الفصل الثاني والثمانون: وألد من؟
استمتعوا~~~
وقف يوكيهارا رين في منتصف الغرفة المحطمة، بهيئة تجمد الدماء في العروق. كان قد فعّل [قالب كيبوتسوجي موزان] بالكامل، متخذاً هيئة "ملك الشياطين".
ست مجسات سوداء ولزجة، تنبض بطاقة ملعونة مرعبة، كانت تخرج من ظهره وتتلوى كأفاعي الجحيم. واحدة منها تلتف بلطف شديد، يتناقض مع رعب المشهد، حول أخته الصغيرة "إيري" التي بقيت متشبثة بظهره.
مجسة أخرى تلتف بقوة ساحقة حول رأس "داكي"، تمنعها حتى من إصدار أنين الألم. مجسة ثالثة تخترق جسد "ناكيمي" وتثبتها في الأرض كحشرة، بينما الرابعة تلتف بإحكام حول آلة البيوا الخاصة بها، شالةً قدرتها على التحكم بالقلعة. والمجستان المتبقيتان تتمايلان في الهواء استعداداً للهجوم.
عند الشعور بأخيها يقف ويتوقف في مكانه، شعرت إيري بالفضول. أخرجت رأسها الصغير من خلف ظهره ووضعته على كتفه لتستكشف المكان. اتسعت عيناها بذهول عندما رأت الوجوه المألوفة وسط هذا الدمار:
"شينوبو-سينسي! كاناو-تشان؟!" نادت الفتاة ببراءة.
بالنظر لإيري وهي على ظهر رين، تبدو سليمة تماماً ولا تظهر عليها أي علامات رعب من هيئة أخيها الشيطانية، تنهد رينغوكو كيوجيرو، وأظهر بعض الراحة أخيراً بينما يفكر: "هذه هيئة شيطانية بالتأكيد، وهالة مرعبة... ولكنه لم يفقد السيطرة على عقله؟ ماذا يحدث مع هذا الفتى بالضبط..."
"همممم..."
تردد صوت عميق وهادئ في المكان. عند رؤية وجه الفتاة الصغيرة الجميل يطل من خلف رين، شرد "ريوغا" (القمر العلوي الثاني) قليلاً، وكأن ذكريات قديمة من ماضٍ سحيق قد ضربت عقله. دقق في ملامح الفتاة لثوانٍ، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة وغريبة جداً على شيطان.
وبعدها، نقل ريوغا بصره إلى رين. نظر إلى تلك العيون المظلمة، ذات الحدقات القرمزية المشقوقة كوحش مفترس. برؤية هذا المظهر، عبس ريوغا وقال بنبرة تحمل عتاباً غريباً:
"ما هذه الهيئة يا رين-تشان؟ أنا أحب لون عينيك الزمردية أكثر... احتفظ بها، فهذا شيء نفخر به... لأنني أملك نفس لون العيون."
قال ذلك بينما يضع يده على وجهه كمن يمسح قناعاً. وفي اللحظة التالية، أصدر جسد ريوغا كميات مهولة من الضباب الكثيف الذي بدأ يبتلع الغرفة بسرعة مرعبة.
من سوء حظ ريوغا... أن رين لم يكن يملك وقتاً كافياً للتفكير في كلماته الغامضة، ولا في تحليل الموقف. بعد كل شيء، استخدام القوة الكاملة لـ "ملك الشياطين" لم يكن بدون ثمن باهظ.
فجأة، بصق رين كمية كبيرة من الدم الأسود، وأمسك بصدره يتنفس بصعوبة. انصدمت إيري وصرخت بقلق ودموعها تتجمع: "ني-تشان!!"
مسح رين الدم عن فمه، وابتسم بضعف رغم الألم الذي يمزق خلاياه: "لا تقلقي... أغمضي عينيكِ فقط يا عزيزتي... أخاكِ سيكون هنا دائماً."
عاد رين للتركيز، ولكن وقتها لاحظ الكارثة: "لقد فقدت إدراك موقع ريوغا... ماذا؟! اللعنة، لقد كان ضمن نطاق إدراكي، واختفى في لحظة!"
