الفصل 14: سكين الفاكهة

كانت دارلين مسترخية، رغم أن عينيها كانتا تومضان بحسابات دقيقة، كما لو أنها كانت تقيم حلفاءها بالفعل.

كان الفتى الصغير جالسًا وهو يضم ساقيه تحت جسده، صامتًا بشكل مريب، وعيناه الذهبيتان حادتان وذكيّتان.

ظل كايل ثابتًا ومتماسكًا، لكن لوكاس استطاع أن يلاحظ أن المقاتل من الرتبة A لم يكن سعيدًا باتباع الأوامر.

أما الرجلان الآخران من الرتبة C، فقد بدوا عاديين، لكن ذلك قد يعني أي شيء.

لكسر الصمت، مالَت دارلين قليلاً إلى الأمام. "إذن، ما هي الاستراتيجية؟"

كما هو متوقع، لم يظهر سيمان أي اهتمام بشرح شيء. بل نظر ببساطة إلى لوكاس. "أنت الاستراتيجي، أليس كذلك؟ تابع."

لم يعترض لوكاس. "حسنًا. أولًا، علينا تحليل نوع الزنزانة. لم تُعطِ ورقة المهمة تفاصيل محددة، لذا سنقيم الوضع عندما نصل. ولكن، بافتراض أنها زنزانة عادية، سنتحرك بتشكيل عادي."

أومأت دارلين. "يبدو معقولًا."

لكن كايل تنهد من أنفه. "تشكيل عادي؟ نحن حتى لا نعرف ما هي التهديدات التي نواجهها."

نظر لوكاس في عينيه. "وهذا هو السبب في أننا سنتكيف حسب الحاجة. النقطة هي أن نكون لدينا خطة مبدئية، وليس أن نتبعها بشكل أعمى."

لم يرد كايل، لكن تعبيره ظل مشككًا.

توقفت العربة فجأة، رافعة سحابة من الغبار مع وصول الفريق إلى وجهتهم: مزرعة مهجورة عند حافة الطريق السريع. كانت الأرض قاحلة، والتربة متشققة وعديمة الحياة، مع وجود عدد قليل من الأشجار الذابلة التي تقاوم الرياح الباردة. في وسط الحقل كان هناك بوابة سحرية ضخمة، تتوهج بضوء أزرق غريب.

خطا لوكاس أولًا، وقام حذاؤه بسحق الأرض الجافة. نظر إلى البوابة بعينيه الحادتين، شعر بالطاقة الكثيفة المشعة منها. كانت الأجواء ثقيلة، تكاد تكون خانقة.

تلفت أندريه وأصدر صوتًا وهو يكسر مفاصله، ثم ابتسم بسخرية. "حسنًا، يبدو المكان مرحبًا بما فيه الكفاية."

ظل سيمان هادئًا كما هو معتاد، وأومأ برأسه. "لا وقت للتردد."

عقد كايل ذراعيه، وكان تعبيره مشككًا. "يجب أن يكون هذا مجديًا."

أما الآخرون فكانوا أقل حديثًا، لكن لغة أجسادهم كانت واضحة. قبضت دارلين على عصاها بشدة، وتحرك الرجلان من الرتبة C بتوتر، وكان واضحًا تردد ثقتهما. أما الفتى الصغير ذو الشعر الأصفر، فقد ظل هادئًا بشكل مريب، يراقب كل شيء بنظرة غير قابلة للقراءة.

تنهد لوكاس. "حسنًا، لا داعي لإضاعة الوقت. دعونا ندخل."

دون تأخير، تقدموا ودخلوا في الضوء المتوهج.

في اللحظة التي عبروا فيها العتبة، خفت الضوء من المدخل، وتحولت العالم من حولهم. كانوا يقفون في كهف ضخم، كان سقفه مرتفعًا لدرجة أنه ضاع في الظلال. كانت الجدران مزينة بعدد لا يحصى من البلورات الزرقاء، التي ألقت ضوءًا خفيفًا وأشباحًا بالكاد توفر رؤية كافية.

كان الهواء مشبعًا بالرطوبة، يحمل رائحة معدنية خفيفة.

أحد الرجال من الرتبة C، وكان صوته مليئًا بالفضول، همس: "بلورات؟ هل هذه حجارة سحرية؟"

مررت دارلين أصابعها عبر أحد التشكيلات المتوهجة قبل أن تهز رأسها. "لا، مجرد بلورات عادية. ليس لها خصائص سحرية."

لم تدم لحظة السكون طويلًا.

دوى صوت عبر الكهف، صوت حركة سريعة كما لو أن مخالب كانت تخدش الحجر.

ثم، من أعماق الكهف، تحركت الظلال.

ظهرت عيون حمراء متوهجة.

