الفصل الرابع والثمانون: البنفسجي...
استمتعوا~~~
"لماذا أنا؟"
كانت هذه الفكرة تدور دائماً في زوايا عقل رين المظلمة منذ اللحظة التي استعاد فيها ذكريات حياته السابقة. لماذا يملك هذا "النظام" الغامض؟ لماذا يملك هذه الموهبة المرعبة التي تتجاوز حدود المنطق؟ لماذا اختير ليحمل هذه القوة الخارقة التي تسحق قوانين هذا العالم؟
لطالما كان هذا السؤال بلا إجابة، عبئاً ثقيلاً يرافقه في كل معركة وكل خطوة. ولكن...
عندما تحطم الباب الخشبي الضخم أمامه، ورأى ذلك الكيان يقف في نهاية الممر المظلم، تلاشت كل الأسئلة، وتبخرت كل الشكوك. في تلك اللحظة، عرف رين الإجابة.
كل خلية في جسده، كل قطرة دم تجري في عروقه، كل جزء من روحه البشرية والشيطانية، صرخت بصوت واحد، بغريزة بدائية لا تقبل النقاش: "اقتله!!"
"في أي عصر، وفي أي مكان... سيظل قتلة الشياطين الكائنات الأكثر إزعاجاً وإثارة للاشمئزاز."
تحدث ذلك الكيان ببرود مميت. وقف "كيبوتسوجي موزان" بابتسامة متغطرسة، هادئاً وكأنه كائن أعلى، حاكم يمشي بين الحشرات، يحق له وبكل بساطة أن يدهس على كل البشر الآخرين دون أن يرف له جفن.
"كيبوتسوجي موزااااااااان!!"
من خلف رين، تردد زئير يمزق الحناجر. كان كامادو تانجيرو قد لحق للتو برين متجاوزاً الحطام، وبمجرد أن وقعت عيناه على الشخص الواقف أمامه، الشخص الذي ذبح عائلته وحول أخته لشيطان، صرخ من أعماق قلبه بكراهية محضة أحرقت الهواء حوله.
لو كانت الكراهية كافية لقتل الشياطين، لكان موزان قد مات ملايين المرات في تلك اللحظة.
"حشرة أخرى مزعجة... حسناً، هذا لا يهم،" قال موزان بلامبالاة تامة، بينما يلتفت ببطء ويبدأ بالسير مبتعداً في عمق الظلام.
"توقف!" صرخ تانجيرو وهو يندفع للأمام، ولكن يد رين امتدت لتمسكه بقوة وتوقفه في مكانه.
كان رين يحدق بصمت وبرود إلى ظهر موزان، بينما عقله يعمل بسرعة الضوء. بعد قتل كوكوشيبو، انطلق رين فوراً باتجاه هالة موزان، وأمر البقية بالبقاء بالقرب من يوشيرو الذي كان يحتفظ حالياً برأس "داكي" وجسد "ناكيمي".
كانت الخطة المثالية هي أن يستمر رين بقتال موزان هنا، في أعماق القلعة اللانهائية، مستنزفاً إياه حتى يقترب شروق الشمس. ووقتها، يقوم يوشيرو بإخراج جميع الهاشيرا، والمقاتلين، وموزان نفسه إلى السطح ليحترق تحت ضوء شمس الصباح.
ولكن... تصرفات موزان الهادئة والثابتة لم تكن طبيعية.
عبس رين وقتها، واتسعت عيناه فجأة بفهم: "إذن، كان هذا فخاً منذ البداية... لهذا السبب بدأ الكثير من البشر بالاختفاء بلا أثر في الفترة الأخيرة في جميع أنحاء اليابان وبدون أي دليل يشير لجرائم الشياطين المعتادة..."
"موزان أيها الوغد اللعين!" زمجر رين بغضب لا ينتهي، هالته تشتعل بالغضب.
التفت موزان ببطء، وابتسم ابتسامة شيطانية واسعة كشفت عن أنيابه: "كان خطأك الأكبر أن تظن أن مجرد شيطان وضيع وتابع متمرد يمكنه منعي من التحكم بقلعتي الخاصة. قلعتي أصبحت سجناً ضيقاً... لذلك، لنخرج لنستنشق بعض الهواء الخارجي، ما رأيك؟"
عبس رين، ومباشرة قفز للخلف، حاملاً تانجيرو المندفع بيد واحدة، ومحكماً قبضته على إيري التي على ظهره.
.
.
.
في مكان آخر داخل القلعة...
