الفصل الحادي والثمانون: شيطان الألف وجه...

استمتعوا~~~

"كيف وصلت إلى هنا بالمناسبة يا هاكوجي-سان؟"

سأل توكيتو بفضول هادئ بعد أن شرب جرعة الشفاء العجيبة التي أعادت ترميم جسده. نظر إلى نصل سيفه الأبيض المكسور بعبوس منزعج، فبدون سيف، هو عملياً خارج المعركة.

بالنظر لحالته، ضحك هاكوجي ضحكة خفيفة، ثم مد يده إلى خصره وسحب أحد سيفيه القصيرين ورماه نحو توكيتو.

أمسك توكيتو السيف في الهواء ببعض الذعر، ثم سحبه من غمده الأسود. اتسعت عيناه قليلاً وهو يستكشف النصل؛ كان نصلاً أسوداً أنيقاً جداً، يتلون بتموجات من اللون الأزرق الباهت والأبيض عند الحواف، متوهجاً بهالة باردة وقاتلة.

"هل هذا... أحد السيوف التي صنعها رين-ساما؟ إنه يبدو مثالياً، وزنه وتوازنه لا يُصدقان!" قال توكيتو بإعجاب حقيقي.

أومأ هاكوجي بابتسامة فخر. كان ذهاب رين إلى قرية حدادي السيوف قبل فترة مفيداً جداً، حيث استخدم معرفته وقدرات النظام لصياغة سيوف خارقة للطبيعة لبعض المقاتلين. ومن سوء حظ توكيتو أنه لم يكن يحمل سيفاً من صنع رين في دورية الليلة، بل سيفه القياسي العادي. (أما زينيتشيرو، فكان يمتلك سيفاً أسوداً تتخلله حروف بيضاء تومض كشرارات البرق).

"أجل،" قال هاكوجي وهو يطقطق رقبته. "لقد استشعر رين مكانكم بمجرد دخوله القلعة، وأخبرني بالاتجاه الدقيق، ومن ثم..."

توقف هاكوجي عن الحديث، ووقع في تفكيره، شارداً وهو يتذكر ما حدث قبل مدة قصيرة.

-فلاش باك قبل مدة قصيرة.

كان رين يحمل أخته الصغيرة "إيري" على ظهره، ويجري بسرعة مرعبة عبر الممرات الخشبية المقلوبة. الغريب في الأمر أن رين كان يجري وعيناه مغمضتان تماماً!

هذا المشهد جعل هاكوجي، الذي كان يجري بجانبه، يرمقه بنظرة قلقة ومشككة وهو يفكر: "ماذا يفعل هذا المجنون؟ ماذا لو اصطدم بجدار، أو سُحق بأحد تحركات المباني الغريبة التي تتغير كل ثانية؟"

وكأن أفكاره تحولت لواقع، تحرك أحد الجدران الضخمة بشكل مفاجئ وانطلق كالمكبس باتجاه رين لسحقه.

ولكن رين، وبكل بساطة وبدون أن يفتح عينيه، ركل الأرض بقوة، وفي وميض خاطف ظهر مجدداً على بعد عدة أمتار، متجاوزاً الفخ بسلاسة مرعبة.

قفز هاكوجي في الهواء متجنباً فخاً آخر، وتمتم بيأس: "انسَ الأمر... خطئي أنني فكرت للحظة بأنه بشري طبيعي."

سقط هاكوجي بجانب رين وأكملا الجري بمسارهما. ولكن بعد مدة، توقف رين فجأة. فتح عينيه، وتوسعت حدقتاه الزمرديتان بحدة وتركيز شديدين، بينما يلتفت إلى الجدار الأيسر بنظرة حملت هالة مرعبة ومظلمة.

همس رين ببرود مميت: "وجدتُكِ.."

التفت إلى هاكوجي وقال بصرامة: "أكمل السير بنفس الاتجاه يا هاكوجي. لا تتوقف."