ظهرت المخلوقات، تتسلل من الظلام مثل كوابيس حية. كانت بشرية الشكل لكنها مشوهة، غوبلينات سوداء بأطراف طويلة وأظافر حادة. كانت أجسامهم تندمج مع الظلال المحيطة، يتحركون بسرعة غير طبيعية.

انحنى شفاه لوكاس في ابتسامة ساخرة. "يبدو أن لدينا ضيوف."

كسر سيمان عنقه وهو يبتسم. "لا يبدو أنهم صعبون."

أمسكت دارلين بعصاها وصرخت: "لا تستهينوا بهم. المخلوقات الظلية دائمًا ما تكون مراوغة."

ضحك كايل ضحكة منخفضة. "لنرَ إن كان ثقتك ستستمر."

تجاهل لوكاس المزاح، وأدار نظره نحو سيمان. "حسنًا، أنت تعرف ما يجب عليك فعله." ثم نظر إلى أندريه وأضاف: "اذهب معه."

تبادل الفريق النظرات المربكة.

عبست دارلين. "ماذا؟ حتى لو كان سيمان من الرتبة A، فإنه لا يستطيع تطهير الزنزانة وحده مع أندريه فقط!"

سخر كايل. "ها! إما أنك مجنون أو غبي. حسنًا، سأراقبك وأنت تتمزق."

أشاح لوكاس كتفيه ببساطة، دون أن يتأثر بردود أفعالهم. دون أن ينبس ببنت شفة، تقدم هو وسيمان وأندريه نحو المخلوقات، تاركين الآخرين وراءهم.

عندما تحرك الثلاثة، تفاعلت الغوبلينات فورًا، وتحركت أجسامهم إلى الظلال قبل أن تقذف نفسها للأمام بسرعة غير إنسانية.

راقب لوكاس تحركاتهم بهدوء. "حسنًا، غوبلينات سوداء... سيمان، أنت تعرف ما يجب فعله. فقط قطع أطرافهم وترك الباقي لأندريه."

ابتسم سيمان. "سهل."

لكن بدلاً من سحب سيفه، مد يده نحو لوكاس. "أعطني سكينًا."

رفع لوكاس حاجبًا. "سكين؟ أنت جاد؟"

لم يرد سيمان، فقط انتظر.

بعد لحظة قصيرة، سحب لوكاس سكينًا صغيرًا من حزامه وألقاه إليه. كانت الأداة غير مثيرة للدهشة، بالكاد حادة بما يكفي لقطع الفاكهة.

ضحك كايل ساخرًا من الخلف. "أوه، سيكون هذا جيدًا."

أمسك سيمان بالسكين دون تردد.

ثم...

اختفى.

تردد صوت قطع حاد عبر الكهف.

ثم آخر.

ثم آخر.

في أقل من ثلاث ثوان، أعاد سيمان الظهور على الجانب الآخر من ساحة المعركة. كانت السكين في يده تتقطر بالدم الأسود الكثيف.

تجمدت الغوبلينات.

ثم...

سقطت.

تُقطع الأطراف. الأجساد ترتجف على الأرض، ما زالت حية لكنها أصبحت عديمة الفائدة تمامًا.

سقط الكهف في صمت غريب.

ضحك لوكاس بصوت منخفض. "يا إلهي، أنت سريع."

اختفى ابتسامة كايل، ليحل محلها disbelief. حتى الآخرين، بمن فيهم دارلين، كانوا عاجزين عن الكلام للحظة.

أدار سيمان السكين بين أصابعه قبل أن يرمش الدم. "حسنًا، كانوا بطيئين."

نظر لوكاس إلى أندريه. "حسنًا، حان دورك."

أندريه، الذي كان يراقب بتعبير كسول، تقدم أخيرًا. لم يكن يحمل أي أسلحة، لأنه لم يكن يحتاجها.

وضع قدمه على أحد الغوبلينات المتلوية وضغط.

بشدة.

ملأ صوت سحق مقزز الهواء.

واحدًا تلو الآخر، تحرك أندريه بشكل منهجي، مخلصًا المخلوقات دون مقاومة. لم يتسرع، ولم يهدر طاقته. فقط كفاءة خامّة ووحشية.

بحلول الوقت الذي انتهى فيه، عاد الكهف إلى صمته مرة أخرى.

تنهد لوكاس وتوجه نحو الآخرين. "ترون؟ قلت لكم أننا سنتعامل معها."

شد كايل فكه ولكنه لم يقل شيئًا.

عبرت دارلين ذراعيها. "ربما في المرة القادمة، تحذرنا قبل أن تفعل شيئًا كهذا."

ابتسم لوكاس. "ما الفائدة من ذلك؟"

2025/04/02 · 11 مشاهدة · 912 كلمة
Subtlebite
نادي الروايات - 2025