الفصل الثمانون: كن فخورا بنفسك!
استمتعوا~~~
"هذا سيء... حتى بكل هذه التضحيات، بكل هذه القوة التي تحرق حياتنا... كل ما استطعنا فعله هو هذا؟" فكر توكيتو مويشيرو واليأس يزحف إلى قلبه، بعد أن استطاع زينيتشيرو أخيراً، وبعد كل هذا الوقت من الركض والمراوغة، توجيه ضربة مباشرة.
كان زينيتشيرو قد انطلق بأقصى سرعة ممكنة، صرخ صرخة مزقت حنجرته:
"تنفس الضوء - الهيئة الثانية: إعصار الضوء!"
لم يكن هذا مجرد هجوم واحد؛ كان سيلاً يتكون من عشرات الهجمات القاطعة التي أُطلقت في أجزاء من الثانية بالقوة القصوى والسرعة القصوى، محولة زينيتشيرو إلى إعصار ذهبي مدمر يبتلع كل ما في طريقه.
ولكن، كل ما استطاع إعصار الضوء فعله هو... لا شيء تقريباً.
لوح كوكوشيبو بسيفه اللحمي بحركة واحدة رشيقة وبسيطة، وبالكاد صدها زينيتشيرو الذي ارتدت قوة هجومه إليه، ليتم رميه بقوة انفجارية جعلته يصطدم بجدار الغرفة العملاقة، محطماً الخشب السميك. بصق زينيتشيرو كمية كبيرة من الدم، وسقط على وجهه يرتجف بشدة.
من بين سحب الغبار المتناثرة إثر الهجوم، خرج صوت كوكوشيبو البارد، المهيب، والخالي من أي توتر:
"مبروك يا قاتل الشياطين... لقد استطعت تمزيق الكيمونو خاصتي."
بقول هذا، لوح كوكوشيبو بسيفه بقوة أحدثت تياراً هوائياً جعل الغبار ينقشع فوراً. سقط النصف العلوي من الكيمونو الأرجواني الممزق الخاص بالقمر الأول، ليظهر جسده العلوي المهيب، المليء بالعضلات المفتولة والندوب الشيطانية.
وفي تلك اللحظة، اتخذ كوكوشيبو وضعية استعداد حقيقية. سيفه اللحمي، الذي تضرر قليلاً من صد عشرات الضربات، نبض بقوة، وظهر بهيئته الكاملة والمرعبة؛ ازداد طوله، وخرجت منه شفرات إضافية حادة وملتوية من الجوانب، وبدا وكأنه وحش حي يتنفس دماً.
"سحقاً... هذا لا يفيد أبداً،" شعر توكيتو بالعجز التام. كانت قوة القمر العلوي الأول خارقة جداً، تفوق المنطق. وحتى اثنان من الهاشيرا كسرا حدود البشر واستخدما التقنية المحرمة، لم يستطيعا حتى خدش رقبته.
كان توكيتو يقوم بالتحكم بالقوة القصوى لتقنية 'كنقي نو كايهو' لكي يستطيع القتال لاطول فترة وقت ممكنة، ولكن في كل مرة يستعيد القدرة على التفكير يصاب باليأس.
كيف بإمكانه القتال ضد هذا الوحش وهزيمتة؟
"مويشيرو... قاتل!"
سمع توكيتو صوتاً مبحوحاً ومرتجفاً، ولكنه مليء بعزيمة لا تنكسر. التفت ليرى زينيتشيرو ينهض ببطء، مستنداً على سيفه المحطم.
ملابسه كانت ممزقة بالكامل، والهاوري الخاص به ساقط على الأرض. جسده بأكمله كان مغطى بالدماء، وعيناه محتقنتان لدرجة مخيفة. جروحه العميقة عادت للنزيف بضعف، مستنزفة حياته ببطء مع كل قطرة.