وبعد قول هذا، بدأ رين بالمشي مباشرة باتجاه الجدار الخشبي الصلب في اليسار. تجمد هاكوجي مكانه وقال بحيرة: "هاه؟ ولكن لا يوجد طريق من هنـ... رين؟!"

قبل أن ينهي كلامه، رأى رين يرفع قبضته، التي أُحيطت بهالة سوداء ومضت للحظة. انطلق رين بسرعة مرعبة، ولكم الجدار!

لم يتحطم الجدار فحسب، بل تبخر الخشب! استطاع هاكوجي رؤية هذا الفتى "البشري" يندفع للأمام، محطماً عشرات الجدران المتتالية، ومخترقاً الغرف والممرات بسرعة جنونية، تاركاً خلفه نفقاً من الدمار وكأنه إعصار هائج من الدرجة السادسة.

"اللعنة على هذا الوحش..." تمتم هاكوجي بذهول قبل أن يكمل طريقه لإنقاذ الهاشيرا.

-عودة للوقت الحالي.

هز هاكوجي رأسه نافضاً الذكرى، وقال: "آآآ.. لا وقت الآن لشرح ما حدث. دعونا نركز على قطع رأس هذا العنكبوت ذي العيون الستة."

"آه.. لنفعل هذا بسرعة كسرعة تنفسي،" قال زينيتشيرو بابتسامة بعد أن استعاد عافيته بالكامل بفضل الجرعة. رفع سيفه المليء بالشرارات، واستعد.

وفي اللحظة التالية، عاد لوضعه الانتحاري القديم، وتغيرت هالته بالكامل.

"كويوغي: كينغي نو كايهو!" (المهارة الخاصة: التحرر المحظور!)

استخدم التقنية الانتحارية مجدداً دون تردد، وانطلق باتجاه كوكوشيبو كقذيفة ضوئية.

"تنفس الضوء - الهيئة الأولى: الوميض!"

لوح كوكوشيبو بسيفه، وصد ضربة زينيتشيرو الساحقة. ولكن، بينما كان ينظر لوجه الفتى، عبس القمر الأول وانزعج بشدة.

من زاوية عينه اليسرى، ظهر توكيتو في الهواء، ومن جانبه الأيمن، ظهر هاكوجي بهالة شيطانية-بشرية مرعبة. الثلاثة كانوا في نفس حالة "كسر القيود" الانتحارية والمميتة، يحيطون به من كل جانب!

"هممم... سيكون هذا أصعب قليلاً مما توقعت،" همس كوكوشيبو، واشتدت قبضته على سيفه.

.

.

في هذا الوقت، كان يوكيهارا رين قد اقترب أخيراً من هدفه.

ركل الأرضية من تحته، فانفجر المكان وانطلق في قفزة طويلة في الهواء. من بين المباني المعلقة، كان يقطع رأس أي شيطان أحمق يعترض طريقه في الهواء.

وأخيراً، اعترض طريقه جدار خشبي سميك. وبدون أي تردد، رفع رين قبضته، وأحاطت "الطاقة الملعونة" بها، مكثفة ومضاعفة قوته.

وفي اللحظة التالية، لكم الجدار، محطماً إياه إلى أشلاء، ومخترقاً الغرفة السرية.

داخل تلك الغرفة، كانت "ناكيمي" (القمر العلوي الجديد) تجلس على منصة مرتفعة، تعزف على البيوا بتوتر، بينما تسمع "داكي" (القمر العلوي السادس) تتكلم وتتذمر بدون توقف بصوت عالٍ ومزعج.

"وكما قلت لكِ! لولا أن موزان-ساما أمرني بذلك، ما كنت لأفترق عن أوني-تشان (أخي) أبداً! أوني-تشان أحمق ومتهور، ولا يمكنه القتال بذكاء بدوني! سيتعرض للأذى!" صرخت داكي بغرور.

