8 - الفصل السابع: لم أكن أتوقع ذلك

أه... وصلت للمنزل. أعتقد أن الساعة الآن حوالي 2 ظهرًا. لا أملك ساعة. ولا هاتف. فقط أنا... ولباس المستشفى المجيد، الذي أرتديه فوق ملابسي العادية.

(في النهاية، لم أستطع رفض محمد.)

أظنه كان يمزح... أو على الأقل كان يظن أن "الإجبار" نكتة مقبولة. قلت له: 「دعك من المزاح، يا محمد. مش راح ألبسه، طبيعي؟」

لكنه حدّق في وجهي، اقترب بحماس، ومدّه لي قائلًا بحزم طفولي: 「خُذ.」

(يا سلام...)

حاولت الخروج بدونه، لكنه تبعني ككلب وفي، يترقّب اللحظة التي أرتدي فيها القميص الأبيض ذو اللمعة النفسية. وأنا؟ كسول لدرجة أني فعلاً ارتديته. ولا نزعته.

(على الأرجح سأخلعه قريبًا. قبل أن تراني عائلتي وتبدأ حفلة الأسئلة.)

ففي النهاية، لم أسمح لهم بزيارتي أصلًا. تحجّجت بأنني مريض جدًا ولا أستطيع استقبال أحد.

وذلك لأني لا أريدهم أن يعرفوا أين كنت بالضبط.

في مستشفى المجانين.

لباس المستشفى؟ هو فعليًا إعلان متحرّك مكتوب عليه: 『أنا كنت هناك. في ذاك المكان. صدّقني.』

(لكن... لماذا أشعر وكأن أحدًا يراقبني؟)

رفعت رأسي فورًا. عيني تلمح فقط أشعة الشمس تضرب وجهي بلا رحمة. لكن الإحساس لا يكذب.

كان أحدهم هناك. يراقبني.

(البيت الوحيد الذي يطل علي من هذا الاتجاه... هو بيت جارنا.)

تبا.

يجب أن أُسكت هذا الكائن. بأي ثمن. خصوصًا إن رأى الشعار المطبوع على ظهري.

اختبأت بسرعة في الزاوية بين جدار منزلنا وجدار جارنا. (أحسن مكان ترقّب في التاريخ.)

همست: 「نعم... إنها الزاوية المثالية. سيرى أنني دخلت المنزل، لكنني في الحقيقة... هنا. أراقبك، يا من تتجسّس عليّ.」

وضعت أذني على الجدار. سمعت خطوات.

1... 2... 3...

ثم—

صوت الباب يُفتح.

قفزت من مكاني. وفي اللحظة التي فتح فيها باب منزله، أمسكت به. بمرفقي على رقبته، وبيدي الأخرى سددت فمه قبل أن ينطق بحرف.

سحبته للداخل، وأغلقت الباب نصف فتحة. ثم دفعت جسده على جدار منزله من الداخل.

رفعتُه. حرفيًا. كان خفيفًا، أو ربما كانت الأدرينالين تعمل عملها.

غطّيت فمه بيدي اليسرى، وأبقيت عينيّ على وجهه الذي بدأ يتغيّر.

...

لكن—

「...ما هذا؟!」

من هذه الزاوية... رأيتها.

عن قرب، عينان ساحرتان. كأنهما محيط، أو بالأحرى... بحر يغرقك من أول نظرة.

وشعر؟ أزرق، لامع، خفيف... كأن السماء ذاتها قررت أن تصبح إنسانة.

(مهلًا، لماذا كل هذا القصر؟) (دقيقة، هذا صدر؟) (انتظر لحظة... امرأة؟!)

شعور مبهم. ارتباك. كأن عقلي تم ضربه بمطرقة مطلية بالسكر.

أنا... أنا لا أفهم. هل لأني لأول مرة أقترب من فتاة بهذا القرب؟ أم لأنني لطالما عاملتهم كأنهم كائنات من كوكب آخر؟

وجهي ظل جامدًا. لم تتغير ملامحي، رغم أن داخلي كان أشبه بمهرجان ألعاب نارية.

(حسنًا، هذا ليس وقت ندم فلسفي.) (هي خائفة... أرى ذلك في عينيها.)

نعم، نظرة الرعب لا تخطئ. وموقعي الحالي؟ أنا داخل عتبة منزلها. الباب نصف مغلق، لكننا سنثير الشبهات إن مرّ أحد في الحي.

