقروء.
[رون.]
فتح رون عينيه ونظر إليها بملل. "ماذا الآن؟ هل جئتِ لتوديعي قبل أن يقطع يوريتشي رأسي؟"
هزت رينا رأسها ببطء، واقتربت منه حتى أصبحت بمستوى وجهه.
[تفقد راي...]
قالت جملتها القصيرة، ثم بدأت تتلاشى، تاركة صدى كلماتها يتردد في القاعة المظلمة.
رمش رون. "راي؟"
لماذا تطلب منه تفقد "راي" في هذه اللحظة الحاسمة؟
بدافع الفضول والقلق المفاجئ، أغمض رون عينيه وركز وعيه عبر الرابط الروحي الذي يجمعه بنسخه.
في لحظة، انتقل وعيه ليرى ما يراه راي.
رأى الغرفة المحطمة. رأى الدماء على السجاد. ورأى جثة المرأة المشوهة. وشعر... بالمشاعر.
لم تكن مشاعر "عدالة" أو "حزن" نبيل.
كان طوفاناً من الكراهية. غضب أسود، لزج، وبارد. شعور بالرغبة في تمزيق العالم إرباً. شعور بالعجز تحول إلى رغبة في الانتقام الوحشي.
فتح رون عينيه في قاعة العرش فجأة.
توسعت حدقتاه الزمرديتان حتى أصبحتا كإبرتين ضيقتين. ارتعش جسده بالكامل.
"راي..."
همس رون بصوت خافت، بارد كصقيع الجحيم.
كانت الصدمة واضحة على وجهه، لكن سرعان ما تحولت إلى شيء آخر. الغضب الذي شعر به راي انتقل إليه عبر الرابط، وامتزج بغرور رون وقوته.
تنهد رون بعمق، محاولاً استعادة هدوئه، لكن النار في عينيه لم تنطفئ.
"فهمت..."
عاد رون بظهره للوراء على العرش، وعاد تركيزه إلى العالم الخارجي، حيث كان يوريتشي يرفع سيفه لتوجيه الضربة القاضية لموزان (ولجسد رين).
لم يعد رون يهتم بموزان. لم يعد يهتم بالدراما.
كل ما أراده الآن هو إنهاء هذه الحياة، ليعود الى 'رين زينين' في اقرب وقت ممكن.
نظر رون عبر عيني موزان إلى سيف يوريتشي المشتعل، وتمتم بكلمات لم يسمعها أحد سواه:
"فالتمت بسرعة..
. تسوغيكوني رين."
كانت نبرته تحمل أمراً، ووداعاً، ووعداً بجحيم قادم في عالم آخر.
"شينغ!"
هوى السيف.
---
نهاية الفصل 66.
اتمنى ان يعجبكم الغموض والتشويق في الفصل، ونعم ستظلون تتوقون لراي ولكن لن تستطيعوا رؤيتة لفترة... هذا مضحك، نيهاهاهاهاها 😂😈
ما زال لدي امتحان اخير غدا (فيزياء) ادعولي...