عند سماع كلمات داكي، تنهدت ناكيمي بصمت. في الواقع، كانت داكي هي "الحمقاء" التي تعيق غيوتارو عن القتال بحرية واستخدام قوته الكاملة.

لولا ارتباطه بها وحمايته المستمرة لها، لربما كان غيوتارو هو القمر العلوي الرابع الآن! أو حتى على مر السنين وبدون إعاقة أخته، كانت قوته ستصل لمستوى القمر العلوي الثالث (هانتينغو) أو أقوى. موزان أدرك هذا أخيراً، ففصلهما الليلة.

فجأة، شعرت ناكيمي وداكي بضغط مرعب فهبتا واقفتين. عبست الاثنتان، وفي اللحظة التالية، سمعتا صوت انفجار هائل في الجدار.

ومن بين الغبار المتناثر، لمع كيان غريب. بدا في البداية وكأنه يملك رأسين! أحدهما يملك عيوناً خضراء زمردية حادة، تنبعث منها هالة مرعبة.. أكثر رعباً وتجميداً للدم من عيون موزان نفسه!

"شيطان جديد؟" قالت داكي بينما تضيق عينيها بانزعاج.

"لا... بشري، إنه هاشيرا!" قالت ناكيمي ببعض القلق وهي تتعرف على زيه.

وفي اللحظة التالية، انقشع الغبار، ليظهر يوكيهارا رين، يحمل أخته الصغيرة "إيري" على ظهره.

انطلق رين مباشرة باتجاه ناكيمي. حركت ناكيمي يدها بسرعة نحو أوتار البيوا، متبعة تحذيرات موزان الصارمة.

"لا يجب أن يصل إليكِ أي قاتل شياطين، وخاصة يوكيهارا رين!". برؤية أن القادم هو رين شخصياً، لم يكن لها أي خيار سوى محاولة الهروب الفوري ونقله لمكان آخر.

"أنت أيها القذر! لن أسمح لك بتجاهلـ..."

صرخت داكي، التي كانت واثقة بغرور من أنها لا تُقهر، وأنه لا يمكن حتى موتها بقطع رأسها، معترضة طريق رين.

لم ينظر رين إليها حتى! تحولت عيناه الخضراوان إلى لون أصفر كهرماني في ظلام دامس للحظة، وزاد بريقهما المميت. اختفى من مكانه، بينما انتشر ضغط هائل ونية قتل مجسدة جمدت داكي في مكانها.

لم تكن هذه نية قتل عادية؛ كانت نية قتل تكونت من شخص أباد الشياطين واللعنات في ثلاثة عوالم مختلفة وبكميات مهولة على مر الزمن. نية قتل كثيفة، لزجة، ومرعبة لدرجة تسحق الروح.

لم تستوعب داكي ما حدث. رأت العالم يميل ببطء، وقتها فقط لاحظت أنه بإمكانها رؤية جسدها الواقف... ولكن بدون رأس!

لقد قطع رين رأسها في جزء من الثانية، التقط رأسها المقطوع بيده اليسرى، واستمر بالاندفاع باتجاه ناكيمي بنفس السرعة المهولة دون أن يتباطأ خطوة واحدة!

"اللعنة..." همست ناكيمي برعب حقيقي.

حاولت ناكيمي العزف للهروب. وأثناء ذلك، اعترضت عدة أجزاء وجدران من القلعة اللانهائية طريق رين، بينما يتغير مكان منصة ناكيمي لتبتعد بسرعة للخلف.

ولكن، هل كان رين على وشك السماح لها بالهروب؟ طالما يمسك بناكيمي، كان بإمكانه تغيير وضع جميع ساحات المعارك مرة واحدة وإنهاء هذا الفخ.

حطم رين الجدران التي اعترضته. أحاطت "الطاقة الملعونة" بجسده بالكامل. ورغم أن استخدام الطاقة الملعونة بقوة في هذا العالم كان يسبب ضغطاً هائلاً عليه بسبب (إرادة العالم) التي ترفض القوى الدخيلة الان... إلا أنه لم يهتم.

