الفصل السابع والسبعون: ناقص واحد، تبقى خمسة...
ملاحظة: اكتب هذا الفصل بينما أشعر بنعاس شديد واريد النوم، اضطريت لمراجعتة اكثر من مرة ليصبح على هذا النحو... اتمنى على الاقل ان تشجعني بتعليق لاستمر.
استمتعوا~~~
في مقر عشيرة أوبوياشيكي الرئيسي، كان القصر صامتاً بطريقة غير معتادة. بناءً على الخطة، تم سحب معظم الحراس لتقليل الخسائر البشرية وتوزيعهم على نقاط المراقبة الخارجية.
في الداخل، على الشرفة الخشبية المطلة على الحديقة الصخرية الهادئة، كان كاغايا أوبوياشيكي يجلس متأملاً القمر المكتمل في السماء. بجانبه، جلست زوجته "أماني"، قريبة منه جداً، تمسك بيده بصلابة صامتة تدعمه.
رغم تعافيه الجسدي المذهل بفضل دواء رين، كان كاغايا يشعر بغصة في صدره، وانقباضة سيئة تعتصر قلبه. هذا الشعور المألوف الذي يصاحبه عادة كقائد للفيلق كلما اقتربت مجزرة. شعر وكأن موزان يقوم بشيء غير متوقع، شيء يسبق خطتهم بخطوات.
في الجانب الآخر من الشرفة، كانت طفلتاه، هيناناكي ونيشيكا، تلعبان بكرة ملونة (تيماري)، بينما تغنيان أغنية شعبية قديمة بصوت ناعم، هادئ، وجميل، يتناقض مع التوتر الذي يعتصر قلب والدهما.
تنهد كاغايا بعمق، وشد على يد أماني، بينما يهمس في سره: "أتمنى ألا يحدث ما أفكر فيه... احمهم يا إلهي."
.
.
في أماكن أخرى تحت نفس القمر، كان الهاشيرا والمرافقون يقومون بدوريات مكثفة في محيط المقر الرئيسي والقرى المجاورة، مستعدين لأي هجوم، بناءً على تعليمات رين وكاغايا.
كان سانيمي شينوزوغاوا (هاشيرا الرياح) يقفز فوق الأسطح، وبجانبه شقيقه الأصغر، غينيا، الذي كان يحمل بندقيته وسيفه.
"لماذا تتبعني كالجرو؟ ألم أقل لك أن تبقى في الخلف وتستخدم تلك الخردة من بعيد؟" تذمر سانيمي بحدة المعتادة.
غينيا، الذي ابتلع إهانة أخيه، رد بعناد: "أنا هنا لأغطيك يا أخي! بالإضافة إلى أن يوكيهارا-سان أخبرني أن أرافقك لأتأكد من أنك لا تندفع كالمجنون وتموت بمفردك!"
"ذلك الوغد الصغير.. من يظن نفسه؟!" صرخ سانيمي غاضباً.
*بِيييينغ!* قبل أن يكمل غضبه، انفتحت بوابة خشبية تحت قدميهما مباشرة. سقط سانيمي وهو يشتم كل شيء، بينما صرخ غينيا وهو يسقط وراءه في الظلام.
في غابة قريبة، كان رينغوكو يسير بخطوات واثقة، وشعلته المعتادة تضيء وجهه، بينما تانجيرو يمشي بجانبه بأنفاس منتظمة.
"تانجيرو-شونين! أنفاسك أصبحت ممتازة! تدريب رين-شونين الجحيمي قد أتى بثماره حقاً! قلوبنا تشتعل!" ضحك رينغوكو بصوت عالٍ.
"نعم، رينغوكو-سان! لقد كدت أموت في ذلك التدريب، لكني أشعر بقوة غريبة الآن!" ابتسم تانجيرو، ثم فجأة تجمد وتغيرت ملامحه. "رائحة.. رائحة شيطان قوية جداً من الأسفل!"
*بِيييينغ!* انشقت الأرض تحتهم، وسقط الاثنان في هوة لا نهاية لها.
كان غيومي هيمجيما يصلي وهو يمشي، وتتدحرج مسبحته بين أصابعه. خلفه كان إينوسكي يركض على أربع كالحيوان المفترس.