ورغم كل هذا، كان هذا الشخص... ما يزال يقاتل. يرفض الاستسلام.
برؤية هذا المنظر، استعاد توكيتو العزيمة التي كادت أن تنطفئ في صدره. عزيمة مرعبة جعلت كوكوشيبو ينتبه، بينما يلوح بسيفه الذي تحول بالكامل استعداً للهجوم.
"عزيمة مذهلة..." قال كوكوشيبو بنبرة تحمل تقديراً ملتوياً. "لم أتوقع أقل من هذا... من شخص يحمل دماء سلالتي!"
"استعد للموت أيها الشيطان.." قال توكيتو بصوت بارد كالصقيع.
زفر توكيتو هواءً أبيضاً طويلاً. اشتدت عضلات ساقيه بقوة هائلة جعلت الأرضية الخشبية تتحطم تحت قدميه. وفي اللحظة التالية، أصبحت عيناه الزرقاوان الباهتتان فارغتين تماماً؛ بلا مشاعر، بلا غضب، وبلا نية قتل!
عبس كوكوشيبو برؤية هذا التغيير المفاجئ، ورفع سيفه بسرعة. وفي اللحظة التالية، اختفى مويشيرو ببطء، وتلاشى في ضباب كثيف.
"صورة لاحقة؟" فكر كوكوشيبو.
لوح كوكوشيبو بسيفه مباشرة للخلف، وعبس بشدة. لولا أن حواسه الشيطانية جنونية وأقوى بمراحل من بقية الأقمار العلوية، لربما لم يشعر بالفتى الذي ظهر خلفه من العدم.
"بلا روح؟ لا نية للقتل؟ هذا غير ممتع..." عبس كوكوشيبو وركل توكيتو بقوة لسحقه، ولكن... ساقه اخترقت توكيتو كما تخترق الضباب!
"صورة لاحقة أخرى؟" التفت كوكوشيبو بسرعة، واستطاع رؤية زينيتشيرو وتوكيتو يظهران ويختفيان من حوله كالأشباح، مخلفين صوراً لاحقة وسرابات بصرية بسرعة مرعبة، أكبر بكثير من السابق. ضاقت عيونه الستة في تركيز مطلق.
"كل خلية في جسدي تخبرني بأن أقتلهم فوراً... لقد وصلوا إلى الأعالي الفائقة!"
كان هناك هدف واحد فقط في عقل الاثنين: "يجب أن نقطع رأس هذا الشيطان!" لا توجد فكرة أخرى، لا خوف، لا ألم. سرعة ردة فعلهما تخطت حدود الواقع.
صد كوكوشيبو ضربة قوية من زينيتشيرو بدون أن يلتفت، ووقتها استطاع رؤية عينيه عن قرب. محيط عينه الأبيض تحول بالكامل للون الأحمر الدموي، وأصبحت حدقتاه ضيقتين جداً وحادتين مع لون أصفر كهرماني متوهج كوحش مفترس.
ركل جسد زينيتشيرو بعيداً، واختفى كوكوشيبو من مكانه، ليقطع ظهر توكيتو الذي كان يهاجمه من الأعلى.
ولكن توكيتو التفت بسرعة خيالية، وصد السيف العريض بجسد منحني بزاوية غريبة ومستحيلة تشريحياً، واستخدم قوة دفعة كوكوشيبو، واضعاً قدمه على شفرة سيف الشيطان الجانبية لينطلق من المكان مبتعداً.
أثناء ذلك التلاحم، استطاع كوكوشيبو رؤية عيون توكيتو التي كانت في حالة مشابهة لزينيتشيرو؛ محتقنة بالدماء، بحدقات زرقاء فاتحة وضيقة كالإبرة.
سقط كوكوشيبو بخفة على الأرض، ونظرت عيونه الستة للاثنين اللذين لم يتوقفا أبداً عن الحركة، واستمروا بالهجوم من زوايا ميتة وغير متوقعة.
