الفصل الخامس والثمانون: المعركة الأخيرة...

استمتعوا~~~

"التقنية الخيالية... البنفسجي الأجوف!"

تردد صدى صوت يوكيهارا رين الهادئ، والبارد، في أرجاء ساحة المعركة. وفي اللحظة التالية... مُحي كل شيء.

لم يكن هناك دوي انفجار يصم الآذان، بل كان هناك صوت تمزق... وكأن نسيج الواقع نفسه قد تم تقطيعه.

انطلقت تقنية "غوجو ساتورو" المطلقة في عالم قاتل الشياطين، كاسحةً مساحة هائلة من الأرض، مبتلعةً المباني، والصخور، وأجساد ألف شيطان في ومضة من العدم البنفسجي. لم يتبقَّ من الجيش الضخم سوى فراغ صامت، وخندق عميق يمتد حتى الأفق، حوافه ملساء وكأنها قُطعت بشفرة إلهية.

بالكاد، وبشق الأنفس، استطاع "كيبوتسوجي موزان" وعدة شياطين من النخبة (حوالي مائة شيطان) التواجد خارج مركز الانفجار، فتجنبوا المحو الكامل، رغم أن موجة الصدمة قذفتهم بعيداً كدمى خرقة.

من بين سحب الغبار الكثيفة التي بدأت تتساقط كالثلج، كان موزان يقف على حافة الخندق المرعب. نظر إلى هذه الهاوية التي صُنعت بحركة إصبع واحدة من رين، وارتجف بؤبؤ عينه المشقوق.

لقد عرف وقتها، وبكل ذرة من كيانه... أن "تسوغيكوني يوريتشي" لم يعد أرعب عدو واجهه بعد الآن! هذه القوة... هذا التلاعب بالفضاء نفسه... حتى أقوى الشياطين، بل موزان نفسه، لا يمتلك شيئاً يقترب من هذا الدمار! أساساً، كيف يمكن لبشري، مجرد كيس من اللحم والدم، أن يقوم بهذا الهجوم السحري المدمر؟!

فكر موزان، ولأول مرة منذ قرون طويلة، بجدية مطلقة: "ربما يجب أن أهرب. نعم... يجب أن أتراجع."

بعد كل شيء، إذا كان بإمكان رين القيام بهجوم آخر مثل هذا، أو حتى نصفه، فقد يموت موزان الليلة حتى بدون الحاجة لضوء الشمس.

ولكن... التفكير بأنه سيهرب مجدداً! أن يتخلى عن خطته التي حاكها للإطاحة بأقوى جيل من قتلة الشياطين في هذا العصر، والتمهيد لمحو الفيلق والسيطرة على اليابان بالكامل... أن يهرب من طفل بشري! كبرياؤه كملك الشياطين كان يصرخ رافضاً.

تباً للكبرياء... البقاء حياً أهم.

وبينما بدأ موزان بأخذ خطوة بطيئة وتكتيكية للخلف للانسحاب... اكتشف شيئاً صادماً.

تلاشى الغبار تماماً، واستطاع الجميع الآن الرؤية بوضوح تام.

أقوى هاشيرا المزعوم؟ الشخص الذي أطلق التقنية للتو؟

... هو مجرد جثة تتهاوى الان!

"مهلاً... هذا..." اتسعت عينا موزان بصدمة، ثم تحولت الصدمة إلى بريق من النشوة.

كان يوكيهارا رين يقف في مكانه بصعوبة بالغة. لم يعد يمتلك تلك الهالة المرعبة. الدم كان يتسرب كالنوافير الصغيرة من كل مسام جسده!

من أنفه، من أذنيه، من فمه، وحتى من تحت أظافره. بؤبؤ عينيه الزرقاوين (العيون الستة) قد اختفى تماماً ليرتد للخلف، تاركاً بياض عينيه محتقناً بشبكة من الأوردة الدموية الممزقة.

كان جسده بأكمله يرتجف بعنف شديد، وصدره يعلو ويهبط بتقلصات مرعبة بسبب اختناقه بدمائه التي غمرت رئتيه.

لقد فرضت تقنية "البنفسجي" ضغطاً يتجاوز قدرة تحمل جسد بشري، حتى مع التقنية الملعونة العكسية. لقد احترق دماغه وتدمرت أعضاؤه الداخلية من الضغط.

التقنية الملعونة غير موجودة في قوانين هذا العالم، مخالفة القانون يسبب عقوبة بالتأكيد... خصوصا عند استخدام تقنية بهذه القوة.

لقد أخطأ رين في حسابهتا... لم يستطع تخيل حجم الضرر اللحظي الذي سيسببه استخدام تقنية مطلقة كهذه.

"هل هذا هو جزاء استخدام تلك التقنية؟..."

