الهواء في الزنزانة أصبح باردًا، ثقيلًا بالتوتر. ضاقت عينا لوكاس أمام البوابة الحديدية الضخمة أمامه. وببطء، بدأت تفتح، مع صرير المعدن الذي يتردد صداه في الغرفة. اللمعان الخافت من البلورات الزرقاء المحيطة قد تلاشى منذ وقت طويل، تاركًا المجموعة في ظلام خانق. ولكن الآن، مع فتح البوابة، اندفعت طاقة هائلة من ما وراءها، مما جعل الشعر على مؤخرة عنق لوكاس يقف.
ظهر نافذة الحالة أمامه، مقطوعةً أفكاره.
[تهانينا! تابِعك أندريه قتل حارس معدن من الرتبة أ.]
[المكافأة: 45 نقطة]
لم يسجل لوكاس الكلمات بشكل كامل. دفع النافذة بحركة سريعة، وقد توجه عقله إلى مكان آخر. تحركت يده بسرعة، كما لو كانت لها عقلها الخاص، تخصيص النقاط.
[+20 قوة]
[+5 رشاقة]
[+20 مانا]
بتنفس هادئ، أغلق لوكاس النافذة، وأعاد انتباهه إلى البوابة التي كانت تفتح ببطء. ولكن، عندما انتقل نظره من البوابة إلى رفاقه، لاحظ أن أعينهم كانت مثبتة عليه. عم الصمت الجماعي بينهم، وكل عضو منهم كان بين الدهشة والحيرة.
كان سيمان هو الوحيد الذي لم يرتعش. وقف بابتسامته الواثقة المعتادة، نوع الابتسامة التي لم تلامس عينيه أبدًا، ابتسامة شخص يعرف أن العالم دائمًا خطوة وراءه.
دون أن يكسر الصمت، أخذ لوكاس نفسًا عميقًا، وصوته منخفض وهو يتمتم لنفسه:
"ليس الوقت لهذا..."
ولكن قبل أن يستطيع التفكير أكثر، توقفت البوابة عن الفتح تمامًا، كاشفةً عن غرفة ضخمة خلفها. الطاقة الهائلة التي اندفعت من الداخل شعرت وكأنها خانقة. حبس لوكاس أنفاسه بينما تحرك نظره عبر الغرفة. وهناك، في وسط الغرفة، كان مصدر هذه القوة.
تنين.
كان ضخمًا، جسده يمتد عبر الأرض مثل عملاق نائم. كانت الحراشف التي تغطيه حمراء، مع عروق ذهبية تنبض خافتًا تحت السطح، مثل رموز قديمة في انتظار أن تستيقظ. كان بيضة تنين ممدة بجانبه، سطحها يتوهج بضوء دافئ وملكي. كان الهواء يهمس بالحياة، كما لو أن التنين والبيضة كانا واحدًا، قوتهما متشابكة.
كان قلب لوكاس ينبض بسرعة، لكنه كان يعلم أفضل من أن يظهر ذلك. نظر إلى سيمان، وصوته هادئ، شبه متردد، كما لو كان يخشى الجواب.
"سيمان... ما هذا؟"
اتسعت ابتسامة سيمان، وأصابعه تمسح ذقنه بتفكير، وكأنه يملك كل الوقت في العالم للتفكير في الجواب.
"هم..." قال سيمان بصوت منخفض لكنه مليء بالمرح. "إنه تنين من الرتبة اس."
اتسعت عينا لوكاس من هدوء كلمات سيمان. أصبح الهواء ثابتًا. بدا أن بقية المجموعة مجمدة في مكانها، أفواههم مفتوحة، أعينهم واسعة من عدم التصديق.
"ماذا؟!"
تبادل كايل، دارلين، وأعضاء الرتبة سي الثلاثة نظرات، وقد سحب اللون من وجوههم. كانت أصواتهم ترتجف بين الذعر وعدم التصديق.
"الرتبة اس؟!"
"ماذا علينا أن نفعل؟!"
لكن سيمان، أوه، سيمان بدا غير مكترث تمامًا. ابتسامته توسعت فقط بينما نظر إلى لوكاس.
"هه... لوكاس"، قال وهو يبتسم بابتسامة ماكرة، "إذا قتل أندريه هذا التنين، كيف تعتقد أنه سيتطور؟"
ومع أن لوكاس كان في حالة صدمة، قفز قلبه من مفاجأة، عيناه توجهت نحو سيمان، الذي كان هادئًا كما هو الحال دائمًا. لكن الكلمات كانت تتردد في الأجواء، مثقلة بالمعاني.
"ماذا؟" سأل لوكاس، وصوته أصبح ضيقًا. "إذا قتل أندريه… سيصل إلى الرتبة A فورًا. إن لم يكن إلى الرتبة S مباشرةً!"
انفجر الفوضى في الغرفة في تلك اللحظة. تغير وجه كايل ليصبح معوجًا من الحيرة والخوف، وصوته يكاد ينكسر وهو يصرخ:
"ماذا تقول حتى؟ هل أنت مجنون؟!"