"أيها العملاق الأعمى! متى سنجد الشياطين؟! اريد قتل الشياطين!" صرخ إينوسكي وهو يلوح بسيوفه المشرشرة.
"اصبر يا بني.. الشياطين تعيش في الظلام، وستظهر عندما يحين وقت هلاكها.. نامو أميدا بوتسو."
*بِيييينغ!* سقط إينوسكي أولاً وهو يصرخ: "لقد أكلتني الأرض! سأمزق أمعاءها!"، وسقط غيومي خلفه بهدوء وهو يكمل صلاته.
كان توكيتو مويشيرو ينظر للسماء بملل، بينما يسير زينيتشيرو (مساعد رين) بجانبه متوتراً.
"ما شكل تلك السحابة؟ تبدو كسمكة.. أم كقطة؟" همس توكيتو.
"توكيتو-ساما، يجب أن نركز.. قد نتعرض لهجوم في أي لحـ.."
*بِيييينغ!* سقط الاثنان بصمت في الظلام.
"أيها الشاب، يجب أن تكون حركاتك أكثر بهرجة! انظر إلى هذه العضلات! هذا هو الفن الحقيقي!" كان تينغن يستعرض أمام ساكوراي (تلميذ رين)، الذي كان ينظر إليه بنصف عين.
"أنا أفضل السرعة على الاستعراض يا أوزوي-ساما. هكذا علمني يوكيهارا-ساما."
"ذلك الطفل لا يفهم معنى البهرجة!"
*بِيييينغ!* سقط تينغن وهو يصرخ: "سقوط غير مبهرج على الإطلاااق!" وساكوراي تنهد وسقط خلفه.
...
كانا يقفزان على الأشجار معاً.
"ميتسوري، هل تشعرين بالبرد؟ يمكنني إعطاؤك الهاوري الخاص بي." قال أوباناي بخجل من تحت ضماداته.
"أوه، أنت لطيف جداً إيغورو-سان! أنا بخـ.."
*بِيييينغ!* انفتحت البوابة في جذع الشجرة نفسه، وابتلعتهما معاً وسط صرخة ميتسوري المفزوعة.
كانا يمشيان في صمت قاتل. غيو بوجهه الخالي من التعابير، وزينيتسو يرتجف رعباً ويمسك سيفه.
"توميوكا-سان.. أرجوك قل شيئاً.. هذا الصمت يخيفني أكثر من الشياطين! هل أنا مجرد عبء؟ لماذا لا يتحدث معي أحد؟" بكى زينيتسو.
"أنا لا يكرهني أحد." قال غيو ببساطة.
"هذا ليس ما سألت عنه!"
*بِيييينغ!* سقط غيو بصمت، وسقط زينيتسو وهو يصرخ صرخة يمكن أن توقظ الموتى.
كانت شينوبو مع كاناو تركض نحو المقر الرئيسي بعد أن شعرت بالخطر.
"يجب أن أصل إلى أوياكاتا-ساما!"
"هذا الشعور... تبا"
*بِيييينغ!* اختفت هاشيرا الحشرة في ظلام القلعة.
...
في هذا الوقت، وغير مدرك لوقوع جميع الهاشيرا والبقية في نفس الفخ المتزامن، كان رين يقف في مركز الساحة الضخمة داخل القلعة اللانهائية.
كان ينظر باتجاه واحد. هناك، على كرسي مرتفع يشبه العرش، جلس كيبوتسوجي موزان بطوله المميز وجسده العضلي المثالي. ملامحه كانت جميلة ووسيمة بشكل شيطاني، رغم بشرته الشاحبة كالموت. الهالة الطاغية المرعبة التي تنبعث منه كانت كافية لشل حركة أي إنسان عادي.
تواصلت رينا مع رين في عقله، بصوت يحمل نبرة نادرة من التحذير:
[يبدو أن موزان في هذا الخط الزمني أقوى من المتوقع... أقوى بكثير من النسخة التي سحقها 'رون' بتوسيع المجال في عالم محاكاة يوريتشي. لقد امتص دماء المئات استعداداً لهذه الليلة.]
"أقوى من المتوقع بكثير..." فكر رين ببرود، وعيناه تمسحان الساحة. "ليس هو فقط."