نظر حوله بقلق. تجمع الضباب بكثافة خانقة حوله، ووقتها شعر بشيء غريب يتسلل لجسده. وفي اللحظة التالية، شعر بحركة من إيري على ظهره؛ بالالتفات إليها، لاحظها ترتجف قليلاً ووجهها يشحب.
بتركيز عينيه وتفعيل [العالم الشفاف]، استطاع رين رؤية ما بداخل جسدها وجسده. بالنظر للضباب المجهري الذي بدأ يتسلل لداخل رئتيهما ومجرى دمهما، عض رين على أسنانه بغضب.
جسده كان هجيناً ومليئاً بالطاقة الملعونة، لذلك لم يتأثر فوراً، ولكن إيري مجرد طفلة بشرية عادية، وقد تأثرت بسرعة كبيرة بالسموم. لولا العالم الشفاف، لكان من الصعب ملاحظة هذا الفخ الخفي والمميت بهذه السرعة!
"رين-سينباي، احذر! الضباب... إنه سام!"
سمع رين صوت صراخ تانجيرو المحذر من بعيد. بتحليل نغمة صوت تانجيرو المتقطعة، أدرك رين أن الفتى يعاني بالفعل من صعوبة بالغة في التنفس. "إذن... إنه يستخدم الضباب السام بقوة وتركيز أكبر بكثير من السابق!"
"هذا سيء بالنسبة لك أيها الوغد..." زفر رين هواءً من فمه، وأمسك سيفه.
"تنفس العاصفة - الشكل الثالث!"
زفر رين بقوة، وفي اللحظة التالية، انطلق بسرعة مرعبة باتجاه محدد. سببت انطلاقته المتفجرة وحركة سيفه الدائرية إعصاراً صغيراً أدى إلى انقشاع جزء كبير من الضباب أمامه. وبمساعدة [الخريطة المصغرة] للنظام، حدد مكان ريوغا بالضبط، وظهر أمامه في جزء من الثانية، رافعاً سيفه لقطع عنقه.
ولكن وقتها... تجمد رين وعبس لجزء من الثانية.
من كان يقف أمامه لم يكن ريوغا... بل كانت أمه، "يومي"! كانت تنظر إليه بدموع وتمد يديها إليه.
"وهم... اللعنة عليك وعلى ألاعيبك!" شتم رين في سره، مدركاً الفخ فوراً.
ولكن، بما أنه خسر اندفاعه بسبب التردد، اضطر لتغيير مسار هجومه بسرعة.
"تنفس الشمس - الهيئة الأولى!"
لوح رين بسيفه المشتعل لقطع رأس ريوغا (الذي ما زال بهيئة أمه). ابتسم ريوغا/يومي بلطف شديد، وقفز للخلف بمرونة شيطانية متجنباً الضربة القاتلة بفارق مليمترات.
"هذا الضباب اللعين!" صرخ رين بغضب.
اندفع رين مجدداً لمطاردة ريوغا، بينما كان عليه أن يركز طوال الوقت على طرد الضباب السام من حوله، وتغليف إيري بطبقة من الطاقة الملعونة لحمايتها.
وكان عليه أن يعترف... سرعة ريوغا كانت هائلة حقاً، ومتوافقة بشكل مرعب مع الضباب الكثيف الذي يجعله كالشبح.
بدأ اشتباك مميت بين الاثنين. رين يندفع كوحش هائج، يلوح بسيفه المشتعل ويطلق مجساته السوداء، محطماً الأرض والجدران في محاولة للإمساك بالقمر الثاني.
وريوغا يتحرك كراقص في الضباب، يصد الضربات بسيفه بمهارة سياف هاشيرا مخضرم، ويتجنب المجسات بهامش خطأ معدوم، مختفياً وراء الأوهام، وتاركاً جروحاً سطحية على جسد رين الذي يتجدد فوراً.
استمر القتال للحظات بدت كالساعات. صوت تصادم السيوف كان يصم الآذان، وموجات الصدمة كانت تمزق الغرفة. أخيراً، وجد رين ثغرة!