هل سيحاول تجنب الأضرار بنفسه ومحاولة إمساك ناكيمي بطريقة طبيعية بينما يملك "التقنية العكسية الملعونة" لشفاء نفسه فوراً؟

ابتسم رين ابتسامة جنونية، ولمعت عيناه بلون أحمر قرمزي متوهج. تحول شعره الأسود القصير تدريجياً للون أبيض نقي كالثلج.

وقتها، زادت سرعته وقوته بشكل مرعب. محيط عينيه الأبيض عاد للون الأسود الحالك، مع حدقة حمراء قرمزية مفترسة. لقد دخل في "الطور النهائي لملك الشياطين"!

"هذه الهالة... موزان-ساما؟!" قالت ناكيمي بجنون محاولة إغلاق بوابات حولها.

ولكن وقتها، اندفعت مجسات وظلال سوداء لزجة من جسد رين، ممزقة ظهره. إحدى المجسات التفت بلطف شديد حول أخته الصغيرة إيري لتثبيتها وحمايتها.

ومجس آخر التفت حول رأس داكي (التي كانت تصرخ) كتماً لصوتها، والمجسات البقية انطلقت كحراب سوداء بدأت بتحطيم أي شيء يعترض طريقها نحو ناكيمي. وبتعزيزها بالطاقة الملعونة، زادت قوتها التدميرية.

"ني-تشان! ما هذا؟!" صرخت إيري بفزع وهي ترى التغيير المرعب والمجسات. ولكنها، ورغم رعبها، لم تحاول إبعادها أو التحرك بخشية إضعاف رين أو أن تصبح مجرد عائق له.

"لا تقلقي يا إيري... هذه مجرد تقنية. أغمضي عينيكِ فقط... آسف على هذا المنظر. سينهي أخوكِ الكبير الأمر بسرعة ويخرجك من هذه الفوضى،" قال رين بصوت ناعم ولطيف يتناقض تماماً مع مظهره الشيطاني المرعب، بينما يضع يده الملطخة بالدماء بلطف على رأسها ليعيدها خلف ظهره.

...

في مكان آخر، وفي إحدى الغرف العملاقة المليئة بالغابات الاصطناعية داخل القلعة، كانت كوتشو شينوبو، وكاناو تسويوري، ورينغوكو كيوجيرو، وكامادو تانجيرو يخوضون قتالاً مميتاً ضد القمر العلوي الثاني "ريوغا"

"كامادو-شونين احذر!" صرخ رينغوكو كيوجيرو محذراً، بينما يرى القمر العلوي الثاني يظهر فجأة من بين الضباب الكثيف خلف تانجيرو.

ولكن، وحتى بدون تحذير رينغوكو، كان تانجيرو (الذي أيقظ حواسه بالكامل) قد أدرك مكان ريوغا بالفعل.

وفي لحظة، سقط تانجيرو على الأرض على بطنه، أو يجب القول، انحنى للامام بشكل مرعب وبمرونة مذهلة متجنباً شفرة ريوغا القاتلة!

ابتسم ريوغا برؤية هذا التفاعل المذهل، وقفز في الهواء متجنباً هجوم تانجيرو المضاد على ساقيه.

عاد ريوغا للضباب الكثيف، واختفى في تموج طفيف في الفراغ كأنه شبح.

وقتها ظهر رينغوكو ليقف خلف تانجيرو الذي نهض ببطء. كان ظهر كل منهما للآخر، بينما ينظران بتركيز شديد لرؤية أي تغيير طفيف في الضباب أو استشعار أي نية قتل في البيئة المحيطة.

كانت شينوبو وكاناو في حالة مشابهة في مكان قريب داخل نفس الغرفة. كان هذا "الضباب الكثيف" هو أحد تقنيات ريوغا الشيطانية. كان يستخدمه للتنقل بدون إصدار أي صوت، ومهاجمتهم من زوايا عمياء.

