الفصل الثامن والستون: النهاية! او ربما لا...

حسنا الرواية ماتت بسبب عدم النشر لايام لذلك ساتجاهل عدم وجود مشاهدات او تعليقات وساستمر لفترة...

استمتعوا~~~

وسط الساحة المدمرة، حيث كانت الغابة قد تحولت إلى مقبرة من الأشجار المحطمة والأرض المحروقة، ساد سكون مريب.

كان جسد "تسوغيكوني رين" جاثياً على ركبتيه، مغطى بمئات الجروح المميتة، ويداه اللتان كانتا تعجزان عن التجدد تتدليان بجانبه كأغصان ميتة.

كان وعي كيبوتسوجي موزان قد انطفأ. الضربة المزدوجة التي تلقاها من يوريتشي وميتشيكاتسو لم تكن مجرد قطع للحم؛ لقد كانت صدمة عصبية وروحية هائلة أصابت عقوله الخمسة وقلوبه السبعة في آن واحد، مجبرة وعي ملك الشياطين على التراجع إلى سبات عميق، أو ربما... الفناء.

وقف يوريتشي أمامه بصمت، صدره يعلو ويهبط بانتظام رغم المعركة الطاحنة. بجانبه، كان ميتشيكاتسو ينهض بصعوبة، يمسح الدم الذي سال من أنفه نتيجة الضغط الهائل لاستخدام "تنفس الكسوف".

نظر ميتشيكاتسو إلى جسد أخيه الصغير المنهار، وابتسم بمرارة وسخرية.

"لقد كان دائماً يدفعنا لتجاوز حدودنا..." تمتم ميتشيكاتسو وهو يمسح الدم عن شفتيه. "والآن، بفضله، أتقنا تنفس الكسوف... التقنية التي صممها بنفسه، قتل باستخدامها. يال سخرية القدر."

كانت عيون "رين" (الجسد) باهتة وفارغة، تحدق في الفراغ بلا هدف. وقف الأخوان يوريتشي وميتشيكاتسو يراقبانه، وينتظران بصمت وهدوء حزين.

كانوا ينتظرون الشمس.

الشمس التي ستشرق لتحرق هذا الجسد الملعون، وتنهي عذاب أخيهم الأصغر. كانت عيونهم تتأمل ملامحه، تحفظ كل تفصيل، وكأنهم لا يريدون نسيان وجهه أبداً.

وفي اعماق الفراغ العقلي.

في القاعة المظلمة داخل الوعي الباطن، فتح "رون" عينيه ببطء.

زفر نفساً طويلاً، وكأنه يلقي بعبء قرون عن كاهله.

"انتهى الأمر أخيراً..." تمتم رون، وهو ينهض من عرشه المظلم. "أكره الدراما واللحظات العاطفية المبتذلة، لكن... لا مفر منها أحياناً."

مشى رون ببطء نحو حافة القاعة، حيث يمكنه رؤية العالم الخارجي عبر عيني الجسد.

ابتسم ابتسامة خافتة، حزينة وساخرة في آن واحد.

"حسناً... وداعاً أيها العالم."

أغمض عينيه مجدداً، مستعداً للرحيل.

بالعودة للخارج.

في العالم الواقعي، لاحظ يوريتشي شيئاً غريباً.

جسد رين، الذي كان ساكناً كالموتى، ارتجف فجأة.

عاد البريق ببطء إلى عينيه الزمرديتين، لكنه لم يكن بريق موزان الأحمر والمجنون. كان بريقاً هادئاً، مألوفاً، و... حزيناً.

لم يتراجع يوريتشي. لم يشعر بهالة موزان الشريرة، لذا ظل واقفاً مكانه، ينظر بصمت وترقب.

"هه..."

خرجت ضحكة خفيفة من فم رين. ضحكة مليئة بالألم، السخرية، والحزن العميق.

رفع رون (في جسد رين) رأسه ببطء، ونظر إلى السماء الشرقية. كانت خيوط الفجر الأولى قد بدأت تلون الأفق باللون الابيض والذهبي.

