الفصل الثالث والثمانون: ورقصة القمر الأخيرة!

استمتعوا~~~

في زاوية أخرى من القلعة اللانهائية، وقفت ساحة معركة مروعة تنضح برائحة الدماء والحديد.

وقف القمر العلوي الأول، "كوكوشيبو"، وحيداً، بهيبته الطاغية وسيوفه اللحمية المرعبة، ضد ثلاثة مقاتلين وصلوا لمستوى يفوق الوصف.

لم يكونوا مجرد "هاشيرا"... بل تخطوا تلك القوة بأشواط. كانوا مستخدمين لـ "العلامة" بأقصى توهجها، ومقاتلين خاضوا معارك دموية لا تُحصى، وبأهداف توحدت لتصبح نصلًا واحدًا قاطعًا.

فما بالك بثلاثة من مستخدمي العلامة، يستنزفون أرواحهم باستخدام تقنيات تنفس "محرمة"، مما يحول كل حركة بسيطة إلى هجمة نهائية، يائسة، وخارقة!

ولكن...

"حتى بكل هذا... لن تستطيعوا هزيمتي،" قال كوكوشيبو بصوت بارد، مهيب، ومثقل بقرون من الدماء.

تحدث القمر الأول وهو يمسح الدم عن خده بإبهامه:

"أنا القمر العلوي الأول. أقوى شيطان وجد بعد كيبوتسوجي موزان-ساما. سأعترف بكم كبعضٍ من أقوى من قاتلتهم في حياتي الطويلة... لقد عشت لقرون، وكنت أتجول في جميع أنحاء اليابان لعقود أبحث عن الأقوياء، ولم أتوقف يوماً عن التدريب وصقل فني وزيادة قوتي. لذلك... فلتكونوا فخورين بأنكم تموتون في هذه المعركة."

نظر كوكوشيبو ببرود للأشخاص الثلاثة أمامه. رغم إصابتهم بجروح قاتلة ونزفهم المستمر، إلا أنهم وقفوا بنفس العزيمة، لا... بل بعزيمة أشد. عيونهم كانت فارغة من الخوف، مركزة بهدف واحد وهو القتال حتى الرمق الأخير.

"لا تنظر إلينا هكذا أيها العجوز، وكأنك لا تقهر! أم نسيت من الذي فجر نصف رأسك قبل قليل؟"

ابتسم هاكوجي بسخرية لاذعة، بينما يرفع قبضته المغطاة بقفاز مدعم بمعدن النيتشرين الملون بالدماء... دماء كوكوشيبو.

ضيق كوكوشيبو عيونه الست بانزعاج خفيف:

"أكازا... أو بالأحرى، هاكوجي. يبدو أنك أصبحت أكثر وقاحة وثرثرة بعد أن عدت لتصبح بشرياً ضعيفاً... هل كنت تدرب لسانك في الفترة الماضية بدلاً من صقل فنك القتالي؟ للأسف..."

رفع كوكوشيبو سيفه العجيب المغطى بالعيون، وانطلق كالشبح.

وفي اللحظة التالية، تصادم هو وهاكوجي في الهواء بصدام عنيف أرسل موجة صدمة حطمت الأرض تحتهم.

"للأسف يا هاكوجي... قاتل الشياطين الحقيقي يقتل الشياطين بالسيف، ويبدو أنك ما زلت لا تتقن فن المبارزة النبيل..." همس كوكوشيبو وهو يضغط بسيفه على قفازات هاكوجي التي تتطاير منها الشرارات. "أنت مجرد أحمق يلوح بلكماته في الهواء كحيوان بري. لم أكن أكره أسلوب قتالك عندما كنت شيطاناً، لقد احترمته كفن قتالي مختلف... ولكن برؤية ضعفه وهشاشته الآن، كم هو مثير للشفقة."

"أغلق فمك أيها المتبجح! سحقي لك بهذه القبضات 'الضعيفة' سيكون أشد إهانة لكيفية موتك!"

صرخ هاكوجي، وفي اللحظة التالية، صد هجوم كوكوشيبو بسيفه القصير (الذي أعطاه إياه رين)، وركل كوكوشيبو بعيداً في صدره.

أعاد هاكوجي السيف القصير لغمده فوراً بمهارة، واتخذ وضعية استعداده القتالية بأسلوب (بو-جتسو)، بينما يهبط كوكوشيبو بهدوء على الأرض دون أن يتأثر كثيراً بالركلة.

