الفصل الثامن والسبعون: الخوف
استمتعوا~~~
في زاوية مجهولة من جحيم القلعة اللانهائية، حيث تنعدم قوانين الجاذبية والمنطق، كان ظلان ينطلقان بسرعة خاطفة عبر ممرات خشبية ملتوية.
كان توكيتو مويشيرو، هاشيرا الضباب، وزينيتشيرو، مستخدم تنفس الضوء وتلميذ رين، يركضان بأقصى سرعة ممكنة.
كان تركيزهما منصباً بالكامل على تجنب العوائق الفجائية التي تظهر من العدم، ومحاولة عدم إضاعة المسار وسط التدخلات المستمرة والمزعجة لصوت آلة الـ "بيوا" الخاصة بناكيمي.
كانا يحاولان إيجاد أي شخص آخر من الهاشيرا، أو حتى أي مخرج محتمل، بدلاً من إضاعة طاقتهم في قتال جحافل الشياطين من الرتب الدنيا التي كانت تتكاثر في كل مكان.
"هذا المكان أشبه بمتاهة مجنونة!" صرخ زينيتشيرو وهو يقفز متفادياً جداراً ظهر فجأة من الأرض. "تلك المرأة التي تعزف.. إنها تتلاعب بالمسافات والاتجاهات! كلما شعرنا أننا نقترب من هالة مألوفة، يتم تحويل مسارنا بالكامل. إنها تتعمد تفريقنا!"
"أجل.. مزعج جداً،" رد توكيتو ببروده المعتاد، وهو يقطع شيطاناً حاول الانقضاض عليهما دون أن يقلل من سرعته. "المسارات تتغير بسرعة.. لا يمكنني تحديد الاتجاه الصحيح."
"يجب أن نجد البقية يا توكيتو-ساما!" أكمل زينيتشيرو وعيناه تراقبان كل زاوية. "أتتذكر أوامر رين-ساما الصارمة قبل المعركة؟ 'لا تقاتلوا أي قمر علوي بمفردكم أبداً، إلا إذا كنتم تريدون الموت بلا أي فائدة وبطريقة غبية'. موزان يعلم هذا، لذلك هو يحاول عزلنا ليجعلنا فريسة سهلة للأقمار!"
أومأ توكيتو بصمت. كان تحليل زينيتشيرو منطقي، لا حاجة لقتال الهاشيرا مجتمعين.. قتلهم بينما هم متفرقين أسهل بكثير.
بعد مدة من الركض وتغيير المسارات، وصلا فجأة إلى نهاية طريق. لم يتردد توكيتو، بل قفز عالياً في الهواء ليستكشف المكان. نظر حوله بسرعة بعينيه الصافيتين. كانت نهاية الطريق أشبه بجسر خشبي ضخم غير مكتمل، أو ربما دُمر نصفه.
وبينما هو معلق في الهواء، استطاع رؤية المشهد العبثي: كان محاطاً بمبانٍ ومسارات لا نهائية من كل الاتجاهات، وفي الأسفل مباشرة... كان هناك باب ورقي تقليدي ياباني (شوجي) بحجم عملاق جداً.
وبمجرد أن وقعت عينا توكيتو وزينيتشيرو (الذي قفز خلفه) على الباب، بدأ الشوجي العملاق ينفتح ببطء وبصوت صرير مزعج.
"هذا فخ! توكيتو-ساما، يجب أن نغير مسارنـ..." صرخ زينيتشيرو في الهواء.
لكن قبل أن ينهي جملته، ارتجف الهواء من حولهما بشكل عنيف. صدى صوت عالٍ ومزعج جداً شق طبلة الأذن.
نظرا للأعلى، واستطاعا رؤية شيطان عملاق بحجم ثلاثة أمتار، ذو مظهر بشع، وجهه مليء بالأفواه، وجسده مغطى بالعضلات المشوهة، يقف على سقف مقلوب فوقهما مباشرة.
عبس توكيتو، وقبل أن يستطيع إنهاء تحذيره لزينيتشيرو، فتح الشيطان العملاق كل أفواه وصرخ.
رووووووااااااار!
انفجرت موجة صوتية مرعبة وقوية كعاصفة غير مرئية. بالكاد استطاع توكيتو إغلاق أذنيه بيديه متجنباً تمزق طبلتيه. تسببت موجة الصدمة الهائلة في إفقادهم توازنهم في الهواء، وأسقطتهم بسرعة كبيرة وبدون أي سيطرة باتجاه باب الشوجي العملاق المفتوح في الأسفل.