ابتسم رون بحزن، ليس لنفسه، بل لأخويه اللذين سيضطران لمشاهدته يحترق. لكن في أعماقه، كان يشعر بنوع من الرضا. خطته نجحت. موزان هُزم، والعالم آمن، وهو سيتحرر من هذا الخلود الملعون.

أنزل رأسه ونظر إلى ميتشيكاتسو.

كان الأخ الأكبر الصارم قد فقد قوته فجأة. سقطت ركبتاه على الأرض، وانهمرت الدموع من عينيه بصمت وهو يحدق في رين بنظرة تمزق القلب، نظرة مليئة بالندم والحب.

"ميتشيكاتسو..."

ركز رون طاقته المتبقية، واستخدم "التقنية الملعونة العكسية" (بشكل خفي) لإصلاح الأعصاب المقطوعة في ذراعيه فقط.

رفع يده المرتجفة ببطء، ووضعها فوق رأس ميتشيكاتسو المنحني.

"لا تندم يا أخي..." قال رون بصوت مبحوح وهادئ، وابتسامة رقيقة ترتسم على وجهه الملطخ بالدماء. "كان هذا خياري."

رفع ميتشيكاتسو رأسه، ودموعه تسيل بغزارة. حاول رون مسح الدموع عن وجه أخيه، لكن يده الملطخة بدماء المعركة لونت وجه ميتشيكاتسو بالأحمر.

عبس رون قليلاً بانزعاج طفولي. "تسك... أنا أكره الفوضى. لقد لوثت وجهك."

تنهد رون، ثم التفت إلى يوريتشي.

كان يوريتشي يقف كالتمثال، عيناه تفيضان بالحزن، غير قادر على الحركة من هول الموقف.

استخدم رون ما تبقى من طاقته لشفاء ساقيه بما يكفي للوقوف. ترنح قليلاً، ثم اقترب من يوريتشي.

رفع قبضته ببطء، ووضعها برفق على صدر يوريتشي، فوق قلبه مباشرة.

"أنت موهوب وقوي حقاً... ني-تشان."

قالها بابتسامة صادقة، ثم التفت لميتشيكاتسو وأضاف: "كذلك أنت... ميتشيكاتسو-ني."

تذكر يوريتشي فجأة. لقد مرت سنوات طويلة منذ أن ناداهم رين بـ "ني-تشان" (أخي الأكبر) بهذه النبرة الطفولية والصادقة.

التفت رين مرة أخرى نحو الشرق.

الشمس كانت تشرق. القرص الذهبي بدأ يظهر من خلف الجبال، مرسلاً أشعته الحارقة لتطهر الأرض من دنس الليل.

رفع رين يديه عالياً، وكأنه يريد احتضان ضوء الشمس، أو ربما الاستسلام له.

"بما أنني فشلت في العيش كبشري..." قال رون بصوت عالٍ، ضاحكاً بسخرية من نفسه ومن القدر. "فسأموت وأذهب للجحيم كالرجال!"

انهار يوريتشي أخيراً. سقطت دموعه كالمطر، ولم يستطع كبح نحيبه.

أغمض رون عينيه، مستقبلاً النهاية.

في تلك اللحظة الأخيرة، مرت شريط ذكرياته أمامه. كان يريد البقاء حياً. كان يريد العيش حياة طبيعية، خالية من القتال والدم، مع أخويه وأمه. لم يستطع تخيل كمية الألم الذي سيسببه موته لأمه "آكي".

لكنه كان مضطراً.

إذا استمر في العيش بهذا الجسد، فمع مرور الوقت، قد يتغلب جسده المطور على نقطة ضعف الشمس بشكل طبيعي. وإذا حدث ذلك، فلن يستطيع الموت أبداً. سيبقى عالقاً في هذا العالم، يرى أحباءه يموتون واحداً تلو الآخر، ويبقى هو وحيداً في الأبدية.

لذلك، قرر الموت اليوم، والآن.

"أخيراً..." همس رون بابتسامة ساخرة وهو يشعر بدفء الشمس يلامس جلده. "انتهت المحاكاة..."

انتظر الألم. انتظر الاحتراق. انتظر التلاشي.

لكن...