صمت موزان للحظة، ثم انفجر بضحكة هستيرية، مرعبة ومجلجلة في سماء الليل:

"هاهاهاها! هذا مبهر! حقاً مبهر! هل قمت بهجوم انتحاري للتو أيها البشري الغبي؟!"

كان رين فاقداً للوعي تماماً، يقف فقط بفعل التصلب العضلي، وهو على حافة الموت الفعلي.

بملاحظة حالة أخيها الكبير وارتجافه العنيف، تحررت "إيري" بسرعة من ذراع رين التي كانت تثبتها على ظهره، وسقطت على الأرض الترابية.

بالنظر لأخيها الذي يغرق في دمائه ووجهه الشاحب كالموتى، اتسعت عيناها برعب خالص، وصرخت بفزع يمزق القلب:

"أوني-تشان؟!!"

"رين-ساما!!" صرخ ساكوراي بهلع، لدرجة أنه أفلت "زينيتشيرو" الفاقد للوعي. سقط زينيتشيرو بقوة على الأرض الصخرية، مما جعله يسعل ويبصق كمية من الدم.

"رين-شونين!" صرخ رينغوكو.

"رين-سان!" صاحت كاناو وميتسوري.

"رين-سينباي..." همس تانجيرو بصدمة.

تجمع الجميع تقريباً حول رين في حركة دفاعية لا إرادية. وأمامهم، كان موزان يقف، وابتسامته تتسع أكثر فأكثر لتمزق وجهه، برؤية أن "تجدد" وشفاء رين السريع لم يعمل هذه المرة، على عكس قتالاته السابقة المرعبة مع الأقمار العلوية! رين لا يُشفى الان!

نظر موزان حول ساحة المعركة ببطء. استطاع رؤية أقوى الشياطين المتبقية التي نجت من الكارثة تتجمع خلفه.

بابتسامات متعطشة للدماء، وتحت ضوء القمر المكتمل الذي تلون فجأة بقرمزي مرعب بسبب ضباب الدم الكثيف الذي تبخر في الهواء من الجيش الميت، تجمع أكثر من 100 شيطان من نخبة النخبة؛ جميعهم من مستخدمي "فن الدماء الشيطانية" ومن هم أقوى من الشياطين العادية بأضعاف.

"لقد فقدتم أقوى مقاتل لديكم، السقف الذي يحميكم، من أجل قتل جزء من جيشي فقط..."

نشر موزان ذراعيه اللتين تحولتا إلى سياط لحمية شائكة وطويلة، وقال بنبرة تقطر موتاً:

"إذن... هل نبدأ الجولة الثانية أيها الحشرات؟"

وبمجرد أن أنهى موزان كلماته! انطلق الـ 100 شيطان نخبة دفعة واحدة كأمواج تسونامي دموية، مطلقين مئات التقنيات الشيطانية نحو الهاشيرا والمقاتلين.

...

"تباً لهذا الهراء!"

صرخ "أوزوي تينغن"، وفي حركة سريعة، رمى إحدى زجاجات "جرعة الشفاء" (التي أعطاها لهم رين) إلى ساكوراي.

"ساكوراي! صب هذا في فم ذلك الفتى زينيتشيرو فوراً!"

ثم انقض تينغن، الهاشيرا السابق والنينجا الخبير بالسموم والإصابات، ليجثو على ركبتيه بجانب رين. أسند رين بلطف وجعله يستلقي على الأرض بجوار أخته الصغيرة التي كانت ترتجف وتمسك بقميصه الممزق.

أخرج تينغن زجاجة شفاء أخرى، ولكن عندما حاول فتح فم رين، وجد فكه متصلباً كالحجر.

"اللعنة، إنه يختنق بدمه! إيري-تشان، أمسكي رأسه!"

وضع تينغن يده القوية على فك رين وأجبره على الفتح بمهارة نينجا لتجنب كسر العظام. بمجرد أن فُتح الفم، تدفق سيل من الدم.

قلب تينغن جسد رين بسرعة على جانبه، وضرب بقوة محسوبة بين كتفيه ليجبر رئتيه على طرد الدم المتخثر. سعل رين سعالاً مروعاً دون وعي، وطرد كتلاً من الدم.

"الآن!" أعاده تينغن لظهره، وبسرعة صب الجرعة الذهبية المتلألئة بالكامل في فم رين، ودلك حلقه ليجبره على البلع.

تدفقت الجرعة لجسده. كان الجميع ينتظر المعجزة... انتظروا أن تلتئم جروحه، أن يختفي الدم، أن تفتح تلك العيون المليئة بالثقة مجدداً.

ولكن...

"..."

صمت تينغن.

مرت ثانية... ثانيتان... خمس ثوانٍ.