أثناء السقوط، التفت توكيتو بسرعة وأمسك بياقة زينيتشيرو الذي فقد الوعي للحظات بسبب قوة الموجة الصوتية، واستعد للأسوأ. فُتح الباب بالكامل، وسقط الاثنان في ظلام دامس.
أثناء ذلك السقوط الطويل، كانا يمران عبر أبواب أخرى كثيرة تُفتح وتُغلق. ومع كل عزفة من آلة البيوا، كان العالم والمباني يدوران ويتغيران باستمرار من حولهم.
استيقظ زينيتشيرو فجأة، مستعيداً وعيه وهو يلهث. بالنظر حوله للسقوط الحر والظلام، عبس بشدة وأدرك الحقيقة المرة. لقد وقعوا في الفخ تماماً. سيتم اقتيادهم إلى عرين الأسد رغماً عنهم.
وبعد لحظات، استطاعا رؤية نور أصفر خافت في الأسفل. وفي الثانية التالية، سقطا من فتحة في سقف غرفة واسعة جداً وعملاقة.
لتجنب الموت أو كسر العظام من ضرر السقوط من هذا الارتفاع، قام الاثنان بسرعة بالتعاون المذهل؛ دفع توكيتو قدميه ضد قدمي زينيتشيرو في الهواء، وبتصادم أقدامهما معاً، قفز كل منهما بقوة في اتجاه معاكس.
تدحرجا على الأرضية الخشبية الناعمة، ونهضا في اللحظة التالية بكامل تركيزهما، وظهورهما لبعضهما البعض، وسيوفهما مسحوبة من أغمادها ومستعدة للقتال.
"حللتم أهلاً... ووطأتم سهلاً... يا قتلة الشياطين."
صوت خشن، عميق، ومرعب، مليء بالهيبة، والهدوء، والقوة المطلقة. صدى الصوت وحده جعل هواء الغرفة يثقل.
نظر الاثنان فوراً باتجاه مصدر الصوت في نهاية الغرفة الواسعة المضاءة باللون الأصفر الخافت. وهناك... استطاعا رؤيته.
بمجرد النظر إليه، اتسعت عينا زينيتشيرو، وهمس بصوت مرتجف: "لقد.. هلكنا..."
بدأ جسد الاثنان يرتجف بلا سيطرة. الخوف... الخوف هو غريزة أساسية في البشر وكل كائن حي لتحذيره من الخطر.
بالتدريب القاسي ومواجهة الموت مراراً، يمكن للمحارب تعطيل خوفه أو تجاهله في بعض الأحيان. ولكن أمام هذا الكيان... كان الخوف يصرخ في كل خلية من أجسادهم.
نظر كوكوشيبو، القمر العلوي الأول، ذو العيون الستة المرعبة، إلى الاثنين بهدوء شديد.
بدأ يتكلم ببطء، وكأنه يفكر بصوت مسموع: "هاشيرا... بهذا العمر الصغير. إنه أمر... مثير للإعجاب. ولكن..."
أغمض كوكوشيبو بعض عيونه وازدرد: "ولكنكم لا تقارنون أبداً بذلك المسمى... يوكيهارا رين."
ركز كوكوشيبو نظره على سيف توكيتو الأبيض: "من لون سيفك وحركتك... أنت تستخدم تنفس الضباب ربما." ثم نقل نظره نحو زينيتشيرو: "والآخر... تستخدم تنفساً مشتقاً من تنفس الرعد؟ همممم..."
هز كوكوشيبو رأسه بخيبة أمل طفيفة: "قوة التنفس تضعف... كلما كان مشتقاً من تنفس آخر أقدم. كان يجب عليك التدرب على تنفس الرعد الأصلي، وإتقانه لأقصى حدوده فقط... وقتها... ربما..."
وبينما هو يتكلم، بدأ بالمشي بخطوات صامتة. وفي اللحظة التالية، وبدون أي تحذير أو حركة مرئية، كان يقف أمام زينيتشيرو المتجمد تماماً.
أكمل كوكوشيبو جملته بهدوء وهو ينظر للأسفل نحو عيني زينيتشيرو المرتجفتين: "...ربما... لم تكن لتموت بهذه السرعة."
بعد قول هذا، وضع كوكوشيبو يده ببساطة وبرود على مقبض سيفه اللحمي.