كان يوشيرو، وتوكيتو، وهاكوجي يحيطون بجسد ناكيمي، بينما زينيتشيرو الفاقد للوعي ملقى خلفهم.
"اللعنة!" صرخ يوشيرو فجأة والدم ينزف من عينيه وأنفه. "موزان... إنه يخترق وعيي! إنه يتحكم بها!"
تجمد الوقت تقريباً. في تلك اللحظة، أغمض موزان عينيه في مكانه البعيد، وتلاشى حضوره جزئياً بينما ركز وعيه الكامل على ناكيمي، تاركاً لها أمراً نهائياً واحداً لا يقبل العصيان:
"أخرجي كل شيء إلى السطح... الآن!"
أدرك يوشيرو الكارثة، وبحركة يائسة، غرس خنجره السام في رأس ناكيمي لعرقلة التقنية، ولكن... كان الأوان قد فات.
.
في العالم الخارجي...
تحت سماء ليلية صافية، حيث يضيء قمر مكتمل ومخيف قرية كبيرة كانت تعج بالحياة يوماً ما...
بووووووووم!
حدث انفجار مفاجئ وهائل شق الأرض نصفين. تداعت المباني، وتشققت الطرقات، وتطايرت الصخور في السماء كزخات نيزكية، مغطية المكان بغبار كثيف حجب ضوء القمر.
بعد مدة، وبعد انقشاع جزء من الغبار، وقف رين فوق تل من الحطام. كان لا يزال يحمل تانجيرو بيده، وإيري متشبثة بظهره. نظر رين بعبوس شديد من حوله.
"مئة... ثلاث مئة... لا، أكثر من ألف شيطان... وهناك العشرات ممن يتقنون فن الدماء الشيطانية المتقدم..." تمتم رين بصوت خافت.
التفت رين بينما يفلت تانجيرو الذي وقف فوراً بوجه شاحب مليء بالصدمة والذعر الخالص.
كانوا محاصرين. في كل اتجاه، وعلى كل سطح، وبين كل الأزقة المحطمة، وقفت الشياطين.
عيون مضيئة في الظلام، مخالب تقطر دماءً، وابتسامات جائعة. والرائحة... كانت رائحة الموت الخالص. بلدة كاملة، جميع سكانها إما تحولوا لجيش من الشياطين، أو أصبحوا طعاماً لهم. الدماء كانت تغطي الجدران والأرضيات كطلاء مرعب.
"اللعنة... أوي، هل أنت بخير؟ لا تمت هنا!"
سمع تانجيرو صوت صراخ مألوف. بالالتفاف واتباع الرائحة وسط الغبار، استطاع رؤية "إينوسكي" يصرخ بقلق حقيقي وهو يحاول سحب "زينيتسو" الذي علق نصف جسده تحت حطام خشبي ثقيل.
قفز تانجيرو واقترب بسرعة بفزع للمساعدة.
"آااااه! ظهري! قدمي! سأموت! أنا بالتأكيد سأموت هنا!" صرخ زينيتسو وهو يبكي بشلالات من الدموع. "لم أودع نيزوكو-تشان حتى! أريد أن أراها قبل أن أموت! أريد أن أتزوج فتاة واحدة على الأقل، أي فتاة، قبل أن تُسحق عظامي!"
"توقف عن النواح أيها الجبان وساعدني في دفع هذا الخشب!" زمجر إينوسكي وهو يرفع الحطام بعضلاته المنتفخة.
بالتفات رين إليهم، أومأ برأسه بتفهم. لم يستطع استشعار هالة "كايغاكو"، مما يعني أن زينيتسو وإينوسكي قد تمكنا من القضاء عليه. ولكن هذا جعله يفكر: أين غيومي وتوميوكا؟ هل افترقوا عن مرافقيهم عندما سقطوا في القلعة؟
انقشع الغبار أخيراً، واستطاع رين الرؤية بوضوح تام.
أشرق ضوء القمر المكتمل على المكان، كاشفاً عن مسرحية دموية. ألف شيطان يحيطون بهم كبحر من الكوابيس.
وفي الجهة المقابلة، وقف "موزان" بهيئته المرعبة؛ شعر أبيض طويل، وأذرع مليئة بالأفواه الحادة، وسياط لحمية تتلوى خلفه. كان ينظر إلى رين بابتسامة ساخرة ومنتصرة.
ولكن رين... ابتسم بسخرية في المقابل، وقال بصوت وصل لمسامع موزان:
"تبدو سعيداً بجيشك الوضيع. يبدو أنك نسيت أنك فقدت أقوى مقاتليك وأقمارك... على عكسي تماماً."