في الخلف، كان زينيتشيرو وتوكيتو مصابين بشدة ومرهقين لدرجة عدم إمكانية تحركهم السريع. تنفسهما كان متقطعاً، وعضلاتهم تصرخ من الألم.

لذلك، استغلوا اشتباك هاكوجي الجريء في أخذ ثوانٍ للتعافي وتنظيم التنفس. ففي النهاية، لم يكن هدفهم الأساسي هو القضاء على كوكوشيبو (لإدراكهم المطلق لصعوبة ذلك)، بل كان الهدف الأسمى هو "منعه" من التحرك بحرية في القلعة، ومنعه من التدخل في معارك الهاشيرا الآخرين وقتلهم! كانوا درعاً بشرياً.

وقتها... تجمد المقاتلون جميعاً.

رفع هاكوجي وكوكوشيبو رأسيهما في نفس اللحظة، ونظرا إلى الجدار الأيسر.

صوت انفجارات متتالية ومرعبة... تحطم جدران... صراخ... وضغط هائل يقترب!

"ما صوت الانفجارات هذه... هل هي تقنية لأحد الشياطين؟ إنها تقترب بسرعة جنونية من هنا!" تمتم توكيتو بصعوبة.

"لا... هذا هاشيرا.." تمتم كوكوشيبو بعبوس، وعيونه الست تضيق لدرجة الاختفاء.

بسماع ذلك، عبس هاكوجي ولعن نفسه. لقد فقد تقنياته الشيطانية السابقة (إبرة البوصلة) وإدراكه الخارق بعد أن عاد بشرياً، لذلك تأخر في إدراك هالة الشخص المقترب قبل كوكوشيبو.

"لا... انتظر، هذا ليس هاشيرا فقط... شيطان؟ هذا الشعور... الهالة... إنها شيطانية!" فكر هاكوجي بذهول.

نظر الجميع بترقب. ومع ازدياد الصوت قرباً وقوة، حبس الجميع أنفاسهم.

ووقتها... بووووووم!

حدث انفجار هائل، وتحطم جزء كبير من الجدار السميك. ومن بين الغبار والحطام، ظهر الكيان الذي يحمل هالة طاغية... نصف شيطان، ونصف هاشيرا!

"رين-ساما!" صرخ زينيتشيرو بصدمة وسعادة.

بينما اتخذ توكيتو وضعية حذرة رغم ألمه... فالشخص الذي أمامه (بشعره الأبيض، وعيونه القرمزية، ومجساته السوداء) كان يبدو كشيطان حتماً. وليس مجرد شيطان... هالته ونية قتله كانت أكثر كثافة ورعباً من كوكوشيبو نفسه، بل وربما موزان نفسه!

"زينيتشيرو-سينباي، توكيتو-كون، هاكوجي-سان... هل أنتم بخير؟"

تردد صوت مألوف. التفت الجميع ليروا تانجيرو يهبط بلطف على الأرض، حيث كان رين قد أفلت خصره لتوه. نظر تانجيرو إليهم بقلق بالغ وبريق أمل.

لم يتكلم رين. كانت عيونه القرمزية (في طور ملك الشياطين) مركزة فقط على "كوكوشيبو".

بالنظر للقمر الأول، كان رين يُظهر تعبيراً هادئاً وبارداً كالجليد، ولكن داخله كان في حالة فوضى عارمة واضطراب لا يُصدق.

بعد كل شيء... في خط زمني آخر، وفي حياة اخرى... كان هذا الشيطان (ميتشيكاتسو) هو أخاه الأكبر. رؤية ذلك الوجه (رغم تشوهه بالعيون الستة) تجعله يتذكر وجه ميتشيكاتسو البشري مباشرة، بكل لحظات دفئه وبروده.

"إذن... وصلت أخيراً يا يوكيهارا رين."

قال كوكوشيبو بهدوء مميت، بينما يضع سيفه بهدوء على كتفه، وعيونه الست تركز فقط وحصرياً على رين، متجاهلاً البقية تماماً. "يبدو أنك وجدت حلاً لتقنيتك الانتحارية، وقررت أن تصبح وحشاً لتهزم الوحوش."

لم يرد رين، بل التفت ببطء وأمر الشخص الذي كان يختبئ خلفه في الظل:

"يوشيرو... خذ ناكيمي، ورأس داكي. سيقوم البقية بحمايتك ريثما تنتهي."