لم يحدث شيء. جسد رين توقف عن الارتجاف، نعم. ولكن... أنفاسه توقفت أيضاً. بياض عينيه لا يزال ظاهراً، والدموع الممزوجة بالدم قد جفت على خديه.

الجرعة، التي كانت تشفي العظام المحطمة في ثوانٍ، لم تفعل شيئاً أمام جسد احترق من الداخل بسبب طاقة لا تنتمي لهذا العالم أصلاً.

أخفض تينغن رأسه ببطء. ظهره الواسع، الذي طالما كان رمزاً للتباهي والقوة، انحنى بضعف وانكسار لم يشهده أحد من قبل. وضع يده بصمت على صدر رين... ولم يقل كلمة واحدة.

بالنظر لردة فعل تينغن... تجمدت إيري.

لم تصرخ. لم تبكي. فقط... نظرت بصمت مرعب، وبدون أي تعبير على وجهها الطفولي الشاحب، إلى الأسفل نحو وجه أخيها الساكن. وبدأت دموعها الساخنة تسقط قطرة تلو الأخرى، بصمت قاتل، على وجه رين الملطخ بالدماء. قطرة... قطرتان... بلا توقف.

وفي الجانب الآخر، كانت المعركة الطاحنة قد اندلعت!

تقدم الهاشيرا وجميع المقاتلين كجدار صد أخير، وبدأوا بالقتال بضراوة لصد الـ 100 شيطان عن الوصول للمصابين.

"تنفس الصخر - الهيئة الثالثة!"

لوح غيومي بسلاحه الضخم، ساحقاً رؤوس ثلاثة شياطين حاولوا التسلل.

"تنفس الرياح - الهيئة السادسة!"

انطلق سانيمي كإعصار، ممزقاً أجساد الشياطين التي تطلق السموم.

كان القتال فوضوياً، عنيفاً، وتتطاير فيه الأطراف والدماء في كل اتجاه.

"تينغن! ما هي حالة رين؟!"

صرخ "رينغوكو كيوجيرو" بينما كان يقطع رأس أحد الشياطين الذي كان يطلق وابلاً من الرصاص العظمي من جسده.

عندما التفت رينغوكو باحثاً عن إجابة، وسط الفوضى والدمار، استطاع رؤية مشهد جعله يتجمد لجزء من الثانية.

رأى ظهر تينغن الواسع منحنياً، يحدق بصمت قاتل وضعف لجسد رين المسجى، وإيري تبكي فوقه بلا صوت.

بالنظر لهذا المشهد... فهم رينغوكو كل شيء.

الفتى المعجزة... الفتى الذي حملهم جميعاً على ظهره وعبر بهم الجحيم... سقط.

عض رينغوكو على أسنانه بقوة حتى كادت تنكسر. الدماء تقاطرت من شفتيه. وفي تلك اللحظة من اليأس المطلق... اشتعلت "العلامة" على جبهته كشمس الظهيرة، متوهجة بأقصى وأعنف حدودها!

أخذ رينغوكو نفساً عميقاً، وصرخ بصوت زلزل ساحة المعركة، صوتٌ يحمل حرارة البركان وصدق الروح:

"توقفوووووا عن النظر للخلف!! يوكيهارا رين لن يستطيع القتال بعد الآن!"

تردد صدى كلماته، وجعلت قلوب الهاشيرا ترتجف، قبل أن يكمل رينغوكو زئيره:

"لذلك... مسؤولية قتل موزان، ومسؤولية حماية هذا العالم، ستعود إلينا نحن!! أشعلوا أرواحكم! احرقوا حيواتكم حتى الرماد! أبيدوا كل شيطان يقف في طريقكم! يجب أن يموت كيبوتسوجي موزان مع شروق الشمس... حتى لو عنى ذلك أن نموت نحن عشرة آلاف مرة!!"

بسماع صراخ رينغوكو الذي يحترق كاللهب... تغيرت الأجواء تماماً.

لم يعد هناك خوف. لم يعد هناك انتظار لمنقذ.

اشتعلت أرواح المقاتلين بنار لا تنطفئ. وتوهجت العلامات على وجوه الهاشيرا بقوة أعمت أنظار الشياطين.

"آاااااااااه!" زأر تانجيرو، وإينوسكي، وسانيمي في نفس اللحظة.

وبدأت المعركة النهائية... قمة القمم، بين أقوى قتلة شياطين في التاريخ، ضد ملك الشياطين!

تجاوز غيومي، وسانيمي، وتانجيرو، وأوباناي، ورينغوكو حشود الشياطين الصغيرة، وانطلقوا كخمسة نيازك لتطويق ومحاصرة موزان من كل الجهات الممكنة بسرعة خارقة تتجاوز سرعة الصوت.

"حشرات مزعجة!"

لوح موزان بسياطه اللحمية التي تحمل شفرات حادة كالألماس، مشكلاً قبة هجومية مدمرة.