بالنسبة لزينيتشيرو، كان خوفه قد وصل إلى أعلى مراحله الممكنة. كل خلية في جسده تصرخ له بأن يهرب... أن يتحرك... أن يرفع سيفه ليدافع! لكنه كان مشلولاً. كل ما استطاع فعله هو التجمد، وعيناه متسعتان، بينما القمر العلوي الأول يهم بسحب سيفه المرعب ليقطعه.
"أنا انتهيت.. مصيري هو الموت هنا،" أدرك زينيتشيرو، وأغمض عينيه باستسلام.
مر شريط ذكريات حياته أمام عينيه في جزء من الثانية. التفكير في أخته الصغيرة التي تنتظره للعودة للمنزل.. التفكير في صديقه ومنافسه ساكوراي.. هاكوجي.. وبقية أصدقائه في الفيلق. كان زينيتشيرو حزيناً جداً، وغير راغب في الموت هكذا.
ووقتها... ومضت ذكرى واضحة أمامه.
كان ذلك في يوم تدريب عادي مع رين-ساما. كان زينيتشيرو قد استيقظ للتو، وبعد أن خرج من الكوخ الخشبي، استقبله مشهد ساحر. جبل ساغيري المغطى بالثلوج النقية، وتلك الأشجار الشاهقة، والشمس تشرق من خلف القمة. لم يكن الجبل مخيفاً كالعادة بل كان يفيض بجمال الطبيعة الساحر.
وأمام عينيه، كان المشهد الأكثر غرابة ودفئاً: كان ساكوراي يجلس على صخرة قريبة، يمسك بطنه ويضحك بشماتة ودموع في عينيه.
أما في المنتصف، فكان يوكيهارا رين قد قام بتثبيت هاكوجي على الأرض، وجلس فوق ظهره بكل أريحية، بينما يقوم بتقييد ذراعيه بحبل سميك وهو يسخر منه بابتسامة واسعة.
"أتركني أيها الوغد الصغير! سأسحقك!" كان هاكوجي يصرخ ويرتجف، ووجهه محمر من الغضب والإحراج وكأنه بركان على وشك الانفجار.
"آه، انظروا للقطة الغاضبة! هل تحتاج لبعض الحليب يا هاكوجي-تشان؟" كان رين يضحك بلا هموم.
كان ذلك الفتى، الذي يتحمل مسؤولية هائلة كأقوى هاشيرا، يضحك ببراءة وابتسامة جميلة.
في الذكرى، التفت رين فجأة نحو زينيتشيرو، توقف عن الضحك للحظة، وبالنظر إليه بعينيه الزمرديتين، ابتسم بهدوء وقال:
"هذا ليس الوقت لاستعادة الذكريات... عُد لوعيك... زينيتشيرو."
"هاه؟" تفاجأ زينيتشيرو في عقله.
في اللحظة التالية، فتح زينيتشيرو عينيه بقوة، ليجد نفسه مرمياً على ظهره بعيداً عن القمر العلوي الأول! لقد تم رميه للخلف.
أمام كوكوشيبو، الذي سحب سيفه وكان على وشك القطع، وقف توكيتو مويشيرو. رغم صغر حجم جسده، كان توكيتو يقف متحدياً، قاطعاً طريق السيف، بدون أي تعبير على وجهه، وبكل هدوء.
نظر كوكوشيبو لتوكيتو متفاجئاً قليلاً: "هل تغلبت على خوفك مني؟... مبهر."
رد توكيتو ببرود مميت: "لا... أظن أنني نسيت كيف أخاف فقط."
تفاجأ كوكوشيبو من هذا الرد البارد بنفس مستوى صدمة زينيتشيرو. ولكن في الثانية التالية، توسعت عيون القمر الأول قليلاً. اختفى توكيتو من أمامه فجأة!
وفي الثانية التالية، تردد صدى تصادم السيوف في الغرفة. بالأحرى، كان كوكوشيبو قد انتقل لمكان آخر في الغرفة، وهاجمه توكيتو بضراوة.
صد كوكوشيبو ضربته، واستمر توكيتو في إمطار القمر الأول بضربات سريعة جداً، جعلت سيفه الأبيض يبدو كشعاع ضوء متراقص، بينما كوكوشيبو يصدها بهدوء.
بينما كان زينيتشيرو على الأرض، كانت أنفاسه متسارعة.
"ني-تشان؟ ماذا تفعل... هل ستبقى في الخلف... للأبد؟"
لا يعرف ماذا أصابه، ولكنه رأى هلوسة أمام عينيه. أخته الصغيرة البالغة من العمر 11 عاماً، بضفائرها السوداء وعينيها الدامعتين، تقف أمامه وتنظر إليه بقلق وخيبة أمل.