عبس كوكوشيبو، وقال بصوت عالٍ بينما يصد هجماتهم: "قتالكم هذا لا معنى له... قد لا يمكنني قتلكم بضربة واحدة الآن بسبب سرعتكم وردود أفعالكم، ولكنكم ستموتون في أي لحظة من الإرهاق... بالإضافة إلى ذلك..."
في عالم زينيتشيرو، كان يرى كل شيء ببطء ووضوح شديد. ولكن فجأة، وبينما يحاول الهجوم على كوكوشيبو من زاوية عمياء، أصبحت عيونه ضبابية فجأة وازداد احمرارها بشكل مؤلم.
في تلك اللحظة من فقدان الرؤية، لوح كوكوشيبو بسيفه بسرعة جعلت الهواء يصفر. وفي صمت لحظي، لم يصدر حتى صوت تدفق دم أو قطع عضلات... طارت ذراع زينيتشيرو اليسرى في الهواء.
طار زينيتشيرو، وقام بشقلبة خلفية ليهبط على الأرض بعيداً، واستعادت عيونه تركيزها ووضوحها ليرى ذراعه المقطوعة بجانبه.
"أنتم غير واعين لدرجة أنكم لا ترمشون، ولا تتحكمون بتنفسكم بالشكل الصحيح في هذه الحالة..." قال كوكوشيبو بهدوء.
صد كوكوشيبو ضربة مباغتة من توكيتو، وأمسك بساقه بقوة ليضربه على الأرض. ولكن ما أن ارتخت ذراع الشيطان قليلاً للرمي، حتى اختفى توكيتو من بين يديه كالدخان، ليهبط على بعد أمتار وهو يلهث.
أكمل كوكوشيبو حديثه، ورفع سيفه العظيم ووضعه على كتفه: "لا أعرف ما التقنية الانتحارية التي تستخدمونها لتعزيز أعينكم لمجاراة سرعتكم المتفجرة، ولكن بهذه الطريقة... ستصابون بالعمى التام قبل انتهاء القتال بوقت طويل."
كانت السرعة هي الطريقة الأفضل لمحاولة قطع راس كوكوشيبو، وكان هذا من حسن حظ الاثنين. ولكن هذا لا يعني انه بإمكانهم بنفسهم استخدام هذه السرعة.
ولكن، عندما التفت كوكوشيبو، رأى شيئاً لم يتوقعه. استطاع رؤية زينيتشيرو يلتقط ذراعه المقطوعة، يضعها مكانها، ويعض على انبوبة زجاجية صغيرة بداخلها سائل أحمر لامع.
تحطمت الجرعة في فمه، ودخل السائل اللزج لحلقه.
ووقتها... أصدر جسده بخاراً أبيضاً بكثافة مرعبة غطت المكان. وفي اللحظة التالية، ومن بين البخار الكثيف، انطلق زينيتشيرو كقذيفة!
"هذا.. لم يشفِ ذراعه فقط! بل جسده بالكامل... وعيونه أيضاً!" تفاجأ كوكوشيبو بينما يرى سرعة زينيتشيرو تعود لأقصى حدودها. لا، لقد تجاوزت أسرع سرعة أظهرها سابقاً!
"تنفس الضوء - الهيئة الثالثة: تنين الضوء - عشرة أضعاف!"
انطلق زينيتشيرو في وميض مرعب، بينما أصدر هجومه صوتاً مزعجاً وعالياً جداً في المكان، يشبه صوت انشقاق السماء بالرعد. لدرجة أن كوكوشيبو كاد أن يمسك بأذنيه بينما طبلتاه تطنان بقوة من هذا الصوت المزعج الذي شوش حواسه.
انطلق زينيتشيرو في شعاع ضوء ذهبي خالص، كتنين ضوء هائل اخترق حاجز الصوت بمسار متعرج لا يمكن التنبؤ به. تجمد كوكوشيبو للحظة بينما يرى تنين الضوء يسقط من الأعلى باتجاهه، واستعد لصد هجوم زينيتشيرو وتدميره. ولكن..