تردد صوت ريوغا المرح والطفولي في المكان: "آآخ.. كان يجب أن تموتوا منذ وقت طويل... ولكن يبدو أن لديكم معرفة مسبقة ومريبة عن تقنياتي وأساليبي."

ظهر ريوغا فجأة أمام كاناو التي تجمدت. وضع يده الباردة على ذقنها، وقرب وجهه وقال بابتسامة متلاعبة: "هل يوكيهارا رين له علاقة بالأمر؟..."

قبل أن يكمل كلامه، سحب سيفه في جزء من الثانية من غمده، وصد هجوم شينوبو الطاعن من الخلف، مما جعل شينوبو تعبس وتصدر صوت "تسك" منزعج.

قفز ريوغا بعيداً ونظر إليهم وعبس بمرح مصطنع، بينما يختفي في الضباب مجدداً: "أوه هيا، هذا غير ممتع... أنتي لا تصدري أي صوت!"

"أليس هذا هو أسلوبك في اللعب؟ لنلعب بنفس الأسلوب أيها القمر العلوي إذن،" قالت شينوبو ببرود.

وضعت يدها على رأس كاناو، وبالشعور بيد شينوبو الدافئة، استعادت الفتاة وعيها من التجميد اللحظي الناجم عن هالة ريوغا. وفي اللحظة التالية اتخذت كاناو وضعية قتالية صلبة.

عبست شينوبو بينما تفكر وتحلل: "البقاء طويلاً في هذا الضباب يضعف من سرعة ردود الفعل ويضعف الجسد بالسموم الخفية... من الصعب التركيز في عالم ضبابي بالكامل يخفي العدو وكل شيء."

"في الحقيقة، أنا لا أستخدم فقط حاسة سمعي لإدراك أماكنكم والتحرك بحرية هنا..." تردد صوت ريوغا المتلاعب من العدم.

وفي اللحظة التالية، ظهر خلف شينوبو مباشرة، ووضع رأسه على كتفها وهمس بابتسامة متلاعبة بجوار أذنها: "يمكنني أيضاً شم رائحتكم... ولديكِ رائحة جميلة جداً..."

وقبل أن يكمل غزله المريض، قفز مبتعداً في الهواء متجنباً هجوماً قاطعاً باتجاه رأسه من كاناو التي ظهرت خلفه، وشينوبو التي استدارت وطعنت باتجاه قلبه.

"آآه، هل يمكنكم السماح لي بإكمال كلامي؟ قتلة الشياطين مملون جداً ومندفعون. لا تجعلوني أقاتل بجدية من فضلكن، أريد الاستمتاع واللعب حتى يأتي رين-تشان!" قال ريوغا بتعبير منزعج ومرح.

وقتها، تجمد تعبير ريوغا المبتسم، ولوح بسيفه بعنف للخلف... ولكنه لم يجد شيئاً! وعندما التفت ببطء، استطاع رؤية وجه تانجيرو فقط، الذي كان على بعد إنشات منه، يُظهر تعبيراً خالياً تماماً من المشاعر البشرية.

نبضت العلامة النارية على جبهته بعنف، بينما يلوح بسيفه الأسود الذي اشتعل بنيران القرمزي.

"هينوكامي كاغورا (رقصة حاكم النار) - الهيئة الأولى: إنبو (رقصة الدائرة)!"

بالكاد استطاع ريوغا التراجع وتجنب الهجوم الكامل، ولكنه أصيب بقطع وجرح فظيع وحارق في عنقه!

اختفى ريوغا في الضباب متألماً، وبعد أن شفى الإصابة (التي أخذت وقتاً أطول بسبب نيران تانجيرو)، عبس بانزعاج واضح.