الخوف غريزة طبيعية، ولا يمكن لأحد التخلص منها ببساطة. ولكن في حالات نادرة جداً... عندما تواجه مواقف حياة أو موت، وعندما يكون هذا الخوف هو العائق الوحيد بينك وبين حماية من تحب، قد يقوم العقل البشري بخداع نفسه.
يقوم العقل بخلق أوهام أو فصل المشاعر تماماً لكي لا يدرك الخوف. أن تشعر بالخوف لدرجة أنك تنسى كيف تخاف.. أن تخاف لدرجة أن تفقد إدراكك وتتحول إلى آلة للنجاة!
بدأ زينيتشيرو بالنهوض ببطء. أصبحت عيناه ضبابيتين وميتتين بعض الشيء، وضاقت حدقتاه، ثم لمعتا بضوء ذهبي ساطع. بدأ الهواء من حوله يرتجف، وانطلقت شرارات صفراء ذهبية تلتف حول كيمونوه وسيفه، مصحوبة بصوت طنين كالرعد المكتوم.
همس بصوت آلي خالي من المشاعر:
"تنفس الضوء - الهيئة الأولى: وميض!"
اختفت تعابير زينيتشيرو بالكامل، وبدأ يعيش في عالمه الخاص، يرى الأشياء بالتصوير البطيء. في الثانية التالية، تحول إلى وميض ذهبي متعرج.
ظهر زينيتشيرو خلف كوكوشيبو مباشرة! كان كوكوشيبو في تلك اللحظة على وشك إصابة توكيتو بجرح خطير بعد أن صد ثلاث ضربات متتالية من الفتى.
استشعر كوكوشيبو وجود زينيتشيرو خلفه، فقام مباشرة وبدون التفات كامل باستخدام تنفس القمر. وبسحبة نصل سريعة، أنيقة، وغاية في الجمال والهدوء، دار حول نفسه بسرعة مما سبب شكلاً يبدو وكأنه فرشاة ترسم خطاً هلالياً ببطء على لوحة فنية.
انطلقت شفرات قمرية صغيرة عشوائية مع الهجوم. استطاع توكيتو القفز بمرونة وتجنبها، ولكن زينيتشيرو الذي كان مندفعاً...
"هممم... سريع،" همس كوكوشيبو.
نظر القمر الأول لقطع صغير جداً وضحل في نصل سيفه اللحمي. التفت كوكوشيبو ونظر للاثنين. لقد تراجع زينيتشيرو ووقف بجانب توكيتو، وقد أحاطا به.
قال كوكوشيبو: "لديكم عمل جماعي... ممتاز. ولكن..."
بووووف!
انفجر الغبار فجأة في المكان. وفي الثانية التالية، اختفى كوكوشيبو وتوكيتو! كانا في زاوية مختلفة تماماً من الغرفة يتبادلان الضربات.
التفت زينيتشيرو مباشرة نحو موقعهما، وبدون أي تعبير أو تردد، أخذ وضعية الاستعداد المنخفضة، واستخدم تنفس الضوء الهيئة الأولى مجدداً. وبوميض ذهبي متعرج، ظهر خلف كوكوشيبو مرة أخرى.
أثناء ذلك، كان كوكوشيبو قد قام بضرب توكيتو ضربة قاطعة هائلة. قام توكيتو بصد هجوم القمر الأول بنصل سيفه في اللحظة الأخيرة، ولكن بسبب قوة الشيطان الجسدية المرعبة التي تفوق البشر، تم صدم توكيتو بقوة وتثبيته في الحائط الخشبي للغرفة، بينما خنقه كوكوشيبو من رقبته بيده الحرة، رافعاً إياه عن الأرض.
وقتها ظهر زينيتشيرو خلف كوكوشيبو للهجوم لإنقاذ توكيتو. ولكن كوكوشيبو لم يلتفت، قال فقط ببرود تام: "لا تزعجني."
وبسرعة لا تُدرك، لوّح كوكوشيبو بسيفه من الأسفل للأعلى خلف ظهره. تشكلت شفرة أرجوانية عملاقة على شكل هلال كادت أن تقطع زينيتشيرو لنصفين.
ولكن زينيتشيرو، في حالة انعدام الخوف تلك، لم يذعر. وبدون تردد، لوى وتمدد جسده بشكل مرعب وغير طبيعي في الهواء، متجنباً الشفرة القاطعة بملليمترات، واكتفى بجرح بسيط في كتفه.