هي فتاة قصيرة، جدًا. لدرجة أنني شعرت وكأنني لا أحمل جسدًا، بل... نسمة هواء.

كانت تمسك مرفقي بكلتا يديها، وتحاول التحرّك بكل قوتها. لكنها لم تستطع الإفلات. عيناها... مذعورتان، تهتزان كأنهما تصرخان بدلًا منها.

الخوف فيها؟ لم يعد يريد أن يكون شعورًا... بل أصبح عجزًا.

رفعت يدي، وضعت إصبعي على فمي. وأشرت بإشارة "السكوت".

تكلمت بصوت هادئ، لكن حاد:

「أنتِ... لم تري شيئًا، صحيح؟」

لكن الفتاة لم تجب. بل كانت تقول في نفسها، بعيون متوسعة كأنها تسأل الكون ذاته:

(ماذا يريد؟ هل... هل سيقتلني؟ لماذا لا أتصرّف؟)

عينها تنظر لي وكأنني مخلوق لم تفهم وجوده بعد.

رفعت يدي، وأشرت إلى شعار المستشفى على صدري.

حينها فقط... فهمت.

هزّت رأسها. إيماءة صغيرة، لكنها واضحة.

(حسنًا... يبدو أنها فهمت.)

لكن— للضرورة، أردت التأكيد:

「إذا لم تريدي أن يحصل شيء... لا تقولي أي شيء رأيتِه اليوم. مفهوم؟」

هزّت رأسها مجددًا.

(جيد... المهمة تمت.)

تركتها بكل برود. خرجت من منزلها، دون أن ألتفت.

كانت خلفي، منسدحة على الأرض، تلتقط أنفاسها.

أعتقد أن السبب... هو الخنق. مع أنني لم أستخدم القوة الكاملة. في الواقع، منذ أن أدركت أنها فتاة، خففت قبضتي جدًا.

(لكن... لماذا لم تصرخ؟ أو حتى تحاول ضربي؟)

لا أعلم. ولا أريد أن أعلم.

كل ما أردته هو العودة إلى منزلي.

وصلت للباب. تنفّست. نظرت إلى الجرس... الذي لم يكن موجودًا من قبل، أصلًا.

(لكن لماذا أشعر بشعور خاطئ...؟)

آه، صحيح. لباس المستشفى. الشعار اللعين لا يزال يلمع على ظهري.

نزعت القميص بسرعة. طويته. ثم رميته في كومة النباتات التي أمام منزلنا.

زرع؟ أقرب إلى جبل منحدر يستحيل بناء شيء فوقه. الناس يقولون إنه ملك للدولة.

نحن نسكن على قمة جبل. ذلك الركن بالتحديد مليء بالحطام، والنفايات، والأعشاب البرية.

(أفضل مكان لإخفاء أثر الجريمة... أو الشعار.)

رميته هناك. ثم عدت الى باب المنزل.

كما لو أن شيئًا لم يحدث.

رننت الجرس. وانتظرت.

صوت... كان عبارة عن تغريدة عصفور.

(......آه، هذا جرس منزلنا؟)

كدت أضحك. ذوق عائلتي... سيئ؟ أوه، لا، لا يمكنني قول شيء كهذا. لأني ببساطة، أنا الشخص صاحب أسوأ ذوق على كوكب الأرض.

ربما هذا الشيء وراثي. من نوع الطفرات الجينية التي تنتقل عبر الدم.

انتظرت. أحاول ترتيب ما سأقوله.

(مرّ زمن طويل منذ رأيتهم... ماذا عليّ أن أقول؟)

أنا صراحةً دائمًا محرج. أحبهم، لكن لساني لا يعرف كيف ينطق الحب بطريقة "طبيعية". هل أنا... تسوندري؟

「هههه...」

ضحكت مع نفسي.

ثم— صوت الباب يُفتح.

—「لقد عدت.」 قلتُها بصوت منخفض، وكأنني أعود من حرب خاسرة.

العناق الذي تلاها... كان دافئًا بشكل مبالغ فيه. ليس بسبب الدموع، بل الفرح النقيّ، الذي نسيناه منذ زمن.

كانت أمي.

صحيح أنها قصيرة مقارنة بي، لكن... لم أعرف كيف أعانقها أصلًا. لذا فقط... عانقتها.

—「لقد عدت... فعلًا.」

لا أستطيع وصف شعوري بدقة، لكن ما حدث... كان كافيًا لأبتسم دون تفكير.