[يؤسفني قول ذلك، ولكنك لن تموت بالشمس...]

"إيه؟"

فتح رون عينيه فجأة.

نظر إلى يديه.

الجلد الذي كان يجب أن يحترق ويتقشر ويتحول لرماد... كان يتوهج بضوء ذهبي، ثم... يشفى.

لا، لم يكن يشفى فقط.

بدأ جسده يتغير. الملامح الشاحبة والمرعبة لملك الشياطين بدأت تتلاشى، وعاد لون بشرته الطبيعي. الشعر الأبيض استعاد سواده، والعيون القرمزية عادت لزمرديتها الصافية.

عاد ليكون "تسوغيكوني رين". بشرياً، حياً، وتحت ضوء الشمس المباشر.

"ماذا...؟"

عبس رين (رون)، وشعر بشيء خاطئ جداً. نظر حوله، ليرى تعابير يوريتشي وميتشيكاتسو التي تحولت من الحزن العميق إلى صدمة مطلقة، ثم إلى ذهول مشوب بفرحة غير مصدقة.

لم يهتم بهم.

أغمض عينيه وصرخ في عقله: "رينا!!! ماذا يحدث بحق الجحيم؟! لماذا لم يمت هذا الجسد اللعين؟!"

ظهرت رينا في فراغه العقلي، تطفو ببرود وهي تبرد أظافرها الوهمية.

[يجب أن أقول إن حيويتكم كالصراصير، ترفضون الموت بسهولة،] قالت بنبرة ساخرة.

"لا تسخري مني! اشرحي!"

لوحت رينا بيدها، وفجأة، انبثقت ذكرى قديمة من أعماق عقل "تسوغيكوني رين"، ذكرى كان قد نسيها رون تماماً.

[فلاش باك - قبل 15 عاماً]

كان رين طفلاً في الرابعة من عمره.

رغم بنيته الجسدية الخارقة وقوته غير الطبيعية، إلا أنه سقط مريضاً فجأة.

كانت حمى غريبة، لم يستطع أي طبيب تشخيصها. كان جسده الصغير يغلي، ويفقد وعيه لأيام، ويستيقظ فقط للحظات قصيرة وهو يتألم ويشعر بأن عظامه تذوب.

كان جسده، في الواقع، يحاول التكيف مع "الطاقة الملعونة" الهائلة التي استيقظت، وكان هذا الصراع الداخلي يمزقه.

في تلك الأيام المظلمة، خرج والده "تسوغيكوني كازيما" مع أخويه يوريتشي وميتشيكاتسو في رحلة يائسة للبحث عن علاج.

غابوا لأيام، وعادوا وهم يحملون زهرة غريبة.

قالوا إنهم وجدوا رجلاً عجوزاً يعيش في قمة جبل مغطى بالثلوج، وأخبرهم عن زهرة أسطورية تشفي أي مرض، زهرة لا تتفتح إلا لنهار واحد في السنة.

لقد وجدوها. وصنعوا منها دواءً.

شرب رين الدواء وهو شبه غائب عن الوعي.

في اليوم التالي، انخفضت حرارته، وعاد لنشاطه وكأن شيئاً لم يكن.

ظن رون وقتها أن جسده الخارق هو من قهر المرض، أو أن الدواء كان مجرد مقوٍ عشبي قوي. شكر عائلته، وعانق والدته التي بكت فرحاً بنجاته، ونسي الأمر.

[العودة للحاضر]

اتسعت عينا رون في العالم الحقيقي وهو يشاهد الذكرى.

ربط النقاط بسرعة مرعبة.

جبل ثلجي... زهرة نادرة... تشفي أي مرض...

"لا يمكن أن تلك الزهرة..." فكر رون، والعرق البارد يتصبب منه رغم حرارة الشمس.

[نعم،] قاطعته رينا بصوت هادئ ومستفز. [إنها زهرة زنبق العنكبوت الأزرق.]

"....."

[وقبل أن تتذمر وتبدأ في الصراخ... "رين" (الأصل) هو من أخبرني بأن لا أعلمك بذلك، لكي تكون مفاجأة.]