"هذا جنون!" أكدت دارلين، ويديها ترتجفان بجانبها.
لكن سيمان تجاهلهم. بدلًا من ذلك، نظر إلى أندريه وأشار إليه بإصبع مبتسم وهو لا يزال يحتفظ بابتسامته الماكرة.
"حسنًا... لنبدأ."
شعر لوكاس بثقل اللحظة التي حطت عليه مثل سحابة عاصفة. نظر إلى سيمان، وكانت غرائزه تصرخ في داخله لوقف هذه الجنون. لكن رغم كل شيء، تحدث بهدوء.
"أندريه، اتبع أوامر سيمان."
أندريه، المحارب الصامت دومًا، لم يُظهر أي إشارة على أنه سمع أي شيء. ببساطة تقدم للأمام، متجهًا نحو سيمان دون تردد. بدا وكأنه ليس موجودًا، مجرد آلة، وعاء لشيء ما هو أبعد من فهمهم.
وضع سيمان يده على كتف أندريه، وصوته أصبح خافتًا للغاية كما لو كان همسًا.
"لا تخف."
لم يكن هناك أي رد فعل من أندريه. كان الأمر كما لو أن كلمات سيمان لم يكن لها أي وزن، وكأن أندريه قد تخطى الخوف بالفعل. كان سلاحًا، بكل بساطة، صُنع لغرض لا يمكن لأي منهم فهمه.
في اللحظة التالية، فتحت شفتا سيمان مرة أخرى، وصوته صارم وآمر:
"فعّل."
ظهرت عصا ذهبية في الهواء، كما لو أنها جاءت من العدم، متألقة في الضوء الخافت للغرفة. لم تكن مزخرفة بالجواهر أو النقوش الغامضة؛ كانت ناعمة وخالية من الملامح، لكنها كانت تشع بالقوة، قوة لا تُوصف جعلت لوكاس يشعر بالقشعريرة.
رمى سيمان العصا نحو أندريه، الذي أمسك بها دون أن ينطق بكلمة، وعينيه غير متغيرتين. دون أن يلتفت إلى السلاح في يديه، توجه نحو التنين، بنظرة ثابتة.
"لنذهب"، تمتم أندريه تحت أنفاسه، كما لو كان يتحدث إلى لا أحد.
في لحظة، انقض أندريه إلى الأمام، حركته كانت كأنها ومضة عبر الغرفة. كانت حركاته سريعة، دقيقة مثل مفترس يقترب من فريسته.
تحرك التنين. فتحت عيناه الضخمتان، متوهجتين بغضب قديم هز الأرض تحت أقدامهم. دوى زئير مدوٍ في الهواء، واهتزت الغرفة بأكملها استجابةً لذلك. كان الصوت بدائيًا، مرعبًا، لكن أندريه لم يرتعش.
تابع لوكاس المراقبة في صمت مذهول بينما بدأت المعركة.
تحرك سيمان أيضًا. لم يكن يسرع، ولم يكن يحاول القتال بجدية كما يفعل الشخص الذي يخوض معركة حياة أو موت. لا، كان هذا بالنسبة له مجرد لعبة. انطلق نحو التنين، متجنبًا مخالبه الضخمة بسهولة. كانت حركاته رشيقة، ساخرة، كما لو كان يلعب مع طفل، موجهًا ضربات خفيفة على جسم الوحش الضخم. كانت كل ضربة تجعل التنين يعوي مرة أخرى، والدم يتساقط من جلده المتقشر، لكن سيمان لم يتعب حتى.
أما أندريه، فكان قوة من قوى الطبيعة. كان يستخدم العصا الذهبية بقوة لا تلين، يضرب مع كل حركة، كل ضربة كانت شهادة على قوته الهائلة. كانت سطح العصا يتلألأ بالطاقة عندما تصطدم بحراشف التنين، مسببةً صدمات عبر الغرفة. رَدَّ التنين، فمفتوحًا وفكيه ضخمين يضربان بسرعة مرعبة، لكن أندريه لم يتباطأ. لم يتوقف.
وكل هذا بينما كانت المجموعة تقف جامدة، لا تستطيع أن تفعل شيئًا سوى مشاهدة ما يحدث.
كان فم كايل جافًا، ويداه مشدودتين إلى قبضة. كان وجه دارلين شاحبًا، وعيناها مفتوحتين على مصراعيها من عدم التصديق. كانوا قد خاضوا معارك من قبل، لكن لا شيء مثل هذا. لا شيء يمكن أن يعدهم بالقوة الهائلة المعروضة أمامهم.
لكن لوكاس...
لوكاس وقف ثابتًا، يراقب بنظرة ثابتة. لم يكن هناك أي مفاجأة، لم يكن هناك صدمة. هذا هو العالم الذي عاش فيه الآن. كان قد تعود على القوة الهائلة لمن حوله. ومع ذلك، جزء منه لا يستطيع أن يتوقف عن التساؤل: ماذا يعني كل هذا القوة؟ هل ستكون كافية عندما يحين الوقت؟
لكن في الوقت الحالي، لم يكن هناك ما يجب فعله سوى متابعة المعركة تنكشف.