الفصل 15 - استيقاظ القوة
كان الهواء في الدانجون يهمس بالطاقة المتبقية من المعركة. وقف أندريه وسط بقايا الغوبلين السوداء المتناثرة، زفيره ثقيل، صدره يرتفع وينخفض مع كل نفس. كانت عضلاته تبدو وكأنها تتماوج تحت ملابسه، آثار الدماء ما زالت تسري في عروقه.
ثم، فجأة، ظهرت رسالة أمام عيني لوكاس.
"تهانينا، أندريه قتل الغوبلين السوداء من الرتبة ب، وكسب 40 نقطة."
رفع لوكاس حاجبه، ناظراً إلى الإشعار المتوهج. "أوه، 40"، تمتم بصوت منخفض لكنه مليء بالتفكير.
بدت الرسالة غير ذات أهمية، لكن لوكاس كان يعلم أفضل. كان يعرف أهمية تلك النقاط في هذه اللعبة.
بلمحة غير مبالية من معصمه، ظهرت شاشة جديدة أمامه، تظهر إحصائيات أندريه: القوة، المانا، والسرعة.
درس لوكاس الإحصائيات لبضع لحظات، وعيناه تضيقان وهو يحلل الأرقام. 22 قوة، 6 سرعة، و 3 مانا.
"همم"، تمتم لوكاس، وهو يضغط بإصبعه على ذقنه. "لم يتطور إلى الرتبة أ، لكن حسناً..."
لم يكن خائب الأمل. كان أندريه لا يزال قوياً، لكن كان هناك دائماً المزيد لاستكشافه. كان تطور الرتبة أ سيكون مثالياً، لكنه لم يكن ضرورياً، ليس بعد. ليس بما كان في ذهنه.
"سأضع 20 في القوة و 20 في المانا"، قرر لوكاس، وكان صوته حازماً. نظر إلى إحصائية المانا. "أريد أن أرى ماذا سيحدث إذا وضعت الكثير في المانا."
في اللحظة التي اتخذ فيها قراره، بدا أن الهواء حول أندريه بدأ يتطاير. كان هناك تحول مفاجئ في الطاقة، ضغط محسوس شعر به الجميع في المجموعة. كان الأمر كما لو أن الكهف نفسه قد استجاب للطفرة في القوة.سيمان، الذي كان دائماً حساساً لتغيرات الطاقة، أطلق ضحكة هادئة، كان الصوت مظلماً ومليئاً بالمرح. "ههه، إذن هذا ما يحدث عندما تطوره. هاهاها."
وقف بقية المجموعة جامدين للحظة، الطاقة المكثفة تغمرهم. كان الأمر كما لو أن الأرض نفسها كانت تهتز مع القوة الجديدة التي اكتسبها أندريه.
كانت دارلين أول من تحدثت، وصوتها مشدود بالقلق. "ماذا يحدث؟" كانت عيونها تراقب الكهف، وأصابعها تشد عصاها جاهزة للرد في أي لحظة.
لوكاس، وهو يراقب أندريه بذراعيه المتقاطعتين، تحدث بهدوء، رغم أن بريق المرح كان في عينيه. "لا، لا داعي للقلق. إنها مهارة يمتلكها تعزز طاقته لفترة معينة."
لكن في لحظة قوله لهذه الكلمات، كان ذهن لوكاس قد أصبح بعيداً عنهم. يجب ألا أخبرهم بسرّي، بالطبع. كانت الفكرة سريعة، تذكيراً له للحفاظ على أوراقه بالقرب من صدره. لم يكن هناك حاجة للكشف عن كل شيء بعد.
كايل، الذي كان يراقب بابتسامة مشككة، بدا الآن معجباً. "إنها مهارة مذهلة فعلاً."
أما الصبي الصغير ذو الشعر الأصفر، الذي كان صامتاً طوال المعركة، فقد بقي هادئاً كما هو، وجهه لا يمكن قراءته. بدأت صمته يبدو أكثر تهديداً من أي شيء آخر.