كان تانجيرو يقفز للخلف عدة مرات. وقتها ظهر رينغوكو بجانبه، ووضع يده على كتف الفتى وقال هامساً: "عمل رائع! أنا لا يمكنني استخدام نفس هذه التقنية لإخفاء وجودي في الضباب لأن روحي تشتعل... سأشغله أنا وأجذب انتباهه. مهمتك هي إيجاد الثغرة وقطع رأسه يا فتى!"

وفي اللحظة التالية، ظهرت "علامة قاتل الشياطين" على وجه رينغوكو! امتدت من أعلى جبهته على اليمين إلى الأسفل، مغطية نصف جبهته وعينه اليمنى، وكأنها نيران حقيقية تنبض بالحياة والقوة.

"تنفس اللهب..." همس رينغوكو، وعيناه تشتعلان بإرادة لا تُقهر.

وفي اللحظة التالية، انفجر رينغوكو بسرعة كبيرة جعلت حتى الضباب من حوله ينفجر وينقشع من قوة الحرارة. انطلق كتنين لهب هائل باتجاه ريوغا.

برؤية هذا الهجوم المرعب، اختفت ابتسامة اللعبة من وجه ريوغا، وظهرت ابتسامة حماسية ومشتعلة بالقتال.

"أخيراً قررت اللعب بجدية!" صرخ ريوغا بحماس. سحب نصل سيفه، وبدلاً من تقنيات الشياطين المعتادة، همس:

"تنفس الضباب..."

وصَدَّ هجوم رينغوكو المشتعل بتقنية تنفس حقيقية! تسببت قوة ضربتهما وتصادمهما في إنشاء موجة صدمة قوية قشعت جزءاً كبيراً من الضباب في الغرفة.

جعل هذا رينغوكو يفكر بسرعة: "طالما لا أتركه يبتعد كثيراً، وأستمر بتوجيه الضربات العنيفة التي تحدث ضجيجاً عالياً، يمكنني منعه من التخفي. وطالما يقترب من كامادو-شونين أو كوتشو أثناء تركيزه عليّ، سيموت هذا الشيطان!"

ولكن وقتها، وبينما كان رينغوكو وريوغا يتبادلان الضربات العنيفة، توقفا فجأة عندما سمعا ضجيجاً عالياً ومخيفاً قادماً من بعيد.

صوت تحطم جدران... انفجارات متتالية ومريبة تقترب ببطء ولكن بثبات نحو غرفتهم!

عبس ريوغا وقال بحيرة: "هذا الصوت... لماذا تقترب ناكيمي من هنا؟"

وفي لحظة صمت غريبة في هذه المعركة، حدث انفجار ضخم وقوي في سقف الغرفة. وفي اللحظة التالية، انقشع الضباب الكثيف بالكامل بسبب موجة الانفجار التي ضربت مركز الغرفة التي هم فيها.

بسبب موجة الصدمة والضباب الذي تبدد، قام ريوغا بالتلويح بيده، مُلغياً تنشيط تقنية الضباب الكثيف ليرى ما يحدث.

من بين الحطام والغبار الذي انقشع، ظهرت ثلاثة أطياف.

شيطانان وفتاة؟ لا... ثلاثة شياطين ربما؟

"لقد عرفت أنه قوي... ولكن هذا مبالغ فيه حقاً!" قال ريوغا بابتسامة متوترة، بينما يضع يده على خصره، وينظر هو ورينغوكو (المصدوم) إلى الأمام.

كان القادم قد سحق جسد ناكيمي بقوة في الأرضية! وبينما كان يجلس القرفصاء فوق جسدها، بدأ ينهض ببطء.

كان قد وضع لتوه ورقة تحمل نقشاً معيناً على وجه ناكيمي، مغطياً عيونها. كانت هذه تعويذة تنتمي لـ "يوشيرو" (تابع تامايو).

