استيقظت. لا إراديًا.
رنة جوالي أيقظتني من قبر النعاس. صوته؟ كأنه مزيج بين إنذار نووي ونحيب روح تكرهني.
(تبا... هذا الهاتف اللعين، على أي ساعة مضبوط؟)
رفعت الهاتف، وعيني نصف مغمضة. الساعة: 7:00 صباحًا.
(أوه... المدرسة.)
「لماذا الآن بالضبط؟! من بين كل الأيام؟!」
قلتُها وأنا أدفن وجهي في الوسادة، وكأن الحياة تحاول خنقي بلُطف.
شكلي؟ مضحك جدًا. نصف مستيقظ، نصف ميت، ونصف ثالث غير معروف.
「آه... حسنًا، استجمع شتاتك، حكيم.」
قمت. غسلت وجهي. غيّرت ملابسي. دخلت الحمام. خرجت منه.
كل شيء... تمام.
نظرت إلى الهاتف لأتأكد كم الساعة.
النتيجة؟ ...7:25.
(هااااه؟!)
سكوتي كان أكثر رعبًا من الصراخ. وجهي كان أشبه بوجه يقول: 「أنت تمزح... صحيح؟」
هذا التوقيت مناسب تمامًا لطلاب المتوسطة اللي عندهم مدرسة قريبة. أما أنا؟ مدرستي تبعد 5.37 كم.
نصفها قطار كهربائي. النصف الثاني؟ مشي إجباري.
(لأني طبعًا لا أملك سيارة، ولا دراجة، ولا حتى كلب يجرّني.)
خرجت من المنزل مسرعًا. لم أفطر. كالعادة.
أنا شخص يعرف وجبتين فقط: الغداء... والعشاء. أما الفطور؟ أسطورة. شيء تخيّله القدماء.
(لكن لا تستهينوا بي.)
درست ثلاث سنوات في ثانوية ، وكنت أتأخر فيها دائمًا، لدرجة أنني أصبحت... أستاذًا في اختصارات الطرق.
مباشرة: أخذت الزقاق الخلفي. قفزت فوق حفرة. تسلقت حاجزًا صدئًا. تجاوزت تجمع قطط تحرس حيّنا كأنها مافيا.
نظرت إلى الساعة: 7:28.
(جيد. القطار الأخير المسموح لي بركوبه هو 7:45. إن فاتني، باي باي اليوم الأول.)
سارعت أكثر. أمشي كأنني في برنامج رياضي، لكن بدون لياقة.
منطقتي؟ تضاريسها تشبه مشهد من فيلم أكشن: مرتفعات، منازل معلقة على أطراف الجبال، سلالم غريبة، طرق مختفية.
وأنا؟ أنزل من المرتفع الأخير نحو الشارع العام.
(بقي القليل...)
هاه... وصلت المحطة. رفعت رأسي لأرى الساعة.
7:40.
(نجوت.)
المكتوب على الشاشة: — القطار التالي يصل بعد دقيقتين. — الذي بعده؟ بعد 7 دقائق.
(تمام. هذا وقت مثالي لدخول الجحيم.)
كنت واقفًا في المحطة. أحدق في السكة. أمام عيني ناس... على الأرجح طلاب أيضًا.
لكنني لا أراهم. بصري موجه نحو الفراغ. حتى لو كان أعز أصدقائي أمامي، لن ألاحظ.
أنا في وضعية "تجاهل العالم". نسخة صامتة من نفسي، لكنها... مستيقظة.
وفجأة— صوت الرياح... ووشوشة الصدأ... والأبواب تفتح أمامي.
أوه، هذا هو. القطار.
لنركب.
—「أوه تبا.」 قلتُها، شبه غاضب، منصدِم، مضغوط نفسيًا قبل أن أكون جسديًا.
لماذا؟ لأنه ببساطة... القطار كان
يتقيّأ بشرًا.
كأنك ضغطت سكان مدينة كاملة داخل علبة سردين.
(ياخي... هذا القطار يستطيع حمل 250 بشري. بس وش دا؟! كأنه شايل نص الجزائر؟!)