وقتها، ظهر من الظل "يوشيرو" (تابع السيدة تامايو)، والذي كان يحمل جسد ناكيمي الممزق والفاقد للوعي على كتفه. نظر يوشيرو لرين بنفس النظرة الغريبة والمعقدة التي نظر له بها عندما قابله سابقاً؛ مزيج من الرعب، والاحترام، والحيرة من طبيعة هذا الفتى الذي يتجاوز الشياطين بحد ذاتها.

(بعد قتل ريوغا، انطلق رين باتجاه موزان، لكنه لاحظ وقتها أن كوكوشيبو قريب. وبالنظر لوجود ثلاثة مقاتلين فقط يقومون بقتاله، لم يستطع منع نفسه من تغيير اتجاهه لإنقاذهم وإنهاء القمر الأول. وأثناء طريقه، وجد يوشيرو وحيداً. أخبره يوشيرو بأنه تم سحبه هو والسيدة تامايو فجأة للقلعة من مكان اختبائهم، وافترقوا بأوامر تامايو لتبحث هي عن موزان لتبدأ خطتها، بينما أُمر يوشيرو بتنفيذ خطة رين بالقبض على ناكيمي. لذلك، أخذه رين معه.)

كان رين في هذه اللحظات يحلل الوضع بصمت: "ما هي خطة موزان بالضبط؟ الشياطين والأقمار العلوية كانوا أقوى من المتوقع بكثير، وموزان لم يتدخل شخصياً بعد. هل هو يحاول عزل الهاشيرا وإبادتهم فرادى؟ أم أنه... عبس رين. قفز تانجيرو ويوشيرو باتجاه زينيتشيرو وتوكيتو وهاكوجي، لإنشاء تشكيل دفاعي.

حمل تانجيرو رأس داكي (الذي كان لا يزال حياً ويشتم)، بينما وضع يوشيرو جسد ناكيمي على الأرض، وبدأ فوراً باستخدام تعاويذه وورقه للتحكم بعقلها وربط وعيه بالقلعة.

"سأحتاج لبعض الوقت... القلعة ضخمة جداً والمقاومة العقلية لموزان وناكيمي قوية. احتاج وقتاً لإخراجنا جميعاً للسطح،" قال يوشيرو وهو يعض على إبهامه ليرسم رموزاً بدمه.

"همم... خذ وقتك،" أومأ رين دون أن يلتفت.

"ربما..." فكر رين، "موزان عرف بالفعل أنني قوي جداً وتهديد حقيقي. لذلك، ربما يختبئ الآن ليقوم بتحليل أسلوب قتالي من خلال عيون الأقمار، ومحاولة إيجاد طريقة للتغلب على تقنياتي قبل المعركة النهائية. وأثناء ذلك، يستخدم الشياطين من الرتب الدنيا لإشغال أي مقاتل آخر ومنعه من المشاركة."

*"حسناً... هذا ما أريده تماماً. أتمنى فقط ألا يكون يملك خطة احتياطية غبية للهروب كعادته."*

بقفزة خفيفة، هبط رين بهدوء بجوار هاكوجي. بدأ بالسير للأمام، وبطريقه ربت على كتف هاكوجي بلطف وقال بصوت دافئ يتناقض مع شكله:

"لقد قمت بعمل عظيم يا هاكوجي... شكراً لك."

"همف..." أدار هاكوجي وجهه ليخفي ابتسامة صغيرة، وقال ببرود: "يمكنك شكري بشكل أفضل عبر سحق هذا العنكبوت ذي العيون الستة هناك."

قال ذلك بينما يلتفت ويسير بصعوبة باتجاه البقية. كان هاكوجي مصاباً بشدة، وجسده البشري ينزف من أماكن عديدة. لم يكن من السهولة أبداً القتال كبشري؛ الجروح لا تتجدد، والعظام المكسورة تؤلم كالجحيم.

ومن حسن حظه فقط أن تعذيب وتدريب رين الجحيمي له في الماضي جعله يعتاد على الألم المميت والقتال بإصابات خطيرة.

خطا رين خطوتين للأمام، ورفع عينيه نحو القمر الأول.

"كوكوشيبو..." سأل رين فجأة بصوت هادئ يحمل حزناً خفياً: "لماذا أصبحت شيطاناً؟"

جعل هذا السؤال كوكوشيبو يعبس بشدة، وتشتد قبضته على سيفه. اختار التجاهل ببساطة، وانطلق باتجاه رين بسرعة تفوق سرعة الصوت، رافعاً سيفه لقطع هذا الوقح الذي يجرؤ على سؤاله عن ماضيه المخزي!

"سأخبرك... إذا استطعت البقاء حياً لتسمع!"