كانت هذه الورقة إحدى خطط رين البديلة (والتي حمل كل هاشيرا وأقوى المقاتلين نسخة منها). طالما يجد أي منهم ناكيمي، كان يُفترض أن يحاول وضع الورقة على وجهها، مما يُفعلها تلقائياً للسيطرة على بصرها والقلعة.

بالتفكير بهذا، استطاع رين رؤية النقش الذي على الورقة ينبض بلون أحمر قرمزي. وبرؤية ذلك، ابتسم رين، وتأكد من أن يوشيرو سيكتشف مكانهم الآن وسيبدأ بالتحكم بالقلعة.

في الحقيقة، بدأ رين بالتفكير بسرعة: "يفترض أن يقوم يوشيرو مع بعض المقاتلين، متنكراً بزي فيلق قتلة الشياطين، بدورية ليلية اليوم للبحث عن مكان القلعة..."

"هل يجب أن أفترض بأنه سُحب إلى هنا أيضاً؟" نظر رين لـ "الخريطة المصغرة" في النظام، واستطاع رؤية مئات أو آلاف النقاط الحمراء، ولكن كانت هناك نقاط خضراء (حلفاء) أيضاً.

عدء الحلفاء يتجاوز عدد الهاشيرا والذي يرافقهم، لذلك..

افترض رين أن يوشيرو موجود هنا في القلعة، ووضع هذه العلامة سيجعله يصل إلى ناكيمي قريباً ويبدأ بالتحكم.

لذلك، نهض رين ببطء، مبعداً يده عن ذقنه (حيث كان جالساً على جسد ناكيمي حرفياً يتأمل ويفكر بعمق بينما ينقشع الضباب من حوله!).

نهض رين. اخترقت إحدى المجسات السوداء الخارجة من ظهره وامسكت بناكيمي بقوة، بينما المجس الآخر أمسك بآلة البيوا.

التفت رين ببطء إلى الخلف، وهناك استطاع رؤية رينغوكو، وتانجيرو، وشينوبو. وبالنظر لعيونهم المصدومة والمرعوبة، فكر رين داخلياً: "حسناً... أعترف أنني أبدو كشيطان خالص في هذا الوقت بالذات، مع هذا الشعر الأبيض والمجسات."

ثم التفت رين ونظر للقمر العلوي الثاني (ريوغا).

استطاع رين رؤيته وإدراك أنه هو من هالته. ولكن، مظهر ريوغا كان قد تغير وتلاشى وهمه!

"إذن... مظهره السابق كان مجرد وهم؟ نُسخة وهمية؟" فكر رين.

بينما يفكر، وبرؤية ابتسامة ريوغا المستفزة، شعر رين بالغضب يتصاعد. رسم ابتسامة جنونية ومرعبة على وجهه، سحب سيفه، وقال بصوت متداخل بين البشري والشيطاني:

"استعد للموت... أيها الشيطان اللعين."

كانت كل خلية من جسد رين (البشري والشيطاني) تأمره بأن يقتل هذا الشيطان بأسرع وقت ممكن.

وفي المقابل، كانت كل خلية شيطانية في جسد ريوغا تأمره بقتل وأكل الفتى الذي يقف أمامه.

رائحة رين كانت تنضح بـ "دماء نادرة" (ماريتشي) خارقة بشكل جنوني، قادرة على تطوير أي شيطان لمستويات خارقة.

لكن ريوغا لم يهجم فوراً، بل اكتفى بالابتسام ولعق شفتيه: "دماء نادرة هاه؟ لم تخبرني أنك لذيذ المذاق... رين-تشان!"

---

اذا استمتعت بالفصل فيرجى اخباري بافكارك في التعليقات، هذا حافزي الوحيد على الاستمرار😇❤️

ثلاثة فصول في يوم واحد، وهذا الفصل ٢٦٠٠ كلمة كما ترى... لذلك اتمنى الحصول على تعليقات للاستمرار.

2026/05/18 · 19 مشاهدة · 2630 كلمة
Ryon
نادي الروايات - 2026