نظرت للحشد. ثم تنفّست، وقلت لنفسي:
(يجب أن أدخل. حله الأخير، مستحيل أضيّعه.)
دفعت. دفعت قليلًا. أخيرًا، وبمعجزة كونية... دخلت.
نعم، كنت محشور في باب الخروج. لكنه فقط محطة وحدة. وما في مجال يجي "الكونطرول" يطلب مني تذكرة. مين يقدر يتحرك أصلًا في هذا الزحام؟
■ انغلقت الأبواب. ■ تحرّك القطار.
المحطة التالية: زواغي سليمان.
أوه، ها نحن... نزلت.
(القطار فعليًا جرّني وأنا أقاوم. ما مشيت، بل
سُحبت.
رفعت عيني. الساعة: 7:47. (جيد. لا يزال في بعض الوقت.)
الغريب؟ لا أرى أحدًا أعرفه. ولا حتى طلاب ثانوية. رغم أن الدراسة تبدأ تمامًا على 8:00.
(آه صح... مدرستنا بعيدة حتى بعد القطار.)
مباشرة، بدأت أمشي بخفة. خطوات سريعة. ليس جريًا... بل مشية شخص في وضعية "راكض خفيف محترف".
مررت بطرقات سيارات. قفزت على رصيف مشقوق. دخلت إقامة جامعية (اختصار ممتاز). قطعت طريق سيارات بطريقة لا يُنصح بها أبدًا.
وأخيرًا...
—「أوه... أراها. مدرستي.」
وقفت لحظة. أطلّت المبنى من بعيد. ذلك الوحش الخرساني البارد.
(تبا لها... ظننت أنني تخلصت منك. لكن... ها أنا أعود إليك. في سنتي الأولى من جديد. كم هذا العالم لعين.)
وصلت إلى الباب. الساعة: 7:58. (نجوت. على الحافة.)
دخلت.
الحارس لم يقل شيئًا. (في اليوم الأول، مهما كان زيك... طبيعي تدخل.)
لكن لاحقًا، مستحيل يسمحوا لك. الزي الرسمي مطلوب: ـ طابلية أو مئزر مدرسي. ـ أزرق للذكور، أبيض للإناث. (بمزاجك تختار، بس بدونهم؟ ما تدخل.)
ومع ذلك...
ما صدمني لم يكن الحارس، بل ما رأيته بعده.
—「ما هذا؟!」
وجوه جديدة. وجوه مختلفة جدًا.
ملابس كأنها خرجت من متجر كوسبلاي. أنماط لا تنتمي لهذه الأرض.
ذاك شعره أحمر... وعيناه كذلك؟ وتلك... شعرها أبيض، وعيونها زرقاء لدرجة تلمع؟
وأنا؟ ألتفت، أتكلم، مصدوم. كل شيء غير مألوف.
(هؤلاء ليسوا من بلدنا. أو بالأحرى... ليسوا بشرًا؟)
كأنهم خرجوا من أنمي، أو مانغا، أو... من خيال شخص فقد السيطرة على عقله.
(دقيقة. هل أصبحت مدرستنا مختلطة بأشخاص من خارج البلاد؟ أو من خارج
الواقع؟
كنت أتكلم مع نفسي، غارقًا في دهشتي... حتى ناداني أحدهم.
■ صوت مألوف. ■ مجموعة أعرفها.
أصدقائي. من حينى.
ذهبت إليهم فورًا، وجلست معهم في الساحة.
(على الأقل... هؤلاء أعرفهم.)
بدأ الحديث.
رؤوف — كان فيهم الأوضح.
ـ لحية، شارب، نظارات، ـ قصير نسبيًا... ربما 176 سم.
قال لي بابتسامة نصف جدّية، نصف ساخرة:
...
رؤوف قالها وهو يفرك يديه، عينه تلمع وكأنه اكتشف كنزًا أثريًا:
—「شفتو جميلة ذيك؟! أوه سنة طلعو جميلات بزاف!」
بقية الأصدقاء دخلوا معه في الحديث كأنهم محللون متخصصون في "سوق البنات المدرسي". كانوا يتكلمون عن كيف مدرستنا لم تعد تعتمد زيًا موحدًا... وأنهم لأول مرة يشعرون أن الثانوية = أنمي.
