الفصل 153: العبقري الحقيقي
بعد نجاح التعويذة التجريبية، قام فريق الأستاذ مارت بمشاركة تفاصيل اكتشافهم مع باقي المعالجين. لم يكن العثور على العلاج مسابقة، بل أولوية للمملكة كلها.
وبفضل هذه المعلومة الجديدة والحاسمة، استؤنفت الأبحاث من جديد، حيث تبادلت الفرق المختلفة نجاحاتها كما تبادلت إخفاقاتها العديدة. أولئك الذين حاولوا التخلص من جميع الطفيليات دفعة واحدة واجهوا معدل وفيات مرتفع مقارنة بالمعالجين الذين عالجوا طرفاً واحداً في كل مرة.
الأعداد الهائلة من الديدان، مقترنة بالدقة العالية المطلوبة للسيطرة على طاقة الظلام دون إحداث أضرار جانبية، أجبرت الباحثين على التخلي عن المشاريع التي تهدف لعلاج كامل في جلسة واحدة.
وبعد سلسلة من التجارب والأخطاء، أصبح من الواضح أن أفضل نهج هو تطوير تعويذة مختلفة لكل عضو من الجسم: الذراعان، الساقان، الصدر والرأس. وعندما أخبره مارت أن فريقهم سيطور تعاويذ من المستوى الخامس، عاد ليث إلى دراسة الأنواع الأخرى من الطفيليات، تاركاً لهم القيام بعملهم.
كان ما يزال يملك معرفة محدودة بتعاويذ المستوى الرابع، وبمجرد أن تحولت النقاشات إلى المستوى الخامس، لم يكن بوسعه فهم سوى الأفكار العامة، ولم يعد لديه ما يقدمه.
بعد أحد عشر يوماً، نجح فريق مارت في تحويل التعويذة التجريبية إلى أربع تعاويذ جديدة. وبعد اختبار فعاليتها وعلاج عدة مرضى بمعدل وفيات منخفض جداً، ذهب ليبلغ فارغريف بنجاحهم.
في تلك الأيام، كان العقيد كثير الكآبة، فمهما تقدم الباحثون لم ينس رهانه الأحمق مع الملك. لحظة اكتشاف العلاج ستكون أيضاً آخر يوم له.
وحين أنهى مارت تقريره، شحب وجه فارغريف وكاد غداؤه يعود إلى الصحن، لكن بضع كؤوس من "ماء التنين" للاحتفال بالخبر السار هدأت أعصابه.
قال فارغريف وهو يرتجف: "أنا معجب بنتائجكم المذهلة يا أستاذ. حقاً، يستحق ’غريفون الأبيض‘ لقب
مهد فنون الشفاء
لم يسمح له التفكير بعدد الأرواح البريئة التي كادت أن تُزهق بسبب تقصيره أن ينام نوماً هادئاً منذ وصول ليث.
سأل فجأة: "مجرد فضول... هل ساعدكم ليث في تطوير العلاج أيضاً؟"
أجاب مارت بسرعة: "أوه، لا. بحق الآلهة، لو تمكن من فعل ذلك لكنا أمام مانوهار ثانٍ. وحسبنا واحد منه بالفعل!"
أومأ فارغريف برأسه. كان مصيره محسوماً على أي حال، فقرر أن يفهم حجم خطئه بدل أن يقضي أيامه الأخيرة في الخوف.
قال متردداً: "هذا غريب. من تقريرك السابق فهمت أنه هو من اكتشف العنصر الأساسي للعلاج واقترح الطريقة."
فكر مارت قليلاً، باحثاً عن الكلمات التي لا تجعله يبدو متكبراً أو جاحداً لتلميذه.
"نعم، بالفعل فعل ذلك. لكن قول ’هناك فيضان، نحتاج إلى سد‘ شيء، ومعرفة كيفية تعديل التضاريس وبناء منشأة قادرة على أداء المهمة شيء آخر تماماً."
قال فارغريف مرتبكاً: "آسف يا أستاذ، لكنك أضعتني عند كلمة ’فعل‘. هل يمكنك تبسيط الأمر لي؟"
ابتسم مارت وقال: "الأمر بسيط في الحقيقة. مهارة ليث في التشخيص هي الشيء الوحيد الذي يضاهي فيه مانوهار. لقد حدد مصدر الوباء ثم فهم، نظرياً على الأقل، أنه يمكن علاجه. لكنه لم يعرف كيف.
لو كان عبقرياً حقيقياً، لكان جمع أربع أو خمس تعاويذ من المستوى الرابع التي يعرفها بالفعل، وحاول ابتكار علاج مرتجل. لحسن الحظ، هو يعرف حدوده وأهمية العمل الجماعي، فجاء إليّ طالباً المساعدة.
باختصار: فكرته الجوهرية كانت صحيحة، لكنها مجرد فكرة عامة. أما تحويلها إلى واقع، فكان فوق قدراته. ولا تنس كم كان من الصعب جعلها تعمل فعلاً."
وكجندي، لم يكن لدى فارغريف اهتمام كبير بالسحر العلاجي في الماضي، لكن خلال الشهر الأخير أصبح خبزه اليومي، ما جعله أكثر فضولاً.
"لا أريد أن أكون فظاً، لكن ما تقوله لا يبدو منطقياً. لقد قرأت ملفه، وأعرف أنه الوحيد الذي صُنّف من فئة
الشفاء S
تنهد مارت بعمق. لم يكن رجلاً متكبراً، لكن الاعتراف بأنه أدنى من طفل كان دائماً يزعج كبرياءه.