بإنهاء كلامه، انقشع الغبار بالكامل خلف رين.
وهناك، كشياطين حرب خرجت من رحم الجحيم، تجمع الهاشيرا أخيراً!
عشرة هاشيرا بقوة هائلة، يقفون صفاً واحداً. عشرة من مستخدمي "العلامة" بأقصى حدودها.
وإضافة لذلك... ابتسم رين ابتسامة واسعة، بينما أخرج جميع الهاشيرا في حركة واحدة زجاجات صغيرة تحتوي على "جرعة الشفاء" وابتلعوها دفعة واحدة!
في ثوانٍ معدودة، التئمت جروحهم العميقة، وتوقفت نزيفهم، وتجددت عضلاتهم الممزقة، وعادت طاقتهم لأقصى وأرعب مستوياتها! توهجت هالاتهم معاً لتشكل جداراً من الضغط الروحي جعل الشياطين القريبة تتراجع بخوف.
برؤية هذا، ضيق موزان عينيه بشدة، واختفت ابتسامته الساخرة.
"إذن... لنبدأ العرض الأكثر بهرجة في التاريخ!" قال "أوزوي تينغن" بابتسامة متحمسة وواثقة بعد أن استعاد عافيته. "لقد خضت معركة مميتة ضد ذلك الوغد غيوتارو، ومن حسن الحظ أن توميوكا العبوس كان هناك لدعمي. وبفضل رين الذي قطع رأس أخته المزعجة أولاً، أرسلناه للجحيم بسهولة نسبية!"
خلف الهاشيرا، وقف يوشيرو وتامايو، اللذان أظهرا تعبيرات جادة وقلقة.
قالت تامايو بصوت منخفض يعتصره الألم وهي تنظر للجثث والدماء: "إذن... لقد تأخرنا. لقد حوّل البلدة بأكملها."
اعتذر يوشيرو وهو يطأطئ رأسه: "أنا آسف سيدتي... لم أستطع مقاومة موزان عندما استعاد تحكمه بناكيمي. قتلُها فوراً كان أقصى ما أمكنني فعله، لكنه كان قد أكمل التقنية."
وبجانبهم، وقف "هاكوجي"، يحدق بموزان بتعبير مرعب، وعروق وجهه تكاد تنفجر من الغضب والانزعاج. لولا أنه يعرف جيداً مقدار الفرق الشاسع بين قوته البشرية الحالية وبين موزان، لكان قد انطلق فوراً لتهشيم وجهه.
وفي الخلف، كان "ساكوراي" يجلس على ركبتيه، يهز جسد "زينيتشيرو" الفاقد للوعي والمغطى بالدماء، والدموع تنهمر من عينيه بغزارة.
"زينيتشيرو... زينيتشيرو! انهض أيها اللعين! هذا ليس وقت النوم! أرجوك افتح عينيك!" صرخ بصوت مرتفع، بينما يرتجف زينيتشيرو المتألم ويتمتم "دع هذا ينتهي، اقسم باني ساقتلك بنفسي ساكوراي!".
بالقرب منهم، كان تانجيرو وإينوسكي يحملان زينيتسو ويدعمانه على أكتافهما. كان إينوسكي يضحك بحماس متوحش للقتال، بينما كان تانجيرو قلقاً على أصدقائه، لكن عينيه كانتا مسلطتين كالصقر على موزان.
"لقد تدربت وعانيت عذاباً لا يُطاق على يد رين-سينباي... فقدت عائلتي، وتألمت نيزوكو... كل هذا فقط من أجل هذه اللحظة... لقتلك يا موزان!" فكر تانجيرو بقوة وإرادة لا تتزعزع.
وقتها، ظهرت "كاناو" بخفة من الخلف، واقتربت من تانجيرو.
"تانجيرو... هل أنت بخير؟" سألت بصوت هادئ يحمل مسحة من القلق.
أومأ تانجيرو بابتسامة دافئة رغم الموقف: "أنا بخير يا كاناو. ماذا عنكِ؟ هل تأذيتِ في القتال ضد القمر الثاني؟"
ابتسمت كاناو بهدوء: "أنا بخير... رين-سان تحمل العبء الأكبر عنا."
أظهر الجميع جدية قاتلة، ورفعوا أسلحتهم، بينما ينتظرون بدء المعركة النهائية الحقيقية.
"انظروا إليهم... إنهم يبدون كوجبة شهية!" صرخ أحد الشياطين الضخمة في المقدمة بلعاب يسيل.
