الفصل السادس: زنزانة مفتوحة
لم تكن الشاشة تكذب.
تم تأكيد رتبة أندريه بي.
لحظة، خفت التوتر في مركز الصيادين. خفض الحراس أسلحتهم، رغم أن أصابعهم ظلت قريبة من الزناد. وامضت الأنوار الحمراء للطوارئ قبل أن تنطفئ، تاركة الضوء الخافت للمصابيح العلوية فقط.
تنفس كاين ببطء. "إذن، الأمر صحيح."
صوته خالي من العاطفة، لكن لوكاس استطاع أن يراه في عينيه. كان لا يزال يعالج الموقف، لا يزال يربط الأجزاء المتناقضة في رأسه.
أجبر لوكاس نفسه على ابتسامة ساخرة. "قلت لك أننا لم نكن نكذب."
لكن كاين لم يرد على الطُعم. عادت نظرته إلى المرأة التي كانت ترتدي الزي الأسود، تلك التي قامت بالتحقق من أوراق أندريه.
"هل هناك شيء آخر؟" سألها.
ترددت قليلاً. ثم، بهزّة صغيرة لرأسها، أدرّت الجهاز اللوحي نحو كاين. "البيانات سليمة. لا توجد أي شذوذات في سجله."
لم يفوت لوكاس الطريقة التي تجنبت بها ذكر العطل.
ذلك السطر الوحيد، الذي كان يطاردهم:
[الحالة: خطأ]
لقد اختفى من الشاشة في اللحظة التي أُعيد فيها تشغيل النظام. كما لو أنه لم يكن موجوداً أبداً.
كان لوكاس يعرف أفضل من ذلك.
وكذلك كاين.
لكن في الوقت الحالي، لم يدفع أي منهما الموضوع.
ألقى كاين نظرة أخيرة على أندريه، عينيه الحادتين تفحصه مرة أخرى، كما لو أنه يبحث عن شيء غير مرئي.
ثم تنفس بعمق وأومأ برأسه قليلاً. "حسنًا. أنت مستوفي."
كان لوكاس يتوقع أن يشعر بالراحة، لكن ذلك لم يحدث.
بدلاً من ذلك، جمل كاين التالية أرسلت قشعريرة على عموده الفقري.
"لكنني سأراقبكما."
استغرق عملية التسجيل عشر دقائق أخرى. إجراء قياسي. سلموا بطاقات هويتهم كصيادين، وسجل النظام وجودهم في مدينة سولا.
كانت خطوة ضرورية لكل من دخل عبر الطرق الرسمية.
بحلول الوقت الذي خرجوا فيه، بدأ السماء تشرق مع أولى خيوط الفجر.
مدَّ أندريه ذراعيه، ودوّر كتفيه. "كان ذلك مزعجاً."
أطلق لوكاس ضحكة مكتومة. "أهلاً بك في التعامل مع الأوغاد في السلطة."
ألقى أندريه عليه نظرة جانبية. "تقصد أنت؟"
ابتسم لوكاس. "لا. أنا نوع مختلف من الأوغاد."
ضحك أندريه برفق، لكن سعادته كانت قصيرة. نظر مجددًا إلى بوابة مركز الصيادين الفولاذية الضخمة، وضيّق عينيه قليلاً.
"تعتقد أنهم سيتبعوننا؟"
أجاب لوكاس بكتفٍ مرتفع. "ليس الآن. لكننا رسمنا هدفًا على ظهورنا."
لم يرد أندريه. لم يكن بحاجة لذلك.
كان كلاهما يعرف الحقيقة.
أناس مثل كاين لا يتخلون أبدًا عن الشك.
كانت شوارع مدينة سولا هادئة في هذه الساعة. معظم المحلات كانت لا تزال مغلقة، والجماهير المعتادة من الصيادين لم تظهر بعد.
ساروا لبعض الوقت في صمت حتى أشار لوكاس أخيرًا إلى زقاق ضيق.
"هناك فندق في هذا الطريق. رخيص، لكنه كافٍ لراحة ليلة."
رفع أندريه حاجبه. "هل كنت هنا من قبل؟"
تردد لوكاس لثانية نصف. "نعم. عدة مرات."
وصلوا إلى المدخل، مبنى صغير ومتهدم محشور بين اثنين من المباني الأكبر. كانت لافتة نيون تتناثر الضوء تقول "راحة المسافر".
ألقى أندريه نظرة حوله. "ليس أفضل الأماكن."
ابتسم لوكاس. "لكن ليس الأسوأ أيضًا."