قالت رينا ذلك، ثم لوحت له واختفت فوراً من الفراغ العقلي، هاربة من البركان الذي كان على وشك الانفجار.

"ر-رين؟"

سأل يوريتشي بصوت مرتجف، غير مصدق لما تراه عيناه.

"هل... هل أنت حي؟" تمتم ميتشيكاتسو، وهو يمد يده ليلمس كتف أخيه، ليتأكد أنه ليس وهماً.

نهض الأخوان وقفزا معاً نحو رين، والفرحة تغمرهما، والدموع تنهمر من عيونهم، لكن هذه المرة دموع سعادة.

"رين! لقد عدت! الشمس لم تحرقك! إنها معجزة!"

لكن، بدلاً من العناق المؤثر...

تغير تعبير رون فجأة.

تحول وجهه من الصدمة إلى غضب شيطاني خالص. برزت عروق جبهته، واشتعلت عيناه بنار الغيظ.

"أنتم..."

زمجر رون بصوت منخفض ومرعب.

"لولا أنكم أيها الحمقى أعطيتموني دواء زهرة الزنبق العنكبوت الأزرق عندما كنت طفلاً... لما صنع جسدي مناعة ضد ضوء الشمس! لقد دمرتم خطتي للموت البطولي!"

تجمد يوريتشي وميتشيكاتسو في مكانهما.

"قفز!"

انقض رون عليهما بغضب حقيقي.

"سأضربكم! سأحطم كل عظمة في أجسادكم! كيف تجرؤون على إنقاذي مرتين بدون إذني؟!"

استدار الأخوان في نفس اللحظة، وتحولت تعابير الفرح إلى رعب كوميدي.

"اهرب!" صرخ ميتشيكاتسو.

"تباً، لقد كان يمثل مجدداً!" صرخ يوريتشي (وهو أمر نادر جداً).

انطلق الأخوان بسرعة قصوى، يهربان من أخيهم الأصغر الهائج في أرجاء ساحة القصر المدمرة.

"تعالوا هنا! لن تنجوا مني اليوم!" طاردهم رون وهو يقسم بالانتقام من "رين" الأصلي ومن غباء أخويه.

في شرفة الطابق العلوي للقصر.

كانت تامايو تقف متجمدة، يدها على فمها، وعيناها تتسعان بذهول وهي تراقب المشهد السريالي في الأسفل.

ملك الشياطين السابق يطارد أقوى سيافين في التاريخ... وهم يركضون ويصرخون كالأطفال.

"إنهم مجانين..." تمتمت تامايو بضعف. "جميعهم... مجانين."

بجانبها، كانت "آكي" (والدة يوريتشي ورين) تجلس بهدوء، تحتسي قهوتها الصباحية (التي اتى بها الاخوين لمحاولة رشوتها لكي لا تقتلهم لعدم عودتهم مع رين)، وتنظر للمشهد بابتسامة راضية وهادئة، متجاهلة تماماً حالة تامايو التي لم تنم لثانية واحدة بسبب القلق والرعب من وجودها في نفس الغرفة مع هذه المرأة المخيفة.

"جيد..." قالت آكي وهي تضع الكوب جانباً. "بما أنه لم يمت، فلن تتذمر 'كيوكا' (ابنة قائد الفيلق وخطيبة رين) الآن."

أخذت نفساً عميقاً من الهواء الصباحي المنعش، وابتسمت ابتسامة جعلت تامايو تشعر بقشعريرة.

"ستكون لدي زوجة ابن لطيفة أخرى... جميل! وأحفاد لطيفين... رائع! يبدو أن مستقبل عائلة تسوغيكوني مشرق جداً."

نظرت تامايو إليها برعب صامت.

"هذه المرأة... هي الوحش الحقيقي في هذه العائلة."

---

نهاية الفصل الثامن والستون.

حذفت جزئية كبيرة من الفصل اثناء المراجعة *تنهد*، اين كان اخبروني بافكار كي استطبع دمجها مع خططي للاحداث القادمة بمكرا وتحسينها...

2026/02/12 · 73 مشاهدة · 1561 كلمة
RYON
نادي الروايات - 2026