"الأمر مسألة رؤية. نحن العجائز اكتسبنا عادات سيئة عبر السنين، وجاء ليث ليوقظنا منها. منذ أن حلّ السحر الضوئي محل الطب، توقفنا عن طرح الأسئلة التي كانت في هذه الحالة أساسية.
لم نعد نهتم بسبب فشل الكبد مثلاً، بل نكتفي بتحديد ما يسبب المرض ومعالجته. لقد اعتدنا على بساطة السحر الضوئي حتى أصبحنا عاجزين عن التفكير خارج حدوده.
منذ وصول ليث، أرانا مدى أهمية معرفة التشريح لنجاح سحر التجديد. والآن، بصفته الوحيد الذي شهد عمليات التشريح، تمكن من ملاحظة ما غفلنا عنه جميعاً بغباء.
يُعتبر ليث موهبة من فئة S لأنه بينما نعلمه، نتعلم نحن أيضاً منه. الدرس الذي يلقننا إياه هو أن العلم والسحر وجهان لعملة واحدة، وأننا إذا تخلينا عن أحدهما فلن نتمكن أبداً من استغلال كامل إمكانيات الآخر."
في هذه الأثناء، وبعد استبعاد الطفيليات المرتبطة بالسحر الضوئي من القائمة، كان ليث يجري تجاربه على علاج ضحايا طفيليات النار والماء أيضاً (التي تسبب الاحتراق أو التجمد التلقائي عند استخدام السحر العنصري).
وبفضل تقنية
التنشيط
قبل أن يطلب نصيحة مارت، كان ليث قد تحقق بنفسه من إمكانية نجاح الطريقة، تاركاً معظم المجد لباقي الفريق. فـ
السحر الحقيقي
قتل دودة واحدة أو مئات منها لم يكن سوى مسألة تركيز بالنسبة له. وكلما تعلقت سولوس بأحد الخاضعين للتجارب، كان ليث يستأصل الطفيليات في جسده ليطيل عمره، محاولاً منعها من الغرق أكثر في الاكتئاب.
وبينما كان مارت والآخرون منشغلين بصياغة تعويذة يمكن لأي شخص استخدامها، كان ليث قد اكتشف بالفعل حقيقتين مهمتين:
يمكن معالجة طفيليات النار والماء بنفس طريقة طفيليات السحر الضوئي.
دورة تكاثر طفيليات الماء أطول بكثير من نظيراتها النارية.
ومن خلال مراجعة بيانات الوفيات الناتجة عن الأنواع الأربعة من الطفيليات، لاحظ أن طفيليات الماء وطفيليات حجب السحر هي الأقل تسبباً بالوفيات.
وكان يجهل أن اثنتين منهما فقط صُممتا لإصابة الجنود، بينما صُمم الآخران لاستخدامهما ضد سكان قبائل
صحراء الدم
الغورغون
فكّر ليث قائلاً: *«إذا نجح العلاج الذي ابتكرته ضد ثلاثة أنواع من الطفيليات، يمكنني أن آمل أنه سينجح أيضاً ضد النوع الرابع. وبحسب ما قاله فارغريف عند وصولي، فلن يسمحوا لي بالمغادرة حتى يُكتشف علاج لطفيليات حجب السحر.
في عالم كهذا، حيث يعتمد النقل السريع والاتصالات كلياً على السحر، يمكن لتلك الكائنات الصغيرة أن تتسبب في سقوط أمم بأكملها، معيدة إياها إلى العصر الحجري.
سيكون الأمر أشبه بأن يمتلك شخص على الأرض بكتيريا تمتص التيار الكهربائي. لعلني على حق... لا أطيق الانتظار لمغادرة هذا المكان.»*
كان طفيلي حجب السحر هو الأقل معرفة لدى ليث. وبما أن ضحاياه كانوا محتجزين في مساحة منفصلة صنعت بالسحر البُعدي، لم يكن قادراً على التفاعل معهم إلا تحت إشراف العقيد فارغريف.
معظمهم كانوا سحرة أقوياء، دفعهم فقدان قواهم إلى حافة الجنون. السبب الأكثر شيوعاً لوفاة المصابين بهذا النوع لم يكن الطفيلي نفسه، بل الانتحار.
أما السبب الثاني فكان أعمال الشغب المتكررة، والتي كانت تزداد سوءاً مع مرور الوقت. كان الجناح الطبي معزولاً تماماً عن العالم الخارجي، مما زاد من شعور المرضى بالعجز واليأس الذي استولى على قلوبهم.
وفي المرات القليلة التي تمكن فيها ليث من دخول الجناح السري، كان على الحراس أن يُنذروا مسبقاً ليتمكنوا من تقييد النزلاء قبل وصوله. وبمجرد دخوله، كان وقته محدوداً بلا أي خصوصية، فلم يستطع إجراء تجاربه.
والآن، بعدما أصبحت التهديدات الأخرى تحت السيطرة، قرر ليث أن الوقت قد حان لإقناع فارغريف بإخراج واحد على الأقل من المصابين من الجناح السري، وتجهيز خيمة منفصلة لأبحاثه.
.................................
....................
........
في النهاية اتمنى تكونوا استمتعتوا بالفصل
واتمنى لو في خطا في الترجمة توضحولي في التعليقات واتمنى تشجعوني وتدعموني عشان اكمل القصه
⚡ANORAK