استغل زينيتشيرو قوة دورانه ليوجه ضربة لسيف كوكوشيبو، ولكن الأخير ابتسم بسخرية طفيفة، وأنزل سيفه الذي صد به ضربة زينيتشيرو الساقطة. اصطدم السيفان.
بوووووم!
حدث انفجار هائل من الطاقة في مكان زينيتشيرو. ولولا أنه تفاعل بسرعة كبيرة وتراجع للخلف ممتصاً الصدمة، لكان قد أصبح جزءاً من الحفرة المحطمة في الأرضية الخشبية.
لكن الثمن كان باهظاً؛ تضرر سيف زينيتشيرو بشدة، وتمزقت عضلات ذراعيه وهو يسقط على ركبة واحدة يلهث.
وقف زينيتشيرو ينظر بهدوء ميت إلى كوكوشيبو، الذي لم يتحرك من مكانه بينما يثبت توكيتو بيده على الجدار. كان زينيتشيرو في وضع سيء؛ لا يمكنه الاقتراب من كوكوشيبو بقوته الحالية وسيفه المتضرر، ولكن يجب عليه ذلك وإلا سيموت توكيتو خنقاً.
"ما اسمك... أيها الهاشيرا الصغير؟" قال كوكوشيبو فجأة، بينما يرخي قبضته قليلاً على رقبة توكيتو ليسمح له بالكلام.
عبس توكيتو، ووجهه محتقن بالدماء، ولكنه فكر بذكاء. "هذه فرصة... فرصة لمحاولة جذب انتباهه، وإعطاء فرصة لزينيتشيرو ليتعافى ويهجم."
لذا قال بصوت مبحوح: "توكيتو... مويشيرو."
بسماع اسم توكيتو، صمت كوكوشيبو. فكر قليلاً، نظر لملامح الفتى، وبعد أن أومأ برأسه ببطء قال بنبرة تحمل فخراً ملتوياً:
"لقد تأكدت... أنت من سلالتي. دمائي... تجري في عروقك."
بسماع هذا، انصدم توكيتو صدمة زلزلت كيانه. هو؟ من سلالة هذا الوحش؟!
لكنه في تلك اللحظة، رأى من زاوية عينه أن زينيتشيرو قد بدأ بأخذ وضعية الاستعداد القصوى رغم إصابته، وأومأ له برأسه إيماءة خفيفة.
لذلك، نظر توكيتو مباشرة لعيون كوكوشيبو الستة، وقال بصوت مرتجف ولكن مليء بالغضب والاحتقار، بينما يرفع يده ويقبض على ذراع كوكوشيبو الخانقة له بقوة:
"لقد مر وقت طويل جداً منذ ذلك الحين أيها الوحش... لم تبقَ قطرة دم واحدة منك... تجري في عروقي!"
بعد قول هذا، اشتدت عيون توكيتو وأصبحت حادة كالنصل. عض على أسنانه بقوة هائلة، ووقتها... ظهرت ببطء علامة حمراء تشبه السحب على خده (علامة قاتل الشياطين).
بالنظر لهذه العلامة التي ظهرت بسرعة، عبس كوكوشيبو. ولكن قبل أن يتكلم، ازدادت قوة قبضة توكيتو بشكل انفجاري لدرجة أنه استطاع إبعاد يد كوكوشيبو المرخية عن رقبته، بينما يرتجف جسد توكيتو بالكامل من الحرارة والضغط.
بالنظر إلى هذا التمرد وهذه القوة المفاجئة، تراجع كوكوشيبو خطوة للخلف، وتنهد تنهيدة عميقة زلزلت الغرفة.
"عزيمة كبيرة... يا قتلة الشياطين،" قال كوكوشيبو، وصوته يزداد عمقاً وبرودة. "سأتخلى عن احترامي لكم... وسأقاتلكم حقاً... الآن."
بسماع هذا، وشعوراً بهالة الموت النقية التي انفجرت من كوكوشيبو، شعر توكيتو بخطر شديد لم يختبره من قبل. صرخ بذعر:
"زينيتشيرو! توقف! لا تقترب-..."
ولكن... الوقت كان قد تأخر. زينيتشيرو كان قد انطلق بالفعل.
أظلم المكان تماماً في عيونهم إثر سرعة الهجوم المضاد. وكل ما كان يمكن رؤيته، هو دماء غزيرة تطير وتتناثر في الهواء.
---
اذا استمتعت بالفصل فيرجى اخباري بافكارك في التعليقات، هذا حافزي الوحيد على الاستمرار😇❤️