نظر رين حوله. لقد كان محاطاً بنخبة الجحيم. سبعة شياطين يقفون كحرس شرف مرعب:
كوكوشيبو (القمر الأول) بهدوئه القاتل وعيونه الستة.
ريوغا (القمر الثاني بابتسامته الغامضة.
"زوهكاتين" (القمر الثالث، الكراهية من هانتينغو)؛ كان هانتينغو قد اندمج بالكامل بالفعل، واخفى جسده الأصلي الجبان، ليظهر بهيئة هذا الفتى الشيطاني الذي يحمل طبولاً خلف ظهره ويشع كراهية خالصة.
غيوكو (القمر الرابع) يقف في احد مزهرياته ويحدق بابتسامة خبيثة .
(ملاحظة: تأكدت من ان اسم القمر العلوي الخامس في القصة الأصلية هو جيوكو او غيوكو، وليس غيوكي اسف على هذا الخطأ. )
غيوتارو (القمر الخامس، لوحده بدون داكي) يمسك مناجله المسمومة بابتسامة متوحشة.
وفي مكان بعيد ومعزول، جلست ناكيمي تعزف على البيوا وتتحكم بالقلعة.
بمجرد التركيز وعدم رؤية داكي، عبس رين. في تلك اللحظة، سقط شخص بالقرب منه من إحدى البوابات وهبط برشاقة على الأرضية الخشبية.. إنه هاكوجي.
لقد كان يقوم بدورية بمفردة وعندما ظهرت بوابة القلعة اللانهائية قفز بدون تردد، وبمعرفتة بالمكان استشعر بادراكه العالي رين وذهب باتجاهه.
ابتسم رين دون أن يلتفت إليه، موجهاً حديثه لموزان: "إذن هذه خطتك... سحبنا جميعاً، فصل الهاشيرا، ومحاصرتهم لقتلهم ببطء واحد تلو الآخر؟"
نظر موزان بصمت، لكن رين شعر أن موزان في الواقع (عكس الأنمي) كان يمتلك عقلاً تكتيكياً مرعباً عندما يُجبر على ذلك.
بالنظر لعدم وجود داكي، خمن رين فوراً أن موزان قام بإخفاء داكي في مكان آمن بالقرب من ناكيمي لحمايتها وتغيير مكانها بشكل متواصل.
وبهذا التكتيك الخبيث، تغلب غيوتارو على نقطة ضعفه القاتلة؛ فلن يموت الآن بقطع رقبته طالما أن داكي آمنة!
"هل حقق موزان للتو إحدى نظريات المعجبين في عالمي القديم؟" سخر رين داخلياً. "هذا الرجل اللعين يتعلم."
أثناء ذلك، نظر كوكوشيبو من موقعه المرتفع إلى هاكوجي. تقابلت عيون الاثنين، وفي وقت واحد، عبس كلاهما.
كان هاكوجي يرتدي زي قتلة الشياطين الرسمي، باستثناء أنه لم يغلق القميص بالكامل، مما كشف عن صدره وعضلات بطنه الموشومة. في يديه كان يرتدي قفازات معدنية مدببة مصنوعة من معدن النيشيرين، وسيفين قصيرين معلقين على خصره.
لم يتحرك هاكوجي فوراً للهجوم، بل وقف بثبات. أومأ رين برأسه إعجاباً. كان هاكوجي يتصرف بسذاجة وحماقة أغلب الوقت خارج القتال (بسبب أوامر رين المباشرة له بأن يتصرف كإنسان طبيعي ومرح ليعتاد البشر عليه)، ولكن في القتال الحقيقي؟ كان هاكوجي يقف بجدية، ببرود، وبكل قوته وفخره كمحارب أسطوري.
قال كوكوشيبو بصوته العميق والمتعالي، وهو يضع يده على مقبض سيفه اللحمي: "يا له من مشهد مثير للشفقة.. الشيطان الذي كان يطمح للقمة، يعود ليتذلل للبشر.. أكازا.. لقد خيبت ظني."