"زينيتشيرو!"
سمع كوكوشيبو صوت صراخ توكيتو من مكان مجهول. جمع كوكوشيبو كل دفاعه على رقبته مستعداً لصد اي ضربة غادرة، حيث لم تستطع عيونه الستة، ولا إدراكه وحواسه، ملاحظة اقتراب توكيتو الذي كان يملك سرعة جنونية أيضاً، ولكنه لا يصدر أي صوت، أو رائحة، أو صورة، أو حتى هالة روحية يمكن ملاحظتها!
ولكن توكيتو لم يهاجم عنق كوكوشيبو كما توقع الشيطان. بل ظهر مخلفاً صورة ضبابية خادعة أمامه، وانزلق للأسفل وقطع ذراع كوكوشيبو التي تحمل السيف من المرفق، ثم دار وقطع ساقه الأخرى من الركبة بسرعة مرعبة!
أي ببساطة... منعه من إيقاف الهجوم القاتل القادم، وأفقده توازنه بالكامل.
"هاه؟!"
كل ما استطاع كوكوشيبو رؤيته هو سيفه وذراعه يسقطان، بينما يميل جسده الضخم فاقداً توازنه. وفي تلك الثغرة القاتلة، لمع الضوء الذهبي العنيف أمامه، وظهر زينيتشيرو ملوحاً بسيفه بسرعة جعلت ذراعيه والسيف مجرد وميض قاطع على عنق كوكوشيبو المكشوف.
"هل... سينجحون في قطع رأسي؟" فكر كوكوشيبو بذهول.
اخترق السيف الذهبي رقبة كوكوشيبو، وبدأ القطع بسرعة جنونية. كان هجوم زينيتشيرو يعتمد على قوة خالصة، أتت من التضحية وحرق روحه بالكامل في تلك اللحظة.
العلامة على كتفه، التي تشبه النجمة، توسعت بجنون وبلون أحمر قرمزي نابض، مغطية كتفه بالكامل وواصلة لصدره.
عيناه التي استعادت صفاءها بالجرعة، عادت لحالة تقترب من العمى مجدداً بسبب الضغط الانتحاري، لمعت بضوء ذهبي مخلفة شعاعاً خلفهما.
تمزقت عضلات ساقيه وذراعيه تحت الضغط الهائل، وسال الدم من كل مسام جسده. نزفت عيناه، وبصق الدم بينما يصرخ من أعماق روحه بصوت عالٍ ومزعج كزئير تنين حقيقي، بينما يخترق سيفه عنق كوكوشيبو ويستمر بالقطع مستميتاً!
ولكن الأمر لم ينتهِ هنا! لأن توكيتو، وفي أجزاء من الثانية، عض على الجرعة الحمراء التي كان يخبئها في فمه منذ بداية الهجوم.
وفي انفجار من البخار الأبيض الذي عالج جروحه مؤقتاً، ومض سيف توكيتو في شعاع أزرق فاتح. وبكامل قوته، انضم لزينيتشيرو، قاطعاً بهجوم واحد باتجاه نفس النقطة في عنق كوكوشيبو، الذي ركز كل قدرة تجدده وحيويته الشيطانية على تقوية لحم وعظام عنقه لمنع القطع.
"هااااااااااااااااااا!"
صرخ الاثنان بصوت عالٍ كالوحوش بينما الدم يسيل من كل مسامهم ويتبخر. من بين البخار الكثيف، ومضت عيون ذهبية وزرقاء بحدة وقوة وعزم هائل، ترفض الاستسلام للشيطان.
هل كانوا سينجحون؟!
"لا..."
همس كوكوشيبو بصوت منخفض، بارد، وخالٍ من أي تعاطف.