"نحن أكثر من ألف! وهم مجرد حفنة من البشر! موزان-ساما يراقبنا، من يأكل هاشيرا سيحصل على المزيد من الدماء!" صرخ شيطان آخر لترتفع صيحات الجيش الشيطاني المتعطش للدماء.
"هيي... يبدو أن هذه الحشرات تظننا طعاماً سهلاً،" قال سانيمي بابتسامة متوحشة وهو يمرر إصبعه على نصله.
"سأحرقهم جميعاً حتى لا يتبقى منهم رماد!" قال رينغوكو بابتسامته الواسعة وعينيه المشتعلتين.
وبعد مدة من الصمت والترقب المشحون... تنهد رين بانزعاج واضح.
رفع يده، ومرر أصابعه في شعره، وقال بهدوء تام وابتسامة ساخرة مليئة بالشفقة:
"خطأك يا موزان... أنك ظننت للحظة، أنني سأقاتل جيشك هذا بشكل 'طبيعي'."
وعندما قال رين هذا... حدث التغيير.
[المهارة الخاصة: تروس القوالب - إلغاء قالب يوريتشي]
[تفعيل القالب: غوجو ساتورو!]
في لحظة واحدة، تبددت هالة "تنفس الشمس". وتغير مظهر رين بالكامل أمام أعين الجميع المصدومة.
تحول شعره الأسود إلى أبيض ثلجي مشع يتراقص مع الرياح. وتغيرت عيناه لتصبح زرقاء صافية ومضيئة كالسماء اللانهائية... [العيون الستة] قد تفتحت.
لم يعد الهواء حوله مجرد ضغط روحي، بل أصبح انحرافاً في نسيج الفضاء نفسه. طاقة ملعونة لا نهائية، مضغوطة وكثيفة لدرجة أنها جعلت الجاذبية حوله تبدو وكأنها تنهار. تراجع الهاشيرا والشياطين على حد سواء خطوات للخلف غريزياً بسبب الخوف البدائي الذي اجتاحهم.
"لقد كنت أقوم بتخزين وضغط الطاقة الملعونة منذ بداية المعركة في القلعة... من أجل هذه اللحظة تحديداً،" قال رين بصوت هادئ يحمل صدىً مرعبا. "لذلك، فلنبيد جيشك الصغير المزعج في البداية، لنتفرغ لك."
رفع رين يده اليمنى ببطء للأمام.
كان بإمكان تانجيرو، الذي استطاع تفعيل [العالم الشفاف] لحد ما، رؤية شيء مستحيل: هالة كروية حمراء متوهجة (عكس) تتشكل على جانب، وهالة كروية زرقاء داكنة (جذب) تتشكل على الجانب الآخر من يد رين.
ضم رين إصبعه الأوسط مع إصبع البنصر في حركة واحدة سلسة.
اندمج الأحمر مع الأزرق، مكوناً نقطة صغيرة من الظلام البنفسجي المضغوط الذي يبتلع الضوء من حوله. هالة مرعبة جعلت موزان يظهر تعبير حيرة وصدمة لأول مرة؛ حيث لم يكن يستطيع الشعور بنوع هذا الهجوم أو فهمه، ولكنه شعر بغريزة الموت تصرخ في عقله، فاستعد للأسوأ واستدعى سياطه للدفاع.
وجه رين نظراته الجليدية لجيش الشياطين الذي تجمد في مكانه، وابتسم بغطرسة تليق بأقوى ساحر:
"ألف شيطان؟... ستحتاج لمليار آخر حتى لتفكر في هزيمتي!"
"التقنية الخيالية... البنفسجي الاجوف!"
أطلق رين النقطة البنفسجية.
لم يكن هناك انفجار تقليدي. بل كان هناك محو.
شعاع بنفسجي عملاق، قطره يتجاوز العشرات من الأمتار، انطلق للأمام كغضب تنين، ممزقاً الفضاء، والأرض، والهواء. ابتلع الشعاع جيش الألف شيطان في جزء من الثانية، محولاً إياهم، مع صرخاتهم، وأجسادهم، ومهاراتهم الشيطانية، إلى عدم مطلق، تاركاً خلفه خندقاً عميقاً وفارغاً يمتد حتى الأفق، ولا شيء سوى موزان الذي يقف على حافة الهاوية المظلمة مصدوماً!
---
اذا استمتعت بالفصل فيرجى اخباري بافكارك في التعليقات، هذا حافزي الوحيد على الاستمرار😇❤️