الفصل 97: جزيرة أمريكا؟ بل جزيرة الحورية!
محافظة فوكوي، خليج واكاسا —
على متن أول عبارة ركاب غادرت الميناء هذا الصباح، كان تاكاهارو أكيتشي يقف على السطح، مستمتعاً بلحظة نادرة من الاسترخاء. استنشق هواء البحر الرطب الذي يميز موسم الأمطار، وراقب نورساً يحلق فوقه قبل أن يتلاشى كنقطة سوداء في الأفق. كان نسيم البحر يداعب وجنتيه، وكأنه يغسل همومه بعيداً؛ ولحسن حظه، لم يكن يعاني من دوار البحر.
تنهد أكيتشي بعمق. فبعد حل قضية كومورا بالأمس، سارع بالسفر ليلاً إلى "فوكوي" ليلحق بأول رحلة متجهة إلى جزيرة أمريكا (U-jima). كان جدوله مزدحماً وموتراً، لكنه الآن أراد فقط أن يترك كل شيء خلفه ويستمتع بالهدوء.
لكنه يعلم أن ذلك مستحيل. فلديه مهمتان في هذه الجزيرة:
البحث عن جوهرة "حورية البحر حمراء الوجه" لصالح كايتو كوروبا (كيد).
العثور على ناكاجاوا دايزو لمعرفة سر الرسالة التي وصلته باسم "فوروكاوا يوكي".
تلك النقطة الثانية كانت تؤرقه؛ فمن هو الشخص الذي استخدم اسم عضوة في "المنظمة" لمراسلته؟ وما هي أهدافه؟
خيارات المكافأة (النظام)
بسبب حله لقضية كومورا، حصل على تقييم S ثلاثي ومكافأة إضافية رفعت رصيده إلى 420 نقطة. والآن عليه الاختيار بين ثلاث مكافآت:
الخيار الأول: المعرفة المهنية.
الخيار الثاني: أداة تستخدم لمرة واحدة.
الخيار الثالث: السيوف (السيوف الصغيرة في التاروت).
قرر تأجيل الاختيار حتى يبدأ التحقيق الفعلي على الجزيرة، فالمكافآت الحالية لم تكن ذات نفع كبير في مهمته الراهنة.
رست العبارة، وتدفق السياح إلى الجزيرة. تبعهم أكيتشي إلى شارع تجاري يعج بمنتجات محلية غريبة. دخل متجراً صغيراً ليجد كل شيء مرتبطاً بـ "حوريات البحر": تمائم، دبابيس، وحتى فطائر مرسوم عليها حوريات.
اقتربت منه موظفة في العشرينيات، ترتدي مئزراً ونظارات وشعرها بني قصير، وسألته بلطف: "هل أعجبك شيء أيها الضيف؟" اعتذر أكيتشي وسأل بفضول: "لماذا كل شيء هنا مرتبط بحوريات البحر؟"
ضحكت الموظفة قائلة: "ألا تعرف بمَ تشتهر جزيرتنا؟" أجاب أكيتشي بإحراج: "في الحقيقة أنا هنا للبحث عن صديق لي، ولا أعرف الكثير عن الجزيرة." قالت الموظفة بحماس: "أنا كادواكي ساوري. إذا كنت تبحث عن أحد سكان الجزيرة فيمكنني مساعدتك، أما إذا كان من خارجها فالأمر صعب. لكن.. أعرف مكاناً قد تجد فيه خبراً عنه!"
أقنعته ساوري بشراء بعض الهدايا التذكارية، ثم استأذنت من صاحب المتجر واصطحبته إلى أعلى الجبل نحو الضريح.
وصلوا إلى "ضريح أمريكا" حيث استقبلتهم فتاة بزي الكهنة (ميكو)، ذات شعر أسود طويل وعينين واسعتين تشعان طيبة. "مرحباً كيميه!" نادت ساوري. عرفت ساوري الصديقتين ببعضهما، ثم طلبت من كيميه (كاهنة الضريح) أن تسمح لـ أكيتشي بالاطلاع على سجل الأسماء للبحث عن صديقه.
سألت كيميه بلطف: "ما اسم صديقك؟" فكر أكيتشي (هل أقول ناكاجاوا دايزو أم فوجي يو؟). قرر قول الاسم الحقيقي: "ناكاجاوا دايزو". بحثت كيميه في ذاكرتها وقالت بأسف: "لم يمر عليّ هذا الاسم لشراء أرقام القرعة."
استفسر أكيتشي عن "أرقام القرعة"، فشرحت له كيميه: "في مهرجان الليلة، ستقوم جدتي الكبرى (العجوز المعمرة) بسحب ثلاثة أرقام. من يملك الرقم المطابق يحصل على 'سهم الدوجونج' الذي يمنح الشباب الدائم لمن يملكه." عرضت عليه شراء الرقم 44. وافق أكيتشي وقرر المشاركة كنوع من الاندماج في المهرجان.
أوضحت ساوري: "هذا تقليد قديم. العجوز المعمرة التي أكلت لحم الحورية تعيش منذ أكثر من 130 عاماً، وهي من ترعى المهرجان!" قاطعتها كيميه: "ساوري! لا تبالغي، جدتي معمرة فقط!"
تصلب أكيتشي في مكانه وهو يمسك القلم ليكتب اسمه في السجل تحت الرقم 44. لم يعد يسمع حديثهما. كان عقله يصرخ: (لطالما عرفتُ أن هذه الجزيرة تدعى 'جزيرة أمريكا'.. لكنني لم أدرك حتى هذه اللحظة أنها هي نفسها 'جزيرة الحورية' التي ظهرت في القصة الأصلية!)