بالنظر لكوكوشيبو الذي ينطلق باتجاهه، تنهد رين. أغمض عينيه القرمزيتين، وبدأ مظهره المرعب يتغير.

انكمشت المجسات، واختفى الشعر الأبيض، وتلاشت الهالة الشيطانية (قالب موزان)، ليعود لهيئته البشرية... ولكن مع اختلافات جوهرية!

[المهارة الخاصة: تروس القوالب - قالب "تسوغيكوني يوريتشي"... تفعيل!]

تجمد كوكوشيبو في منتصف هجومه! اتسعت عيونه الست بصدمة شلت تفكيره.

صد رين هجوم كوكوشيبو المرعب... بسيف عادي، وبحركة بسيطة، سلسة، وهادئة جداً... تماماً كما تفعل الطبيعة.

اختفى مظهر رين الشيطاني بالكامل. أصبح شعره أسوداً قصيراً ذو حواف قرمزية نارية، وتغير لون عيونه ليصبح أحمراً داكناً (لون عيون يوريتشي). وعلى جبهته، توهجت "علامة قاتل الشياطين" الأصلية، نفس العلامة التي حملها أقوى بشري في التاريخ.

كان مظهره، طريقة وقوفه، هالته الهادئة التي تشبه الشمس الدافئة، وطريقة إمساكه للسيف... تذكر كوكوشيبو بأخيه الأصغر "يوريتشي" لدرجة مرعبة، لدرجة أن كوكوشيبو تراجع خطوة للخلف، وتمتم بدون وعي بصوت مرتجف:

"...يوريتشي؟!"

"من المؤسف... رؤيتك هكذا يا أخي الأكبر..."

قال رين بهدوء وحزن عميق.

قال ذلك بينما عاد قلبه البشري للنبض، واختفى البرود الشيطاني الذي كان يغلف روحه. بالنظر لـ "ميتشيكاتسو" (كوكوشيبو) في هذا الخط الزمني، شعر رين (أو بالأحرى بقايا روح يوريتشي فيه) بالتردد للحظة.

ولكن، بالتفكير في كل أفعال كوكوشيبو الشنيعة عبر القرون، خيانته لفيلق قتلة الشياطين، وعدد الأبرياء الذين التهمهم... كان لا بد من إنهاء هذا.

"قد لا يكون أخي حقاً في هذا الخط الزمني..." فكر رين بحزن، "ولكن قتله سيكون صعباً. آسف يا أخي... ولكن..."

تذكر رين وجه والدته "يومي" اللطيف والمتعب، ووجه والده الذي قتله للتو، وأخته الصغيرة "إيري" التي تتشبث بظهره.

وضع رين يده اليسرى خلف ظهره بلطف، ولمس رأس إيري. استخدم "الطاقة الملعونة" (بمساعدة رينا التي تتحكم بها بدقة) لتثبيت إيري على ظهره بطبقة حماية قوية، كي لا تتأذى من السرعة.

"أنت... يوورييييتشي!!"

بمجرد سماع رين يناديه بـ "الأخ الأكبر"، اشتعل عقل كوكوشيبو بالجنون! خطرت له فكرة مرعبة ومستحيلة: أن يوريتشي عاد للحياة في جسد هذا الطفل أمامه ليسخر منه!

تذكر كوكوشيبو تلك الليلة الملعونة؛ كيف أن أخاه الأصغر مات واقفا أمامه من كبر السن، ولم يمت تحت سيفه كما كان يتمنى. مات كحاكم لا يُهزم!

زاد غضب كوكوشيبو وحقده، وهاجم بقوته الكاملة المطلقة، مطلقاً تقنيات "تنفس القمر" التي تمزق الفضاء!

"تنفس القمر - الهيئة السادسة عشر: قوس القمر المنعزل!"

ولكن... رين... وببساطة مطلقة، وبدون أي تعبير (سوى دمعة وحيدة سقطت من عينه)، اختفى من مكانه!

تجاوز كل تلك الشفرات القمرية وكأنها مجرد أوهام، وظهر خلف كوكوشيبو ببطء شديد... وكأنه كان مجرد شبح.

في اللحظة التالية... تجمد كوكوشيبو.

توقف كل شيء.

بدأ رأس القمر الأول ينزلق ببطء عن رقبته. وبينما يرى كوكوشيبو جسده المقطوع الرأس يسقط في الهواء أمامه، أظهر تعبيراً مليئاً بالصدمة، والفراغ، وعدم الفهم.