دخلت المنزل. نظرت حولي.

「أوه... لقد تغيّر فعلًا...」

صوت والدي على اليمين:

—「نعم، تغيّر... بمالك. ههههه.」

ضحكته تلك؟ كانت تخفي طعنة صغيرة. طعنة أعرفها جيدًا... لأني فكرت بها كثيرًا من قبل.

لكن تذكرت أختي فجأة.

—「أبي... هل أختي بخير؟」

تغيّرت ملامحه. تصلبت لثانية.

قال بجفاف: —「لا... ليست بخير حقًا. لكن أحسن من أول.»

كلماته كانت حامضة. حزن، وغضب، وشيء ثالث لا أملك له اسمًا.

أمي لم تسمعنا، لأنها كانت تركض بحماس، تنادي إخوتي.

■ جاءوا جميعًا. أخي الأصغر، الأوسط، وأختي. أنا؟ الأكبر بينهم.

ردة فعلهم؟ سريعة كالرصاص.

—「أين كنت؟!」 قالها الأصغر.

—「اشترينا PS5! تعال تشوفه!」 قالها الأوسط.

أما أختي، فنظرت لي بسخرية لطيفة: —「ما بقالك ولا فلس. صرفت كل شي، ها؟」

تعبيري؟ غضب فوري، ثم ضحكة. كانت نوبة سخرية سريعة... مثل نوبة برد مفاجئة في عزّ الصيف.

(كيف لا أضحك؟ أنا أخيرًا... عدت.)

■ استمر يومي طبيعيًا. ■ لعبت معهم على الـPS5. ■ اكتشفت التغييرات في المنزل. ■ أجبت على بعض أسئلة والدي — وليس كلها، طبعًا. لأني لا أريد أن أقلقهما أكثر.

وصل الليل. استلقيت على السرير، بعد يوم طويل.

—「أخيرًا... وقت راحة ونوم.」

قلت ذلك وأنا أتنهّد من أعماق التعب. غرفتي في الطابق الثاني، تطل على حديقة المنزل. لكن هناك شيء يخرب المنظر.

منزل الجيران. ضخم جدًا... يطل مباشرة علينا.

لكن— أنا لا أهتم. سريري بجوار النافذة. وغرفتي هذه؟ غرفتي الخاصة. تشبه غرف الـVIP في الفنادق... بالنسبة لي.

(لم أعش هكذا من قبل. ولا حتى حلمت بهذا. لكن... لا أستطيع النوم.)

... (لماذا؟)

هل هذا حلم؟ حقيقة؟ سفر عبر الزمن؟

الخيار الثالث مستبعد، بصراحة. لأني لم أختبر شيئًا كذلك من قبل.

لكن... ربما يكون حلمًا.

نعم، حلم طويل جدًا.

لكن هل من الطبيعي أن أعيش في حلم مدته 3 أشهر؟ في ماضٍ مختلف جذريًا عن الذي أذكره؟

(وأيضًا، كيف رأيت أشخاصًا بشعر وأعين مستحيلة؟ زرقاء، لامعة، طبيعية؟ كأنهم خرجوا من أنمي، لكنهم... حقيقيون؟)

بقيت أتساءل.

دوّامة من الأسئلة، تدور وتدور.

لكن تذكرت شيئًا:

ثلاثة أشخاص... لديهم نفس لون الشعر والعينين. ربما أعمارهم مختلفة، لكن...

لماذا هناك فرق واضح بينهم؟

■ هيماري: عيون زرقاء صافية. ■ والفتاة في ذلك اليوم: عيون بلون البحر، أغمق قليلًا. ■ البشرة؟ بيضاء. لكن لا شبه واضح بينهم.

وأيضًا...

—「آه...」

تنهدت طويلًا.

(ربما... لم يكن عليّ فعل ذلك. كانت خائفة فعلًا. لكن...)

(...لم يعد وقت ندم.)

(لقد فعلتها. ولن أعرف إن كنت مخطئًا... إلا بعد أن أراها مرة أخرى.)

ضربت وجهي بخفة، وحمست نفسي:

—「نام. التفكير بهذا مش راح يحل شي.」

■ نمت. بسرعة. من التعب.

لكنني... لم أكن أعلم أن ما يخفيه "القدر" لي لم يبدأ بعد.

2025/07/20 · 35 مشاهدة · 1260 كلمة
Frost_AR
نادي الروايات - 2026