رد هاكوجي بابتسامة شرسة، وأطلق هالة نية قتل مرعبة لا تقل عن هالة القمر الأول: "اسمي هاكوجي أيها العجوز المتعفن ذو العيون الستة! وأنا لم أنسدل للبشر.. بل ترفعت عن القمامة التي تقف أنت بينها! سأحطم سيفك، ثم أحطم وجهك الكئيب!"
اصطدمت هالة الاثنان، وجعلت الهواء في الساحة يثقل. أعجب رين بهالة هاكوجي التي لم تختفِ بعد أن أصبح بشرياً، بل يبدو أنها أصبحت أكثر نقاءً ورعباً.
"حسناً،" فكر رين، "يبدو أن التدريبات وجرعات القوة التي أعطاها إياه تلاميذي، بالإضافة لوضعه كبشري خارق، كانت مفيدة جداً."
"يوكيهارا رين..." قاطعهم صوت موزان الهادئ، بينما ما زال جالساً بشموخ على كرسيه. "ستندم على اليوم الذي وُلدت فيه.. أعدك بذلك."
في الأوقات العادية، كان رين سيكون سعيداً بالانطلاق فوراً واختبار مهاراته بقطع رأس موزان لاستفزازه. ولكن، بما أن إيري كانت لا تزال تتشبث بظهره ترتجف، كان عليه التفكير بشكل مختلف.
تنهد رين، وقال بصوت خافت: "إيري.. أغمضي عينيكِ، وغطي أذنيكِ.. ولا تفتحيها مهما حدث."
شدت إيري قبضتيها على كيمونوه وأطاعت فورا.
بدأت أفكار رين تتسارع. لا مجال للهرب من الساحة، وما زالت ناكيمي تعزف على البيوا وتغير الترددات في الخلفية. أغمض رين عينيه للحظة، وركز بالكامل على حاسة السمع لديه.
في تلك الثواني القليلة، وبفضل إدراكه الخارق، استطاع سماع نبضات قلب كل كائن حي في القلعة اللانهائية الشاسعة. باستخدام "الخريطة المصغرة" في النظام كعامل مساعد، حدد أماكن كل رفاقه الهاشيرا.
أدرك أن موزان استهدف الهاشيرا والمرافقين القلائل فقط؛ فالمتدربون العاديون لم يسحبوا للقلعة. "بما أنه يفرقهم هكذا..." فكر رين، "يريد قتلهم على حدى وبسرعة."
فتح رين عينيه، ووجه نظره لموزان بابتسامة ساحرة، ولكن نية القتل التي تسربت منه بالكامل كادت أن تخنق المكان.
"موزان.. خطتك مثالية جداً. لقد عزلتنا، بل وحتى أنك صنعت عدة شياطين (مثل كايغاكو) بقوة مقاربة للأقمار العلوية وتتفوق على الأقمار السفلية المعتادة لنصب الفخاخ. أخبرني، هل طلب كايغاكو الغبي أن يقتل زينيتسو بنفسه، وطلبت ذلك من ناكيمي؟ يا لها من فتاة طيبة تحب مساعدة أصدقائها."
تسربت هالة رين بنية قتل مرعبة وكثيفة. من حسن حظ الأقمار العلوية أن هانتينغو كان قد اندمج في هذا الجسد الشاب الغاضب؛ فلو كان هانتينغو الجبان بهيئته الأصلية، لكان قد فقد الوعي من مجرد استشعار نية القتل هذه.
"هـ.. هل أنت أحمق؟!" صرخ غيوكو (القمر الخامس)، الغاضب من تجاهل رين له. في لحظة، تحرك بسرعة خارقة لدرجة أنه ظهر في هيئته النهائية خلف ظهر رين مباشرة، رافعاً يده المليئة بالحراشف المميتة. "هل تظن أن بإمكانك إخافتنا بكلماتك؟! موزان-ساما.. دعني أقتل هؤلاء الحشرات-!"
شعر غيوكو وقتها بأن العالم من حوله قد تجمد بالكامل. كل شيء توقف.
في ذلك السكون المرعب، سمع غيوكو صوت زوهكاتين(هانتينغو) يهمس ببطء شديد: "احـــذر..."
رأى غيوكو رأس الهاشيرا الذي يقف أمامه يلتفت للخلف ببطء شديد. وعندما التفت بالكامل... كانت عيون رين مختلفة. مرعبة بشكل يتجاوز حدود البشر.