داخل الفندق، كان اللوبي مظلمًا، والهواء ثقيلًا برائحة الخشب القديم والكحول الرخيص. لم يعير الموظف الذي بدا عليه الملل اهتمامًا كبيرًا لهما قبل أن يسلمهم مفتاحًا مقابل حفنة من الائتمانات.
أخذ لوكاس المفتاح دون كلمة وقاد أندريه إلى الدرج.
كانت غرفتهما صغيرة. سريران، نافذة واحدة تطل على الشارع، ومكتب مهدم مغطى بالخدوش.
ألقى لوكاس نفسه على أحد الأسِرّة بعمق.
جلس أندريه على الآخر، مراقبًا إياه. "عرفت الطريق هنا بسرعة."
حدّق لوكاس في السقف. "نعم."
صمت.
ثم
"ليس لديك منزل، أليس كذلك؟"
لم يرد لوكاس.
لم يكن بحاجة لذلك.
لم يضغط أندريه. فقط استرخى مستندًا إلى الجدار، في انتظار.
أخيرًا، بعد فترة طويلة من الصمت، تنفس لوكاس بعمق وتحدث.
"والديّ ماتا عندما كنت في العاشرة."
لم يتغير تعبير أندريه، لكن عيناه حادتان. "كيف؟"
أدار لوكاس رأسه، ليحدق في السقف مرة أخرى.
"زنزانة مفتوحة."
جاءت الكلمات بهدوء، لكنها حملت وزنًا استقر في الهواء كثقل.
"حدث اختراق خارج منزلنا. تدفقت الوحوش إلى الشوارع. حاول والديّ الهروب، لكن…"
توقف.
تقلصت أصابعه حول شرشف السرير.
لم يتكلم أندريه. فقط انتظر.
أطلق لوكاس ضحكة قصيرة بلا مرح.
"كانوا مدنيين. الأشخاص العاديون لا ينجون من مثل هذه الأشياء."
لحظة، كان الصوت الوحيد هو الهمهمة الخافتة للمدينة من الخارج.
ثم تحدث أندريه أخيرًا. "وأنت؟"
أغمض لوكاس عينيه. "نجوت. بالكاد."
بعد ذلك، لم يكن هناك منزل يعود إليه.
لذا، تاه.
نائمًا في الفنادق. المباني المهجورة. حيثما استطاع.
مُنجوٍ.
حتى أصبح كبيرًا بما يكفي ليتحمل سلاحًا ويقاتل.
تنفس أندريه ببطء. "أفهم."
وهذا كان كل شيء.
لا شفقة. لا كلمات فارغة.
فقط فهم.
قدّر لوكاس ذلك.
---
في الخارج، كانت المدينة تبدأ في الاستيقاظ.
مدينة سولا، واحدة من أكبر مناطق الصيادين في العالم.
مكان يقيم فيه أربعون صيادًا من رتبة اس.
وذلك دون حساب الوحوش من رتبة اس اس التي تكمن وراء جدران المدينة.
مرت أربعون سنة منذ أن ظهرت الزنزانات.
لم يعرف أحد بالضبط السبب أو كيف حدث.
لكن في اللحظة التي تم فيها تمزق تلك الفجوات عبر الواقع، تغير العالم.
استفاق الناس على قدرات.
وُلد الصيادون.
وتم إجبار الإنسانية على القتال من أجل البقاء.
أصبح نظام التصنيف هو أساس كل شيء.
من الأضعف إلى الأقوى:
اف → اي → دي → سي → بي → أ → اس → اس اس → اس اس اس.
أولئك في القاع كانوا يكافحون للبقاء.
أما أولئك في القمة فقد أصبحوا أساطير.
لم يكن لوكاس متأكدًا من مكانه بعد.
لكن شيء واحد كان مؤكدًا.
لن يبقى في القاع.
دق على الباب.
توجه كل من لوكاس وأندريه انتباههما.
مدَّ أندريه يده نحو خنجره.
تحرك لوكاس بهدوء نحو الباب، أصابعه تطوف حول سكينه.
دق آخر.
ثم جاء الصوت.
"كاين يريد أن يراكما."
شعر لوكاس بأن نبضه تباطأ.
تلاقت عيناه مع عيني أندريه.
لم يتحرك أي منهما.
ثم ابتسم لوكاس قليلاً. "حسنًا... لم يستغرق الأمر طويلًا."
تنفس أندريه بعمق، ونهض. "ماذا تريد أن تفعل؟"
أمال لوكاس رأسه، يفكر.
ثم
فتح الباب.