(أنا؟ كنت معهم، جسديًا. لكن روحي؟ لا تزال في صدمة من كمية الألوان والعيون الغريبة.)
لكن بين كل تلك الضوضاء، كنت سعيدًا. لأني:
وصلت في الوقت المناسب.
لم أكن وحدي.
قابلت أصدقائي، بعد زمن طويل.
...وهو زمن لا أحد غيري يدرك كم كان طويلًا فعلًا.
■ فجأة، توقفت الأصوات. الضجيج اختفى.
بدأت مراسم تقسيم الأقسام. بالطريقة المعتادة: مناداة الأسماء.
كنت واقفًا. أنتظر.
(ربما... سيتغير صفي؟ يعني، ماضيّ تغير جذريًا... من يدري؟)
لكن— الاسم نودي.
—「حكيم.」
تقدمت.
نفس الصف: 1ع4.
نفس الشعور: أنظر للأرض... ثم للأمام... مغمض العينين.
أسماء تُنادى.
أسماء أعرفها.
أسماء كنت أسمعها قبل 3 سنوات... لكن الآن؟ كأنها تُعاد.
(هذا يتكرر... وهذا... نفس الاسم... ونعم، هذا... وهذا... وهذا.)
انتظرت، أستمع.
حتى سمعته. الاسم الأخير في حياتي السابقة.
(انتهى؟)
فتحت عيني. استعديت للمشي نحو الصف.
ثم...
—「سوراكو ميزوكي!」
■ صوت المراقبة.
—「حاضرة!!!」
لحظة. (...هاه؟)
استدرت ببطء. نظرت للخلف.
ذلك الاسم... لا يمكن أن يُنطق صدفة.
(أنا متأكد... أعرف هذا الاسم.)
كانت فتاة صغيرة تتقدم بسرعة. تتحرك كأنها تلاحق القطار الأخير للنجاة.
المراقبة ما رأتها بالبداية، لذا كانت تكرر:
—「أين هي؟ من شاف سوراكو؟!」
لهذا... كانت تمشي بسرعة. صغيرة الحجم، نعم. لكن السبب الحقيقي أن ترتيبها كان الأخير في صفنا.
(ما حد لاحظها؟ لا... كانوا كلهم مسرعين نحو صفهم.)
ميزوكي دخلت الصف. كانت... الأخيرة.
وقفت خلفي.
فتحت عينيّ كأنني رأيت شبحًا.
(مستحيل... كيف تكون هي نفس فتاة البارحة؟!)
(ما هذا الحظ القذر؟)
شعور بالارتباك انفجر داخلي. لكن وجهي؟ بقي جامدًا. أنظر إلى الأمام، وإلى الأرض.
أنتظر فقط تلك الجملة:
—「اطلعوا لقسمكم.」
■ نظرت إليّ.
ميزوكي... كانت مرتبكة. كأنها لا تصدق.
(هاه؟! إنه هو؟!)
■ اتسعت عيناها. ■ ظهر على وجهها تعبير:
"لا أصدّق. كيف؟ كيف؟!"
ابتسامة مرتبكة. نظرات مسروقة.
أنا؟ تجاهلتها.
التفت إلى الأمام. تجمدت مشاعري.
(لا وقت للارتباك. هذه ثانوية. وهذا أنا الجديد.)
لكن ميزوكي؟ داخل رأسها تدور عاصفة:
(لا لا لا لا... كيف يكون هنا؟ وفي نفس الصف؟!)
(أنظروا له... هذا لا يشبه تلميذ ثانوية أبداً! حتى طريقته في الوقوف... هيبته؟! هذا أكثر من مجرد تلميذ.)
أو هذا ما أتوقعه من نفسي
وفجأة— صوت المراقبة:
—「قسم 1ع4، تفضّلوا.」
حان وقت الدخول... أنا، وهي، معًا... في نفس الصف. نفس المكان.
فما سيخبأ لي المستقبل