"مخيف... اهرب... اهرب وإلا ستموت!"
كل خلية، كل قطرة دم شيطانية في جسد غيوكو صرخت له بالهروب. ليس الاختفاء في أوانيه.. بل الهروب المطلق. لا يجب أن يلمسه هذا الإنسان!
محيط العيون الأبيض النقي لرين قد تحول للون أسود مظلم كهاوية لا قاع لها. والعيون الخضراء الزمردية الجميلة والجذابة، تحولت لعيون صفراء كهرمانية حادة ومشقوقة.. تنتمي لوحش مفترس، لكيان لا ينتمي لهذا العالم. حادة، باردة، ومميتة.
في عالم رمادي، وفي خط نظرة المتجمد، التفت رين إليه وتقابلت نظرات الاثنان للحظة واحدة فقط. وبعدها، لمح غيوكو وميضاً أحمر قرمزياً. وفي اللحظة التالية، لم يستطع رؤية أي شيء سوى الظلام، قبل أن يتبدد وعيه في رماد.
في عيون هاكوجي وموزان، كان كل شيء طبيعياً للحظة. انطلق غيوكو بسرعة هائلة وظهر خلف رين. برؤية الفتاة الصغيرة على ظهر رين، انتاب هاكوجي الذعر للحظة وحاول الاندفاع للتدخل.
ولكن في الثانية التالية، تجمد هاكوجي مكانه. رأى وميضاً أحمر قرمزياً صاعداً من أسفل لأعلى. كانت نيراناً قرمزية جعلت الشياطين ترتجف. لم تكن ضربة واحدة، بل عشرات القطوع الدقيقة التي نُفذت في أقل من ثانية واحدة، بسرعة لا يمكن للعين المجردة تتبعها.
وفي اللحظة التالية، تحول جسد غيوكو العملاق إلى أشلاء متناثرة، وبدأ يتبخر إلى لا شيء قبل حتى أن يسقط على الأرض. لم ينطق القمر الخامس حتى بصرخة ألم.
عاد رين ليلتفت ببطء، وتلاشت العيون الكهرمانية لتعود خضراء زمردية، لكنها كانت محتقنة بالدماء. نظر إلى موزان ببرود.
نظر موزان لتلك العيون، وعبس بشدة بينما يفكر بقلق: "هل هذه قوة جديدة؟ هل هي شيء مثل علامة قتلة الشياطين؟ أم أنه فقط يقوم باستخدام تقنية التنفس والتركيز المفرط على عينيه لكسر حدود السرعة؟ ولكن... عيناه ستصابان بالعمى، وسيتدمر دماغه إذا استخدم التنفس بهذه الطريقة الانتحارية لفترة طويلة."
بالنظر إلى غيوكو الذي مات في أجزاء من الثانية، لم يظهر باقي الأقمار العلوية (كوكوشيبو، ريوغا) أي ذعر صريح. بعد كل شيء، جميعهم قد أدرك فرق القوة الحقيقي بينهم وبين أكازا ودوما، اللذين قضى عليهما هذا الوحش البشري من قبل.
"طريقة انتحارية لاستخدام التنفس يا فتى..." قال كوكوشيبو بهدوء، وهو يلتفت ويبدأ بالسير للخلف في الظلام. "ستموت أثناء القتال بهذه الطريقة، حتى قبل أن نقطعك، يا قاتل الشياطين."
تراجع الأقمار. وفي ذلك الوقت، عادت ناكيمي للعزف بقوة على البيوا.
في لحظة، اختفى رين من مكانه، وظهر أمام منصة ناكيمي المرتفعة، وسيفه القرمزي موجه لرقبتها بهدف واحد: "يجب أن تموت هذه المرأة! لا يجب أن يهرب أي قمر من هنا، ولا يجب أن يُعزل الهاشيرا!"
ولكنه تأخر بأجزاء من الثانية. اختفت ناكيمي بصوت البيوا، وتحول مكان منصتها إلى جدار خشبي صلب ضربه سيف رين.
عندما نظر رين للخلف، رأى الأقمار العلوية يختفون واحداً تلو الآخر في غرف مختلفة عبر البوابات، مما جعل رين يشتط غضباً.