استخدم تنفس الرعد للظهور خلف ريوغا مباشرة، ولوح بسيفه لقطع رقبته. التفت ريوغا بسرعة خيالية وصد السيف بنصله، ولكن... كان هذا فخاً من رين.
بينما ريوغا منشغل بصد السيف ومحاولة الابتعاد، انطلقت المجستان المتبقيتان لرين من الأرض، واخترقتا جسد ريوغا من بطنه وصدره بقوة هائلة! صُدم ريوغا بالأرض بقوة حطمت عظامه، وأجبرته المجسات على الركوع على ركبتيه أمام رين.
وقف رين أمامه، رافعاً سيفه لإنهاء الأمر. ولكن، بالنظر لهذا الموقف المميت، ابتسم ريوغا فقط ابتسامة واثقة وهادئة.
وفجأة... تجمد رين!
ارتجف جسد الفتى بقوة، وتوسعت عيناه. لقد توقف عن التنفس! أو بالأحرى، لم يعد هناك أي هواء يدخل لجسده على الإطلاق. تجمد مكانه كتمثال، وأصبحت أفكاره بطيئة ومشوشة.
"من الخطأ جداً أن تستخدم تقنيات تنفس قوية، وتزفر وتشهق مراراً وتكراراً في بيئة مليئة بضباب سام وكثيف..." قال ريوغا بسخرية وهو ينظر لرين المتجمد. "حتى لو لم يؤثر عليك السم كباقي البشر... فتراكم الضباب الكثيف داخل رئتيك وأعضائك الحيوية يمكنني من التلاعب بها من الداخل. منعتك من التنفس، وشللت حركتك من الداخل... كان ذلك سهلاً جداً، أليس كذلك؟"
بدأ الضباب ينقشع تدريجياً، ليظهر رين واقفاً كالصنم. ظهرت أوردة سوداء كثيفة وبارزة على وجهه وجسده، بينما كان يرتجف بشدة. بدأ الدم يتسرب من عينيه، وأنفه، وفمه بسبب الضغط الهائل داخل جسده.
وبسبب النقص الحاد في الأكسجين، تعطل تركيزه، ولم يعد بإمكانه استخدام "التقنية الملعونة العكسية" لتقليل الضغط الذي يسببه استخدام [قالب موزان] المقيد في هذا العالم!
[أخبرتك بأن هذا خطأ وتهور..] قالت رينا بدون أي تعبير، بينما تطفو بالقرب وتنظر بفضول لحالة مضيفها المزرية.
وعندها، نظرت رينا إلى إيري التي كانت تبكي بصمت خلف ظهر رين، ترتجف بشدة من الخوف. رعب خالص من أن تفقد شقيقها الأكبر.
ورغم الألم والموت الذي يزحف إليه، رسم رين ابتسامة باردة ومرعبة على شفتيه الملطختين بالدماء، وهمس بصوت متقطع:
"حتى... لو لم أستطع التحرك... ما زال بإمكاني... تمزيقك من الداخل!"
وقتها، اتسعت عينا ريوغا صدمة! أدرك أن مجسات رين التي تخترق جسده لم تضعف! بل على العكس، بدأت بالتحرك بوحشية، تسحق أعضاءه الشيطانية، وتلتف حول قلبه وعموده الفقري لتمزقه من الداخل، تماماً كما يفعل هو.
"لنرى... من سيموت أولاً..." قال رين ببرود.
برؤية تعبير رين الصارم، ارتجف ريوغا بشدة. فكر برعب داخلي: "لا... لم أكن أخطط لهذا! لم أرد أن نقتل بعضنا هكذا! أردت أن أقول له ما أريد قبل أن أموت... أرجوك توقف... دعني أتكلم... أنا..."
بدأت أفكار الاثنين تصبح بطيئة، ضبابية، وتتوقف تدريجياً. من سيفقد الوعي، أو يموت، أولاً؟
"لا حاجة لنرى من سيفقد الوعي أولاً... فهو لا يقاتل وحيداً!"
سمع الاثنان صوتاً أنثوياً بارداً وحاداً. ظهرت كوتشو شينوبو ببطء من الضباب الذي بدأ يتلاشى. قفزت بخفة الفراشة، ورفعت نصل سيفها الرفيع، وقامت بطعنة سريعة وقوية مباشرة باتجاه رأس ريوغا، غارسة إياه في عنقه!