بالنظر لظهر رين الذي يبتعد عنه، شعر كوكوشيبو وكأنه ينظر لظهر أخيه الأصغر... ذلك الظهر الواسع الذي لم يستطع يوماً اللحاق به. الظهر الذي لم يستطع يوماً أن يقف أمامه كأخ أكبر ليحميه.

كان دائماً أضعف بكثير من أخيه الصغير... الصغير الذي لم يقدر يوماً مقدار قوته الخاصة، القوة التي باع كوكوشيبو روحه وإنسانيته من أجلها!

"ابتكرت هذه الهيئة... فقط من أجل هذا اليوم. من أجلك..."

قال رين بصوت خافت، وهو لا يزال يولي ظهره لكوكوشيبو الذي يتهاوى:

"ميتشيكاتسو-ني-تشان كان عبقرياً، وكنت أعرف أنك تستطيع بالتأكيد التغلب على ضعف الرقبة لدى الشياطين وتجديد رأسك في منتصف المعركة. لذلك... كان عليّ ابتكار ضربة لا تسمح بالتجدد."

"تنفس القمر - الهيئة الخاصة: ميتشيكاتسو!"

كانت هذه هيئة سرية ابتكرها رين بمساعدة ذكريات "تسوغيكوني رين" (من الخط الزمني الاخر)، والذكريات التي عاشها مع يوريتشي وميتشيكاتسو.

هذه لم تكن مجرد تقنية تنفس مطلقة... بل كانت تجسيداً لـ "تنفس القمر" نفسه، ولكن باستخدام طاقة الشمس والطاقة الملعونة لتعطيل التجدد الشيطاني بالكامل!

"آسف يا أخي الكبير... ولكن، حان وقت راحتك."

التفت رين، ونظرت عيناه الحزينتان الدامعتان لكوكوشيبو.

بسماع كلمات رين، لم يُظهر كوكوشيبو أي تعبير غضب هذه المرة، بل رأى جسد رين يرتجف بقوة. تلك التقنية الخاصة سببت ضغطاً هائلاً يمزق عضلات الفتى.

"تنفس القمر..." فكر كوكوشيبو بذهول، "هل تعلم يوريتشي تنفس القمر الخاص بي؟ بل... ابتكر تقنية أقوى وأجمل من أي تقنية ابتكرتها أنا خلال قرون؟"

في تلك اللحظة الأخيرة من وجوده، وبينما ينهار جسده للرماد، أدرك كوكوشيبو الحقيقة المرة التي هرب منها لقرون:

هو لم يكن يريد يوماً أن يصبح الأقوى! لم يكن يريد الخلود!

أراد فقط... أن يصبح مثل يوريتشي. أن يقف بجانبه، موازياً له... كأخ أكبر حقيقي، يُعتمد عليه.

أغمض كوكوشيبو عيونه الست ببطء، بينما توقف عن أي محاولة لتجديد رأسه، وتقبل هذه المرة -وعلى حافة الموت- نهايته.

فكرته الأخيرة، قبل أن يتلاشى تماماً، كانت:

"آسف يا يوريتشي... كان عليّ... ألا أحطم ذلك الناي الصغير.."

تسللت أفكاره من شفتاه كهمس خافت جداً قبل أن يتحول لرماد.

وبالنظر لوجهه الذي اختفت منه كل الكراهية، عض رين على شفتيه حتى نزفت، ثم تنهد تنهيدة مثقلة بأحزان قرون.

وبتعبير حزين لم يفارقه، عاد مظهره لطبيعته المعتادة (رين البشري)، وسار بخطوات متعبة باتجاه توكيتو والبقية الذين كانوا ينظرون له بصمت وإجلال.

"نم بسلام... أوني-سان (أخي الكبير)."

همس رين للرماد.

ولم يدرك رين وقتها، ما إذا كان يتكلم بصفته "تسوغيكوني رين"، أو بصفته "يوكيهارا رين"، أو حتى بصفته "يوريتشي" بسبب تأثير القالب وذكرياته التي اندمجت بروحه للأبد.

كانت مجرد... نهاية حزينة لقصة أخوين فرقهما الحسد، وجمعهما الموت.

---

احب الأخوين يوريتشي، وميتشيكاتسو... اتمنى اني لم أفسد الأمر.

اذا استمتعت بالفصل فيرجى اخباري بافكارك في التعليقات، هذا حافزي الوحيد على الاستمرار😇❤️

2026/05/20 · 22 مشاهدة · 2097 كلمة
Ryon
نادي الروايات - 2026