ومن بين البخار والضوء، لمع ضوء قرمزي وأرجواني داكن من جسد كوكوشيبو كانفجار قنبلة نووية. حدث صوت انفجار مدوٍ في الغرفة، وتحطمت الأرضية الخشبية الصلبة بسرعة كبيرة، وانفجر ضوء أحمر حقيقي وموجة صدمة شيطانية مزقت المكان.
غطى الغبار كل شبر، وصوت صفير حاد في الآذان كان كل شيء مسموعاً.
عندما هدأ الغبار قليلاً، وجد توكيتو وزينيتشيرو نفسيهما في حالة يرثى لها. كان زينيتشيرو محطماً ومغروساً في الجدار البعيد، وجسده متدلٍ كدمية خرقاء مكسورة.
وكان توكيتو قد حطم الأرضية بجسده عندما سقط، وسيفه محطم وشفرته مفقودة بالكامل، وجرح مميت وكبير يمتد من كتفه الأيسر من الأعلى إلى أسفل صدره الأيمن، ينزف بغزارة.
"فشلنا..." كانت هذه هي الفكرة الوحيدة والمؤلمة التي فكر بها الاثنان.
كانت عيون زينيتشيرو ضبابية ومغطاة بالدماء، بينما يرى الغبار ينقشع ببطء ليظهر القمر العلوي الأول واقفاً في مكانه. ذراعه وساقه، وحتى عنقه، تجددت بالفعل بالكامل، رغم أن جسده كان مغطى ببعض دمائهم. الأرضية حوله كانت مدمرة تماماً على شكل حفرة دائرية ضخمة.
"فلتكونوا فخورين بأنفسكم..." قال كوكوشيبو وهو ينفض الغبار عن سيفه اللحمي الجديد. "لقد دفعتموني لتجاوز حدودي، وابتكار تقنية جديدة على الحافة."
"تقنية جديدة؟ أليس هذا مجرد انفجار قوة شيطانية خالص... ما هي تقنية فن الدماء الشيطانية الخاصة بك بالضبط أيها الوحش؟" لعن الاثنان في سرهما بينما يرتجفان من البرد واقتراب الموت.
"هممم... هل فقدتما القدرة على الحركة أخيراً؟" تساءل كوكوشيبو وهو يقترب ببطء. "أليس لديكم من تلك الجرعات السحرية المزيد؟... سأسمح لكم بشربها والشفاء. قتالكم... كان ممتعاً."
لم يعرف الاثنان هل يبكيان من اليأس أم يشعرا بالفخر كونهما نالا احترام أقوى شيطان بعد ملك الشياطين نفسه!
كان رين قد أعطاهم عدة جرعات طوال فترة التدريب؛ جرعات تزيد قوتهم وسرعتهم، وجرعات تشفي أجسادهم بسرعة، مما جعلهم يتدربون كالجحيم دون خوف من الإصابات الدائمة.
"لقد تحطمت الجرعات الاحتياطية الأخرى في جيوبنا بسبب الانفجار... أتمنى أن يصل أي شخص في هذه اللحظة... رين-ساما،" فكر زينيتشيرو بضعف، بينما تغمض عيناه.
"أعتبر صمتكم بـ لا،" تنهد كوكوشيبو. "ربما أجسادكم ضعيفة ومحطمة لدرجة عدم القدرة على شرب تلك الجرعات بأي حال... لقد متم في هذه المعركة مرتين بالفعل بأنفسكم بسبب تلك التقنية الانتحارية. حان الوقت لأريحكم و..."
توقف كوكوشيبو عن الحديث فجأة. نظر للأعلى باتجاه السقف.
هناك، حيث الباب المنزلق (الشوجي) الضخم والمعكوس في السقف، سمعوا صوت اصطدام عنيف، ثم دوي تحطم، وبعض الانفجارات المتتالية.