ثم، وبسرعة كما ارتفعت الطاقة، انفجرت قوة أندريه في دفعة قوية كادت أن تطير الجميع عن أقدامهم.
"تم استكمال المتطلبات. 20 نقطة مانا، اختر مهارة من الخيارات التالية."
تسارع قلب لوكاس عندما ظهرت رسالة أخرى من النظام أمامه. الآن هذا مثير للاهتمام.
"أوه، لو كنت أعرف، لكانت وضعت المزيد في المانا"، تمتم لوكاس لنفسه، رغم أن صوته لم يكن يحمل أي ندم. هذه هي الجزء الممتع، اتخاذ القرار بشأن الطريق الذي سيسلكه.
ظهرت أمامه قائمة بالمهارات:
إطلاق الضوء: مهارة تسمح للمستخدم باستدعاء ست طلقات ضوء كل 20 ثانية، وتتطور مع الاستخدام المتكرر.
سرعة البرق: مهارة تجعل المستخدم سريعًا جدًا، لكنها تتطلب الكثير من الطاقة ولا يمكن استخدامها لفترات طويلة إلا إذا كان المستخدم على الأقل من الرتبة أ.
جناح التنين الأسود الشمالي: مهارة تمنح المستخدم القدرة على الطيران باستخدام أجنحة التنين الأسود.
حدق لوكاس في الخيارات، ابتسامة تتسلل إلى زوايا فمه. "هممم، ثلاث مهارات رائعة، لكن لست متأكداً..."
نظر إلى الآخرين سريعاً قبل أن يتوجه إلى سمان، الذي كان يراقب المشهد بشيء من الفضول غير المبالي. "حسناً، سأستشير سمان"، قال لوكاس بصوت منخفض، لكنه كان يحمل لمحة من الإثارة.
رفع سمان حاجباً وهو ينظر إلى قائمة المهارات. "ماذا؟ ماذا تقول؟ يمكنك أن تعطيه مهارات؟"
سخر سمان، مبتسماً في زاوية فمه. "حسناً، أنت لست مخطئاً. لكن بجدية، يمكنك فقط…؟"
أومأ لوكاس قبل أن يقطع حديثه. "نعم، نعم. إنها نظام مهارات. لكن هذا ليس هو الموضوع. انظر إلى هذه المهارات."
"إطلاق الضوء جيد، لكن سرعة البرق ستكون مجنونة إذا استطاع أن يتحملها. لكن، جناح التنين الأسود الشمالي... الطيران؟"
ابتسم لوكاس لرؤية رد فعل سيمان. "أحب إطلاق الضوء. أعطه له."
لم يتردد لوكاس، وبحركة من معصمه، تم اتخاذ القرار. تم منح المهارة، وتألق ضوء البلورات بينما زادت هالة أندريه قوة.
عادوا إلى المجموعة، فقال سيمان بنبرة هادئة، تكاد تكون مملة: "لنذهب إلى زعيم الزنزانة."
تسببت الكلمات في موجة من الترقب عبر المجموعة. كانوا قد استعدوا لهذه اللحظة.
بينما كانوا يتوغلون أعمق في الزنزانة، بدا أن الظلال تنمو أطول، أكثر كآبة. انخفضت الحرارة، وكان الضوء الغريب من البلورات يبدو وكأنه يومض مع دقات خطواتهم.
كان كايل أول من كسر الصمت. "حسناً، لنجعلها سريعة. لست في مزاج لقتال طويل."
كان صوت دارلين أكثر هدوءاً، لكنه لم يكن أقل حزماً. "كن حذراً. لقد بدأنا للتو."
أما الصبي الصغير، الذي ظل صامتاً، فقد مشى أمام المجموعة بهدوء يقترب من كونه غير مريح. كان هناك شيء في طريقة تحركه، شيء دقيق ومقلق ومعروف.