توسعت عيون ريوغا بينما حُقن جسده بجرعة ضخمة من السم.
"هذا السم صنعته بمساعدة السيدة تامايو..." قالت شينوبو ببرود وهي تبتعد. "ولكن، بما أن لديك مناعة ضد السموم العادية كما أرى... فمهمة هذا السم ليست قتلك... بل إضعاف تجددك ومقاومتك... كي يستطيع هو سحقك!"
في الجانب، كان تانجيرو يسقط على الأرض يلهث بشدة وكأنه يختنق، بينما يحاول رينغوكو إسناده وجعله يتحكم بتنفسه. كان استخدام "هينوكامي كاغورا" في جسده البشري العادي، وتحت تأثير مجال ضباب ريوغا السام، أمراً كارثياً كاد أن يمزق رئتيه.
بعد مدة قصيرة، وبينما يستعيد رين وعيه ببطء ويطرد الضباب السام بسرعة من جسده باستخدام اندفاعات من الطاقة الملعونة، بدأ يدمر جسد ريوغا بقوة أكبر بالمجسات.
تحت تأثير السم الساحق وألم المجسات، بدأ ريوغا يتخلى عن تقنيته، وتوقف عن التحكم بالضباب، مما سهل على رين وتانجيرو التحرر وإخراج بقايا السم من أجسادهم ببطء.
وقتها، رفع ريوغا رأسه بضعف. بدأ مظهره الشيطاني يرتجف، وكأنه انعكاس شخص على ماء مضطرب. تموج وجهه وتغير... ليظهر وجه مختلف تماماً.
وجه بشري... ولكنه كان مألوفاً جداً بالنسبة لرين.
برؤية ذلك الوجه، تجمد رين مكانه، واتسعت حدقتاه بذهول حقيقي.
"يبدو أنك أصبحت قوياً جداً... يا رين-تشان."
يوكيهارا ريو... هو والد رين، الذي اختفى في ظروف غامضة عندما كان رين بعمر ثلاث سنوات فقط! لا يتذكر رين أي شيء حقيقي عنه، ولم تتكلم والدته (يومي) عنه أبداً، خصوصاً بعد أن استعاد رين ذكريات حياته السابقة. كل ما يعرفه هو ملامح ضبابية لوالده الراحل.
"اسمي قبل أن أصبح شيطاناً... كان يوكيهارا ريو،" قال الرجل بابتسامة حزينة. "كنت مجرد قاتل شياطين ضعيف، أراد الانتقام لأخته الصغيرة وعائلتها التي أكلتها الشياطين..."
"ولكن، في إحدى المهام، انتهى بي الأمر متحولاً لشيطان. والأسوأ... أن أول ضحية لي، عندما فقدت عقلي من الجوع، كان معلمي الذي دربني على تنفس الضباب..."
سعل ريو دماً واستمر بصوت متهدج: "عشت بندم يمزق روحي كل يوم. لم أستطع حتى نسيان ذكرياتي البشرية كباقي الشياطين! لم أستطع الموت أو الانتحار بسبب تحكم موزان المطلق بخلاياي... ولكني أردت في داخلي شيئاً واحداً... التكلم مع طفلي قبل أن أموت. رؤيتك للمرة الأخيرة."
نظر ريو إلى سيف رين المرفوع: "لم أكن أريد رؤية ابني يحرق حياته وطاقته من أجل قتلي... القدر متلاعب وقاسٍ حقاً. ولكن... سأموت وأنا فخور بابني الذي استطاع الوصول لهذه القوة، والذي سيقتل موزان بالتأكيد... لذلك، افعلها يا بني."
كان ريوغا/ريو يتكلم بهدوء، وبدون توقف، وبابتسامة فخر أباً لابنه.
وبالنظر له، وبينما يستعيد التحكم بجسده ووعيه ببطء، كان رين ينظر بصمت مطبق. كان ينظر إلى ريوغا... لا إلى والده المفقود.