وأخيراً، تحطم الباب العملاق بالكامل، وسقط بسرعة هائلة وبقوة نيزك باتجاه كوكوشيبو مباشرة!
قفز كوكوشيبو بخفة بعيداً عن الباب العملاق الساقط وبعض حطام المباني الأخرى التي هطلت كالمطر. ومن بين الغبار الكثيف المتصاعد من الحطام، استطاع كوكوشيبو رؤية زوج من العيون الذهبية المألوفة تلمع في الظلام.
"هل نبدأ الجولة التالية أيها العجوز؟"
سمع كوكوشيبو صوتاً ساخراً، متغطرساً، ومليئاً بثقة قاتلة. الصوت جعل القمر الأول يعبس ويتنهد بملل وانزعاج.
"أنت ضعيف... البشر كائنات ضعيفة وسريعة الانكسار،" قال كوكوشيبو وهو ينظر للظل في الغبار. "لماذا اخترت أن تعود بشرياً أساساً... أكازا؟"
في الحقيقة، لم يكن لدى هاكوجي خيار حقاً. لقد أراد الموت حقاً عندما استعاد ذكرياته؛ الشعور بالذنب كان ينهش قلبه كل ليلة، الذنب لنسيان حبيبته، والجرائم التي ارتكبها كشيطان لقرون.
ولكن، قبل أن يموت، كان يجب عليه الانتقام! يجب عليه رؤية موت موزان، وتوجيه لكمة مباشرة على وجهه الشاحب تعويضاً لكل سنوات الذل التي عاشها تحت خدمته.
وحسناً... لم يكن لديه خيار آخر لأن رين كان يهدده طوال الوقت! إذا تجرأ على الموت أو الانتحار قبل انتهاء الحرب، سيقوم رين بقتله بنفسه!
أو كما قال رين بابتسامته السادية: "سأحطم كل عظمة في جسدك، ثم أشفيك بجرعة شفاء، وأقوم بكسرك مجدداً ومجدداً للأبد." كان هاكوجي متأكداً أن هاشيرا الشمس في هذا العصر مختل عقلياً ومصاب بالجنون الخالص.
"البشر ضعفاء؟ أنت محق تماماً..." قال هاكوجي بسخرية وهو يخرج من الغبار اخيرا.
استطاع كوكوشيبو رؤية هاكوجي بوضوح أخيراً. كان يقف بهدوء، يتلاعب بزجاجتين من جرعات الشفاء الحمراء في يده، يرميهما في الهواء ويمسكهما عدة مرات بابتسامة ساحرة وواثقة.
"لذلك، أتمنى أن لا تمانع مواجهة ثلاثة أشخاص في هذه الجولة بدلاً من واحد؟" أضاف هاكوجي، وقام برمي الجرعتين بدقة متناهية لتسقطا في أفواه توكيتو وزينيتشيرو المحطمين.
عبس كوكوشيبو بشدة. ووقتها، ومن الخلف، استطاع رؤية عيون زينيتشيرو وتوكيتو تفتحان وتستعيدان بريقهما المجنون مجدداً.
العيون كانت تصدر ضوءاً قوياً بسبب التقنيات التي يستخدمانها، وبسبب الجرعة التي شفت جراحهم المميتة في ثوانٍ. كان بإمكان كوكوشيبو رؤية زوجين من العيون اللامعة تعود للحياة لتقف بجانب هاكوجي.
ابتسم كوكوشيبو، ورفع سيفه اللحمي، وهالة شيطانية مرعبة انفجرت منه جعلت الغرفة بأكملها تهتز.
"هذا أفضل... لم أخض معركة حقيقية أُجبر فيها على استخدام كل قوتي منذ أن أصبحت شيطاناً... لذلك، أمتعوني بحياتكم يا قتلة الشياطين!"
---
اذا استمتعت بالفصل فيرجى اخباري بافكارك في التعليقات، هذا حافزي الوحيد على الاستمرار😇❤️