ولكن الهاشيرا لم يكونوا يدافعون هذه المرة! هجماتهم كانت انتحارية تماماً!

تسلل أوباناي من بين السياط كأفعى زلقة: "تنفس الثعبان - الهيئة الخامسة!"

صد غيومي هجومين بسلسلته، وصرخ: "هااااااا!"

انتهز رينغوكو الثغرة، وانطلق كشهاب مشتعل:

"تنفس اللهب - الهيئة الثانية!"

سلاااش!

نجح رينغوكو بضربة قاطعة في بتر ذراع موزان اليمنى، وتفادى بصعوبة بالغة هجوم موزان المضاد الذي كاد أن يقطع خصره.

تراجع رينغوكو، ووقتها... لاحظ موزان شيئاً غريباً ومقلقاً للغاية.

الذراع التي قُطعت... كانت تحترق بشدة من مكان القطع، وتجددها بطيء جداً، وتسبب ألماً حارقاً في خلاياه!

ركز موزان نظره على سيف رينغوكو. كان نصل السيف يضيء... لم يكن ملتهباً بالنار فقط، بل كان لونه قد تحول إلى الأحمر القرمزي المشتعل! "هذا النصل... إنه تماماً مثل نصل يوريتشي! ومثل نصل ذلك الفتى رين!" فكر موزان بصدمة.

وبالنظر للبقية... ضاقت عيون موزان.

كان سانيمي وتوميوكا الذي انضم لمحاصرة موزان يضربون سيوفهم ببعض، مما جعلهما يتحولان للون القرمزي!

أوباناي يضغط بقوة مرعبة على مقبض سيفه حتى يتغير لونه! وتانجيرو يستخدم تقنية هينوكامي كاغورا ليجعل نصله قرمزي اللون!

لقد بدأوا جميعاً، في لحظة اليأس هذه، بتفعيل "السيوف القرمزية" (التي تعطل التجدد الشيطاني وتدمر الخلايا)!

رغم المفاجأة، استعاد موزان رباطة جأشه، وابتسم بسخرية شيطانية وهو يجدد ذراعه بصعوبة بالغة ويفجر هالة مرعبة من جسده، جعلت الأرض تتشقق تحته:

"مثير للإعجاب حقاً... أجيال وأجيال من الضعف، وأخيراً استطعتم الوصول لجزء صغير من قوة ذلك الوحش يوريتشي. ولكن..."

تحولت عيون موزان إلى ظلام خالص:

"من سوء حظكم... أنني، أقف هنا الآن... بكامل قوتي المطلقة!"

انفجرت من ظهر موزان وفخذيه عشرات السياط الجديدة التي تتحرك بسرعة البرق، محولة المنطقة إلى مفرمة لحم حقيقية!

وبسماع هذا التصريح، ورؤية سرعة موزان التي تفوق الخيال، عبست "تامايو" التي كانت تقف في الخلف، تحاول جاهدة إيجاد أي ثغرة للاقتراب من موزان.

كانت تحمل في يدها المرتجفة حقنة عملاقة تحتوي على السلاح السري: السم الرباعي المعقد (سم تحويل الشيطان لبشري، سم الشيخوخة، سم منع الانقسام، وسم تدمير الخلايا) الذي صنعته هي وشينوبو.

"تباً... سرعته ومجال هجومه واسعان جداً! لا الهاشيرا قادرون على تثبيته، ولا أنا قادرة على الاقتراب خطوة واحدة دون أن أتمزق لمئة قطعة!" فكرت تامايو بيأس وهي تعض شفتها حتى نزفت. "إذا لم أتمكن من حقن موزان بهذا السم فوراً لإضعافه... فستكون هذه المعركة، ومع هذا المستوى المرعب من قوة موزان... كارثة ومجزرة للجميع!"

---

ملاحظة: رين وبعد تحديث النظام أصبح مقيد في هذا الخط الزمني بسبب ارادة العالم، حيث لا يمكنه استخدام الطاقة الملعونة والى ستدمر جسده وروحه... ولكن رين كان يستخدم التقنية الملعونة العكسية حل هذه المشكلة واستخدام الطاقة الملعونة.

ولكن بسبب استخدام البنفسجي الاجوف الذي سبب اضرار لحظية مدمرة، تدمرت خلايا رين ولم تستطع التقنية الملعونة العكسية التفاعل بسرعة وانقاذه... وبما ان جرعة الشفاء تقوم لتسريع تجدد الخلايا، فبخلايا مدمرة لا يمكن أن يشفى.

...

اذا استمتعت بالفصل فيرجى اخباري بافكارك في التعليقات، هذا حافزي الوحيد على الاستمرار😇❤️

2026/05/22 · 14 مشاهدة · 1838 كلمة
Ryon
نادي الروايات - 2026