في الواقع، لم يكن بإمكان ريوغا قتله حقاً بما أنه في وضع "ملك الشياطين". ولكنه كان بإمكانه استنزافه ببطء! لأن رين أدرك للتو حقيقة مرعبة: استخدام القوالب وقوتها الكاملة يستنزفه بسرعة جنونية.
أصحاب تلك القوالب الأصليين كانوا يملكون مصادر طاقة خاصة بهم؛ فموزان، على سبيل المثال، تغذى على عشرات ومئات الآلاف من البشر وأصحاب الدماء النادرة على مر التاريخ لبناء تلك القوة الجسدية. محاولة رين استخدام قوته المطلقة بدون أكل أي لحم بشري أو دماء، هو مجرد انتحار بطيء.
لذلك، كان رين يقوم باستخدام "الطاقة الملعونة" و"التقنية العكسية" لشفاء جسده الذي يتمزق باستمرار، للحفاظ على هيئة ملك الشياطين لفترة أطول.
سبب هذا ضغطاً هائلاً عليه بسبب ارادة العالم والقيود التي على قوتة؛ فإذا توقف عن الشفاء، سيموت. وإذا استمر، قد يجن جنونه ويفقد عقله ليقتل أي بشري أمامه لإشباع جوع القالب!
لذلك، في هذا الوضع، كان ريوغا هو العدو المثالي لمواجهة رين. فإذا تقاتلوا بشكل طبيعي بدون استنزاف وسموم، ما كان رين سيقوم بقتله إلا بعد مرور وقت طويل جداً... وقت كافٍ للأقمار العلوية لإبادة الهاشيرا الباقين، أو لهروب موزان.
اقترب رينغوكو في تلك اللحظة الحرجة. بالنظر لريوغا الذي أغمض عينيه مبتسماً، منتظراً أن يُقطع رأسه بعد أن أوقف مقاومته تماماً للسموم ومجسات رين، شعر رينغوكو بتردد شديد وألم في قلبه النبيل.
"هل... أقوم أنا بهذا بدلاً عنك يا رين-شونين؟" سأل رينغوكو بهدوء. كان يدرك مدى قسوة وصعوبة أن تقتل أباك بنفسك، حتى لو كان شيطاناً مذنباً. ستترك ندبة لا تُمحى في الروح.
ولكن رين لم يظهر أي تعبير. لم يرمش حتى.
رفع سيفه ببرود مميت، وبحركة واحدة، سريعة كالبرق وقاطعة كالحقيقة، فصل رأس ريوغا عن جسده!
"ريوغا ليس أبي..." قال رين بصوت خالي من المشاعر، يتردد في الغرفة الصامتة. "والدي مات منذ 10 سنوات... عندما تحول لشيطان وفقد إنسانيته."
توسعت عيون رأس ريوغا الساقط على الأرض. أظهر تعبيراً حزيناً ومتفهماً، بينما بدأ جسده بالتبدد والتبخر. نظر إلى عيون رين الباردة، وسمع ابنه يكمل:
"لذلك... سأبيد كل الشياطين هذه الليلة، وأنتقم لوالدي الذي قتلوه."
كانت هذه هي طريقة رين في التبرير لنفسه. طريقة قاسية لحماية عقله من الانهيار.
بعد أن قال هذا، استدار رين، وبدأ بالمغادرة وتجهيز نفسه للمعركة التالية. بالنظر لظهر ابنه الصلب، وأخته الصغيرة التي تتشبث به، ابتسم ريوغا باطمئنان أخير.
وقتها، رأى إيري تلتفت له. كانت الدموع تملأ عينيها الصغيرتين وتغسل وجهها، ولكنها أجبرت نفسها على الابتسام له بوداع.
"رين..." همس رأس ريوغا المتلاشي. "هل يومي... هل هي بخير؟"
لم يلتفت رين، وتوقف للحظة: "بخير."
"جيد... اعتنِ بأختك الصغيرة... وبأمك."
"أقوم بذلك... وسأستمر بفعله دائماً."
"شكراً لك... يا بني."
"همم..." همهم رين بخفوت شديد، لا يكاد يُسمع.
وقتها، أظلمت عينا ريوغا أخيراً، وتبخر بالكامل ليصبح رماداً تذروه رياح القلعة.