نظر موزان إلى رين، وانطلق مبتعداً نحو إحدى البوابات المرتفعة بعد أن ركل الجدار. انطلق رين نحوه بسرعة البرق، لكن ملك الشياطين صد ضربة سيف رين بأحد مجساته اللحمية الحادة التي خرجت من ظهره، واستغل قوة الاصطدام ليدفع نفسه داخل البوابة.
ابتسم موزان ابتسامة ساخرة قبل أن يختفي، وقال: "لنتمنى أن تنقذ أصدقاءك الهاشيرا قبل أن تفقد الوعي بسبب تقنيتك الانتحارية... أو قبل أن تموت أنت وتلك الطفلة على ظهرك."
اختفى موزان بصوت البيوا، وانغلقت البوابة. عاد رين وهبط في منتصف الساحة الفارغة.
أثناء ذلك الحدث السريع، كان هاكوجي يتجنب عدة بوابات وجدران حاولت ناكيمي إرسالها لفصله عن رين. وبفضل سرعته وخبرته، استطاع البقاء في نفس الساحة.
بينما كان هاكوجي في الهواء، صرخ متسائلاً بذهول ورعب: "رين! ما هذه التقنية المرعبة التي تستخدمها؟! لا تقل لي إنها أحد الفنون السرية أو المحرمة التي سمعت عنها!"
الفنون المحرمة... كانت تقنيات تنفس مُنعت قديماً في الفيلق، لأن استخدامها يؤدي حتماً لموت المستخدم. فرغم قوتها التدميرية وتعزيزها الهائل للسرعة والإدراك، إلا أنها تمزق الأوعية الدموية في الدماغ وتدمر القلب. وإذا لم يكن جسدك قوياً بما يكفي، قد تموت ببساطة قبل أن تنهي هجومك على الشيطان.
تنهد رين، ومسح خيطاً رفيعاً من الدم سال من عينه اليسرى. "لا تقلق بشأن هذا يا هاكوجي.. جسدي يمكنه تحمل أكثر من ذلك بكثير. دعنا نذهب للبحث عن الآخرين فوراً."
أضاف رين بجدية وهو ينظر للجدران المتحركة: "يبدو أن موزان جمع معلومات هائلة عن جميع الهاشيرا وقدراتهم. لا أستغرب إذا كان قد أمر الأقمار العلوية باستخدام أساليب خبيثة وفخاخ مصممة خصيصاً لاستغلال نقاط ضعف كل هاشيرا لقتلهم بسرعة."
انطلق رين وهاكوجي معاً في أروقة القلعة المعقدة.
وأثناء ركضه، كان رين يتحدث بصوت خافت مع إيري، يحاول تهدئتها. كانت الطفلة ترتجف كعصفور مبلل؛ فالشعور بكل نية القتل تلك من موزان والأقمار كان مرعباً جداً للهاشيرا البالغين، فما بالك بطفلة صغيرة؟
"أنا بخير يا أخي.. أنا لست خائفة،" همست إيري وهي تدفن وجهها في ظهره.
ابتسم رين بخفة، لكن عقله كان يعمل كخلية نحل. "ما هي خطتك بالضبط... كيبوتسوجي موزان؟ هل تعتقد أن فصلنا سيضعفنا؟ هل تعتقد أن الأقمار يمكنهم التغلب على الهاشيرا الذين دربوا على يدي؟"
نظر رين إلى خريطة النظام المليئة بالنقاط الحمراء المتفرقة، وعيناه تلمعان ببرود قاتل: "حسناً.. معلوماتك ناقصة يا ملك الشياطين."
كان بإمكان القلعة اللانهائية التلاعب الحواس والادراك، وهذا كان لمنع رين من استشعار أماكن الهاشيرا... ولكن رين يملك النظام، للأسف موزان لم يتوقع هذا.
---
وووووه... طاقتي انتهت، كتبت فصل آخر ولكن طاقتي منخفضة ولا يمكنني ومراجعتة ونشره في الوقت المناسب. لذلك هذا الفصل الثالث لليوم واتمنى ان تستمتعوا.
وجديا اريد بعض التعليقات لاعرف ما اذا كان هناك من يهتم بهذه الرواية حقا الان.