في الجانب، كان الجميع صامتاً يحبسون أنفاسهم تقديراً لهذه اللحظة المأساوية. وكان تانجيرو يبكي بصمت، وتسقط دموعه بلا توقف حزناً على عائلة يوكيهارا.
تنهد رين تنهيدة طويلة ومثقلة. رفع يده الملطخة بالدماء، وربت على رأس إيري بلطف شديد، معتذراً لها بصمت عن جعلها تشهد هذا الكابوس.
ثم التفت إلى تانجيرو، ولوح له برأسه أن يقترب.
عندما اقترب تانجيرو وهو يمسح دموعه، التفتت إحدى المجسات السوداء من ظهر رين، وأمسكت بخصر تانجيرو بقوة ورفعته.
"تانجيرو..." قال رين بصوت عاد لبروده وقوته المعتادة. "لقد أتقنت الشكل الثالث عشر والأخير من هينوكامي كاغورا بالفعل، أليس كذلك؟"
مسح تانجيرو دموعه بسرعة وأومأ بحزم: "نعم! أنا مستعد."
"حسناً..." قال رين وعيناه القرمزيتان تلمعان بوعد بالهلاك. "إنه الوقت لقتل كيبوتسوجي موزان."
قال ذلك بصوت بارد كجليد الجحيم، وانطلق بسرعة مرعبة، محطماً أحد الأبواب العملاقة للغرفة بالمجسة المتبقية، ساحباً تانجيرو معه في الظلام.
وترك خلفه كلمات أخيرة لبقية الهاشيرا المصدومين:
"اذهبوا فوراً لدعم ميتسوري وأوباناي ضد هانتينغو (القمر الرابع)! إنهم يقاتلون بذلك الاتجاه... استمروا بالسير فقط، ستجدون ساحة المعركة!"
التفت رينغوكو، وشينوبو، وكاناو لبعضهم البعض في صمت ثقيل. أومأوا بتفهم، ثم انطلقوا بأقصى سرعتهم للوجهة المحددة.
لقد مات القمر العلوي الثاني تحت يد ابنه. لم يعرفوا حقاً ما إذا كان هذا انتصاراً جيداً لأنهم تجاوزوا عقبة مرعبة بوقت قياسي بفضله، أم أنه شيء مأساوي ومدمر، لأن ابناً شجاعاً اضطر لإعدام والده بيديه وهو في هذا العمر الصغير، حاملاً خطيئة أخرى فوق كتفيه المثقلتين.
---
يمكنك تجاهل هذا انه مجرد شرح لبعض الناس الذين قد لا يحبون قصة ريوغا وشخصيتة.
باختصار كنت اخطط بهذا منذ بداية الرواية ولكن وكما لاحظتم بعد الفصل 30 تقريبا بدا اسلوبي يتغير وبدأت الحبكة تتحسن، وتوقفت عن محاولة كتابة الدراما لاني اكتشفت اني لا أفقه شيء في الدراما.
لذلك كانت هذه مجرد فكرة لم استطع التخلص منها لذلك قمت باختصارها في فصل واحد، رغم ان المسودة الأصلية كانت تحتوي على 10 الف كلمة حول مواجهة رين وريوغا.
تقنية ريوغا صممت لتكون مضادر حرفيا لقوة رين، ولولا انه لم يكن يريد قتل رين حقا لأخذ رين وقت أطول بكثير في هذه المعركة... قد يؤدي هذا لموت أشخاص اخرين ضد الأقمار العلوية، او موت ايري نفسها بالضباب السام.
سبب وقوع رين في الفخ هو استخدامه لتقنية تنفس الشمس بشكل متتالي وبالقوة الكاملة، ورغم انه لن يتأثر بالسم إلى أن الضباب الذي يتحكم به ريوغا كجزء من جسده تسلل لجسده. وقطع عنه الأكسجين... وحتى الشياطين سيفقدون الوعي على الاقل بانقطاع الاكسجين... هم ليسوا كائنات فضائية.
----
اذا استمتعت بالفصل فيرجى اخباري بافكارك في التعليقات، هذا حافزي الوحيد على الاستمرار😇❤️